أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مناف الحمد - صادقة خانم














المزيد.....

صادقة خانم


مناف الحمد

الحوار المتمدن-العدد: 7305 - 2022 / 7 / 10 - 14:49
المحور: الادب والفن
    


كان الاتصال الجسدي برجل رغبة مؤجلة على مدى خمسين عامًا لصادقة خانم، وهي خمسة عقود انقضت بدون ارتباط بزوج. بعد انصرام ذلك الجزء من العمر أصبحت الرغبة المؤجلة منسيًا من ضمن منسيات، وباتت تزجية الوقت في مشروعها الخاص وسيلة وحيدة لملء الفراغ.
كانت علاقة صادقة خانم بحزبها الذي انتمت إليه في باكورة شبابها قد انقطعت بشكل شبه كلي، ولم يكن انفكاك عرى العلاقة لمواقف مبدئية وإنما كان لانشغالات دفعت متطلبات هذا الانتماء الحزبي إلى درجة بعيدة في سلم الأولويات. قررت صادقة خانم أن تضيف إلى نشاطها الخاص نشاطًا سياحيًا فسافرت إلى عواصم عربية وأجنبية وكانت قدرتها على عقد الصلات الاجتماعية متميزة فنسجت صلات في أنحاء كثيرة من العالم وتركت لدى كل من عرفها انطباعًا جميلًا. في اللقاء الوحيد الذي جمعني بصادقة خانم بعد بلوغها سن الثمانين في بيت جدها العريق في الجميلية الذي كانت تتردد عليه بين وقت وآخر أسرّت لي أنها تملك كنزًا ثمينًا ورثته من أهلها وأنها انتظرت طويلًا بلا جدوى نصيبًا مناسبًا يشاركها في تكوين أسرة يساهم هذا الكنز في تشييد بنيانها. انقضاء العمر بدون تحقق هذا فرض عليها الإفصاح عن سرها لموضع ثقة مثلي كما قالت.
لم أستغرب أن تمتلك صادقة خانم ثروة طائلة، فهي سليلة أسرة حضرية عريقة يتفاخر أجدادها بأنهم أول من عاقروا الخمر في بلدهم المحافظ، وأن نساءهن أول من خرجن من بيوتهن سافرات في سلوك يمثل فائضًا ترفيًا لاقبل لعموم مجتمعهم بامتلاكه.
رافقتها إلى سرداب المنزل الذي قالت إن الكنز موجود فيه وكان الباب الموصد مغبرًا وقد تفنن العنكبوت في نسج أعشاشه في أعلاه.
بمجرد فتحه شاهدت صناديق متراصة لا تكاد تفسح ممرًا للحركة، وقد مرت لحظات إغراء الثروة سريعًا قبل أن تفتح الصناديق القريبة، فإذا بالعملة الموجودة فيها عملة كاسدة كان الناس قد هجروا التعامل بها منذ عشرات السنين.
حديث صادقة خانم عن الكنز، وهي تستمر في فتح الصناديق المملوءة بنفس العملة وعن المشاريع التي تريد مني تأسيسها باستثماره دفعني إلى إخفاء خيبتي ومسايرتها في حديثها.
قبل أن اغادر المكان أفضت إلى بسر آخر قائلة إنها تريد مني أن أهمس في أذن ذلك العجوز الذي يمتلك محلًا لبيع الروبابيكيا في أول الحي أنها طالما استلطفته وشعرت باستلطافه لها، وطالما تمنته زوجًا لولا يقينها من رفض أبيها من منطلق طبقي.
في اليوم التالي جئت بسيارات نقل حملت صناديق العملة الباطلة إلى بائع الروبابيكيا وحققت رغبة صادقة خانم بالاتصال بحبيبها السابق فحملتها إليه في سيارة خاصة لكي تكون جزءًا فريدًا من بضاعته.



#مناف_الحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم حسين
- بطرس وخلف
- عودة عواد
- حدث في تلك الليلة الممطرة
- تطور الفكر الإداري بين سياقين
- أنا في اليونان( عالمان وعالمة)
- اخرج منها يا ملعون!
- فلنطلق ثورتنا الآن
- أسئلة مختلفة ومنهج إجابة واحد
- ليبرالية رورتي (مفاهيم يجب أن تصحح وتحفظات)
- في البحث عن جذور الإرهاب
- مبادرة الخطيب
- ذكريات من أجل المكاشفة (لهذا الطباق أطروحته)
- داعش والفوات التاريخي
- الاتفاق النووي الإيراني :آفاقه وتحدياته
- لماذا انخفضت نسبة نجاح بشار الأسد ؟
- مقدمة بحث عن الدولة والقبيلة
- الكتل المتصارعة
- أحزاب الأزمات
- لا ديمقراطية بدون فردية


المزيد.....




- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مناف الحمد - صادقة خانم