أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - مئة مليون لاجئ: المجتمع الدولي في مواجهة كارثة الهجرة















المزيد.....

مئة مليون لاجئ: المجتمع الدولي في مواجهة كارثة الهجرة


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 7287 - 2022 / 6 / 22 - 12:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعيدا عن أجواء الاحتفالات الروتينية للمنظمات الدولية، تتسع رقعة الكارثة الجديدة التي تواجه البشرية، كارثة الهجرة والنزوح هذه تحول أوساط واسعة من المجتمع الدولي الى مجتمعات نزوح ولجوء. الظاهرة ناتجة عن عوامل سياسية وبيئية واقتصادية مباشرة. وبالتوازي مع تفاقم الظاهرة يتم الاحتفال في 20 حزيران من كل سنة باليوم العالمي للاجئين World Refugee Day))، تزامناً مع يوم اللاجئ الأفريقي، الذي تم إقراره في عام 2000 بقرار خاص من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في الرابع من ديسمبر من نفس السنة، إذ نوه القرار أن تاريخ 2001 يوافق الذكرى الخمسين لإعلان اتفاقية جنيف المتعلقة بوضع اللاجئين، واحتفل به للمرة الأولى في العام 2001.
على الرغم من أن حماية المدنيين والعمل الإغاثي للأمم المتحدة كان قد بدأ سنة 1948، إلا أنه تبلور ونظم بعد اتفاقية حماية المدنيين واللاجئين أثناء الحرب التي وقعت عام 1951.
الاحتفالية تشكل مناسبة لاستعراض هموم وقضايا اللاجئين ومشاكل الأشخاص الذين تتعرض حياتهم للتهديد في أوطانهم، كما تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة جموع النازحين، وبحث سبل تقديم المزيد من العون لهم، وذلك برعاية دائمة من المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة UNHCR))، والهيئة العامة للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها ذات الاختصاص التي تتكفل بتأمين حق تعليم الأطفال، حق السكن والمأوى، وحق تأمين العمل بشكل مؤقت لجميع اللاجئين في العالم.
ولكن بعد تفاقم المشكلة وتصاعد أعداد اللاجئين بنهاية عام 2014 إلى أربعة أضعاف خلال فترة أربعة أعوام فقط (2011-2014) تزامناً مع تعمق الحرب الداخلية في سوريا، لدرجة أنه بلغ عدد النازحين من ديارهم بسبب الحروب والصراعات بمن فيهم طالبي اللجوء في العالم حوالي 60 مليوناً، سنة 2016 وبلغوا 65 مليون سنة 2017، وجاوز العدد 80 مليون سنة 2020 نصفهم على الأقل من الأطفال. وقد وصل العدد الى 89 مليون (2021)، أما بعد الحرب الأوكرانية واتساع رقعة الصراعات في العالم يقترب العدد من 100 مائة مليون.
وهذا يعني أن كل إنسان على وجه الكرة الأرضية من أصل 90 شخص، بات لاجئاً أو نازحاً، هذا الرقم يكشف هول الصدمة وضخامة الكارثة البشرية، كما تبين حقيقة أن مشكلات العصر السياسية والاقتصادية والحروب وتصاعد وتيرة الإرهاب كلها عوامل تفاقم من مشكلتي النزوح واللجوء على الصعيد العالمي، كان ومازال أكبرها وأسوأها الكارثة السورية.
هنالك نقص شديد في المعونات، على الرغم من أن ميزانية الأمم المتحدة في هذا الخصوص مقبولة نسبياً، حيث بلغت لعام 2016 حوالي 4 مليار دولار، ووصلت الى (9.1) مليار دولار في عام 2021. إلا أنها غير كافية، فجهود المفوضية ومعوناتها مازالت غير عادلة في التوزيع والخدمات، وتتباين من منطقة إلى أخرى، فأنها لا تلتفت على سبيل المثال لا الحصر إلى معاناة إقليم كوردستان العراق ومناطق الإدارة الذاتية وبشكل أخص مخيمات الشهباء في هذا المجال، ولا تقدر حقيقة العبء الكبير الذي تتحمله جميع المناطق الكوردية جراء استضافة ملايين النازحين واللاجئين داخلياً من كافة مناطق سوريا والعراق.
ومازلت عدد من الحكومات تبتز المفوضية مالياً، وخاصة الحكومة التركية التي تستخدم ورقة اللاجئين السوريين كضغط حزبي وسياسي، اذ أن معاناة السوريين في تركيا تتفاقم عام بعد آخر. فقد حصلت الحكومة التركية على عشرات المليارات من الدولارات في السنوات الماضية دون أن يتضح أين صرفت تلك المبالغ الهائلة وكيف؟ فهي تركز على تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية لمواطنيها والحزب الحاكم في تركيا على حساب السوريين.
مع ذلك ومهما زادت المساعدات الأممية فإن مشكلة اللاجئين لن تجد طريقها إلى الحل سريعاً، معاناتهم كبيرة من الناحية الاقتصادية، فحوالي 65% منهم يعيشون تحت خط الفقر، و90% منهم يعانون من المديونية، كما لم تنجح كل استراتيجيات دمجهم في المجتمعات المستضيفة، بل بات وجودهم يولد في المجتمعات المستضيفة المزيد من المشكلات الاجتماعية والأمنية، وما زالت استراتيجية تأقلم اللاجئين باهظة الثمن، خاصة في حقول عمل الأطفال، التعليم والزواج المبكر، والبغاء.
لذلك تكمن الحلول الأكثر فعالية في التركيز على العمل الجاد والتوجه لاكتشاف ومعاجلة جذور مسألة الهجرة وعمليات النزوح، التي تنتج مباشرة عن سياسات الحكومات الدكتاتورية والدكتاتوريات المتوحشة على وجه الخصوص. اذ تظل عملية البحث عن الحلول السياسية العادلة لقضايا الأقليات والشعوب المضطهدة هي أساس المعالجة، لأن الهجرة باتت سمة للمجتمعات التي حرمت من حقها في تقرير المصير السياسي، وفي مقدمتها شعب كوردستان المجزأ، الذي يعيش أكثر من ثلثه خارج وطنه.
إن عدم تأمين حق التعليم باللغة الكوردية أولاً، ومن ثم الحق في العمل ثانياً، وأخيراً حق المشاركة في الحياة السياسية، مازالت هي الأسباب الرئيسية لزيادة هجرة الكورد إلى خارج كوردستان واستغلالهم في دول المهجر، والمفارقة تكمن في أنها هي نفس الحقوق التي تسعى المنظمات الأممية أن تؤمنها في مكان اللجوء.
وما حدث من إبادة منهجية للكورد الايزيديين والفيليين وسكان منطقة عفرين وغيرهم طوال السنوات الماضية، سوى حلقة متأخرة وربما ليست أخيرة في مسيرة النزوح الشاقة لأبناء شعوب المنطقة، وخاصة شعب كوردستان في أجزائه الأربعة الذي يتعرض لاضطهاد سياسي واقتصادي مركب، ويعاني من خطر الإرهاب بدرجات متفاوتة، لذلك يبدو ضرورياً من زاوية إنسانية وسياسية التوجه نحو إيجاد حل نهائي، دستوري وسياسي لمعاناة الكورد، وطلب رعاية الأمم المتحدة لقضيتهم، ليس في حقل تأمين حقوق اللاجئين فحسب، بل السعي لحل المشكلة من جذورها، وذلك بتأمين الحق في تقرير المصير السياسي لشعوب كوردستان والعيش مع شعوب الجوار بسلام.
المطلوب في هذه المناسبة من كل النشطاء والمنظمات الحقوقية أن تفعل من دورها وتصعد من نشاطها لوضع حد لمعاناة النازحين والمهاجرين على صعيد منطقة الشرق الأوسط، فلم يعد يكفي ما ردده بان كي مون بأن: "اللاجئون هم أناس كأي شخص آخر، مثلكم ومثلي، كانوا يعيشون حياة طبيعية قبل أن يصبحوا لاجئين، وحلمهم الأكبر يكمن في أن يتمكنوا من العيش حياةً طبيعية مجدداً."
لنتذكر في يوم اللاجئ العالمي لهذا العام، إنسانيتنا المشتركة، ونحتفي بالتسامح والتنوع، ونفتح قلوبنا للاجئين في كل مكان، فالموضوع برمته يجب أن يحال إلى فعالية أممية لوضع حد لسياسات الدول والحكومات المستبدة، والجماعات المتطرفة التي تتضافر جهودها جميعا لتشريد الإنسان والنيل من كرامته وحقوقه الأساسية في العيش بكرامة في مسكنه وأرضه والتمتع بحقوق التعليم بلغته وكذلك العمل، مع توفير جميع الحقوق وممارسة الواجبات السياسية بحرية في مجتمعاتها المنكوبة.



#آزاد_أحمد_علي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سيكتسح العالم بوتين أم بتكوين؟!
- معركة عفرين مستمرة
- الليبرالية والبيروقراطية وزجاجة الويسكي اليابانية
- حكومة ألمانيا اليسارية الى أين؟
- كهوف هايدراهوداهوس: مفرقات سليم بركات اللغوية
- تخليص الجامعات من هيمنة الأحزاب
- تعهد أو اتفاقية الميتان (Methane Pledge) كمدخل لنجاح قمة غلا ...
- اليسار يتقدم أوربيا: أخلاقيات مواجهة الرأسمالية تنتعش
- خطوات ماكرون المتعثرة من لبنان إلى كوردستان
- مؤتمر بغداد خطوة نحو التضامن العربي
- معضلة الهجرات التاريخية لدى النخب السياسية العربية
- وزارة الحب او رواية -ألف وتسعمائة واربع وثمانون-
- هل نستطيع النجاة من دون النساء؟
- الألقاب مؤشرات مهن أم أوسمة: الأكاديمي نموذجا؟
- في حضرة الكناس
- رسائل معدنية متبادلة: العراق وكوردستان هما الضحية
- أصل نظام التفاهة
- معركة كوباني: أسست لأممية ناعمة في مواجهة إرهاب متوحش
- استثمار التطرف التركي – الايراني؟
- العلاقات المتشابكة بين الدول النفطية والفساد (2)


المزيد.....




- مظاهرات في أوهايو الأمريكية إثر مقتل رجل أسود بأيدي الشرطة ب ...
- شاهد: فيضانات في سيدني والسلطات تدعو السكان إلى مغادرة مناز ...
- هذه ليست المرة الأولى.. مسؤول نيجيري يصاب بإغماء خلال جلسة م ...
- تدريبات أمنية في السعودية قبيل موسم الحج
- القوات الروسية تتقدم من اتجاهين باتجاه مدينة جديدة في دونباس ...
- هل تراجع في كلامه؟.. كيسنجر يوضح موقفه من-التنازلات الأقليمي ...
- بن سلمان يتحدث عن أسعار المنتجات في المملكة ويوجه الأنظار نح ...
- تبون يقلد رئيس أركان الجيش الجزائري رتبة فريق أول (فيديو)
- بالأرقام.. محامون: الجنايات تنظر تجديد حبس مئات المتهمين في ...
- تجديد حبس الزميل الصحفي سيد عبداللاه 45 يوما.. وزوجته أمنية ...


المزيد.....

- «الأحزاب العربية في إسرائيل» محور العدد 52 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- الديمقراطية الرقمية والديمقراطية التشاركية الرقمية. / محمد أوبالاك
- قراءة في كتاب ألفرد وُليم مَكّوي (بهدف التحكّم بالعالم) / محمد الأزرقي
- فلنحلم بثورة / لوديفين بانتيني
- حرب المئة عام / فهد سليمان
- حرب المئة عام 1947-..... / فهد سليمان
- اصول العقائد البارزانية /
- رؤية فكرية للحوار الوطني: الفرصة البديلة للتحول الطوعي لدولة ... / حاتم الجوهرى
- - ديوان شعر ( احلام مطاردة . . بظلال البداوة ) / أمين احمد ثابت
- أسطورة الدّيمقراطية الأمريكية / الطاهر المعز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - آزاد أحمد علي - مئة مليون لاجئ: المجتمع الدولي في مواجهة كارثة الهجرة