أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد نصر ذكرى - هل كان عمر بن الخطاب زاهدا ؟














المزيد.....

هل كان عمر بن الخطاب زاهدا ؟


عماد نصر ذكرى

الحوار المتمدن-العدد: 7337 - 2022 / 8 / 11 - 07:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أقطع الرسول عمر ابن الخطاب أرضا حين فر الى يثرب وأقام بها. (1) كما أن عمراّ أصاب أرضا بخيبر و اغترف الكثير من الغنائم فى الغزوات التى شارك فيها رغم انه كان كثير الأدبار فقد فر مع الفارين فى غزوة حنين (2). و يوم أحد جزع عمر حين تناثرت شائعات بموت الرسول وظل يبحث عن عبدالله ابن ابى سلول ليأخذ له أمانا من أبى سفيان . فأستنكر أنس بن النضر ( عم أنس بن مالك) ذلك و قال لعمر : " ان كان محمد قد قتل فرب محمد لم يقتل فقاتلوا على ما قاتل عليه محمد، اللهم انى اعتذر اليك مما يقول عمر و أبرء اليك مماجاء به" . ثم واصل القتال حتى مات (3). نلاحظ هنا أن عمرا أراد الاستغاثة بعد الله بن أبى سلول الذى طالب لاحقاّ بقتله. ويبدو أن مقولة ابن الخطاب العنترية التى اشتهر بها " أأقتله يا رسول الله" كانت على طرف لسانه خارج ميدان المعارك الحربية.
وعلى مايبدو ان ابن الخطاب كان يميل الى التجارة ويفضلها على المشاركة فى الغزوات. فنقرأ فى السير الكبير (4) انه قال :" لئن أضرب فى الأرض أبتغى من فضل الله أحب إلى من أن أجاهد فى سبيله" . وبرر ذلك أن القرآن قدم الضرب فى الأرض عن القتال فى سبيل الله فى سورة المزمل (20)ونعود الى ممتلكات عمر بعد توليه الخلافة وتدفق الأموال على المدينة من حصيلة الجزية و الخراج المفروضة على أبناء البلدان التى احتلت. جعل عمر لكل من شهد بدراّ من قريش ثلاثة آلاف دينار ولنفسه أربعة آلاف ولأبنه خمسة آلاف (5). وقد تزوج بتسع نساء منهن أم كلثوم ابنة على وفاطمة ( التى أجهض عمر والدتها) وكانت فى عمر حفيداته بعد منافسة عليها بين ثلاثة من الصحابة منهم ابنه عبدالله (6)ألا أن الأب ظفر بها بعد أن دفع لها مهراّ هائلاّ يقدر بحوالى أربعين الف دينار (7). و لا أجد مصدراّ يذكر بدقة سن أم كلثوم حين تزوجها عمر إلا أنه يصعب أن تكون أصغر من عائشة وقت دخول الرسول بها بحسب صحيح البخارى . ويبدو أن عمراّ و أبنه عبد الله كانا يتنافسان تارة على النساء و يتناوبان عليهن تارة أخرى فقد أهدى الرسول جارية لإبن الخطاب فى غزوة حنين فأرسلها لابنه.
بينما يخطب عمر ناهياّ عن المغالاة فى المهور مطالباّ المسلمين أن لا تزيد عن أربعين درهم (8)، يسلك بعكس ما يقول. وهكذا معظم الحكام المعاصرين فى دولنا . فعلى سبيل المثال لم يمل حسنى مبارك من الإدعاء بإهتمامه الجارف بالمواطن البسيط بينما يكنز المليارات هو و أله و صحبه عليهم لعنة الله أجمعين. ورغم أن كثير من رجال الدين السنة يكذبون هذه الواقعة بإعتبارها ضعيفة السند إلا أن الكثيرين يستشهدون بها للتدليل على ديمقراطية عمر. فبقية القصة أن أمرأة عارضت عمر و ذكرته أن القرآن سمح بالمغالاة فى المهور وتلت عليه ما جاء فى سورة النساء (20) " و أتيتم إحداهن قنطاراّ فلا تأخذوا منه شيئاّ " فقال عمر عبارته الشهيرة التى يرددها دائماّ عشاقه " أصابت إمرأة وأخطأ عمر" . و نقرأ فى سنن البيهقى (9) و العقد الفريد (10) مقولة منسوبة لعمر : " من أراد ان يسأل عن القرأن فليأت ابى بن كعب و من أراد أن يسأل عن الحلال و الحرام فليأت معاذ بن جبل و من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت و من أراد أن يسأل عن المال فليأتنى فإنى به خازن . و لقد أوصى عمر لامهات اولاده بأربعة ألاف دينار بل ان رجلا من ورثته باع ميراثه ب 100 الف دينار (11) . و جدير بالذكر ان ابن الخطاب كان يعانى من الفقر المدقع قبل ان يرزقه الله من حيث لم يكن يحتسب . جزع الرسول ذات ليلة حين قابل ابا بكر الصديق و عمر ابن الخطاب فسألهما ما أخرجكما من بيوتكما هذة الساعة . قالا : الجوع يا رسول الله (12) . و نقرأ على لسان عائشة ان عمرا حين استخلف أكل هو و اهله من بيت المال و احترف فى مال نفسه ( أى كان يتاجر بماله ) (13) (14) . و من المنطقى ان تخبرنا كتب التاريخ ان عبد الله ابن عمر امتلك ما لا يعد و يحصى من الثروات لدرجة انه كان يحلى بناته و جواريه بالذهب دون ان يخرج من حليهن الزكاة (15) .
فهل كان ابن الخطاب زاهدا حقا أم انه شبع من بعد جوع و اثرى هو و اهله وعشيرته بعد ان سادت دولته الدنيا و انهالت عليهم اموال الجزية و الخراج التى سلبها قادة جيوشه من البلاد المنهوبة الخاضعة لسلطانه ؟

المراجع :
(1) كتاب الخراج لأبى يوسف قاضى القضاة (ص 37)
(2) صحيح البخارى جزء 3 (ص 362)
(3) شرح النهج لإبن أبى حديد - الجزء 14 ( ص 276)
(4) السير الكبير محمد ابن أحمد السرخس - جزء 3 (ص 1012)
(5) تاريخ اليعقوبى المجلد 2 (ص 153)
(6) المغنى لإبن قدامة المقدس - مجلد (6) (ص 585)
(7) المغنى لإبن قدامة المقدس - مجلد (8) ( ص 13)
(8) تفسير إبن كثير - الجزء (2) (ص 244)
(9) سنن البيهقى - الجزء (6) ( ص 210)
(10) العقد الفريد - الجزء (2) (ص 132)
(11) تاريخ المدينة المنورة لإبن شبه
(12) مسند ابن حنبل - الجزء (5) (ص 81)
(13) سند البيهقى - الجزء 10 ( ص 107)
(14) الطبقات لابن سعد - الجزء 3 ( 308)
(15) الموطأ للإمام إبن مالك ( ص 171)



#عماد_نصر_ذكرى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة
- نزار قبانى شاعر الحب و الحرية
- الحجاب و كرامة المرأة
- الخلع و النظام الابوى
- المرأة و الربيع
- ابو بكر و حروب الردة
- ميراث فاطمة الزهراء
- خواطر حول الدين والأخلاق والعقل فى بر مصر
- عثمان و جمع القرأن
- الخلافة الراشدة حائرة بين ابى بكر و على
- الثورة و المرأة
- كيف تمت بيعة ابى بكر فى سقيفة بنى ساعدة
- عصمة الانبياء و عبادة النصوص
- هل كان القتال و القتل الإسلامى دفاعيا ؟
- هل الكذب مفتاح الفرج ؟
- قلة حيلة
- هل يعقل ان يكون الجهل هو الحل ؟
- البكاء بين الاشلاء


المزيد.....




- شاهد: عشرات اليهود المتشددين يتظاهرون في القدس ضد التجنيد ال ...
- بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية.. المغرب يوقف مواليا لتنظي ...
- شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان يجتمعان في البحرين مطلع نوفمبر
- المغرب: توقيف عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية بتهمة -التحضير ...
- ظاهرة القرضاوي بين الحركة والأمة
- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية مستبدة ودكتاتورية
- مصادر فلسطينية: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- الجزائر توقف عمل جمعية كاريتاس الخيرية الكاثوليكية بدعوى -عد ...
- فرنسا: الرموز الدينية استفزاز في المؤسسات التعليمية؟
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد نصر ذكرى - هل كان عمر بن الخطاب زاهدا ؟