أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - التعليمُ الراهن … مُعاصَرةٌ وأخلاق














المزيد.....

التعليمُ الراهن … مُعاصَرةٌ وأخلاق


فاطمة ناعوت

الحوار المتمدن-العدد: 7340 - 2022 / 8 / 14 - 12:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أوشكتِ الصيُن على المليار ونصف نسمة، لكن هذا التعداد الهائل من البشر لا يسبب عبئًا على الدولة، بسبب التعليم الممتاز، وهذا ما تسعى إليه مصرُ في "الجمهورية الجديدة" منذ عام ٢٠١٥ في إشعال ثورة حقيقية ووثباتٍ نوعية في حقل التعليم ما قبل الجامعي بقيادة د. "طارق شوقي" وزير التعليم، وفي التعليم الجامعي بقيادة د. "خالد عبد الغفار" وزير التعليم العالي والبحث العلمي. تلك هي إشراقةُ الأمل ووميضُ شمس الغد الوشيك التي أضاءت قلوبَنا ونحن نستمع إلى العقول المصرية الوازنة في مجال التعليم العالي من ورؤساء الجامعات المصرية خلال المتلقى النوعي الأول عن الجامعات الذي أطلقته جريدة "المصري اليوم" أمس الأول تحت رعاية الدكتور "خالد عبد الغفار" وبحضوره شخصيًّا، حيث قدّم عرضًا محترمًا حول بانوراما رحلة الإنسان مع العلم منذ الثورة الصناعية الأولى في منتصف القرن الثامن عشر، والوثبات المتسارعة التي صنعها الإنسان حتى وصلنا إلى الثورة الصناعية الخامسة التي نعيشها اليوم. الثورة الصناعية هي "إحلال الماكينة محل العمل اليدوي"، وكان ذلك نقطة تحول هائلة في مسار التاريخ البشري بدءًا بالغزل والنسيج الآلي واستخدام طاقة البخار في ثمانينيات القرن ١٨حتى وصلنا اليوم إلى برمجة الإنسان الآلي أو الروبوت في القرن الواحد والعشرين. ونلاحظ ضيق الفجوات بين كل ثورة صناعية وما يليها مع مرور الوقت. فبين الثورة الأولى والثانية حوالي ١٢٠ عامًا، وبين الثانية والثالثة ٧٠ عامًا، وبين الثالثة والرابعة ٣٠ عامًا، وبين الرابعة والخامسة ٢٠ عامًا فقط. وهذا يعني وجوب تطوير التعليم على نفس هذا التسارع والتعجيل. فآلياتُ التعليم التي كانت تصلح منذ خمسين عامًا، أو عشرين عامًا لن تكون صالحة للحظة الراهنة لصناعة نشء عصري قادر على مواكبة اللحظة الكونية التي نعيشها. وهذا ما تصنعه مصرُ اليوم في جميع جامعاتها تحت مظلة "الجمهورية الجديدة". في أقل من ٢٤ شهرًا تم بناء وتشغيل العديد من الجامعات الأهلية الجديدة التابعة للحكومة، وتستعد هذا العام لتخريج أولى دفعاتها من طلاب تلقوا التعليم على نحو عصري شديد التطور. وكذلك تم تدشين جامعات مصرية دولية تسير على نسق "التوأمة الدولية" مع جامعات عالمية مثل الجامعة الكندية والأوروبية والألمانية، التي كان يسافر إليها أبناؤنا لتلقي التعليم، فصارت اليوم على أرضنا المصرية. قبل ٢٠١٥ لم يكن لدينا جامعة مصرية واحدة معترف بها عالميًّا، بينما صار لدينا اليوم ٢٤ جامعة مصرية مدرجة على التصنيف العالمي. وخلال الجلسات تكلم د. “عثمان الخشت" رئيس جامعة القاهرة عن التحول النوعي الرفيع في مسار الجامعة حيث دخلت "منظومة الجيل الرابع" منذ عام ٢٠٢٠ وفق المعاير الدولية، وكان لها السبق في توسّل فلسفة "النانو تكنولوجي"، واستحدثت كليات في الذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة وتكنولوجيا الفضاء لسد الفجوة المعرفية بيننا وبين العالم الأول مع استحداث ٣٠٠ برنامج دراسي جديد لمواكبة وظائف المستقبل. وفي عام ٢٠١٥ وضع حجر الأساس لـ"جامعة القاهرة الدولية" في توأمة مع الجامعات الدولية. وأشار "الخشت" إلى الدور المجتمعي الذي تلعبه جامعة القاهرة مثل رفع الطاقة الاستيعابية لمعهد الأورام بمقدار ٥٠٪ وغيرها من المنجزات الوطنية.
أما العالم الدكتور "أحمد عكاشة" بروفيسور الطب النفسي فقد ركّز محاضرته القيّمة حول حتمية بناء المنظومة النفسية والأخلاقية السوية للنشء الجديد. لأن نوعية التعليم العصري الذي ننشده لأبنائنا في اللحظة الراهنة لا يستقيم إلا مع غرس نبتة الأخلاق القويمة لنحصد جيلا صالحًا قادرًا على النهوض بالوطن في المرحلة المفصلية الحالية التي تعيشها مصر الحديثة. وتكلم د. عكاشة عن "هرم أوسلو" التقليدي الذي يفند الاحتياجات البشرية بدءًا من الغرائز الأولى في قاعدة الهرم مثل الأكل والشرب والتنفس والنوم، مرورًا بالاحتياج للأمن الجسدي والوظيفي والأسري والصحي، ثم الاحتياج للانتماء عن طريق الصداقة والعلاقات الأسرية، ثم الحاجة إلى الثقة بالنفس والشعور بالتقدير واحترام الآخر، وصولا إلى قمة الهرم وهو القدرة على الابتكار عن طريق الثقافة والتعلّم. وفي اللحظة العصرية الراهنة حدثت تغيرات في ترتيب طبقات الهرم وصار من اليسير حرق المراحل والقفز بين الطبقات نحو أعلى قمة الهرم، لو أمكن الاستثمار الجيد في الإنسان في طريق التعليم الممتاز وتزكية التوازن النفسي والاهتمام بمنظومة الأخلاق، لأن تلك القيم هي السبيل إلى التوافق الاجتماعي والعمل والعطاء.
شكرًا لجريدتي الجميلة "المصري اليوم" على إطلاق تلك الملتقيات النوعية الرفيعة للحوار المجتمعي الوازن، وشكرًا للدكتور "عبد المنعم السعيد" رئيس مجلس الإدارة والدكتور "عبد اللطيف المناوي" رئيس التحرير، وشكرًا لمصرنا العصرية بنشئها المثقف الواعي.
                                               ***



#فاطمة_ناعوت (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مهرجان -چرش- … يصدحُ ويزهو
- مدارسُ الفرير … على شرف الماعت
- لماذا تدنّى مستوى خطابِنا؟
- ٢٦ يوليو … تفويضُ الكرامة
- خطاباتُ جدّي وجدّتي … تعليم زمان
- أولادُكم ليسوا لكم … شكرًا للنائب العام
- في الطريق إلى الثمانين … السعادةُ اختيارٌ
- أيّها الوحيدون … اصنعوا زحامَكم!
- العيد … العائلة … الجنّةُ التي على الأرض
- الضمير… القطّةُ التي كسرت عنقي!
- دقّوا الشماسي
- شمس ٣٠ يونيو
- مَن يُسَلِّعُ المرأةَ ويُشيّؤها … على هامش مقتل نيّرة
- شمعةٌ جديدة في بلاط المصري اليوم
- عيد الأب … العيد المنسيّ!
- فرج فودة … عِشْ ألفَ عام!
- أنت على حق يا نهرو!!!… والدليل: قالولوا!
- نغم راجح … عصا ناير… وقلبُ الفقي
- ذكريات -اعتصام المثقفين- … حقل الألغام
- عقولٌ نقيّة … قلوبٌ نظيفة


المزيد.....




- غزة تحيي الذكرى الـ35 لانطلاقة حركة الجهاد الاسلامي في فلسطي ...
- وعكة صحية تجبر نتنياهو على مغادرة مراسم الصلاة بمناسبة عيد ا ...
- اعتداء جماعي ليهود متطرفين على عرب وسط إسرائيل في -عيد الغفر ...
- فرنسا.. لوبان تطالب وزير الداخلية بإغلاق المزيد من المساجد ( ...
- زياد النخالة: نؤكد ضرورة وحدة القوى الوطنية والإسلامية على ا ...
- زياد النخالة: من واجبنا ألا نجعل غزة محايدة عندما يستهدف الم ...
- زياد النخالة: من واجبنا ألا نجعل غزة محايدة عندما يستهدف الم ...
- زياد النخالة: القدس تنتظرنا وسيأتي يوم يفرح فيه شعبنا بنصر ا ...
- زياد النخالة: الشعب الفلسطيني ومقاومته تقع عليهم مسؤولية حم ...
- طلب مقابلة البابا وجاء الرد بالنفي.. ما الذي فعله سائح غاضب ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - فاطمة ناعوت - التعليمُ الراهن … مُعاصَرةٌ وأخلاق