أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - التكلس الثقافي في المجتمعات العربية، هل يمكن تجاوزه؟















المزيد.....

التكلس الثقافي في المجتمعات العربية، هل يمكن تجاوزه؟


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 7321 - 2022 / 7 / 26 - 14:48
المحور: الادب والفن
    


*معظم الدول العربية لا يتجاوز قراءة الكتب فيها للفرد في السنة كتاب ونصف الكتاب، ما عدا لبنان حصة المواطن تبلغ قراءة 95 كتاب في السنة*

المشهد الثقافي العربي مليء بحالات التكلس التي تمنع تدفق "الدماء الثقافية" ويجعل ثقافتنا تعاني من التوقف والانقطاع عن التواصل مع جمهورها المفترض.
لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن فساد الانظمة وعن غياب المساحة الحرة الضرورية لجعل المشهد الثقافي مؤثراً على مجمل المشاهد السياسية والاجتماعية والتربوية.
حتى في ثقافة بعيدة عن تسلط انظمة الفساد، مثل الثقافة العربية في اسرائيل، نجد انها لم تقع بعيداً عن شجرتها الام، والاجواء السائدة في ثقافتنا لا تختلف عن الاجواء المرضية للثقافة العربية. ما تطلبه الانظمة من مثقفيها لا يختلف عما تطلبه القيادات العربية المحلية من "مثقفيها". او عن الخانة المخصصة لهم ... وكأنهم لاعبين يؤدون دوراً ما في سيرك، من ظواهر هذه الحالة ظهور فئة المثقفين "الوصاة" المحسوبين على القيادات الحزبية، دون ان يواجهوا بحقيقتهم، انهم اهانة للثقافة والمثقفين، وانهم مجرد مهرجين في المشهد الثقافي ومنافقين لأصحاب السطوة والـمتزعمين !!
امام هذه الحالة نرى ان ثقافتنا اصبحت منقسمة على ذاتها، بين "ثقافة رسمية" تدافع عما يسمى زورا "المصلحة العامة" وثقافة متمردة على هذه الوصاية ... تواجه ليس الرفض الثقافي الرسمي من الاوصياء والمتثاقفين، وانما القمع الرسمي ايضا، او القمع الحزبي حين كانت الأحزاب قادرة على ذلك!!
صحيح انه في حالة ثقافتنا العربية في اسرائيل، الحالة مختلفة بعض الشيء، لكن تأثيرات الحالة العربية العامة تمتد وتشكل عائقاً على الفكر الثقافي عندنا ايضا ً.
هذ الوصاية كثيراً ما تبرز تحت عباءة الرقابة على الفكر والابداع الذي تمارسه الانظمة بتعاون كامل مع عناصر دينية متزمتة وتشكل التيار الديني الرسمي للنظام .
في السنوات الاخيرة منع توزيع عدد من الكتب في دول عربية مختلفة، وتعرض عدد من الكتاب الى التهديدات والضغوطات الفظة ومصادرة كتبهم.

هذه الحالة تعبر عن واقع سياسي مريض... حقاً نحن بعيدين نسبيا عن انظمة القمع السياسي والثقافي. وكم تبدو الأحاديث عن الاصلاح الديمقراطي مقطوعة من جذورها. حين تقرن بالفساد العربي.
انا ادعي ان الفساد العربي له امتداده المحلي ايضاً، وهذا يبرز بقوة في توقف تدفق الدماء في جسد ثقافتنا، وفي تحول الثقافة الى الشيء الزائد غير الاساسي في ممارستنا السياسية وفي واقعنا الاجتماعي، لدرجة ان عملية الفصل بين السياسي والثقافي والاجتماعي والثقافي اكتملت !!
ان الفصل بين الثقافي والسياسي يقود الى التعثر والانكفاء ... تعثر ثقافي وانكفاء سياسي. والفصل بين الاجتماعي والثقافي يقود الى الخواء الفكري والتفكك الاجتماعي وشيوع السلبيات في حياتنا وممارساتنا اليومية والعامة.
هذه هي الحالة المرضية لثقافتنا ولسياستنا ولمجتمعنا، حيث تتحول السياسة الى لعبة صراع بين مجموعة من الديكة لإبراز قوة مناقيرهم، والوان ريشهم وتوهمهم انهم الاوصياء الذين لا تسير الامور بدونهم. بكلمات اخرى يمارسون عملية النفي للرأي المختلف، وللعقل الأخر ويرون بكل مبادرة اجتماعية، أو سياسية، أو ثقافية، تجاوزاً لمكانتهم وخطراً يهدد امتيازاتهم. أي حالة مرضية من العداء المتأصل بين القيادات السياسية والثقافية، بكون الثقافة هي أبرز تعبير عن الضرورة في التغير والاصلاح الاجتماعي والسياسي. في هذه الحالة الحل يكون بإحداث انتفاضة ثقافية تنهي الابتذال والوهن، تنهي الطغيان السلطوي والفساد السياسي. تنهي العداء المتأصل بين القيادات السياسية والثقافية، بصفتها أبرز تعبير عن الضرورة في التغيير والاصلاح الاجتماعي والسياسي، وهذه المعادلة تصلح لواقعنا السياسي والثقافي ايضاً رغم اختلاف العديد من المعاير.

مجتمع مأزوم وادب مأزوم

الواقع الثقافي هو المعيار الصحيح للواقع الاجتماعي. المجتمع آلمأزوم لا ينتج الا الأدب المأزوم. هذا لا يعني ان حركة الابداع تتوقف انما يزاد التسيب الثقافي، ويسود الفقر الثقافي والتهريج الثقافي خاصة بالنقد الذي يفتقد لجوهر المفهوم الإبداعي، لكنه يطغى على الساحة الأدبية.
لا يتوهم أحد ان الدرجات العلمية التي تسبق بعض الاسماء تختلف او تتميز بأفضلية ما. التجربة الثقافية في العقد الاخير على الاقل تشير الى اتجاه معاكس تماماً.
اصحاب الالقاب هم أكثر مروجي ثقافة الفقر وثقافة الهبوط والتذلل، ثقافة التسول والميوعة، ربما لأن بعضهم "اكتشف" ميوله الأدبية بعد التقاعد وضمان أمن المعاش، أو بعد ان بات متأكدا ان خطر التعبير عن وطنيته لم يعد يواجه بغضب السلطة!!
في الثقافة العربية داخل اسرائيل هناك عوامل عمقت الواقع الادبي المأزوم، وهذا انعكاس للأزمة الاجتماعية والفكرية الخانقة التي يواجهها مجتمعنا العربي داخل اسرائيل، والتي تتميز بغياب الثقافة الكامل عن الاجندة المطروحة على ساحة العمل السياسي والفكري، بمعنى الفصل بين الثقافي السياسي، بين الثقافي والفكر التاريخي، بين الثقافي والفكر الديني المتنور، لدرجة اننا اصبحنا مجتمعاً لا ثقافياً، لا يقرأ، لا يناقش،لا يشترك بالندوات الثقافية، لا يفكر ... يتلقى كل ما هو جاهز. يتعامل مع الثقافة كتعبئة فراغات في الصحافة، لدرجة ان اهم مجلة ثقافيه عرفها العرب في اسرائيل، ولعبت دوراً هاماً في بناء صرح الثقافة العربية للجماهير العربية داخل اسرائيل وصانت شخصيتهم الوطنية ولغتهم واقامت التواصل بينهم وبين الثقافة العربية في العالم العربي (وأعني مجلة "الجديد"التي اصدرها الشيوعيون في اوائل الخمسينات) غابت تماماً، دون ان تثير اي ردود فعل لدى جمهور المثقفين، او لدى القيادات السياسية التي ورثت هذا التراث العظيم فأهملته وانشغلت بتوزيع كعكة المكاسب المادية القيادية.
اذن هل من المستهجن الوضع لذي انحدرنا اليه؟ هل من الغريب ان بعض "الجبناء" الذين لم نسمع اصواتهم حين كان للكلمة ثمن ندفعه من حرياتنا وحقنا بالعمل، أصبحوا في شيخوختهم وطنيين وشعراء وكتاب تافهين ونقاد وادباء ينصبون الملوك والامراء للشعر العربي في إسرائيل، ويجعلون من الثرثرات قمم في الابداع الادبي (ربما لتغطية ثرثراتهم؟) في الوقت الذي من الصعب ان نجد تعدد القصائد او الاعمال النثرية التي تستحق القراءة؟!
لا اريد ان يفهم من كلامي ان كل الابداع الادبي للعرب داخل اسرائيل مأزوم وفاشل، هناك ابداعات أدبية جيدة ومتوسطة نثراً وشعراً ونقداً ولكن السائد بنسبة شبه مطلقة هي النصوص التي لا شيء فيها من الابداع أو الذوق الادبي البسيط، والنقد السائد هو نقد التهريج وتحميل النصوص ما ليس فيها من نثر أو شعر.

ربما أكثر التعابير ملائمة للواقع الادبي والاجتماعي المأزوم وصفه بحالة المراهقة. هذه الحالة يمكن ملاحظتها في مستويين، الاول مستوى التفكير والدوافع التي تقف وراء الكتابة النقدية أو الابداعية (انا اعتبر ان النقد كتابة ابداعية ايضاً، وعملية التفريق بينهما هنا من ضرورات شرح الواقع الثقافي المأزوم) والمستوى الثاني، على المستوى الشخصي، وهذا الامر لم اتوقعه ... حتى وقع بين يدي ديوان شعر لناقد وشاعر من اياهم البعض (ويحمل الدكتوراة في الادب) ففوجئت ان المراهقة، كمرحلة في حياة كل انسان، لم تغادر البعض رغم شيخوختهم، وسأعود لهذا الموضوع بالتفصيل في مداخلة اخرى. بالطبع هناك تداخل بين المستويين ينتج عنه العجب العجاب في ثقافتنا المسكينة، والويل لنبيل عودة، على "وقاحته" واقتحامه للممالك الخاصة التي اقامها البؤساء ثقافياً، وللأسف، اجد نفسي احمل السلم بالعرض، مواقفي حقاً تحظى بشعبية لدى القراء، والكثير من المثقفين، ولكني مستاء جداً من انكفائهم واكتفائهم بالدعم المعنوي وكأن الثقافية العربية داخل اسرائيل لا تخصهم، والتسيب السائد لا يؤثر على تسويق ابداعهم، فيذهب الصالح بالطالح. حقاً "الشنشنات" لا ترعبني، لكني اريد ان ارى حركة ثقافية نشطة وغير متهادنة مع التهريج والفقر الثقافي، ليس لإعادة قيمة الابداع لحياتنا انما لدفع مجتمعنا نحو افاق انسانية جديدة، نحو تفكير عقلاني فكري سياسي واجتماعي، نحو التخلص من فكر الانطواء والانعزال القومي والطائفي والثقافي.
في سنوات الستين قال بن غوريون رئيس اول حكومة إسرائيلية، ردا على تخوف جنرال إسرائيلي من المستقبل، انه ما دام العرب لا يقرأون فلا خوف على اسرائيل، رد الجنرال "سيتعلمون القراءة"، فعقب بن غوريون: "حتى إذا بدأوا يقرأون فلن يفهموا ما يقرأون، لذلك لا خوف على إسرائيل".
لا اسوق هذا القول للاستنتاج السياسي، انما للاستنتاج الثقافي، ولأهمية الترابط بين الثقافي والسياسي بين الثقافي والاجتماعي وبين الثقافي ومختلف العلوم الاجتماعية والانسانية.

ملاحظة هامة:
شملت احصائيات عن القراءة في الوطن العربي أجريت عام 2016 حوالي 22 دولة عربية وبلغ عدد الأشخاص الذين شملهم الاحصاء ما يزيد عن 148 ألف مواطن من كافة الدول العربية منهم (66680) طالبا وطالبة و (87614) من مختلف التخصصات.
تختلف درجات الإتاحة داخل الأسرة حسب مؤشر القراءة العربي من دولة إلى أخرى فقد تراوح بين 1,45 كتاب في الصومال و 94,84 كتاب في لبنان وهذا الفرق الواسع يفسر لنا ضعف المتوسط العربي. وبخصوص الدول العربية الأخر تبين أن 11 دولة عربية تأتي فوق المتوسط (50 من 100) فقد حصلت كل من لبنان ومصر والمغرب والإمارات على درجات تفوق 80 فيما الأردن وتونس وقطر والبحرين حصلت على درجات بين 60 و75 أما فلسطين والجزائر فحصلت على 50 وأخيرا اليمن وموريتانيا وجيبوتي وجزر القمر والصومال حصلت على درجات لم تبلغ عتبة العشرين كتابا.



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسين مهنا يخترق بشعره وعي القارئ وأحاسيسه ويصر على عروبة بني ...
- الشاعرة النصراوية نهى قعوار تهتف للكبرياء
- انتخابات الكنيست او قناني فارغة للبيع
- من تراثنا الشعري الفلسطيني المقاوم: في ذكرى الشاعر سميح صباغ
- انشاء تنظيم مجتمع مدني بدل شرذمة الاحزاب بات ملحا!!
- رؤية فلسفية: المجتمع المدني يتحول الى القوة الاجتماعية الثال ...
- مُقارَبات نَقْدِيّة بين نبيل عودة وجميل الدويهي
- الحداثة بين أوهام البعض والواقع الثقافي
- شعبنا عاف سلاح التشهير وصبيانه
- الأدب المهجري قديما والأدب الاغترابي حاليا يشكلان انقاذا لثق ...
- الشعر في ثقافتنا مزايدة ثقافية ام نهضة ثقافية؟
- ظاهرة انتشار الكتابة الشعرية ونقدنا المحلي
- الرجولة
- هاشم يحتفل بعيد زواجه
- لزعيم !! لوحات قصصية عن الحمير
- من روائع الشاعر العراقي محمد مهدي الجواهري
- ليس عضواً في النادي ..
- نظرة دونية
- الله لا يحب الملحاحين
- قصتان ساخرتان


المزيد.....




- “لكل عشاق الأفلام والمسلسلات الجديدة” تردد قنوات الساعة 2024 ...
- فيلم شقو 2024 ماي سيما بطولة محمد ممدوح وعمرو يوسف فيلم الأك ...
- الأشعري في بلا قيود: الأدب ليس نقاءً مطلقا والسياسة ليست -وس ...
- -كتاب الضحية-.. أدب الصدمة العربي في الشعر والرواية المعاصرة ...
- مجاااانًا .. رابط موقع ايجى بست Egybest الاصلى 2024 لمشاهدة ...
- عمرو دياب يكشف عن رأيه بمسلسل -الحشاشين-
- غربة اللغة العربية بين أهلها.. المظاهر والأسباب ومنهجيات الم ...
- -نورة-..أول فيلم سعودي في مهرجان -كان- الشهير
- فنانة خليجية تجهش بالبكاء على الهواء بسبب -الشهرة- (فيديو)
- على غرار أفلام هوليوود.. فرار 38 سجينا من الباب الرئيسي


المزيد.....

- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو
- الهجرة إلى الجحيم. رواية / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - التكلس الثقافي في المجتمعات العربية، هل يمكن تجاوزه؟