أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - الشاعرة النصراوية نهى قعوار تهتف للكبرياء














المزيد.....

الشاعرة النصراوية نهى قعوار تهتف للكبرياء


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 7315 - 2022 / 7 / 20 - 16:00
المحور: الادب والفن
    



* أنا عربية .. جذوري نقية، سأرفع رأسي حتى السماء. كم نحن بحاجة الى نساء يفخرن بانتمائهن، وبنسويتهن ويعرفن كيف يرفعن رأسهن حتى السماء*

تقول الشاعرة نهى زعرب قعوار أنها لم تجد سوى قلمها صديقاً حميماً يقاسمها طريق حياة جديدة بعاطفة ومحبة، يسجل بعض النبضات العذبة أحياناً والنازفة أحياناً أخرى. بمقدمتها لديوان شعرها تكشف لنا نهى قعوار عشقها للكلمة، وفهمها لقيمة الكلمة ودورها فتقول: "أحببت دائماً أن أخرج الكلمات الجريئة ..المُحبة ..المتسامية والمعطاءة، من قلبي لكي أفرشها أمام الناس".
غير أن روتين الحياة ومسؤوليات تنشئة الاولاد والنشاط الاجتماعي، والوضع السياسي، حرمها لبعض الوقت من أحسن صديق.. من القلم. وها هي أخيراً تجد الوقت لتمسك بالقلم ولتسطر مشاعرها وأفكارها وانتماءها شعراً مليئاً بالحب الانساني والرؤية الناضجة، لامرأة مثقفة وأم وشاعرة.. ومهما أجّلت الرسم بالكلمات الا أن لوحاتها الشعرية فرضت نفسها، وليس بدون حماسة ظاهرة واندفاع ملحوظ في نصوص أول ديوان لها "هتاف الكبرياء".
وفعلت حسناً الشاعرة نهى زعرب قعوار بتعريفنا على هويتها، وفخرها بانتمائها..بقولها:
" إنني بنت الجليل... بنت ناصرة المسيح
بنت هذا البلد الشامخ فوق التل كالطود العنيد"
ثم تقول عن جذورها:
" من هنا أقبل أجدادي جميعاً... ثم قاموا يصنعون المستحيل
حكموا البر .. وخاضوا البحر.. ثم ماتوا كالنسور.
اذن إنتماؤها واضح الحدود والابعاد. ومع هذا أجد لزاماً علي أن أوضح أبعاداً أخرى لهذا الانتماء.
"سُئلتُ ؟ تُحبين ؟
فقلتُ: أُحِبُ ؟
وكيف تُحب النساءُ رجالاً بغير وطن!!!
هذا الموقف ببساطة طرحه يحمل من عمق الانتماء الوطني والحث على التمسك بالوطن، ما يتجاوز معلقلت كاملة .
فحب المرأة للرجل مشروط بحفاظه على أرضه، هذا هو الحب الفلسطيني، وهو لربي أسمى أشكال الحب.
في الواقع هذه القصيدة تشدني لنقلها كلها، فهي مليئة بأكثرمن مجرد الصوت النسوي الهاديء، أكاد أقول قصيدة مليئة برجولة وإقدام وإصرار تتجاوز فيه نهى الكثير من الحماسة الرجولية.
" أنا عربية ..جذوري نقية
سأرفع رأسي حتى السماء..
وأصنع نعشي بزهر الاباء"
وتنهي هذه القصيدة الحارة:
"وإني هنا الزرع والمجد والكبرياء
أعيش أموت وتبقى الضياء."
أدبنا العربي مليء بنساء فخورات بانتمائهن النسوي. وقد ذكرتني نهى قعوار بسلمى بنت القاطيسي التي تغزلت بنفسها بقصيدة من أجمل الشعر.
عيون بها الفلاة فداء عيني
وأجياد الظباء فداء جيدي
أزين بالعقود وإن نحري
لازين للعقود من العقود
الى أن تقول
ولو جاورت في بلد ثمودا
لما نزل البلاء على ثمود.
كم نحن بحاجة الى نساء يفخرن بانتمائهن، وبنسويتهن ويعرفن كيف يرفعن رأسهن حتى السماء..
النصوص في ديوان نهى تتميز بالوضوح والشفافية، صوراً ولغة وجرأة في اقتحام الفكرة وطرح ذاتها كشاعرة وكامرأة، كقضية واطار. بعض قصائدها.. مثل القصيدة الثانية "لماذا" تتميز بالدادية وهو أسلوب تطور بعد الحرب العالمية الثانية كاحتجاج ضد واقع مفروض، وكرفض حازم لتزييف المواضيع، ويعتمد هذا الاسلوب التلقائية في التعبير. وهذا ما نجده في قصيدتها "لماذا؟؟".
لماذا باتت الانغام أحزاناً...تشردنا وترمينا
ونبض العرق يا وطني ...كأسياف تنادينا
وعلى هذا المنوال الهاديء والحزين والغاضب بنفس الوقت.. تأخذنا نهى في "داديتها" الشعرية.
قرائتي لديوانها ..الى جانب المتعة الحقيقية في الصور الشعرية، التي تميل أحياناً نحو الخلق الدرامي، بحيث تكاد جملها الشعرية تقترب للحواريات المسرحية، لكنني لاحظت أن نهى قعوار تميل أحياناً إلى الفصل بين الفكر والشعور، أوما يسميه البعض "تفكيك الحساسية " وهي طريقة ربما تتيح للمبدع مساحة أكبر في مراقبة الاحاسيس الذاتية وصولا الى المشاعر التي يحملها النص، وتحديدها حتى لا يتحول النص الى مزايدات شعرية حماسية أوبكائية، لا فرق.
نصوص نهى مليئة بالغنائية، وأنا لا أقصد بالغنائية الفرح كما قد يتوهم البعض، إنما سهولة تدفق التعابير الشعرية، وسهولة استيعاب المتلقي لها فكرة ونغمة، مثلاكما جاءفي قصيدة موقف بائس.
"دعني لدمعي ..فقد ناحت أغانينا
هل من مكان .. يزيل العنف يؤوينا
يا حادي العيس .. لا تغضب
ففي بلدي ..بحر من الدم
يمشي في سواقينا"
نهى لا تحاول أن تقدم تبريرات وتفسيرات لفعلها الشعري، بل نجدها من خلال نصوصها مقتنعة بهذا الفعل ومتحمسة له، ربما نتيجة انقطاعها عن الابداع لفترة، واكتشافها (بأن لا شيء متأخر في الحياة) هذا الصديق الذي اسمه "قلم".
في نصوصها تبتعد نهى زعرب قعوار عن افتعال التألق اللفظي، وتحافظ على انسياب منطقي في النص والافكار، وحلمها الشعري واع للحقيقة التي تريد ان تجسمها، بفرحها وحزنها، لذلك نجد نصوصها تنساب باطمئنان وثقة، وكأن شاعرتنا صاحبة تجربة واسعة، وهذا ما نلمسه في الكثير من القصائد، بحيث تطرح رؤيتها بقوة وبصدق وبلا تردد وتوجس من الوقوع بالمبالغة أو الغرابة.
نهى قعوار بديوانها، كسبنا بها شاعرة واعية لمحيطها ولعالمها ولقضاياها، وصوتاً نسائياً مقاتلاً وفخوراً بنفسه وبانتمائه.



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتخابات الكنيست او قناني فارغة للبيع
- من تراثنا الشعري الفلسطيني المقاوم: في ذكرى الشاعر سميح صباغ
- انشاء تنظيم مجتمع مدني بدل شرذمة الاحزاب بات ملحا!!
- رؤية فلسفية: المجتمع المدني يتحول الى القوة الاجتماعية الثال ...
- مُقارَبات نَقْدِيّة بين نبيل عودة وجميل الدويهي
- الحداثة بين أوهام البعض والواقع الثقافي
- شعبنا عاف سلاح التشهير وصبيانه
- الأدب المهجري قديما والأدب الاغترابي حاليا يشكلان انقاذا لثق ...
- الشعر في ثقافتنا مزايدة ثقافية ام نهضة ثقافية؟
- ظاهرة انتشار الكتابة الشعرية ونقدنا المحلي
- الرجولة
- هاشم يحتفل بعيد زواجه
- لزعيم !! لوحات قصصية عن الحمير
- من روائع الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري
- ليس عضواً في النادي ..
- نظرة دونية
- الله لا يحب الملحاحين
- قصتان ساخرتان
- موسى والمسيح يلعبان الغولف
- جولة حكومية تفقدية


المزيد.....




- ترجمة خاصة | شبهات اختفاء ملايين الشواكل تثير أزمة في قطاع ا ...
- زاخاروفا: تصرفات زيلينسكي ضد اللغة الروسية نازية جديدة
- تحديات إنتاج أفلام الرسوم المتحركة في العالم العربي: رؤية ال ...
- وفاة الفنان البريطاني ديفيد هوكني أحد أبرز وجوه الفن المعاصر ...
- طهران: لا التزامات نووية جديدة.. وترمب يرفض الرواية الإيراني ...
- -هوليوود أفريقيا-.. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاه ...
- معرض أربيل الأول للكتاب الكردي.. تعزيز اللغة والثقافة بمشارك ...
- سجن وإبعاد وتهم فضفاضة.. كيف يواجه صحفيو القدس حرب الرواية؟ ...
- المخرج يحيى جابر والممثلة آنجو ريحان في باريس: جنوب لبنان وا ...
- -سويوزمولتفيلم- تطلق المعرض التفاعلي المتنقل -مصنع العجائب- ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - الشاعرة النصراوية نهى قعوار تهتف للكبرياء