أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - إشكالية وتعثر مفهوم الحداثة في ثقافتنا العربية















المزيد.....

إشكالية وتعثر مفهوم الحداثة في ثقافتنا العربية


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 7322 - 2022 / 7 / 27 - 13:22
المحور: الادب والفن
    


*الحداثة او ما بعد الحداثة هي ظاهرة انتشرت بالآداب الأوروبية والأجنبية. هي عملية تنوير
اجتماعي وثقافي وفكري لم تنشأ في مجتمعاتنا القاعدة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية لنشوئها*

اتهمت من كتاب يصنفون ضمن تيار النقد الادبي، باني فقدت البوصلة الثقافية، ولم اعد اجاري عصري، ومن هنا نقمتي على الشعر الحديث، وعلى كتاباتهم النقدية، وعلى بعض ما يصاغ من شعر، لأني، حسب تنظيرهم وفتاويهم الثقافية، لا افهم الحداثة في الادب والشعر خاصة، لأني متعصب لأسماء تربطني بها صداقات شخصية.
لم افهم في البداية، كعادتي، معنى هذا التلميح، الذي وصلني بعضه عبر الاثير، وبعضه بثرثرة شخصية نقلها لي زملاء اعزهم، قيل في ثرثرتهم التي شارك فيها أكثر من صوت واحد، لأدباء من اياهم، اني متعصب للقديم وارفض الحداثة، وليتهم شرحوا مفهومهم للحداثة لعلهم ينوروني.
تسترهم الشخصي اعتبره جبنا والجبن لا يليق بالمثقفين وحاملي لواء الأدب، أنا منفتح لكل انتفاد ورفض لآرائي، والنقد العقلاني الفكري لا يقلقني، وساءني اكثر اني لم اعط الفرصة لافهم تهمتي واقدم دفاعي ... انما انتقل الحديث فورا لتهمة جديدة، او ربما ليست تهمة، بل جريمة ثقافية مثبتة، بأن مشكلتي اني لم استوعب الحداثة وتفاعلاتها في الادب الحديث، وكل ما نجحت في ايصاله للزميلين، الضميرين المستترين، بأن مفهومهما للحداثة عقيم، واذا كانت الحداثة تعني قطع التواصل بين القارئ والادب، فبئس مثل هذه الحداثة ... ولن اصوت لها في الانتخابات!!
اعترف ان الزميلين تكلما باتزان وهدوء، ولكني استهجن هذا التستر رغم انهما معروفان، وهذا يسهل علي فهم ما يؤلمهما من كتاباتي ...وفي الواقع لا فرق بين اسم وآخر، بين مبتدئ وعتيق، وليس مبتدأ وخبر، فعدا القلة من المبدعين يكاد يكون غياب كامل للأعمال الأدبية المثمرة على صفحات الجرائد ... واعترف اني حين عملت نائبا لرئيس التحرير ومحررا ادبيا في صحيفة "الأهالي " رفضت بقوة نشر اي عمل ادبي مما سماه الزميلان وراء الأثير بالحداثة الأدبية او الشعرية. والسبب بسيط، لا شيء يستحق النشر لأنه تكرار لمراحل لم تعد قائمة، خاصة في الشعر الوطني تقليدا لشعر المقاومة، والذي اعتبره مرحلة هامة جدا تاريخيا وسياسيا وثقافيا، ولا مجال لتكرارها، تلك مرحلة شهدت نضالا سياسيا وثقافيا شرسا، وكان للشعر دوره المهرجاني والتثويري في المهرجانات السياسية، واليوم ظروفنا تغيرت، واقعنا تغير، ثقافتنا تجاوزت الحصار الذي فرض علينا بعد نكبة شعبنا، وتاثير نضالنا وادبنا المقاوم وصل للعالم العربي وتكرار نفس الصيغ اليوم يبدو مهزلة.
لا يمكن تكرار مراحل شعرية تجاوزناها بكل المفاهيم الفنية والسياسية والثقافية. نحن الان في مرحلة شعر حداثي وهو ما لم يستوعبه من انتقدوا انغلاقي عن شعرهم ونقدهم.
للمقارنة مقطعين لسالم جبران:
مقطع من قصيدة "بقاء" كنموذج لأدب المقاومة:

الأرض خناجر

تحت الأقدام الوحشيّة

والأرض مقابر للأحلام الهمجيّة

سأظلّ هنا

في بيت يبنى من أحجار

في كوخ مصنوع

من أغصان الأشجار

أو في إحدى مغر بلادي

يا جزّار
لو قالها اليوم لما انتبه اليها احد!!
وتعالوا نقرأ قصيدة قصيرة جدا ليست من ادب المقاومة، رغم بساطتها تكشف عن جماليّة رائعة وحداثة شعرية:

كما تحبّ الأمّ طفلها المشوّها
أحبّها
حبيبتي بلادي

ولنأخذ مقاطع شعرية ليست من ادب المقاومة للشاعر حسين مهنا:
" سأحمل حبك سرا صغيرا
يؤانس قلبي الحزين الكسيرا
فهل تقبلين،
بقلبي الكسير
يتوج بين يديك اميرا؟!"
من يستطيع ان يقول انها ليست شعرا حدائيا؟! وفي مقطع آخر يقول:
" تمرين او لا تمرين
قلبي تعود طول انتظارك
انت تعيدين للقلب
ما قد تناثر فوق دروب الحياة
ليصبح شكل الحياة جميل التفاصيل "

وفي قصيدة اخرى نقرأ هذا المقطع:

"وتمر يداي
على جيدك المرمري
فيزهر ورد وجنتيك
وينطق صمت
يفوق بيان الكلام
وسجع الحمام
وهمس المطر "

هذه مقاطع من قصائد لو طاوعت نفسي لنشرتها كاملة لأدلل على ما افهمه من الحداثة، وعلى ما لا يفهمون .. اقرأوا معي هذا التجلي لحسين مهنا:

"سألتك : لا تقتلي الشعر عمدا
بطول التمني
وبعد الرجاء
ولا تتركيني اسيرا لطيفك هذا المساء
وكل مساء
تعالي فما زال في القلب بعض اخضرار
سينزف وردا
يعيد الى الحب ما ضيعته الدروب
وللشعر قيثارة الحب والكبرياء "

هذا الشعر يحمل من الحداثة بمفهومها الأدبي أكثر من كل القصائد الغيبية لغة ومضمونا. والأهم انه لا يحتاج الى جهابذة النقد لتحليله، لأنه يتغلغل بجماله ورونقه في وعي القارئ واحاسيسه، ولا يحتاج الى مثقف عبقري (نابغة عصره) ليفهمه ويشرحه للقراء المساكين؟
اذا ما قيمة الشعر حين تصبح قراءته مثل سباق اجتياز الحواجز... ما ان نصل لنهاية القصيدة حتى تنقطع انفاسنا وتتورم سيقاننا؟!
اردت ان استعمل بعض "الجواهر" التي تقصفنا بها "الفانتومات الأدبية"، ولكني لا اقصد التشهير، واخاف ان تبدو مقارنتي بين شاعر حقيقي مثل حسين مهنا، وناظمين لا غبار على قدراتهم والمامهم بعالم الشعر،
لكنهم غارقون بأوهام تجاوزها ادبنا وواقعنا السياسي. لكني قررت ان لا اخوض بذلك حتى لا افهم اني امارس التشهير. واترك المقارنة للقارئ الذي ما زال يجرؤ على المغامرة.
في التلخيص النهائي اقول ما يلي: الحداثة او حداثة ما بعد الحداثة هي ظاهرة انتشرت بالآداب الأوروبية والأجنبية. الحداثة اولا عملية تنوير اجتماعي وثقافي وفكري لم تنشأ في مجتمعاتنا القاعدة الاجتماعية والفكرية والاقتصادية لنشوئها. مجتمعاتنا، وكل المجتمعات العربية عامة، ما زالت على ضفاف الحداثة، وعدا بعض المثقفين (خاصة ادباء المهجر) ... وقليل من الأدباء المبدعين، ما زلنا اجتماعيا وفكريا نعيش في مجتمعات تحت سيطرة او تأثير وتحكم الفكر الاصولي المتطرف. وحتى على المستوى السياسي تتحكم بمجتمعاتنا قوى تفتقد للتوازن السياسي والفكري والثقافي.
السيطرة للأسف ليست لحركة الإصلاح والتنوير العربية، انما للقوى الظلامية. ما زلنا نبحث ونتعارك حول السماح للمرأة بقيادة السيارة ... وحول اجازة الاعمال الأدبية، وحول السماح بتعليم نظريات علمية تنسف الغيبية الدينية، وحول اصلاح التعليم وتحرير عقل الطالب من اسلوب التلقين والايمان الاعمى بلا وعي، وما زلنا في ادنى مستويات الفقر، ومجتمعاتنا تعاني من انتشار هائل للأمية واذا اعتمدنا قول الشاعر المصري عبد المعطي حجازي ، بان من لا يعرف استعمال الحاسوب هو امي ، فستقفز الأمية الى اكثر من%80 واذا حددنا ان الامي ايضا من لا يعرف التعامل مع الاوراق الرسمية، فالوضع سيكون مأساويا... ونتحدث عن الحداثة ... وما بعد الحداثة ؟! ونملأ صحافتنا شعرا لا شعر فيه ونقدا لا نقد فيه... هذا ليس دليل الحداثة انما دليل انفصام ثقافي مع مجتمعنا، بدل ان نوقفه نزيده اتساعا ب " العبقريات الفريدة " التي تطغى على النشر. ان ثقافة الحداثة أعزائي الادباء لا تجيء ببضع خربشات شعرية او نثرية او نقدية، انما هي معركة تنوير ما زلنا على ضفافها ... استغرقت اوروبا مئات السنين من الصراع مع الاصولية المسيحية للقرون الوسطى، ومع ذلك ما زال الغرب يعاني من ازمة معنى الحياة ومعنى الوجود، مما يعني ان التطور الاقتصادي والأكل والمشرب والمتع الجسدية، ليسوا كل شيء، وهي مشكلة تختلف مع مشكلة الانسان العربي الذي ما زال يبحث عن اشباع جوعه اولا.
ان المحاولة للتقدم دون فهم اهمية عصر التنوير الذي حرر الانسان من التخلف الاجتماعي والعلمي والقوى الظلامية، ووضع مستقبله بين يديه، وغير اولويات حياته، وحرره من القيود على تطوير الفكر والعلوم والاقتصاد والثقافة وضاعف اوقات راحته وقدراته الاستهلاكية بمختلف انواعها، هي محاولة عقيمة ومحكومة بالفشل.
اذن مفاهيم الحداثة ليست مميزا للأدب فقط، وهي لم تولد للأدب، بل بجوهرها ثورة اجتماعية فكرية فلسفية واقتصادية نقلت الانسان من عصر بدائي تميز بالقمع السياسي والديني، الى عصر حديث متنور منفتح ديموقراطي. وهذا ما يجب ان نستوعبه قبل كل شيء!!



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكلس الثقافي في المجتمعات العربية، هل يمكن تجاوزه؟
- حسين مهنا يخترق بشعره وعي القارئ وأحاسيسه ويصر على عروبة بني ...
- الشاعرة النصراوية نهى قعوار تهتف للكبرياء
- انتخابات الكنيست او قناني فارغة للبيع
- من تراثنا الشعري الفلسطيني المقاوم: في ذكرى الشاعر سميح صباغ
- انشاء تنظيم مجتمع مدني بدل شرذمة الاحزاب بات ملحا!!
- رؤية فلسفية: المجتمع المدني يتحول الى القوة الاجتماعية الثال ...
- مُقارَبات نَقْدِيّة بين نبيل عودة وجميل الدويهي
- الحداثة بين أوهام البعض والواقع الثقافي
- شعبنا عاف سلاح التشهير وصبيانه
- الأدب المهجري قديما والأدب الاغترابي حاليا يشكلان انقاذا لثق ...
- الشعر في ثقافتنا مزايدة ثقافية ام نهضة ثقافية؟
- ظاهرة انتشار الكتابة الشعرية ونقدنا المحلي
- الرجولة
- هاشم يحتفل بعيد زواجه
- لزعيم !! لوحات قصصية عن الحمير
- من روائع الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري
- ليس عضواً في النادي ..
- نظرة دونية
- الله لا يحب الملحاحين


المزيد.....




- تردد القنوات الناقلة لمسلسل قيامة عثمان الحلقة 156 Kurulus O ...
- ناجٍ من الهجوم على حفل نوفا في 7 أكتوبر يكشف أمام الكنيست: 5 ...
- افتتاح أسبوع السينما الروسية في بكين
- -لحظة التجلي-.. مخرج -تاج- يتحدث عن أسرار المشهد الأخير المؤ ...
- تونس تحتضن فعاليات منتدى Terra Rusistica لمعلمي اللغة والآدا ...
- فنانون يتدربون لحفل إيقاد شعلة أولمبياد باريس 2024
- الحبس 18 شهرا للمشرفة على الأسلحة في فيلم أليك بالدوين -راست ...
- من هي إيتيل عدنان التي يحتفل بها محرك البحث غوغل؟
- شاهد: فنانون أميركيون يرسمون لوحة في بوتشا الأوكرانية تخليدً ...
- حضور فلسطيني وسوداني في مهرجان أسوان لسينما المرأة


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - إشكالية وتعثر مفهوم الحداثة في ثقافتنا العربية