أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة عدنان - صاحب القبعة














المزيد.....

صاحب القبعة


فريدة عدنان
كاتبة وشاعرة

(Farida Adnane)


الحوار المتمدن-العدد: 7285 - 2022 / 6 / 20 - 01:21
المحور: الادب والفن
    


مساء صيفي هادئ وجميل ،توجه إلى المقهى العتيق الكائن وسط المدينة ،
كان ارتياده لذاك المقهى من بين الطقوس التي يقوم بها في كل زيارة لمسقط رأسه.
كانت أحياء وشوارع المدينة التي يجوبها بالنسبة له قصصا وحكايات يعيد قراءة فصولها والابتسامة تنير عيونه الليلية وتسري عبر شفتيه.
طوال الطريق كان يعانق كتابه ويلقي بالتحية على هذا وذاك. وقبعته المميزة توحي للرائي كأنه بطل من ذاك الزمان.
وهو على باب المقهى استقبله النادل بابتسامة عريضة مهللا مرحى مرحى بأديبنا الكبير.
جلس على الطاولة المحادية للنافورة المزينة بالفسيفساء الأزرق، وقد رصت على جوانبها تحف خزفية بنقوش دقيقة تنم عن ذوق فني رفيع.
كان صوت المياه المتدفقة من النافورة وصوت الموسيقى الهادئه المنبعثة من الفونوغراف يمتزجان في تناغم تام ويضفيان على المقهى الخالي ،إلا من بعض الشعراء والأدباء، سحرا وجمالا أخاذا، فالمقهى كان يكتسي شهرة واسعة وسط المدينة، بطرازه التقليدي إذ لم يكن يرتاده إلا أصحاب الذوق الرفيع والإحساس المرهف وكل عاشق لزمن الكلمة الهادفة والفن الراقي.
كان يرتشف فنجان القهوة المعطرة بنكهة الفانيليا وعيناه تعانقان حروف الكتاب كعاشق أخرسه الغرام .بحلول الظلام أنيرت أضواء خافتة نحاسية الألوان في الأركان المنزوية بالمقهى فصار المكان بلاطا أندلسيا يفتقد لفاتنات الحسن والدلال ويغري بجولة في السماء على أجنحة الخيال.
في عز انغماسه بمحتوى الكتاب سمع صوتا ناعما يسحر الآذان ينادي عليه، التفت فإذا بشابة تقترب منه بخطوات خجلى ، انعكاس الضوء على شعرها الذهبي وعيونها السماوية كأنها بدر في تمامه، ابتسامته الهادئة لها جعلت شعورها بالخجل يزداد وأبجديتها تبعثرت.
غاص في بحر عينيها برهة كأنما عاد به الحنين إلى سالف ذاك الزمان عندما كان مدرسا بإحدى البوادي الجبلية وكانت فتاته ذات نفس العيون السماوية تنتظره كل مساء، حيث كانا يجلسان فوق الربوة المطلة على الوادي فينظم لها كلمات شاعرية تسافر عبر خيوط الشمس الآفلة في الأفق البعيد، فتحمل معها أحلامه وطموحاته الكبيرة التي فاقت كل الآفاق وأنهت مشوارهما القصير ومضى كل منهما في درب رسمته أقدارهما.
وكأن موجة عاتية رمت به بعيدا عن بحر عينيها الآسرتين لتلقي به في محيط الكلمات الشاسع .
انتبه للفتاة الشابة الواقفة أمامه في خجل وهي تضم كتابا إلى صدرها وبصوت ساحر وابتسامة خجلى مرسومة بعينيها الصافيتين قالت: أنا محظوظة بلقائك اليوم سيدي لقد أخبرت النادل أن يعلمني بمجيئك ،انا قارئة متتبعة لكل كتبك تعلمت من تجربتك العصامية الكثير واليوم أهديك باكورتي الأولى .ناولته إياه بكل رقة كان الكتاب موسوما بصاحب القبعة.
تصفح غلافه الذي كان يحمل احدى صوره وهو يستلم جائزة أحسن كاتب روائي ، تخلى عن مقعده ورفع لها قبعته في امتنان، وعيناها الباسمتين له تومئان بقصة جميلة يرتب أوراقها الزمن.



#فريدة_عدنان (هاشتاغ)       Farida__Adnane#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- همسات 2
- إلى هاجري
- متاهة أنت
- إذا يوما
- من تلميذة
- حلوة فلسطين
- كبرياء
- لا ترحل
- تناقضات
- سيدنا رمضان
- همسات 1
- هايكو
- فوز قصه
- إليك يا.. رسالة أدبية
- حضانة قصة
- همسات فريدة
- الواقع المر قصة
- الحقيبة قصة
- قصيدة صرخة جبل
- مجالسنا/قصة


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فريدة عدنان - صاحب القبعة