أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - مشكلات الكتاب والقراءة بالمغرب














المزيد.....

مشكلات الكتاب والقراءة بالمغرب


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 7272 - 2022 / 6 / 7 - 17:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بين الفينة والأخرى يقام معرض للكتاب هنا أو هناك، وتوقيعات لكتاب ومبدعين لا تسفر إلا عن مردودية هزيلة، ويظل النقاش حول قضايا الكتاب والمقروئية والتلقي ومشاكل التوزيع والنشر وحقوق المؤلفين نقاشا قائما، لكن الملاحظ في الغالب أن الكثيرين لا ينتبهون إلى أن معضلة الكتاب ورواجه وبيعه ضاربة بجذورها في قطاع آخر قلما يلتفت إليه في خضم هذا النقاش، وهو قطاع التربية والتعليم، حيث ترتبط نسبة المقروئية وتداول الكتاب بوضعية المدرسة وطبيعة النظام التربوي للأسباب التالية:
ـ أن مجال التربية والتعليم هو الذي يساهم بشكل وافر وحاسم أحيانا في خلق أو اغتيال ملكة القراءة والمطالعة والبحث، والتي ترتبط ارتباطا وثيقا بشخصية المتمدرس وتكوينه ونظرته إلى الحياة وإلى العالم.
ـ أن التعليم هو الذي يشكل فرصة اللقاء الأولى للتلميذ مع النص المكتوب ومع آليات التلقي عبر ملكات القراءة والفهم والتحليل.
ـ أن عشق الأدب والفكر والشعور بالحاجة إلى الزاد الرمزي الذي تشكله المطالعة، أمور يتم تحصيلها عبر متعة القراءة التي يكتسبها الطفل في المدرسة وعبر النصوص المقررة، والتي يتوقف على جودتها وحسن اختيارها نجاح عملية تحبيب القراءة إلى الطفل وتوثيق علاقته بالكتاب.
ـ أن العلاقات السائدة في المجال اللفظي العاطفي داخل المدرسة والتي تترك بصماتها بقوة في المتمدرسين مدى الحياة، هي التي تساهم في توطيد علاقة المتمدرس بالكتاب أو قد تؤدي إلى نتائج عكسية.
نستطيع بناء على المعطيات السالفة الذكر أن نرسم بعض ملامح أزمة الكتاب بالمغرب، فالمدرسة المغربية في طريقة تدريسها للغات، وبمنظومة القيم التي تروجها داخل المدرسة لا تسمح بتفتح ملكات التلميذ على القراءة والمنتوج الرمزي المكتوب، بقدر ما تجعله رهينة الحسّ المشترك السائد في المجتمع، كما تقوم بشحنه بمجموعة من القناعات والبديهيات الجاهزة التي تنتهي بالتلميذ إلى الاطمئنان إلى التقليد عوض البحث وقلق السؤال، وإلى الاجترار عوض الفضول المعرفي وحبّ الاكتشاف، كما أن العلاقات السلطوية داخل المدرسة تخلق ضمورا في الطاقة الإبداعية لدى التلاميذ، مما يضعف النزوع إلى الكتابة الإبداعية وإلى القراءة، ويقتل في الشباب متعة المطالعة، ويؤدي إلى فتور في علاقة الأجيال المتلاحقة بالكتاب، كما يؤدي بالتالي إلى وجود فارق كبير بين نسبة السكان ونسبة قراء الكتاب وعدد المبيعات من المنشورات المختلفة. وهو ما نجد خلافه تماما في أصغر الدول الأوروبية وأقلها سكانا، حيث تصل مبيعات ديوان شعري إلى مليون نسخة، بينما لا تتعدى منشورات الديوان الشعري باللغة العربية مثلا في المغرب (بلد الأربعة وثلاثين مليون نسمة) ألف نسخة، مع وجود "مرجوعات" بعد التوزيع.
وإذ ترتبط مكتبات القراءة العمومية بالمدرسة ارتباطا وثيقا، فقد ألقى النظام التربوي على هذه المكتبات بظلاله وجعلها غارقة في التقليد وتكريس ثقافة عتيقة متجاوزة، حيث لا يجد الشباب فيها ما يشفي غليله، مما جعله ينصرف بنسبة ساحقة إلى الأنترنيت، مع ما في ذلك من مخاطر على تكوينه وذهنيته، بسبب انعدام المعايير العلمية لتمحيص المعارف والمعطيات المنشورة عبر الفيسبوك، وشيوع السجال السطحي وثقافة الهجاء والقذف.
إن النظر في وضعية الكتاب إذن وفي تدنّي المقروئية يقتضي نظرة شمولية تسمح بإيجاد الحلول الناجعة لكل العوامل التي تؤدي إلى تفاقم هذه الوضعية، والتي منها النظام التربوي الذي يقتضي وقفة حازمة من كل القوى الحية، من أجل إصلاح جذري وجدّي يستجيب للتحديات الجديدة، وهو أمر مستحيل بدون تخليص النظام التربوي من براثن السلطة وتاكتيكاتها الظرفية المحدودة، وكذا من الإيديولوجيات والتيارات المتناحرة في المجتمع، وجعله ورشا وطنيا استراتيجيا.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أبطال التفاهة
- تجزيء الديمقراطية معرقل للتغيير
- جهاد المشايخ: نكوص عقلي مزمن
- المغرب بين الأمني والثقافي
- هزائم السلفية
- -الإفطار العلني- في القانون الجنائي المغربي
- الدراما التلفزيونية بين الدين والتاريخ
- شيخ الأزهر و-قواعد- ضرب النساء
- عن -القيم الإسلامية النبيلة- المطاردة في التعليم والإعلام، س ...
- -كأس العرب- التي سيفوز بها -العجم-
- نداء إلى أحرار ليبيا من أجل وطن يحتضن كل مكوناته
- مشكلة الإسلام السياسي مع المدرسة العصرية
- دروس الانتخابات المغربية
- كيف أصبح المغربي الهولندي أحمد بوطالب أفضل عمدة في العالم ؟
- إلى السيد أبو يعرب المرزوقي: من حقنا أن نختار -أخف الضررين-
- انهيار -العدالة والتنمية- ليس نهاية -الإخوان-، تحليل ونداء
- طالبان بين الديمقراطية والشريعة
- الديكتوقراطية
- متى يعتذر -الأزهر- لضحاياه ؟
- اسماعيل هنية بين فلسطين والصحراء المغربية


المزيد.....




- مركز -غاماليا- بدأ بتطوير لقاحات mRNA
- اكتشاف مدينة قديمة شرق الصين فيها مجار مائية
- هل ينهي اتفاق ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان التصعي ...
- الكوليرا تودي بحياة 7 على الأقل في هايتي
- مقتل جندي سوري في هجمات -جبهة النصرة- بمنطقة خفض التصعيد
- سلاح البحرية الأمريكي يحصل على سفينة قتالية جديدة
- الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باستهداف مواقع للجيش في تعز وص ...
- الجيش الأوكراني يحدد المدن التي يسعى لاستعادتها.. ما هي؟
- في خطوة لافتة.. وزير بريطاني يعتذر للاتحاد الأوروبي ولأيرلند ...
- موقع بوكينغ يتراجع عن تصنيف المستوطنات الإسرائيلية مناطق محت ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - مشكلات الكتاب والقراءة بالمغرب