أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد نصر ذكرى - ابو بكر و حروب الردة















المزيد.....

ابو بكر و حروب الردة


عماد نصر ذكرى

الحوار المتمدن-العدد: 7148 - 2022 / 1 / 28 - 00:23
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بعد موت النبى خرجت غالبية القبائل العربية من دينه أفواجاّ و يذكر دكتور محمد حسين هيكل فى كتابه " الصديق أبو بكر" أن العرب كلها قد ارتدت عن الإسلام وأن الأرض تضرمت ناراَ فى شبه الجزيرة العربية. وبالطبع كان إعلان هؤلاء الدخول فى دين الاسلام استسلاماَ و خضوعاَ له- و ليس إقتناعاَ بنبوته - بعد أن عاد الى مكة منتصراَ وأصبح سيد وديان العرب وجلس ملكأَ يستعرض ممثلى القبائل العربية الذين جاءوا اليه من كل فج عميق يقدمون له فروض الولاء والطاعة فى عام الوفود. و من المرتدين من أعلن النبوة مثل الأسود العنسى فى اليمن الذى تم اغتياله وهو نائم. وطليحة بن خويلد الأسدى الذى عاد أدراجه إلى الإسلام بعد أن هزم فى معركة بزاخة واعترف بأنه لم يتلق وحيا ثم شارك فيما بعد فى الغزوات الإسلامية فى العراق ومات فى معركة نهاوند و اعتبر شهيد. ومسلمة بن حبيب الذى أسماه رسول الاسلام مسيلمة الكذاب تصغيراَ وتحقيراَ له وكان له قرأن إبان حياة محمد وارسل له رسالة جاء فيها: "من مسلمة رسول الله الى محمد رسول الله :" آلا انى أوتيت الأمر معك فلك نصف الآرض ولى نصفها". وقد قتل مسلمة فى معركة اليمامة وقد تجاوز عمره المائة عاماَ.
وهناك قبائل ظلت على إسلامها إلا انها رفضت دفع الصدقة إلى أبى بكر لإيمانها أنها من حق محمد وحده بموجب ما جاء فى سورة التوبة (103 ) : - " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها وصل عليهم إن صلوتك سكن لهم" . إلا أن أبا بكر قرر شن الحرب عليهم أيضاَ .
وقد إستنكر عمر بن الخطاب محاربة مانعى الصدقة كما نقرأ فى صحيح مسلم (كتاب الإيمان) وقال لأبى بكر : " كيف تقاتل مسلمين وقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله". فرد عليه أبو بكر:- "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فأن الزكاة حق المال. والله لو منعونى عقالآَ كانوا يؤدونه إلى رسول الله لقاتلتهم على منعه" . وجه ابو بكر نقداَ قاسياَ لعمر قائلاَ له: " أجبار فى الجاهلية خوار فى الاسلام" رغم أنه لولا يقظة و شدة عمر لما تولى أبو بكر أمر المسلمين. وتراجع عمر ورضخ لرأى أول من أسلم من الرجال .
وكان خالد ابن الوليد هو القائد الأشهر الذى ارتكب فى رأئى جرائماَ ضد الإنسانية فى هذه الحروب. فقد القى بخصومه من قمم الجبال ورجم بعضهم بالحجارة وجمع حشدأَ من بنى سليم فى حظائر و حرقهم بالنار على سنة هتلر. وقد اعترض ابن الخطاب على فعل الحرق بشدة لأن محمداً كان قد نهى عنه لأنه لا يقرب بالنار إلا رب النار. إلا أن أبا بكر دافع عن سيف الله المسلول وقال لعمر: "والله لا أشيم سيفاَ سله الله على عدوه حتى يكون هذا الذى يشيمه" (1) . و لم يكتف أبو بكر بالدفاع عن ابن الوليد بل أنه اقتدى به أو غالباَ كانت هذه تعليماته لخالد من البداية. جاء فى الكامل لإبن أثير أن أبا بكر حرق رجلآَ يسمى اياس بن عبد ياليل الشهير بالفجاءة كان قد تظاهر بإسلامه وطلب من أبى بكر سلاحاَ يحارب به المرتدين إلا أنه وجهه للمسلمين فأرسل إليه الصديق من اسره و أمر أن توقد ناراَ فى مصلى ثم رماه بها مربوطاَ.
ونعود الى السيف السمائى المسلول الذى قتل مالك بن نويرة الذى كان النبى بعثه على صدقات بنى يربوع. وقد جاء فى الطبرى أن بن الوليد قطع رأسه وجعلها وقوداَ للطبخ (2) فأصبح رمزاَ ومثلاَ أعلى لكل داعشى. و اذا كانت داعش لا تمثل الإسلام فإبن الوليد لايمثله أيضاَ رغم أنه لولا سيفه لأنهار الإسلام أو انحصر داخل جزيرة العرب على أحسن تقدير.
وكان مالك بن نويرة من الذين امتنعوا عن دفع الصدقة مع بقائه على دين الإسلام. وبعد أن قتله خالد مارس الجنس مع زوجته أم متمم فى أرض المعركة ثم تزوجها فيمابعد. وكانت أم متمم مشهورة بجمال ساقيها التى كانت تضرب بهما الأمثال فيقال: "أجمل من ساقى أم متمم". وقد جن جنون عمر مرة أخرى بسبب وحشية بن الوليد وطالب أبا بكر بتوقيع حدى القتل والزنا عليه إلا أن الخليفة أنحاز لخالد هذه المرة أيضاَ وقال: تأول فأخطأ (3) ورفض قتله أو عزله.
فصاح عمر فى وجه خالد قائلاَ: ياعدو الله قتلت إمرءاَ مسلماَ ثم نزوت على إمرأته لأرجمنك (4). المثير للانتباه هنا أن عمراَ صب جام غضبه على خالد رغم أن أبا بكر هو المذنب لأنه بيده الأمر وهو الذى شرع فى قتل مانعى الصدقة . و قد عزل عمر خالدا عن قيادة الجيش بمجرد توليه الخلافة وعين بدلاَ منه أبا عبيدة بن الجراح. إلا أنى أرى أنه لولا خالد لما كان ابن الخطاب. فسيف خالد الذى حافظ على كيان الدولة الوليدة هو الذى أتاح الفرصة لإبن الخطاب ليصير ملكاَ لهذه الدولة ويغزو الممالك الأخرى.
وسيف خالد المسلول وجه من قبل إلى أجساد المسلمين, فبعد فتح مكة بعث الرسول خالداَ إلى بنى جذيمة ليدعوهم إلى اٌلإسلام ورغم أنهم أعلنوا إيمانهم إلا أن خالداَ أمر بضرب أعناقهم جميعاَ، فلما عرف محمد بالأمر رفع يديه و ناجى ربه قائلاَ:" اللهم أنى أبرأ إليك مما صنع خالد "(5) واكتفى بذلك. لم يعاقب الصديق خالدا لإحتياج الدولة المهددة لقدراته العسكرية الفذة. و قد جاء فى سيرة ابن هشام أن خالداَ ارتكب هذه المذبحة انتقاما من بنى جذيمة لأنهم قتلوا عمه الفاكة بن المغيرة (6).
وقد استنكر كتاب كثيرون محاربة أبى بكر للمسلمين مانعى الصدقة. واعتبر المستشار محمد سعيد عشماوى فى كتابة الخلافة اإسلامية أن أبا بكر اغتصب لنفسه حقاَ ليس له بل لمحمد بحكم كونه نبياَ تحق له وحده الصدقة. إلا انى أظن أن أبا بكر - رغم رفضى الكامل لما اقترفه فى هذه الحروب - فعل ما اراح الرسول فى قبره. فنبى الإسلام كان يؤسس دولة و دينا, وبدون دولة مركزية قوية ماكان لهذا الدين أن يبقى وينتشر وابو بكر حافظ على دولة محمد بقتاله مانعى الصدقة الذين كانوا سيخرجون عن سيطرة قريش فى مكة والمدينة ولو ظلوا مسلمين يصلون و يصومون. والمستفز جداَ بالنسبة لى أنى لم أجد أحداَ يجرم قتال المرتدين عن الإسلام. فأبسط مبادئ حقوق الانسان عدم إكراه أحد على اعتناق عقيدة لاتجد لها مكاناَ فى قلبه أو عقله. والمفترض حضارياَ وأخلاقياَ وإنسانياَ أن يرسل أبو بكر بعثات دعوية إلى هؤلاء تدعوهم الى الإسلام فإن رفضوا فليتركهم وشأنهم وليمارس كل إقليم حكماّ ذاتياَ. لكن هل يمكن أن يفرط أبو بكر فى الدولة التى تسلمها من الرسول ليبدو رجلاَ ضعيفاَ هشاَ ؟
برهن أبو بكر على قوته وصلابته فقد أزهقت أرواح أكثر من 20000 إنسان بأفظع وأشنع و أبشع وأكثر الطرق دموية ووحشية . ونسبة كبيرة من القتلى كانوا من حافظى القرآن فأمر الصديق بجمع كلام الله من صدور الرجال والرقاع والأكتاف والعسب خوفاَ من الإندثار.

المراجع
( 1) الرياض النضرة فى مناقب العشرة - جزء أول (ص 100)
(2) تاريخ الطبرى - الجزء الثانى (ص 502)
(3) حياة الصحابة للكاندهلوى - الجزء الثانى ( ص 272)
(4) أسد الغابة - المجلد الخامس (ص 53)
(5) كتاب المغازى للواقدى - الجزء الثالث (ص 881)
(6) السيرة النبوية لإبن هشام - المجلد الثالث (ص 38)



#عماد_نصر_ذكرى (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ميراث فاطمة الزهراء
- خواطر حول الدين والأخلاق والعقل فى بر مصر
- عثمان و جمع القرأن
- الخلافة الراشدة حائرة بين ابى بكر و على
- الثورة و المرأة
- كيف تمت بيعة ابى بكر فى سقيفة بنى ساعدة
- عصمة الانبياء و عبادة النصوص
- هل كان القتال و القتل الإسلامى دفاعيا ؟
- هل الكذب مفتاح الفرج ؟
- قلة حيلة
- هل يعقل ان يكون الجهل هو الحل ؟
- البكاء بين الاشلاء


المزيد.....




- -تونس تجمع ولا تفرق-.. رئيسة الحكومة بودن تحضر احتفالات الزي ...
- سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين ت ...
- بدون تعليق: الزوّار اليهود يتوافدون لكنيس جربة في تونس بعد ع ...
- قرار أميركي مرتقب برفع الجماعة الإسلامية من قوائم الإرهاب.. ...
- لافروف: تطابق نهج روسيا والدول الإسلامية يخدم ترسيخ الاستقرا ...
- ابن سلمان يستأجر شركة يهودية لابتلاع ما تبقى من مجموعة بن لا ...
- ا ف ب: أمراء حرب وسياسيون أفغان سابقون في المنفى يعلنون تشكي ...
- رغم شعارات الإصلاح.. هكذا طغت المحاصصة الحزبية والطائفية على ...
- -يسقط الديكتاتور-.. إيرانيون يهتفون ضد المرشد الأعلى ورئيسي ...
- شاهد: آلاف اليهود يؤدون فريضة الحج على جبل ميرون


المزيد.....

- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر
- ميثولوجيا الشيطان - دراسة موازنة في الفكر الديني / حميدة الأعرجي
- الشورى والديمقراطية من الدولة الدينية إلى الدولة الإسلامية / سيد القمني
- الدولة الإسلامية والخراب العاجل - اللاعنف والخراب العاجل / سيد القمني
- كتاب صُنِع في الجحيم(19) / ناصر بن رجب
- التحليل الحداثي للخطاب القرآني (آلياته ومرتكزاته النظرية ) / ميلود كاس
- الثالوث، إله حقيقي ام عقيدة مزيفة؟ / باسم عبدالله
- The False Trinity / basim Abdulla
- نقد الفكر الديني بين النص والواقع / باسم عبدالله
- خرافة قيامة المسيح / باسم عبدالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عماد نصر ذكرى - ابو بكر و حروب الردة