أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن حاتم المذكور - ام الكوارث : معقدة جداُ ..














المزيد.....

ام الكوارث : معقدة جداُ ..


حسن حاتم المذكور

الحوار المتمدن-العدد: 1677 - 2006 / 9 / 18 - 08:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كثير من الكوارث مرت على العراق وتركت فيه جروحاً واحزاناً واستقرت احزاناً في ضمير الأنسان العراقي.
كوارث الغزوات والأحتلالات والحروب ’ داخلية وخارجية ’ ومرت عليه ايضاً سلطات عميلة همجية شمولية قمعية .
ومرت كذلك كوارث القحط والمجاعة والأوبئة والفيضانات وغيرها .. وقد ترك لنا الموروث الشعبي والثقافة الوطنية والتقاليد حقائقاً تدل على ان العراقيين كانوا دائماً يواجهون الكوارث والمصائب متوحدون متعاضدون متحابون يتكي بعضهم على الآخر ’ رافضون متمردون ثائرون يقدمون بسخاء ثمن ردود افعالهم وانتصاراتهم واستعادة ما فقدوه من كرامة وحرية وسيادة ثم يبداءون مشتركون بترميم واصلاح وطنهم وما تشوه من ماهيتهم ’ ويواصلون حياتهم اخوة تحت خيمة الوطن والسلم الأجتماعي والبناء المشترك .
الكارثة الراهنة غريبة معقدة متشابكة التناقضات مرعبة النتائج غامضة الرأس والأساس ’ كارثة للأبادة الصامته المتسارعة المشرعنة طائفياً وعرقياً وقومياً وعشائرياً وحزبياً ’ حريق الفتنة المفتعلة متواصل لايمكن فهمه والأستدلال على مصادره واتجاهاته .. جنون الأنتحار الجماعي سائر على قدم وساق .. الطائفة تتهم الطائفة وتأخذ ثأرها وبالعكس ’ الطائفة تتهم القومية وبالعكس .. الطائفة تتهم ذاتها وتتراشق بدم ابنائها .. القتيل يتهم القتيل .. والدم يتهم الدم .. الأنسان البسيط الساذج المغفل الواثق خطاءً يتفرج على دماءه تقطر من بين مخالب وانياب ديموقراطية الفرهود المحاصصاتي’ العملية السياسية تواصل تمزيق ما تبقى من الهوية الوطنية المشتركة لأيتام الوطن المقتول .
مؤسسات الكارثة من طائفيين وقوميين وعرقيين وعشائريين وحزبيين متزمتين تتنافس على فرهدة ما تستطيعه من بقايا الوطن المحترق ثروات واسلاب وفدراليات وجغرافية ’ وحتى الأنسان تمت محاصصاته بعد سرقته .. الآخرون دخلوا لعبة حرق العراق وفرهدته ( حشر مع الناس عيد ) دون وازع من تقاليد الأمس القريب .
الأنسان العراقي المقتول ذبحاً وتفجيراً وحرقاً ورمياً بالرصاص .. المذعور الخائف المطارد الجائع المعذب , وحده يبكي العراق ويحزن للعراق .. ويتسائل :
ــ من هذا الذي يقتلنا ويتهم بعضنا ... ؟
ــ من فرخ بيننا كل تلك المليشيات المسعورة التي تسرقنا وتصادر حريتنا وكرامتنا وتمتلك حق قتلنا ثم تدعي حمايتنا ... ؟
ــ من هذا الذي افتعل وصنع الأرهابيين والتكفيريين والمفخخين والمفجرين والأنتحاريين وسلطهم علينا اذلالاً..؟
من اين تأتي تلك الصواريخ الغبية والذكية التي تتساقط علينا .. تسفك دمنا وتزهق ارواحنا وتدمر ممتلكاتنا وتشوه حياتنا ومستقبل اجيالنا ... ؟
ــ من اين يأتي وما مصدر كل ذلك الدمار الشامل .. من الطائفية .. من القومية والعرقية .. من العشائر واحزابها .. من معسكرات الأحتلال الذي استباحنا وخلط اوراقنا وحرق اخضرنا ويابسنا .. ؟
من هذا الذي يقاتلنا ببعضنا ... ثم يجمعنا في قدر الكارثة .. يطبخنا يجهزنا ثم يأكلنا عصيدة في وليمة موتنا ... ؟
اسألة تقف منتظرة خلف قضبان سجون اجوبتها .. في المنطقة الخضراء ومعسكرات الأحتلال والكواليس المغلقة لأغبياء الطائفة والقومية ومقرات القوائم الفائزة .. سجون ومعتقلات لأجوبة لا يملك مفاتيحها الا الأرادة المتوحشة للمصالح الأمريكية , تطلق سراحها فقط عندما تعلم ان اسألتها قد فارقت الحياة وتحجرت خلف اسوار الواقع .
السياسيون في العهد الملكي ’ كانوا يخجلون على الأقل من تهمة العمالة والرشوة والفساد ... سياسيو ثورة 14 / تموز / 1958 قد اصلحوا الكثير من اعوجاج ما سبقهم واعادوا الكثير من القيم الى نصابها .. حتى مرحلة البعث ’ كانت بؤرة الفساد والأنحطاط والرذيلة محصورة داخل صفوف الحزب وبطانته ’ وكان يعاني من ضغط ارادة الجماهير ورفضها ’ لهذا حاول ان يكون وباءه ظاهرة عراقية غير مخجلة فأصطدم بأخلاقية الناس وتقاليدهم ’ فكانت مجازر التبعيث وردود الأفعال المشينة لعصابات حزب البعث .
الآن وبعد 09 / نيسان / 2003 ’ نجح الأحتلال ــ القديم الجديد ــ بأغراق الساحة السياسية على عموم العراق بكمن هائل من الوكلاء والنصابين والفاسدين والمرتشين وفاقدي الضمير والذمة والقيم الوطنية .
ان حالة التنافس على ولوج الرذيلة اتسعت واكتسحت الشارع العراقي بجنون رقصة الأنحطاط والرذيلة للطائفية والعرقية والعشائرية والحزبية .
الكارثة اصبحت متشابكة ملتبسة في غاية التعقيد ’ واخذت تترسخ كظاهرة عراقية ضحيتها الوطن والأنسان والقيم والأخلاق والتقاليد الموروثة .
الأنسان العراقي شارداً مطارداً مهمشاً مغيباً مذلولاً مقتولاً ولم يبقى امامه الا ان يتراجع نحو الذات ويتمسك بعروة اشلاء وطنه ويدفع ما مفروض عليه ثمناً فادحاً حتى يداوي جراحه ويستعيد رشده وبصيرته ووعيه المغيب ويصلح عافيته وينهض .. لكن الأمر يبقى في جميع الحالات كارثة للعبة قذرة يكلف تجاوزها ثمناً باهظاً سيدفعه العراق شعباً و وطناً ولأجيال قادمة .. و التاريخ سيترك سيماء تلك الكارثة على وجوه من اشتركوا بصنعها ولعبوا ادواراً مشينة في عملية تدمير العراق وتعذيب اهله .



#حسن_حاتم_المذكور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعوة لمن لا يستحقون وطنهم
- البديل الوطني الديموقراطي.. ما العمل.. ؟
- التيار الوطني الديموقراطي .. صعوبات جدية
- الجالية العراقية في المانيا : مبادرات ودلالات
- ماجد فيلي ... يعاتب الوطن عشقاً
- اليسار العراقي: رقع جديدة في ثوب عتيق
- العراق : بيضة في قبضة الأحتلال
- البعث ظاهرة عراقية ...من الذات يجب اجتثاثها .
- الجرح اللبناني ... والموت العراقي .
- نتبرع لكم ... وتتبرعون الينا . !!! .
- العراق ... لبنان .. واشكالية الموقف
- ايها الوطن الجميل : محنتنا عراقية
- مهازل اختنقت بها رئة الوطن
- اللعب على حبلي الوطن والأقاليم !!!
- 14/تموز: نهضة القيم الوطنية وكبوتها
- حكومات بالمراسلة !!! .
- وأخيراً .. تصالح المتصالحون !!!
- الكرد الفيلية ... جرح يعشق العراق..
- الأرهاب والمصالحة ...
- المصالحة الوطنية عندما تكون ملثمة


المزيد.....




- لخدمة الذكاء الاصطناعي.. ماسك يخطط لإنشاء أكبر مصنع في العال ...
- اليابان تقدم احتجاجا لكوريا الشمالية بعد إطلاق صاروخ
- استهداف -سفينة نقل معدات عسكرية سعودية-، والنفط يصعد بعد إعل ...
- -خدعة إسرائيلية-.. مسؤولون أتراك يشككون في صحة التحذيرات من ...
- وزير الخارجية الأمريكي: كوبا ستتجه إلى مستقبل مختلف قبل نهاي ...
- -إسرائيل ديفنس-: حروب وصراعات الشرق الأوسط زادت الطلب دوليا ...
- السعودية وتركيا تبحثان سبل خفض التصعيد بما يضمن أمن الممرات ...
- وزير الخارجية الأمريكي: ترامب لن يخفي أدلة على وجود حياة خار ...
- ليبيا.. مسيرات تستهدف محطة كهرباء ومعسكرا أمنيا في الزاوية ( ...
- تفوق تكتيكي إيراني يستنزف ترسانة -باتريوت- الأمريكية ويُشعل ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن حاتم المذكور - ام الكوارث : معقدة جداُ ..