أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - حول العلاقة بين الماركسية والليبرالية-2















المزيد.....

حول العلاقة بين الماركسية والليبرالية-2


لبيب سلطان

الحوار المتمدن-العدد: 7339 - 2022 / 8 / 13 - 14:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ألماركسية والأشتراكية بنموذجين بين الليبرالية واللينينية
اشير اليه في الجزء الأول ان الماركسية النظرية قد تلقت ترحابا في المداولات في صالونات الفكر الفلسفي والمصلحين الأجتماعيين وذلك بشقيها النظري في التفسير المادي والطبقي للتاريخ ، والأقتصادي حول اللا عدالة في استحواذ الرأسمال على كامل فائض القيمة الأجتماعية للعمل وحرمان المنتجين والمجتمع منها ، ومساهمة ماركس الأقتصادية هذه كانت ضرورية للبرهنة على مقولته النظرية السابقة بان لابد للمجتمعات الأنتقال من الرأسمالية الى نقيضها الأشتراكية الأكثر عدالة. وفي نهاية القرن التاسع عشر كانت قد خرجت اطروحاته من مداولات الصالونات الفلسفية الى تأسيس احزاب اشتراكية في كل بلدان اوروبا الصناعية تتبنى اطروحاته في التوجه الى الأشتراكية كمشروع لأقامة العدالة الأجتماعية.
ولكن مفهوم الأشتراكية عند هذه الأحزاب ووفق الفهم الماركسي كان يركز على حقوق الطبقة العاملة وعلى ضرورة اعادة توزيع فائض القيمة الناتجة من العمل ،باعتبارها قيمة اجتماعية ، بصورة عادلة لصالح المنتجين والمجتمع ككل . وتبنت هذه الأحزاب تحقيق الأشتراكية في مفهومها باعادة التوزيع العادل للفائض واصلاح النظام الرأسمالي بالوسائل الديمقراطية كالتشريعات البرلمانية وتثبيت حقوق جديدة (مثل حق الأضراب وتأسيس النقابات وحق الضمان وغيرها ) وهي متممة للحقوق والحريات الليبرالية العامة التى كانت مثبتتة دستوريا في اغلب البلدان الصناعية الأوربية. ولم تطرح الأحزاب الأشتراكية الماركسية الأصلاحية غير النضال السلمي من خلال البرلمان والتحشيد الشعبي لتحقيقها .
خرج عن هذا المفهوم الأصلاحي فيما بعد الماركسيون الثوريون الروس وعلى رأسهم فلاديمير لينين ، الذي كان يقود جناح البلاشفة في الحزب الأشتراكي الديمقراطي الروسي، حيث طرح المفهوم الثوري والأنقلابي في تطبيق افكار الماركسية للتحول الى الأشتراكية ورأى ان الأشتراكية لا تتحقق دون سيطرة الطبقة العاملة على السلطة التي ستقوم بدورها بطرد الرأسمال وتحويل وسائل الأنتاج الى ملكية الدولة وادارته الى السلطة التي تمثل الطبقة العاملة ، وهذا ما حصل بانتصار ثورة اكتوبر الأشتراكية عام 2017 . وقد طغت مفاهيم ومناهج لينين في التحول وسبل تحقيق الأشتراكية باقامة سلطة الطبقة العاملة (اي الماركسية اللينينية ) على المفهوم الماركسي النظري او الأصلاحي (الماركسية) بأصلاح الرأسماليى صوب اعادة التوزيع العادل للفائض او الثروة الجديدة المنتجة اجتماعيا لأقامة الأشتراكية.
ونحن اليوم في القرن الواحد والعشرين ولدينا من النتائج التجريبية والعملية على مدى قرن من الزمان بما يكفي للمقارنة بين تطبيق هذين النموذجين والخروج بنتائج عنهما.
لنبدأ بالماركسية الأصلاحية او الليبرالية ( اي التي ترمي لتحقيق اهدافها الأجتماعية في بناء الأشتراكية بالوسائل الديمقراطية والحفاظ على الحريات العامة ) فقد نجحت الأحزاب الأشتراكية ، خصوصا في بلدان اوروبا الصناعية، في فرض قوانين تنظم العمل وحقوق العمال وتحسين ظروف العمل وتوفير الضمان والحماية الأجتماعية والصحية للعاملين ، وفرض قوانين ضريبة على ارباح الرأسمال لتمويل السياسات الأجتماعية العامة ( أي بعبارة اخرى استرداد فائض القيمة الأجتماعية التي قال بها ماركس من الرأسمال ) وحققتها ضمن نضالات شعبية ومن خلال مؤسساتها الديمقراطية البرلمانية ، وادت لأزدهارها اقتصاديا وانجازها للمزيد من الأصلاحات الأجتماعية وتطوير الحقوق الليبرالية في المجتمع . لقد عملت قوانين الماركسيىة في هذه المجتمعات بشكل خفي ومن دون شعارات وانقلابات لتطويراقتصادها ومجتمعاتها . واليك مثلا بسيطا عن استخدام التناقض بين ارباح رأس المال وحقوق الطبقة العاملة لتطوير القدرات الأقتصادية لهذه الدول، فالرأسمال وجد نفسه مضطرا للتطوير المضطرد والمتسارع لتحسين وسائل الأنتاج للتعويض عن خساراته امام تزايد حقوق واجور العمال، وهؤلاء بدورهم تطورت مهاراتهم الفنية والنتاجية بتطور وسائل الأنتاج وكلاهما ساهم بزيادة الكم والنوع الأنتاجي، ومنه زيادة الوفرة المادية والأزدهار الأقتصادي ومنه الثراء والأزدهار الأجتماعي ، بحيث ان العامل اضحى يستطيع اقتناء سيارة ومنزل خاص به والتمتع باجازات لأسابيع ، وهنا يبدو واضحا ان قوانين التناقض التي قال بها ماركس والتنافس ادت الى تطوير متواصل لوسائل الأنتاج والتحول الى الأنتاجية العالية في الكم والنوع ومنه التطوروالأزدهار الأقتصادي .
بالمقابل اثبتت التجربة السوفياتية من الناحية الأقتصادية فشل البيروقراطية في ادارة الأنتاج ضمن جهازالدولة التي اضحت تمتلك وسائل الأنتاج ومرافقه وفق الرؤى اللينينية واثبتت التجربة قبل النظرية ان الأقتصاد لا يمكن ان يتطور مالم يخضع لأقتصاد السوق الحر،فالقوة التنافسية هي اهم عوامل تطوره وادخال الأبداع ووسائل انتاجية متطورة ، والتنافس مقولة يمكن ترجمتها ماركسيا – هيغليا بصراع الأضداد . لقد ادى غياب التنافس في السوق ( أي الأخلال بالمقولة الماركسية نفسها ) الى اضعاف التطور في اليات ووسائل الأنتاج وحل محله التراخي او الركود الأنتاجي في الأقتصاد السوفياتي ، وادت الأدارة البيروقراطية للأقتصاد الى انهياره بل ويعزى انهيار الأتحاد السوفياتي نفسه انه كان اقتصاديا وليس سياسيا بسبب السياسات الأصلاحية لغورباتشوف كما يزعم او يعتقد البعض.
ان النموذج اللينيني والستاليني لأقامة الأشتراكية اثبت ايضا فشله على المستوى الأجتماعي والسياسي والأخلاقي من ناحية الحقوق والحريات العامة وحصلت القطيعة التامة بين الأشتراكية السوفياتيىة والحقوق والحريات الليبرالية والمدنية والسياسية حيث غاب التنافس السياسي وتمت تصفية الحريات العامة بما فيها حرية الرأي والمعتقد والتظاهر ( التي تعتبر نشاطات معادية للدولة ويعاقب عليها على هذا الأساس ) وحرية الصحافة وحرية تشكيل الأحزاب والتتافس البرلماني ، ووصل الأستبداد الى تصفية الملايين بالسياسات القسرية للدولة (خصوصا في زمن ستالين الذي امتد حكمه ثلث القرن العشرين ) وفرضت الديكتاتورية سطوتها وقسوتها على المجتمع بأسم بناء الأشتراكية التي فشلت اقتصاديا رغم هذا القمع.
وعليه فعندما يجري تقييم العلاقة بين الماركسية والليبرالية اليوم فيجب تحديد عن اي نوع من الماركسية نتحدث ليتم التقييم، فمن غير المنصف للماركسية ان تقيم وفق النموذج اللينيني للأشتراكية ومن غير المنصف ايضا لمفهوم الأشتراكية ربطه واختصاره بالقضاء على الراسمال وتحويل مرافق الأنتاج لأدارة السلطات.
فالتعايش بل والتزاوج بين مقولات الماركسية في الأشتراكية ( أي الماركسية بدون اللينينية ) والديمقراطية السياسية و الأجتماعية ( أي الليبرالية) قد اثبت نجاحه في الدول الأوربية والصناعية التي اختطت مناهج اصلاح النظام الرأسمالي من خلال مناهج وبرامج لأقامة العدالة الأجتماعية تحت مظلات الديمقراطية والليبرالية. وتمت القطيعة والطلاق بينهما عند تبني النموذج السوفياتي ( أي اللينيني ) للأشتراكية .
ان النتيجة العامة التي يمكن استخلاصها من بحث العلاقة بين الماركسية والليبرالية ومن خلال التجربة التاريخية المتوفرة تخبرنا ان الماركسية بما تحتويه من نظريات ومقولات علمية وعدالية نبيلة يمكنها ان تتحول الى اداة للقمع والقهر والتسلط الأجتماعي والتخلف الأقتصادي اذا لم تكن مرتبطة وقائمة على المبادئ والحريات الليبرالية والنظم الديمقراطية التعددية ، فهي الأرض الخصبة لأنجاح تطبيق المقولات والنظريات الماركسية في تحقيق العدالة الأجتماعية.
ان انعكاسات تفهم العلاقة التاريخية بين الفكر الآشتراكي والليبرالي في العالم له انعكاس هام على رسم طريق التطور والبناء الفكري والأقتصادي والأجتماعي في عالمنا العربي وهذا ماستم مناقشته في الجزء الثالث والأخير.

-----------
تنويه:أرجو من القارئ الكريم ان لا يعتبر افكاري هنا منحازة لهذا الطرف او ذاك او للغرب او لغيره سواء في تناول المناهج الفكرية أووقائع تاريخية فاهتمامي الأول والأخير هو اهمية هذه المواضيع لقضية شعبنا العراقي وشعوبنا العربية فلست من ينظر الي الأفكار والمناهج والحركات السياسية بعين الحب او الكره ، او التمجيد او النفي، فهذه مواقف مراهقة تسود العالم العربي بحكم تبعيته الفكرية وهي للأسف تبدو لي واضحة لدى كتابنا وبعض مثقفينا من خلال كتاباتهم او من خلال تعليقاتهم وهي تمنعهم من البحث والحوار الفكري والعلمي الحر، وشخصيا يهمني البحث عن سبب المصائب التي حلت ولا تزال تحل بشعبنا وشعوبنا ، واضع ما اتوصل اليه في اسبابها في صلب كل ما اكتبه ،فهو ليس ترفا ، وسأكون شاكرا لأي اغناء فكري في هذا الأتجاه خدمة لقضيانا الوطنية ولاضير ان نتعلم من اخطائنا او مانعتقده خطأ عند الأخرين ونحلله ففي كلاهما فائدة مع الشكر .
د. لبيب سلطان



#لبيب_سلطان (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول علاقة الماركسية بالليبرالية-1
- لماذا لا تنزل جماهير اوسع رغم المطالب الوطنية للصدر
- اجهاض ثورة 14 تموز وراءه غياب مشروع لبناء دولة أهدمتها
- معادات الغرب منهج رجعي-3
- معاداة الغرب منهج للرجعية والظلامية في العالم العربي-2
- معاداة الغرب منهج للرجعية والظلامية في العالم العربي-1
- ألرجعية الفكرية البنيوية للماركسيين العرب
- الدفترالمهرب من سجن الحلة لقصائد النواب
- قراءة في معركة الشعبين اللبناني والعراقي الأنتخابية
- لا خير في نظام عالم جديد تقيمه ديكتاتورية بوتين
- بوتين لن يكون اخر ديكتاتور لروسيا ..الخيارات أمام العالم
- 9 نيسان اليوم الوطني لأسقاط ديكتاتورية صدام بين المنافقين وا ...
- مالذي أكتشفه العالم في عدوان بوتين على أوكرانيا
- لولا بوتين لظهرت روسيا قطبا دوليا جديدا وعظيما
- تناقض المثقف العربي حرب أوكراينا مثالا
- رد على مقالة الدكتور عبد الخالق حسين حول عنف المتظاهرين لتخر ...


المزيد.....




- هنغاريا تحذر الاتحاد الأوروبي من عواقب حظر المنتجات النفطية ...
- الجيش الأميركي يسقط المنطاد الصيني
- المدفعية الروسية الثقيلة تدك الجبهات والجيش الأوكراني يصد هج ...
- وفاة رئيس الوزراء المصري السابق شريف إسماعيل
- جاويش أوغلو: هذا ما ينبغي على السويد فعله لنوافق على انضمامه ...
- حريق هائل في ولاية أوهايو إثر خروج قطار عن مساره
- -ديلي ميل-: غيتس يصف طموح ماسك بالسفر إلى المريخ بأنه -هدر ل ...
- إسرائيل تعلن اعتراض -طائرة صغيرة- في اجواء غزة
- شاهد: تبادل لأسرى الحرب بين روسيا وأوكرانيا برعاية إماراتية ...
- شاهد: الاحتفال بمرور 150 عاماً على انطلاق كرنفال فياريجيو في ...


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لبيب سلطان - حول العلاقة بين الماركسية والليبرالية-2