أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - الديكتوقراطية














المزيد.....

الديكتوقراطية


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 6974 - 2021 / 7 / 30 - 17:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تهديدات راشد الغنوشي المتتالية وتصريحاته المتناقضة تعكس عقلية "الإخوان المسلمين" وأسلوب عملهم في كل بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، فإما أن يكونوا في مقعد السلطة وإما الفوضى والخراب، وعندما يكونون في السلطة ينصرفون كليا لخدمة أنفسهم وتنظيمهم والتمكين له في الدولة حتى لا يغادروا مواقعهم أبدا رغم فشلهم في تدبير شؤون المجتمع والدولة. وعندما يستيقظ الناس على مخططات "الإخوان" في الحكومة يكون البلد قد وصل درجة كبيرة من الانهيار، لكن كل محاولة لتغييرهم إما عبر انتفاضة الشارع أو اعتمادا على ما يمنحه الدستور من إمكانيات التغيير، تجعلهم يلجؤون إلى التهديد والوعيد، وهكذا نصبح أمام مشهد سريالي: فإما حكم "الإخوان" الذي لا يخدم سوى "الإخوان"، وإما الفوضى والفتنة.
يمكن إطلاق تسمية الديكتوقراطية على التجارب السياسية لـ"لإخوان"، فهم يصلون إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع بأغلبية نسبية لا تمثل أغلبية الناخبين ولا أغلبية سكان البلد، لكن كل ممارساتهم داخل دواليب الدولة معاكسة تماما لمبادئ الديمقراطية وقيمها، فالقوانين التي يشرفون عليها تفرغ من مضمونها، والقرارات التي يتخذونها تنحو جميعها نحو نوع من التيوقراطية المضادة لحقوق الإنسان ولمبادئ المساواة والحرية والمواطنة.
يسمح لنا هذا بفهم السلوك المرتبك لزعيم حزب "النهضة" التونسي راشد الغنوشي، فمباشرة بعد إعلان الرئيس التونسي عن تجميد البرلمان لمدة شهر وإقالة الحكومة بعد انتفاضة شعبية في ظل اكتساح الوباء، دعا الغنوشي إلى التجمهر أمام البرلمان ضدا على قرار الرئيس، لكنه سرعان ما انتبه إلى أن عدد الذين التحقوا به قليلون جدا، ما أدى به في اليوم الموالي إلى الدعوة إلى "حوار وطني"، وبعد يومين من ذلك عاد ليقول بأن حزب النهضة لن يكون مسؤولا عما قد يحدث من "أعمال عنف"، وأنه "لا يضمن عدم حدوثها"، ولم يكتف بتهديد الداخل التونسي بل وجه تهديداته لأوروبا عبر القول إن قيام فتنة في تونس سيؤدي إلى انتشار الإرهاب الذي سيضرب اوروبا أيضا، لكن الغنوشي في نفس الوقت أعلن استعداده لـ"تنازلات" حزبه خدمة للبلد، ما يعكس شعورا بالضعف أمام المشهد الجديد الذي لم يكن ينتظره.
بالمقابل قام الرئيس التونسي بتعيين وزير داخلية جديد قبل تعيين رئيس حكومة، وهي إشارة واضحة إلى استعداد الرئيس لمواجهة أي تهديد بالعنف من طرف "الإخوان" وأتباعهم.
والحقيقة أن ما يحتاجه "الإخوان" اليوم ليس تنازلات محسوبة كما ذهب الغنوشي تشبثا منه بكراسي السلطة، بل إلى تغيير راديكالي في الفلسفة الأصولية للتنظيم وفي الأهداف والغايات، حتى يتخلص الحزب "الإخواني" من جبته الإخوانية ويعود إلى وطنه حزبا تونسيا يعمل من أجل مصلحة تونس الوطن، لا من أجل "الخلافة" أو "الأمة" أو "إقامة الشريعة" ومعاكسة الديمقراطية والتشويش على المؤسسات وعرقلة تطور البلد.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متى يعتذر -الأزهر- لضحاياه ؟
- اسماعيل هنية بين فلسطين والصحراء المغربية
- .. وقيل إنه تراجع عن أفكاره في نهاية حياته !
- العوامل المعيقة لتفعيل النماذج التنموية
- عن الضحك والبكاء في رمضان
- أصوات من قبر نوال السعداوي
- خريطة أخطائنا التي لا تنتهي
- أنجيلا ميركل الدرس الذي لم نستفد منه
- لماذا فشل العقل العربي في حلّ القضية الفلسطينية
- مساجد الجزائر أماكن عبادة أم تصفية حسابات ؟
- عن التطبيع وتهديد الاستقرار
- المغاربة بين الصحراء وفلسطين
- من قال إن المسلمين ليسوا في أزمة ؟
- محنة عباقرة العالم مع المسلمين
- أسئلة حول -مبادرة النقد والتقييم- داخل حزب العدالة والتنمية
- الداخلون إلى الإسلام والخارجون منه
- حزب النهج الديمقراطي بين الاجماع والحق في الاختلاف
- حجاب الطفلات وصاية قهرية وليس اختيارا حرا
- هل تعمل أوروبا على تغيير قوانينها بسبب الإسلام الراديكالي ؟
- رسالتان من صديقين جزائريين


المزيد.....




- عقوبات أمريكية على الجنائية الدولية.. نتنياهو يتهم نافي بيلا ...
- طعام الروح.. كيف شكّل طهاة سود منسيون المطبخ الأمريكي؟
- مصدر مصري يعلق على التحرك الأوروبي ضد جماعة الإخوان المسلمين ...
- إسرائيلي يتوجه للسعودية متخفيا ويتحدث عن -مهمة سرية- بشأن ال ...
- افتتاح الجامع الأموي في حلب.. عودة الروح لوسط المدينة القديم ...
- سوريا.. فيديو سابق لقوات الأسد بالمسجد الأموي في حلب يبرز بع ...
- في الأعياد اليهودية.. 9 تغييرات و5 أشكال للعدوان على المسجد ...
- -قبر المسيح- في اليابان.. قرية تحرس واحدة من أغرب الأساطير ا ...
- التلفزيون السويدي: المالك السابق لشركة بريم مشتبه بتمويل بن ...
- الشيخ رائد صلاح يحذر من -السجود الملحمي- ومخططات تهويد المسج ...


المزيد.....

- محادثات مع الله للمراهقين / نيل دونالد والش
- في ظلال عرفات تأملات في الرحلة الإيمانية المباركة / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- عرفات رحلة الروح من الأرض إلى السماء / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الخروج من الإسلام السياسي / رزيقة عدناني
- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - الديكتوقراطية