أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيف المفتي - من يقتل الوعي في بلادي؟














المزيد.....

من يقتل الوعي في بلادي؟


محمد سيف المفتي

الحوار المتمدن-العدد: 7270 - 2022 / 6 / 5 - 09:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شعور بالشفقة يجتاحني وانا أمر بشعوب تعتقد ان الحرية والديمقراطية بضاعة توزع مجاناً في الجمعيات التعاونية، الا أن الحكومات الفاسدة لا توصلها الى ابواب البيوت.. فيقضون حياتهم كما قضى اجدادهم الحياة بالدعاء ونشر الادعية بان يضرب الله الظالمين بالظالمين ويخرجهم من بينهم سالمين، متواكلين على الله ومحولين انفسهم والمجتمع الى أناس سلبيين تماما تجاه المجتمع.
.. وتسألني لماذا نتخلف؟؟

الصراحة

سلوكيات المثقف العربي تثير الريبة في النفس، إذ يحمل المثقف العربي يوميا مصباحه ويوجهه تجاه الفساد المالي والإداري و احتكار الثروات في وسائل التواصل الاجتماعي معتقدا أن ذلك كافيا لإيقاظ وعي المواطن ودفعه لبناء مجتمع ديمقراطي حر، خصوصا مع ازدياد عدد المعجبين بهذا النقد أو ذاك وناسيا او متناسيا ان هذه المنشورات لم تأت بأكلها يوما، مجرد كلام، وان الكاتب والمعجب الذي لعن الفاسدين مساء مستعد لدفع الرشوة او تقبلها صباحا. لان الرشوة لم تعد رشوة بل اسمها هدية وصفقات الفساد السياسية اسمها " تمويل العملية السياسية".
من جانب آخر فان المنددين بالفساد والفاسدين يقفون احتراما بوجه رموز الفساد في البلاد ولا يظهرون لهم اي مظهر من مظاهر الامتعاض او الانزعاج متصارعين لاخذ صورة مع هذا السارق وذاك المرتشي، ولا اطالب الناس باحتقار الظالمين فطموحي بمستوى الواقع.
وعندما يعترف احد الفاسدين كما فعل مشعان الجبوري في برنامج تلفزيوني تراهم ينسون الرشوة ويتغزلون بشجاعته على قول الحقيقة ويعاد انتخابه مجددا، اقل ما يقال ان الشعب اصبح فاقد الاهلية.
وفي مشهد آخر تجد المثقف الذي يضع اللائمة في هذا الخراب على عاتق الدولة ويطالب بقيام الدولة بواجباتها ومن ضمنها السلطة القضائية تجده يشارك في " دكة عشائرية" لتنفيذ حكم عشائري يتضارب مع حكم المحكمة.
لذلك لا غرابة في الأمر عندما نرى المثقفين العراقيين يركزون على السياسيين الفاسدين ارضاء للعامة وفرحين بتجاوب الناس مع طروحاتهم مغلقين عيونهم عن جانب خطير ومسؤولية تاريخية، الا وهي مشاركتهم المباشرة بترسيخ اساس التخلف في مجتمعهم.

النظام التعليمي
النظام التعليمي في العراق لم يعد نظاما، فقد اخترقه الفساد من الالف الى الياء، صمت الكادر التعليمي على سقوط المؤسسة التربوية دليل على التصالح مع الانحلال، لأن هذا الخراب الذي ألم بها لم يحدث بين ليلة وضحاها بل استمر دون اي اعتراض من كل العاملين بما فيهم الرئيس والمرؤوس لعقود، اذ أن جل همهم هو استلام الراتب، المخصصات والحوافز غير منقوصة وبدون عناء.

الوعي
الوعي المجتمعي بداية التغيير، وهو كفيل بمطالبة جماعية بالتوزيع العادل للفرص، القصاص من المقصرين، والارتقاء بالسلطة القضائية الى مستوى النزاهة والدفاع عن القوانين. الديمقراطية " كل لا يتجزأ" وفقا لمزاج فلان، أو نزولا عند رغبة الشيخ الفلاني أو السياسي العلاني، أو خوفا من الميليشيا ح أو ع.
بعد هذا يجب ان اذكر ان كثيرا من السياسيين الفاسدين وصلوا الى السلطة بأصوات حقيقة اما مدفوعة الثمن، او نتيجة ولاءات معينة قبلية، عشائرية، دينية او او.. وعليه يجب ان اقول ان الفساد يتحرك كما ترمي حجرا بعد حجر في بحيرة ساكنة حلقات تتبعها حلقات تتسمع حتى تصل الضفاف.
وعليه لا يمكن اختزال الانظمة الديمقراطية التي تؤمن بالعدالة والحرية بمبدأ القصاص من المسؤول ومن يطالب بهذا فهو ينسف كل مبادئ الكرامة ويرسخ لاضطهاد المواطنين.
وفي الختام
ما ذكر اعلاه لا يعني ان المجتمع مسؤول عن فساده ، بل هو ضحية انظمة ديكتاتورية واضطهاد طويل الامد بحيث اصبح المجتمع يفكر مثل القطيع ولا يجرأ احد على الانفراد بعيدا عن هذا القطيع.
والاشكالية الاكبر ان الاصلاح بحاجة الى مثقفين فاعلين في الميدان في الشوارع في الدوائر وفي المدارس يطبقون ما ينشرونه على صفحات الفيسبوك امام الناس، في مواجهة مباشرة مع اخطاء المجتمع والسلطة، وشعوبنا بحاجة لوعي يحرك الجميع ويجعلهم فاعلين في الميدان لنصل الى تغيير جذري.
وإلا فمجتمعاتنا تسير بخطى حثيثة الى حتفها.



#محمد_سيف_المفتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما لم اتعلمه في المدرسة
- لماذا لا يستقطب العراق المستثمرين؟
- لقاء الحقيقة
- عودة قضية بريفيك
- شكرا كوفيد16!
- حكموا على امامنا بالسجن!
- تبرعات في النرويج
- اصبحت اترجم هندي!
- هل هو دين ام تين؟
- نبوءة العم خليل المفتي
- الحشد يغتصب والشرطة تصور
- نعم! جيراننا مجانين
- قال الملك في زمن الكورونا
- العراق وكورونا
- عندما يوثق لواء الشرطة
- في المقهى
- مظاهرة أوسلو مع اكبر علم عراقي
- احتضار الطائفية في العراق
- رواية ديسفيرال ل نوزت شمدين. قراءة واحدة لا تكفي!
- زالماي خليل زاده وطالبان!


المزيد.....




- مريض يختطف سيارة من أمام مستشفى ويقود الشرطة بمطاردة خطيرة ف ...
- من -بربري- إلى -ماكوين-.. علامات نجحت وأخرى تعثرت في التعامل ...
- بيان لأمين عام مجلس التعاون الخليجي بعد هجمات الحوثيين على ا ...
- خبير قبرصي يتهكم على بروكسل: الأوروبيون عاجزون أمام واشنطن.. ...
- في مذكرة لوزير التخطيط | أحزاب ومنظمات وشخصيات عامة يطالبون ...
- 5 عوامل تساعد في تحسين النوم
- مدينة إسبانية تعود لحظر النقاب والبرقع .. غرامات تصل إلى 750 ...
- تغريم مدون شهير في مولدوفا لقيادته تحت تأثير المخدرات وبدون ...
- خبراء: مفاوضات حصر سلاح الفصائل في العراق قد تمتد إلى منتصف ...
- غارات إسرائيلية متواصلة على جنوب لبنان... واستهدافات طالت عد ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد سيف المفتي - من يقتل الوعي في بلادي؟