أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 82














المزيد.....

القرآن محاولة لقراءة مغايرة 82


ضياء الشكرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7318 - 2022 / 7 / 23 - 14:13
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


وَقاتِلوا في سَبيلِ اللهِ وَاعلَموا أَنَّ اللهَ سَميعٌ عَليمٌ (244)
وقفزة أخرى نفاجأ بها بالانتقال إلى الأمر بالقتال، ثم يجعله في سبيل الله، ليحببه إلى المؤمنين، في الوقت الذي تنفر منه الفطرة الإنسانية السوية، ما لم تكن هناك ضرورة، بحيث لا يكون هناك خيار آخر غير القتال. ولا ندري ما العلاقة بين الأمر بالقتال، وتذكير المأمورين به إن الله سميع عليم؟
مَن ذَا الَّذي يُقرِضُ اللهَ قَرضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَه لَهُ أَضعافًا كَثيرةً وَّاللهُ يَقبِضُ وَيَبسِطُ وَإِلَيهِ تُرجَعونَ (245)
ثم تنتقل هذه الآية إلى الإنفاق، وهنا نفهم المناسبة، لعلاقة الإنفاق آنذاك بالقتال، والذي تحببه الآية هنا بوصفه إقراضا لله، سيرده الله إليهم بأضعاف مضاعفه في الحياة الأخرى. لا شك إن الله يضاعف الأجر لكل عامل خير ومضحٍّ بوقته وماله وراحته ولعله بحياته من أجل خدمة البشرية، وتصح معاني هذه الآيات ومثيلاتها في حال كانت الأديان فعلا وحي الله ورسالته والقضية التي تمثل هداية البشرية وخيرها في الدنيا والآخرة.
أَلَم تَرَ إِلَى المَلَأِ مِن مبَني إِسرائيلَ مِن مبَعدِ موسى إِذ قالوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابعَث لَنا مَلِكًا نُقاتِل في سَبيلِ اللهِ قالَ هَل عَسَيتُم إِن كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتالُ أَلّا تُقاتِلوا قالوا وَما لَنا أَلّا نُقاتِلَ في سَبيلِ اللهِ وَقَد أُخرِجنا مِن دِيارِنا وَأَبنائِنا فَلَمّا كُتِبَ عَلَيهِمُ القِتالُ تَوَلَّوا إِلّا قَليلًا مِّنهُم وَاللهُ عَليمٌ مبِالظّالِمينَ (246) وَقالَ لَهُم نَبِيُّهُم إِنَّ اللهَ بَعَثَ لَكُم طالوتَ مَلِكًا قالوا أَنّى يَكونُ المُلكُ عَلَينا وَنَحنُ أَحَقُّ بِالمُلكِ مِنهُ وَلَم يُؤتَ سَعَةً مِّنَ المالِ قالَ إِنَّ اللهَ اصطَفاهُ عَلَيكُم وَزادَهُ بَسطَةً فِي العِلمِ وَالجِسمِ وَاللهُ يُؤتي مُلكَهُ مَن يَّشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَليمٌ (247) وَقالَ لَهُم نَبِيُّهُم إِنَّ آيَةَ مُلكِهِ أَن يَّأتِيَكُمُ التّابوتُ فيهِ سَكينَةٌ مِّن رَّبِّكُم وَبَقِيَّةٌ مِّمّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هارونَ تَحمِلُهُ المَلائِكَةُ إِنَّ في ذالِكَ لَآيَةٌ لَّكُم إِن كُنتُم مُّؤمِنينَ (248) فَلَمّا فَصَلَ طالوتُ بِالجُنودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبتَليكُم بِنَهرٍ فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيسَ مِنّي وَمَن لَّم يَطعَمهُ فَإِنَّهُ مِنّي إِلّا مَنِ اغتَرَفَ غُرفَةً بِيَدِهِ فَشَرَبوا مِنهُ إِلّا قَليلًا مِّنهُم فَلَمّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذينَ آمَنوا معَهُ قالوا لا طاقَةَ لَنَا اليَومَ بِجالوتَ وَجُنودِهِ قالَ الَّذينَ يَظُنّونَ أَنَّهُم مُّلاقُوا اللهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَت فِئةً كَثيرَةً بِإِذنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرينَ (249) وَلَمّا بَرَزوا لِجالوتَ وَجُنودِهِ قالوا رَبَّنا أَفرِغ عَلَينا صَبرًا وَثَبِّت أَقدامَنا وَانصُرنا عَلَى القَومِ الكافِرينَ (250) فَهَزَموهُم بِإِذنِ اللهِ وَقَتَلَ داوودُ جالوتَ وَآتاهُ اللهُ المُلكَ وَالحِكمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ وَلَولا دَفعُ اللهِ النّاسَ بَعضَهُم بِبَعضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرضُ وَلاكِنَّ اللهَ ذو فَضلٍ عَلَى العالَمينَ (251)
لعل ليس من مهمة هذه القراءة المغايرة للقرآن أن تتوقف كثيرا عند أساطير القرآن وأساطير الكتب السابقة لاسيما للأديان الإبراهيمية، وما يتفق القرآن وما يختلف معها.
تِلكَ آياتُ اللهِ نَتلوها عَلَيكَ بِالحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلينَ (252)
وبعد سرد كل أسطورة ينبئنا القرآن أن ذلك يمثل آيات ومعجزات الله، وكأن علينا التسليم بحدوثها، ثم يؤكد لنبيه أو يتكلم مؤلف القرآن عن لسان الله، ليستنزل منه شهادة أنه من المرسلين.
تِلكَ الرُّسُلُ فَضَّلنا بَعضَهُم عَلى بَعضٍ مِّنهُم مَّن كَلَّمَهُ اللهُ وَرَفَعَ بَعضَهُم دَرَجاتٍ وَآتَينا عيسَى ابنَ مَريَمَ البَيِّناتِ وَأَيَّدناهُ بِروحِ القُدُسِ وَلَو شاءَ اللهُ مَا اقتَتَلَ الَّذينَ مِن بَعدِهِم مِّن بَعدِ ما جاءَتهُمُ البَيِّناتِ وَلاكِنِ اختَلَفوا فَمِنهُم مَّن آمَنَ وَمِنهُم مَّن كَفَرَ وَلَو شاءَ اللهُ مَا اقتَتَلوا وَلاكِنَّ اللهَ يَفعَلُ ما يُريدُ (253)
ثم تؤكد هذه الآية على أن الذين ورد ذكرهم آنفا، إسرائيل (يعقوب)، موسى، داوود، بأنهم رسل الله، ويضيف إليهم عيسى ابن مريم بثمة خصوصية، كونه أوتي البينات وأُيِّدَ بروح القدس، ثم تحدثنا الآية عن اقتتال الناس، وبالذات أتباع الأديان فيما بينهم، ويجري ذكر إن الله كان قادرا على أن يحول دون اقتتالهم، ولا ندري لماذا لم يفعل، فالله متنزه عن حبه رؤية عباده يسفكون دماء بعضهم البعض. وبعد أن تبين الآية أن الله كان بمقدوره الحؤول دون اقتتالهم، ثم تأتي عبارة (لكن) معبرة عن تعليل عدم تدخل الله، وبورود كلمة (لكن) يتوقع السامع أو القارئ أن الجملة القادمة ستبين فلسفة وحكمة الله في ذلك، فيكون تفسير ذلك «وَلاكِنِ اختَلَفوا»، وسبب الاختلاف أن «مِنهُم مَّن آمَنَ وَمِنهُم مَّن كَفَرَ»، ويتكرر ثانية تأكيد أن «لَو شاءَ اللهُ مَا اقتَتَلوا»، وتتكرر كلمة «وَلاكِنَّ»، ونتوقع مرة أخرى أن سيأتي الآن بيان الحكمة الإلهية، وبينها يكون فقط لأن «اللهَ يَفعَلُ ما يُريدُ».
يا أَيَّهَا الَّذينَ آمَنوا أَنفِقوا مِمّا رَزَقناكُم مِّن قَبلِ أَن يَّأتيَ يَومٌ لّا بَيعٌ فيهِ وَلا خِلَّةٌ وَّلا شَفاعَةٌ وَّالكافِرونَ هُمُ الظّالِمونَ (254)
وتتم العودة هنا مرة أخرى إلى أمر الله للمسلمين بالإنفاق، ومن أجل تشديد الحث على الإنفاق والتشويق له، بتذكير المسلمين أن الفرصة قد تفوتهم إذا ما سوفوا في الاستجابة، حيث قد يفاجأ أحدهم بالموت، فيكون ذلك بمثابة انتهاء فرص نيل الثواب بالإنفاق، أو لعله درء العذاب عن نفسه بعدم طاعة أمر الله، فينتظر يوم القيامة والحساب والجزاء، وفيه تلميح باحتمال أن يكون مصير غير المستجيبين سواء كمصير الكافرين والظالمين. والإنفاق في القرآن يأتي غالبا بالاقتران بالقتال، لأن الحرب يحتاج إلى التمويل.



#ضياء_الشكرجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 81
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 80
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 79
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 78
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 77
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 76
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 75
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 74
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 73
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 72
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 71
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 70
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 69
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 68
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 67
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 66
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 65
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 64
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 63
- القرآن محاولة لقراءة مغايرة 62


المزيد.....




- -المفكرة القانونية- ترحب بعزل الفاتيكان كاهنا لبنانيا أدين ب ...
- شاهد: المسيحيون في إثيوبيا يحتفلون -بعيد الصليب-
- عارض فتوى ثم استدرك خطأه.. من الشيخ الأزهري الذي انتهت إليه ...
- بدون تعليق: ثقب الأجساد بأدوات حادة -طقس تايلاندي- خلال مهرج ...
- الخارجية اللبنانية تدين الاعتداءات ضد المسجد الأقصى
- يوسف القرضاوي: وفاته تثير ردود فعل عربية وإسلامية رسمية وشعب ...
- الآلاف يشيعون الشيخ القرضاوي إلى مثواه الأخير
- الفاتيكان: النزاع في أوكرانيا يقترب بالعالم من حرب نووية
- ماذا بقي من الدين في بريطانيا العلمانية؟ انتقال العرش يثير أ ...
- عون يسلم فرقة «مياس» وسام الاستحقاق اللبناني المذهب


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ضياء الشكرجي - القرآن محاولة لقراءة مغايرة 82