أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - تجارب الصبر..والسياسة المتهالكة














المزيد.....

تجارب الصبر..والسياسة المتهالكة


عبد الخالق الفلاح

الحوار المتمدن-العدد: 7330 - 2022 / 8 / 4 - 15:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يتحلى الانسان بالصبريعني قدرته على قبول أو تحمل التأخير أو المشقة والمعاناة من دون أن يتملكه الشعور بالغضب أو الاستياء هذا الذي نعرف عنه والذي تعلمناه في حياتنا، ان حكم إختلاف البشربتجاربهم ومحنهم في الحياة، يتحدد مفهومهم لكلمة الصبر،والتأمل بالحكمة " الصبر مفتاح الفرج "نجد أن الصبر يعتبر مدرسة، فهو يقوينا ويجعلنا نجدد من أنفسنا، ونظرتنا للكون ولأنفسنا؛ بل الإيمان يقوى بالشدائد والصبر؛ وبالصبر نرتقي الى الدرجات الإيمانية العالية،ونحقق مطالبنا الدنيوية والأخروية ، وتقول الايات القرأنية الكريمة..."إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ” (سورة يوسف 90) فعندما نلمح مثلا شخص عاش تجربة مريرة كلها صبر ومشقة وتحمل شدة الحياة، نجد أنه فعلا حز شيء في قلبه تجاه مفهوم الصبر و التجارب المؤلمة التي لم يستطع أن يتخطاها جعلته يتخد موقفا دفاعيا إن لم نقل موقفا هجوميا، فهذا شيء طبيعي في النفس البشرية، نخاف مما آذينا فيه من قبل ونتمنى أن لا تكرر تجربتنا المؤلمة ، وكما يقول المثل الكويتي "من عضه الداب لا يأمن الحبل".
ان المفهوم الرافض للصبر، وللصبر حدود ” كلها، أعطت صبغة خوف وترقب من أي تجربة مؤلمة ،وهذا الخوف هو ما يزعزع إيماننا بأنفسنا ويؤثر على صبرنا وثبتنا عند المحن ، في كثيرة من الاحيان تعمق الضغوطات النفسية، ككلام الناس الاذغ كالسم، في الألم والمعاناة، ليزيد الحياة المادية والجسدية معاناة نفسية وآلام صعبة. في أحيان يمكن تخطي وتنظيف الجروح النفسية القديمة إذا عرفت مصدرها من قلبك وعملت على ذلك، بحبك للمسامحة من جرحك..مما يعطيك من قوة ودفعة من الطاقة تعينك على الصبر،لذلك يجب المحاولة دائما للتخفيف من حمل الضغوط النفسية عبر الإسترخاء وتصالح مع ذات والصفح عن من أساء إليك لذلك تقول الاية الكريمة . مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” سورة النحل 96.
ولا يعتقد من ان هناك انسان تكون حياته اليومية خالية من الانزعاج و الغضب ، .لذ الصبر جميل على ما ناب من حدث حتى يأتيك الروح والفرج القريب والاستياء جميل عندما يتحلى الصابر بمثل هذه الصفة الجميلة : ويقول الشاعر: اما في رسول الله يوسف اسوة .. لمثلك محبوس على الظلم والإفك.
من المعلوم أن اي قراءة طبيعة الأزمات الناجمة عن تطورات وأحداث عديدة ومتلاحقة، تساعد كثيراً في الوصول الى الاهداف وفك العقد، وفقاً للقواعد الحاكمة للصراع والذي نشاهده اليوم في العراق من اسباب قد تؤدي الى حدوث فوضى وكوارث الشاملة لعدم التريث في ايجاد الحلول للمشاكل و إيجاد تفسير مقنع لها وهي في الحقيقة سياسة متهالكة وجدت ان الكثير منها يعود الى عدم انتهاج سبيل الحكمة من قبل الاطراف السياسية المتشابكة او الاطراف المتنازعة ، والمتمثلة بسياسة الصبر الاستراتيجي في استيعاب الازمات المحتدمة او المفتوحة بينها ، فهذا المفهوم ليس بالجديد عن الواقع السياسي الحالي المكتظ بأسباب التوتر التي تصل بعضها الى درجة تكاد تستحيل فيها الى قنابل موقوتة او الغام مؤجلة ، فالصبر الاستراتيجي بات حقيقة لا مناص عنها، تتبدل المصالح والسياسات والامزجة والمناخات وتستحيل تلك العداوات والمنازعات ( القنابل الموقوتة) الى صداقات او توافقات وحينئذ تنتبه الاطراف التي كانت متنازعة او متصارعة الى حجم الخراب الذي تركوه في بلدهم اذا لم يتداركوا أخطاءهم و خطيئاتهم حيال شعبهم والانسانية عموما وقد يرجعون الى صوابهم ويدركون انهم لو تمسكوا بسياسة الصبر الاستراتيجي لما وصلت الامور الى هذا الخراب والى هذا الكم الهائل من التوحش ولكن بعد فوات الاوان.
والمعتقد الشائع هو أن سبب نفاذ الحلول هو حدوث أمر خارجي في البيئة المحيطة به كما يعتقد الكثير من ابناء البلد وهذا جانب لا يمكن ان يكون صحيحاً في العديد من الاحوال والاوقات وأن الوضع الحالي يحتاج الى من يمتلك روح وطنيّة حقيقيّة من المجتمع وتتمثل فيه الشجاعة في دعوته إلى إبقاء العراق خارج كلّ المحاور الإقليمية وإصراره على ذلك لأن العامل الخارجي لا يدخل في حالة قوة الارادة في المجتمع في رفضه ، ولكن السبب الحقيقي يرتبط بما يدور في الأذهان تجاه أي ظروف يمر في ذهن السياسيين، لذلك يتعين الانتباه عند انتهاء صبرهم الداخلي كرد على عدم الحصول على ما يراد على الفور. ويمكن تحديد بعض مسببات نهاية الصبر والتي يمكن أن تشمل: الانتظار لمدة طويلة، وفي صعوبة تحديد المشاكل الانية، انتظار الطويل في الاضطرار إلى الاستماع إلى اشخاص الذين يستغرقون وقتاً طويلاً لشرح شيء في مدّعياتهم التي يوردونها على المنابر الإعلامية و الحزبية و السياسية المحاصصية ولا يفعلونها هم اساساً وتفتقد تلك المقولات للحكمة والموعظة الحسنة.
لاشك ان السماح للنفس أن تشعر بفقدان الشيء هي خطوة رئيسية نحو قبول وجود هذه الصفة ما يتعين أن يكون الإنسان على دراية بما يشعر به من عدم القدرة في ذهنه أو جسده العثور عليه ، ويحاول البحث عنه بعقلية هادئ و جسم مرتاح يتعين عليه أن يدرك أن شعوره بعدم الرضا في موقف معين يحفز نحو محاولة تغيير الطريقة التي يتعامل بها مع صفات التأخير أو المشقة أو الإزعاج ،ويجب الانتباه الى ان قد تكون توقعات الشخص غير واقعية عندما يتعلق الأمر بإتقان أمور جديدة، بمهارة لحل المشاكل، حيث يعتقد الشخص أنه يتعين عليه أن يكون قادرا على إتقان تلك الأمور بسرعة، بغض النظر عن مدى صعوبة أو غرابة تلك الحلول إليه .
عبد الخالق الفلاح – باحث واعلامي



#عبد_الخالق_الفلاح (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحوارات الوطنية ..الاهداف والمخرجات
- تعمّيق الجُرح..أقلية حاكمة وأكثرية محكومة
- العراق والدهاليز المظلمة وتكريس الفوضى
- القادم بعد انتخاب رئيس الوزراء العراقي
- الاعتداءات المتكررة... والأطماع التركية
- انواع الثورات الارادة والاسباب والمعاني
- التحالفات وترسيخ بؤرة التوترات
- سقوط جونسون بعد الفشل المخزي
- المنظومة الغربية وبوادر الانهيار
- المخدرات والمخاوف من الانتشار الأوسع
- غاب جسده وبقى شعره يصدح
- الانسداد السياسي وتضوع المواطن
- قلوب لا تخفق للوطن
- نزيف الدم وجرح الوطن
- العراق ...التيه السياسي والمنعطف الخطير
- العراق والانسداد السياسي في أخطر مراحله
- اهمية العلاقات الدولية وتأثيرها!
- التخبطات الامريكية تزيد في كشف عورتها
- فشل السياسة تنتج الحروب والفوضى
- الاستقرارالسياسي والاجتماعي


المزيد.....




- ترامب يرفض الإدلاء بشهادته أمام النائب العام بنيويورك.. كيف ...
- شاهد: المكسيكيون يحتفلون بيوم السكان الأصليين
- اتهام إيراني في الحرس الثوري بمحاولة اغتيال جون بولتون
- الخارجية الأمريكية: لا قيود على إصدار التأشيرات للروس
- خبير إيراني بشؤون المفاوضات النووية لـRT: الغرب قدم تنازلات ...
- فرنسا تحترق (صور)
- ياسوكازو هامادا خلفا له.. إقالة شقيق الراحل شينزو آبي من منص ...
- إلغاء بيع شحنة الحبوب الأوكرانية إلى لبنان والكشف عن السبب
- هل تشعل أسلحة واشنطن بالبلطيق حربا مع روسيا؟
- قوات يمنية مدعومة إماراتيا تسيطر على مدينة عتق.. هل هي فتنة ...


المزيد.....

- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب
- الثورة الجزائرية: الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار متواصل / سلمى عماري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الخالق الفلاح - تجارب الصبر..والسياسة المتهالكة