أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد الخميسي - كــنــيــســة إمــبــابــة .. الــحــرائـــق الـــتـــي تـــوحـــدنــــأ














المزيد.....

كــنــيــســة إمــبــابــة .. الــحــرائـــق الـــتـــي تـــوحـــدنــــأ


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 7347 - 2022 / 8 / 21 - 20:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لقد أثبتت الوحدة الوطنية المصرية أنها مثل الكرة كلما ضربوها لأسفل قفزت إلى أعلى. وكل المحن التي تمر بها مصر أحيانا، مثل حادثة كنيسة إمبابة، لم تكسر هذه الوحدة الصلبة، بل زادتها وهجا وشبابا وجمالا، ورسختها في الحقول والمصانع والجامعات وفي القصائد والأحلام والتمتمات الخافتة في الصلاة. ولا أتخيل طعما للحياة من دون أصدقائي اسحق حنا، وأبانوب نعيم، وحسام، والمهندس ماجد، وأمير زكي، ونورا، ومن قبلهم يوسف الشاروني، ولا أتخيل أيامي من دون مكالماتهم الهاتفية ومزاحهم ومواعيدهم غير الدقيقة. ألم يقل البابا تواضروس الثاني منذ عام في حواره مع قناة "اكسترا نيوز" : " لو حرقوا الكنايس سوف نصلي مع أخوتنا المسلمين في المساجد ولو حرقوا المساجد سوف نصلي معهم في الشارع"؟. ألم يتبرع محمد صلاح بثلاثة ملايين جنيه لترميم الكنيسة؟ ألم يهب محمد يحيي من سكان إمبابة إلى انقاذ الكثيرين من أشقائه المسيحيين غير مبال بالنيران والدخان حتى أصيب باختناق ونقل إلى المستشفى؟. ألم يختلط دم غريب عبد التواب في معارك أكتوبر 1973 بدماء شنودة راغب، واستشهد الاثنان متعانقين؟. تخرج الوحدة الوطنية كل مرة من كل محنة أقوى، وأجمل، وأكثر شبابا وفتوة وقدرة على التجدد والحياة. ألم يكتب طه حسين في كتابه " الثقافة المصرية" عام 1938: " لعل الاختلاف بين المسلمين والأقباط في الدين أن يكون أشبه بهذا الاختلاف الذي يكون بين الأنغام الموسيقية فهو لا يفسد وحدة اللحن وانما يقويها ويزكيها ويمنحها بهجة وجمالا"؟
كان مؤلما إلى أقصى درجة أن تتطلع إلى صور الأطفال الأبرياء الذين ذهبوا ضحية الحريق، من بينهم ثلاثة صغار لأم واحدة. وفي مصر تقول الأم عن ابنها أو ابنتها : " ضناي"، أي تعبي ومشقتي وجهدي كله. إلا أن الحريق المؤسف التهم الأخشاب وحدها وعلق سواده بالجدران، ولم تقترب ألسنته قط من صلب العلاقة بين المصريين، ولم يعلق سواده بالنفوس. ورأينا كيف كانت الأمهات المحجبات يقفن بجوار الأمهات القبطيات يبكين معا بالدمع الغزيز أطفال الجنة وملائكتها. لم تفلح إذن جهود الجماعات المتطرفة الفكرية في النيل من الوحدة الوطنية، ولا فلحت في طمس هذه الجوهرة ، حتى ليجوز القول إن مصر هبة هذه الوحدة الانسانية الأخلاقية التي لا تتمسك بتفاصيل الطقوس الدينية قدر تشبثها بجوهر الدين، فتدعو وتنادي بالصلاة معا، في المساجد أو الكنائس، كما كان الأب جرجيوس يلقي خطبه في المساجد خلال ثورة 19، وكما كان الشيوخ يلقون خطبهم في الكنائس. لقد خلقت آلام كنيسة إمبابة فرحة أخرى، وإن كانت فرحة دامعة، فرحة أننا معا، لاشيء يفرقنا، وأن كل محنة تضاعف من شباب مصر، وآمالها، وقوتها، وتغذي قصائدها بكل المعاني الجميلة التي نستند إليها ونحن نتقدم بأحلامنا إلى الأمام.
د. أحمد الخميسي. قاص وكاتب صحفي مصري



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دكـتــور عــطــيــة .. مــزيــــل لــلــروائـــع !
- حــجــرة ثـــالـــثـــة داخـــل الــقــلـــب
- الــطــرف الآخــر عــنــد تــشــيــخــوف
- تــوفــيــق الــحــكــيــم .. الــنــخــبــة والــجــمــاهــ ...
- الـمـثـقـفـون والإخــوان فــي يــونــيــو
- المرأة المصرية وحديث القفة
- ورقة أخيرة - قصة قصيرة
- رواية الرغيف .. الأدب والحرب
- ذكرى رحيل الشيخ إمام
- الـفـراعـنـة مـن أوكـرانــيــا .. ظـهـرت الــحـقـيـقـة !
- مظفر النواب .. الكلمة التي يبقى فيها
- إلى متى تستمر الحرب الروسية ؟ وبم تنتهي؟
- بأي رصاصة تطالب إسرائيل ؟
- تــمــوت الـــقــضــايــا مــن غــيــر الــفــن
- الــبــشــر .. أجــمــل هــدايـــا الــعــيــد
- المترجم السوفيتي العجوز يكشف أسرار الزعماء
- جدتي الطيبة .. أجاثا كريستي
- عـبـد الـحـلــيــم حــافــظ .. حــكــأيــة مــصــريــــة
- الكاهن أرسانيوس .. مساء الخميس 7 أبريل
- الـعـنـصـريــة بــيــن الــمــعــرفــة والـــتــكـــويــ،ن


المزيد.....




- بسبب التحيز لإسرائيل.. محرر يهودي يستقيل من عمله في الإذاعة ...
- لوموند: المسلمون الفرنسيون وإكراهات الرحيل عن الوطن
- تُلّقب بـ-السلالم إلى الجنة-.. إزالة معلم جذب شهير في هاواي ...
- المقاومة الإسلامية تستهدف تحركات الاحتلال في موقعي المالكية ...
- مكتب التحقيقات الفيدرالي: جرائم الكراهية ضد اليهود تضاعفت ثل ...
- قناة أمريكية: إسرائيل لن توجه ضربتها الانتقامية لإيران قبل ع ...
- وفاة السوري مُطعم زوار المسجد النبوي بالمجان لـ40 عاما
- نزلها على جهازك.. استقبل الآن تردد قناة طيور الجنة الجديد 20 ...
- سلي أولادك وعلمهم دينهم.. تردد قناة طيور الجنة على نايل سات ...
- قصة السوري إسماعيل الزعيم -أبو السباع-.. مطعم زوار المسجد ال ...


المزيد.....

- الكراس كتاب ما بعد القرآن / محمد علي صاحبُ الكراس
- المسيحية بين الرومان والعرب / عيسى بن ضيف الله حداد
- ( ماهية الدولة الاسلامية ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- كتاب الحداثة و القرآن للباحث سعيد ناشيد / جدو دبريل
- الأبحاث الحديثة تحرج السردية والموروث الإسلاميين كراس 5 / جدو جبريل
- جمل أم حبل وثقب إبرة أم باب / جدو جبريل
- سورة الكهف كلب أم ملاك / جدو دبريل
- تقاطعات بين الأديان 26 إشكاليات الرسل والأنبياء 11 موسى الحل ... / عبد المجيد حمدان
- جيوسياسة الانقسامات الدينية / مرزوق الحلالي
- خطة الله / ضو ابو السعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد الخميسي - كــنــيــســة إمــبــابــة .. الــحــرائـــق الـــتـــي تـــوحـــدنــــأ