أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - طردتها العجوز من كوخها













المزيد.....

طردتها العجوز من كوخها


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 7310 - 2022 / 7 / 15 - 19:32
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة
دينا سليم حنحن - أستراليا

انطلقت فتاةٌ حسنة الطلعة في مشوار طويل، تسأل النصيحة من عجوز حكيمة، تقيم في كوخ قديم وسط الغابات، امتطت الفتاة الحصان شامخةً، حمّلته ما يلزمها من ماء وبعض الطعام، تحمّلت مطبات الطريق غير المرصوفة، والمتربة، عبورًا بمياه الأنهار والشلالات، تكيّفت مع المتغيرات البيئية، وساندت الكائنات الودودة، أغاثت الضعيف، واختبأت من الشرسة، سامرت المؤذية، وصبرت على الموحشة، حتى بلغت هدفها بسلام.
ترجّلت من على ظهر الحصان، أمثال الفرسان الأشداء في ساحات الوغى، ابتسمت لها العجوز واستقبلتها استقبالا بشوشًا.
قالت الفتاة وبكل تأدب:
- جئتُ عابرة الجبال أستشيرك بأمر ما، لقد تعب مني الصّبر، لا رجل في حياتي، وسئمتُ طول الانتظار، أخشى من قدوم يوم أفعل فيه ما تفعله عمّتي المسنة الآن، أجدل ضفائري وأكويها بمكواة صدئة، أطعم جبيني الحروق الدامغة، ألـقّم عينيّ بإبر الانتظار، أخيط أحلامي بمرض النعاس، وأستسلم وأقول: هذا هو حظي فما من نواة حياة، فبماذا تنصحيني يا خالة؟
- يا بنتي، الرجال خيام هاجرة، معجونون بتراب الطريق، رؤوسهم هوادج فارغة، أعناقهم سنام جِمال، كروشهم منتفخة، وعقولهم جافة، وقلوبهم فارغة، وعند أول مفترق طرق يختفون فجأة، ولا تجدين لهم أثرًا، إنهم يدركون ما يفعلون!
الرجل الأسمر رحـّال، والأبيض بيّاع كلام، والحنطي أفّـاق وأفّاك، والأحمر عريـان، و(الزنجي) غضبـان، والأصفر يتحدث بغير لسان، الإنساني غفلان، الصّامت مكّار، والجّاهر خدّاع، ومن يناغي الحيوانات الأليفة غرقان في همومه، ومن يحكم بين الناس معتوه، لم أذكر لكِ الكسول، والمتباهي الشغف بملذاته، والبخيل، والمبذّر، والمتسلط، أما المبتلى بالغرور والتكبر، لا تحتمله أيُّ امرأة تبحث عن حب حقيقي، اصغي جيدا يا بنت الحلال، فما من زوج إلا وعرف كيف يبيع زوجته أو حبيبته بمزاجه، (مياتك في القربة خليها، لا توزيعها إلا على من يستحق، والذي يحبك أكثر مما تحبينه، التي عبَرَت المسافات، ووصلتْ كوخي على ظهر حصان في ظروف مناخية قاسية، تخشى الانحطاط والنزول إلى أسفل الوادي لإرضاء رجل لا يقدّرها، ترفض الركوع عند حافته بخشوع، تنتظر عودته إن أطال الغياب، فما الرجال إلا نقطة ماء سخية، تمكث فوق ريشة أنيقة انتزعت من عنق طائر مهاجر، واستقرت على البسيطة كخبيئة، ينسكب الأفق ومن فيه داخلها، فتبدو الدنيا مشرقة، لكن للحظات قصيرة فقط، لن تعمّر طويلا، إن حصل ولمستها الريح، تجف في الحال ويضيع بهاؤها، وتخفّ الريشة إلى غير دليل.
- سأقيم كوخًا لنفسي يحاذي كوخك يا خالة! أجابتها الفتاة.
- تستسلمين إذن، عودي من حيث أتيتِ، الزواج قسمة ونصيب، يهب عليك مثل الريح من حيث لا تدرين، أمثالك آلاف مؤلفة، ولن أسمح لأحد العيش في منطقتي، نصيحة أخيرة قبل رحيلك، إياك أن ترتبطي بزوج لن يهضم خميرتك، وإن لم يحصل، فيكون الله قد خصّك، ووضعك ضمن سجل الناجين. وطردتها العجوز من كوخها.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاعلان عن اصدار جديد
- ريشة الغراب
- النمل نديمي
- طوقتني العقارب
- نهر توود - أستراليا
- البحث عن مفقودين
- مسرح الخيالة - الفرسان في بئر السبع
- استفزاز
- أكيد الديك أخرس
- الهزهزة الخالدة وفيضانات بريزبن / أستراليا 2022
- مداخلة الشاعرة راغدة عساف زين الدين كتاب - جدار الصّمت - دين ...
- الهومليس يعرفون العشق أيضا
- - ربيع المسافات- ودينا سليم حنحن
- أمات شجرة ممتلئة حياة
- أشجار أسترالية مُدرجة في قائمة التراث الوطني.
- تأسيس أفقي للبحث عن هوية دينا سليم حنحن في سادينا
- للصمت جدار من ذكريات
- الكاسرولا
- صورة اليهود في رواية -قلوب لمدن قلقة- دينا سليم حنحن
- ليتنفس القلم


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - طردتها العجوز من كوخها