أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الهزهزة الخالدة وفيضانات بريزبن / أستراليا 2022














المزيد.....

الهزهزة الخالدة وفيضانات بريزبن / أستراليا 2022


دينا سليم حنحن

الحوار المتمدن-العدد: 7177 - 2022 / 3 / 1 - 17:25
المحور: الادب والفن
    


تداخلت الذاكرة، اختلفت الأماكن والأزمان، كلما حلّت مصيبة ما، عادت ذاكرتي البكر إلى جدتي جميلة، وأبدأ أتوق إلى حضنها الآمن من جديد، وأتمنى لو كانت معي، وما تزال على قيد الحياة، وآمل لو بقيتُ طفلة، أنعم دفء حضنها.. لو أضع رأسي المتعب على فستانها العسلي الساتان!
بريزبن، المدينة الجميلة، اخترت أن أعيش فيها وأستوطن، تنهار أمامي، يعبث نهرها المجنون بذكرياتي ويثير عواطفي، ويضعني على خلجة الماضي السحيق، في المصاعب الحياتية التي مررتُ فيها في حياتي، هربتُ إلى جدتي وانكمشتُ داخل حضنها، كنتُ شريكتها في الحياة تقريبا، وبدأتُ نهاري كل صباح مع قبلة حنونة تركتها على جبيني، تناولنا طعامنا معا، وعشتُ سنوات تلو السنوات على هزهزة الإبريق، الهزهزة الخالدة.

حكاياتي مع الإبريق كثيرة، أهزّهُ الآن لأفرغ ما فيه من مياه صافية، بعد أن هدأت الفيضانات في بريزبن، كانوا قد طلبوا من المواطنين تعبئة المياه النظيفة قبل أن تتلوث بمياه الفيضان، يا لها من مفارقة عجيبة! وعندما بدأتُ أكتب قصة جدتي في رواية (ما دوّنه الغبار) استندت إلى إبريق شبيه، اقتنيته من متجر أسترالي، وضعتهُ أمامي، وبدأتُ أسترجع الذكريات القديمة، ودوّنتُ حكاية جدتي الحزينة، وتركتها بين دفتي كتاب صدر حديثا، وكانت هذه البداية:

" هززتُ إبريق الشّاي لأصرف مجرى الماء من أوراق النعناع التي طغت عليه فسدّتهُ، توقفتُ برهة مع الذكريات قبل صبّ السائل داخل الفنجان، يعود الماضي الآن وهزّة يديْ جدتي تعود إلي الآن، جدتي التي دللتني واعتنت بي وصبّت لي الشاي، تلك المرأة الحنون التي غمرتني حبا وحنانا..".
أفرغتُ الإبريق الحديث، وأعدته فارغا إلى مكانه، وعادت الحياة إلى مجراها شبه العادي في المدينة المنكوبة، لكن أبت الذاكرة إلا العودة إلى حضنها، أشتهي جدتي في أيامي العصيبة ولا أجدها، أتوق إلى ابتسامتها الناعمة والداعمة، طبطبت رأفة على كتفي، أحن إلى أناملها، إلى رقتها، وإلى فاه صوتها كلما تكلمت، ومخارج الحروف التي نطقتها.. أخشى أنني نسيت كيف كان، لقد ذاب صوتها من ذاكرتي وذهب، كما تذهب مياه النهر الجارية الآن، وبسرعة فائقة إلى المحيط، مياه غاضبة ومحبوسة، مخلفة خلفها الكثير من الدّمار، لقد ضاع من ذاكرتي صوت جدتي، وبقي الإبريق فقط، حامي الذكريات من التلاشي والاندثار!.



#دينا_سليم_حنحن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مداخلة الشاعرة راغدة عساف زين الدين كتاب - جدار الصّمت - دين ...
- الهومليس يعرفون العشق أيضا
- - ربيع المسافات- ودينا سليم حنحن
- أمات شجرة ممتلئة حياة
- أشجار أسترالية مُدرجة في قائمة التراث الوطني.
- تأسيس أفقي للبحث عن هوية دينا سليم حنحن في سادينا
- للصمت جدار من ذكريات
- الكاسرولا
- صورة اليهود في رواية -قلوب لمدن قلقة- دينا سليم حنحن
- ليتنفس القلم
- جواز سفري غراب
- أواجه حروبًا شرسة مع -طائر الجزار الرمادي-.
- دينا سليم حنحن - رواية -ما دوّنه الغبار-. محمد معتصم - ناقد ...
- قطار منتصف الليل
- جنوب غرب كوينزلاند QILPIE
- لليل سعة وساعات
- مشهد اليوم - المسنة
- نهر الأردن
- النقطة الخطيرة
- ماذا يوجد داخل حقيبتكِ؟


المزيد.....




- -كأن شيئاً لم يكن-.. قراءة في تجربة مسرحية مصرية تمزج بين تش ...
- السعودية حاضرة بقوة.. 10 آلاف شاب من 191 دولة يشاركون في مهر ...
- المجري بيتر ناداس.. رحيل كاتب جعل الذاكرة جسداً والتاريخ حيا ...
- رحيل يايوي كوساما عن عمر 97 عامًا.. فنانة حوّلت الهلوسات إلى ...
- بعد 20 عاما في المنفى.. الموسيقار الإيراني محسن نامجو يعود إ ...
- التعليم العالي: طالبة من جامعة عين شمس تحصد المركز الأول عال ...
- مقاطعة كراسنودار تنضم إلى مشروع -العمر الثقافي المديد-
- بوتين يؤكد أهمية الإعلام في تعزيز الوحدة الوطنية ونشر القيم ...
- التعليم العالي: جامعة الملك سلمان الدولية تنظم ورشة «اكتشف ا ...
- -سباسات أغسطس-.. ثلاثة أعياد بطعم العسل والتفاح والجوز في رو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دينا سليم حنحن - الهزهزة الخالدة وفيضانات بريزبن / أستراليا 2022