أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - -كأس العرب- التي سيفوز بها -العجم-














المزيد.....

-كأس العرب- التي سيفوز بها -العجم-


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 7099 - 2021 / 12 / 7 - 20:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحتج الأمازيغ والكورد والأقباط والزنوج والأشوريون وغيرهم من القوميات المتواجدة على خريطة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ، على تسمية "كأس العرب" التي أطلقها عرب الخليج على الدوري المنظم حاليا بقطر، أقول عرب الخليج لأن "الفيفا" لم تطلق على الكأس إسم "كأس العرب" بل أسمتها الكأس العربية Arab Cup أو بالفرنسية La coupe Arabe، لكن إخواننا العرب" الأقحاح"، أبناء الجزيرة الصحراوية، ارتأوا تسميتها بـ"كأس العرب" احتفاء بعرقهم وأصولهم وأنسابهم، دون أن يهتموا بمشاعر غيرهم من الأقوام، ولا بتناقض التسمية مع الروح الرياضية العالمية لكرة القدم، فتسميات الكؤوس الكثيرة عبر العالم تطلق على أساس ترابي ـ جغرافي وليس عرقي، فهناك "كأس إفريقيا" و"كأس أوروبا" و"كأس أميركا الجنوبية" و"كأس آسيا" و"كأس العالم" إلخ ...
وبما أن هذه أول كأس قائمة على التمييز العرقي تُنظم في بلد من بلدان المعمور، فقد كان حريا بالمنظمين أن يعمدوا قبل استقبال الفرق إلى إجراء تحليل دقيق لحمضهم النووي للتأكد من "عروبتهم" الخالصة، فمن لم تثبت عروبته مُنع من المشاركة في تظاهرة اختُصّ بها "العرب" الأقحاح دون غيرهم. ونعتقد أن سبب عدم قيام المنظمين بهذا الإجراء الاحترازي هو تيقنهم من صعوبة إيجاد لاعب واحد "عربي قحّ" لا غبار عليه، ما دام التاريخ قد أقرّ منذ قرون طويلة منطق التمازج بين البشر، ما يفرض عليهم الاحتياط في التسميات التي ينبغي أن تراعي ذلك المنطق التاريخي الذي تثبته الحضارات المتعاقبة، كما تؤكده اليوم التحليلات الجينية لمختلف سكان العالم من القارات الخمس.
إننا نتفهم أن يكون للعرب غيرة على أصولهم و"أنسابهم"، وهم الذين افتتنوا في ثقافتهم الصحراوية بالأنساب الخالصة وألفوا فيها الكتب الغزيرة، وهو امر مخالف تماما لتمسك الكورد أو الأمازيغ وغيرهم من الأقوام، بلغاتهم وثقافاتهم العريقة، فهذا هدف نبيل لا يمكن أن يُعدّ مبررا للجنوح نحو النعوت العرقية الاختزالية لهويات الشعوب والبلدان، فقد ولّى زمن إيديولوجيا "القومية العربية" التي طبعها غلو عرقي أدى إلى تهافتها، وأنصف التاريخ مكونات مختلف البلدان من خلال مسلسل الاعتراف التدريجي بها (بعد صراع إيديولوجي وحوار فكري وتدافع ثقافي دام عقودا طويلة) هذا الاعتراف الذي اكتسى اليوم طابعا قانونيا وسياسيا ترسخ في الوعي والسلوك والعمل المؤسساتي، ولم يعُد يمكن إنكاره.
ويتقاسم خطأ التسمية العرقية بلدان الخليج (التي يحق لها بمنطق الأرض والجغرافيا احتكار نعت العروبة) ودول شمال إفريقيا والشرق الأوسط التي قبلت بهذا التحريف الواقع في التسمية، والذي يبدو غريبا وغير قابل للهضم لدى شعوب المنطقة، فالجامعة الملكية لكرة القدم المغربية لم تكن مرغمة على قبول تسمية تتناقض مع دستور البلاد، ونفس الشيء يقال عن الجامعة الجزائرية لكرة القدم والجامعة التونسية، إلا إذا قررت الجامعات المغاربية أن تبعث للمشاركة في الدوري الخليجي من ثبتت "عروبته" الخالصة من اللاعبين، لكي يمثلوا "عرب المغارب" مع إخوانهم "عرب المشارق".
إن "كأس العرب" عبارة عنصرية اختزالية لا تتضمن أي احترام لشعوب المنطقة، التي لها هوياتها وثقافاتها ولغاتها المتعددة والمختلفة التي لاقت اعترافا دوليا بل ودستوريا في بلدان المنطقة نفسها، والتي ليست مستعدة للتخلي عنها إرضاء لأهواء إيديولوجية لا تنتج إلى الصراع والتصادم.
وحتى لا نكون عدميين يمكننا اقتراح تسميات أخرى متوازنة لهذه الكأس الوليدة، تسمية "كأس شمال إفريقيا والشرق الأوسط" مثلا، وفي حالة عدم رضى إخواننا عرب الخليج وإصرارهم على لفظ "العرب" يمكنهم تسمية كأسهم بتسمية جغرافية هي "كأس الجزيرة العربية".
وعلى ما يبدو من خلال المباريات التي تم لعبها حتى الآن، فـ"كأس العرب" المزعومة لن يفوز بها "العرب" في النهاية، بل ستكون من نصيب "عجم" شمال إفريقيا، لأن العرب اهتموا بالألقاب وبثقافة "داحس والغبراء" وتقاليد الفخر والحماسة واستعراض الشجرات والأنساب ولم يهتموا بفن الكرة.



#أحمد_عصيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
محمد دوير كاتب وباحث ماركسي في حوار حول دور ومكانة الماركسية واليسار في مصر والعالم
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نداء إلى أحرار ليبيا من أجل وطن يحتضن كل مكوناته
- مشكلة الإسلام السياسي مع المدرسة العصرية
- دروس الانتخابات المغربية
- كيف أصبح المغربي الهولندي أحمد بوطالب أفضل عمدة في العالم ؟
- إلى السيد أبو يعرب المرزوقي: من حقنا أن نختار -أخف الضررين-
- انهيار -العدالة والتنمية- ليس نهاية -الإخوان-، تحليل ونداء
- طالبان بين الديمقراطية والشريعة
- الديكتوقراطية
- متى يعتذر -الأزهر- لضحاياه ؟
- اسماعيل هنية بين فلسطين والصحراء المغربية
- .. وقيل إنه تراجع عن أفكاره في نهاية حياته !
- العوامل المعيقة لتفعيل النماذج التنموية
- عن الضحك والبكاء في رمضان
- أصوات من قبر نوال السعداوي
- خريطة أخطائنا التي لا تنتهي
- أنجيلا ميركل الدرس الذي لم نستفد منه
- لماذا فشل العقل العربي في حلّ القضية الفلسطينية
- مساجد الجزائر أماكن عبادة أم تصفية حسابات ؟
- عن التطبيع وتهديد الاستقرار
- المغاربة بين الصحراء وفلسطين


المزيد.....




- روسيا وأوكرانيا: الولايات المتحدة ترسل ردّها على المطالب الر ...
- بالفيديو.. انفجار في مصنع كيميائي بولاية لويزيانا الأمريكية ...
- مستشارا الأمن القومي للولايات المتحدة وإسرائيل يبحثان ملف إي ...
- البحرية الأمريكية تطرد دفعة جديدة من أفرادها لرفضهم تلقي لقا ...
- صحيفة: بريطانيا تدرس إمكانية نشر قوات إضافية في أوروبا الشرق ...
- البيت الأبيض: بايدن باق على وعده بتعيين قاضية سوداء في المحك ...
- ترودو: وزيرة دفاع كندا ستزور أوكرانيا وسنزيد عدد قواتنا هاك ...
- الخارجية الأوكرانية تنتقد إجلاء الدبلوماسيين الأجانب من كييف ...
- أردوغان: نشاط أنقرة وموسكو في توريد -أس-400- مستمر ولن نخطو ...
- سوريا: ما حدث في الحسكة محاولة من واشنطن لإعادة تدوير -داعش- ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد عصيد - -كأس العرب- التي سيفوز بها -العجم-