أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - إنسان الغرب لا يبيع عالم الدنيا بطموح عالم الآخرة














المزيد.....

إنسان الغرب لا يبيع عالم الدنيا بطموح عالم الآخرة


حسام علي

الحوار المتمدن-العدد: 7262 - 2022 / 5 / 28 - 23:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


خَلُصَ إنسان الغرب بعد مخاضات عسيرة عاشها مع أوضاع اجتماعية وسياسية طويلة، أثرت على حياته كثيراً، خَلُصَ إلى أنه لأجل أن يحيا ويتطور بوجوده الدنيوي العظيم، عليه ألا يبيع دنياه بطموح آخرته. لذا، حرص على أن يبحث بجد عن مكامن الطاقات والإمكانيات اللازمة لبقائه وتطويره، واستغلالها دون خسارة قدر الإمكان.
إلا أنه لم يبع كنيسته، ولم يترك قانونها الإلهي، بل صار التوافق المتبادل بألا تتجاوز هذه الكنيسة بالأحيان العديدة، بقوانينها على مصادر سعادته في الدنيا أو يكون وعاظها سبباً لتقييده، ما دام أنها، أي الدنيا، لم تنهه عن التحلي بالخير والرأفة والتعاون والوفاء وحب الناس دون نفاق ودون رياء. فكان صادقاً كل الصدق بكامل إرادته والتعبير عن حريته، وبالفطرة التي نشأ عليها وسط مجتمعه.
على هذا الأساس، كانت مجالات التفكير لديه حقيقية بالمعنى الذي تعارفت عليه كل طبقات المجتمع الغربي المسيحي. فراح يرى مستقبله، عالماً دنيوياً لا عالماً فيما وراء هذه الدنيا، بل إن مجالات التفكير لديه شملت وسائل تقدمه وكيفية المنافسة في سوق المنافسات. فتركهِ ما كان يكلفه عناءً مضافاً أو هدراً في أوقات التفكير للبحث والاستقصاء عما كان يسرده له رجال الدين، فتأخذه العناءات بإصرار، بعيداً عن تحقيق طموحاته وتسلب منه غالب مظاهر الإنسانية التي عاهد نفسه على اتخاذها مبدأ جديداً، قد حقق له هذا الترك، كل ما أراد.
وهذا لا ينفي، أن إنسان الغرب قد عنى دون تردد بخدمات الكنيسة لتكون دوماً في خدمة المجتمع، واعترافه بها كمؤسسة بارزة لتقويم الأوضاع، خاصة بعدما قامت بترسيم حدود سلطتها ودائرة صلاحياتها ونفوذها، مقابل تأييدها سلطة الدولة في قيادة المجتمع الدنيوي.
فكان إنسان الغرب، بعد أن شهد في القرنين الخامس عشر والسادس عشر أوج النزاعات والصراعات الاجتماعية والفكرية بين مؤسسة الدولة ومؤسسة الكنيسة، قد قرر الهجرة الى عالم التحولات الفكرية التي راقت له نتائجها فيما بعد ورسمت له ملامح متميزة، لا سيما في المجالين السياسي والاجتماعي اللذان حددا قيمته كإنسان بشكل افضل مما كان عليه إبان تسلط الكنيسة لفترات.
لذلك، فقد بدأت ولادات معاصرة تتوالى على الساحة الاوروبية، ضمت فلاسفة وعلماء أفذاذ ومفكرين مجددين، ساهموا في إرساء استقرار أوروبا وإيلائها الدنيا الاهتمامات المناسبة لإجراء تغييرات شاملة في تاريخ الغرب ومن ثم تغيير العالم كتحصيل حاصل. فسقطت خلالها، منظومات فكرية، طالما حدّت من قدرات الانسان الغربي وقيدت تصوراته. بل بذاك السقوط، تبلورت منظومات فكرية أنارت ملامح عصر جديد، أطل من خلاله إنسان الغرب على نافذة عالم دنيوي لائق وملائم، لم يكن ليبلغه أو يهتدي إليه لو ظل حبيس قيود الكنيسة وقوانينها الأخروية.
فبنت الدول الاوروبية الحديثة شخصية الفرد الحرّ القادر على استغلال مواهبه وتنمية قدراته، رافقها ظهور إبداعات عبقرية في أغلب الميادين والمجالات، تبلورت في تمكين المجتمع الغربي من التطور وانطلاق ثورات سياسية أحلت نظاماً اقتصادياً، كسّر أطواق العهود السابقة المظلمة. وبرزت النظريات والاكتشافات العلمية التي انطلت على تطورات حياتية عديدة، يعود الفضل إليها في وصول مجتمعاتها ومجتمعات الشرق أيضاً الى ما وصلت إليه.
كل ذلك، هو بالتأكيد على عكس إنسان الشرق الذي باع دنياه بآخرته الموعودة.. حين ضاقت به فسح العيش وانحدرت مستوياته الاجتماعية والاقتصادية نتيجة تفشي كل أوجه الفساد الاداري والمالي والأخلاقي في عموم مؤسسات الدولة، عمداً مع سبق الإصرار والترصد. خاصة وأن انسان الشرق (المسكين) قد ورث موروثات أغلبها عقائدية، كانت بمثابة تركة ثقيلة حملها رغماً عنه، وما يزال يرضخ لها، بل ويدافع عنها دون أن يفسح المجال لنفسه أو لغيره ولو لبرهة أن يتراجع قليلاً للتشكيك أو ما شابه إزاءها، لأجل وضع الامور في أطرها الصحيحة، على أساس أن كل شيء في الحياة خاضع للتغيير، سواء أكانت أموراً دنيوية أو غير دنيوية.
هذه الموروثات للأسف، شكلت خطراً كبيراً على حركة الفكر والنهضة الفكرية التي تحتاج الى أجواء مساعدة ومناسبة، من شأنها أن ترسم ضوابط المنطق لدى إنسان الشرق إزاء تطبيقات الحياة وتعاملاتها المتبادلة الى الحد الذي يجوز خلاله، شرعاً وقانوناً، اقتلاع كل ما يمكن أن يعيق أسباب إقامة الترسيم المعاصر بأوضاعه المنطقية التي تعتمد على العلم وليس على الخيال أو السرد القصصي لدعاة الخلاص من الذنوب.
لذلك، نرى الإنسان الشرقي، يعيش حالتين متناقضتين، الاولى، انبهاره الشديد بتقدم الغرب واعترافه الباطن بأولويته في السبق بالتقدم الحضاري، والثانية، انقياده الأعمى لقصص الخيال والسرد المخصص للأطفال، الذي يتلقاه من لدن ممن شككوا في مستويات أفكاره وقدراته، وتصويره بالجاهل الخانع الخاضع للأمر الواقع اللابد منه، بل عليه طاعته فقط، وحقنه بفكرة أنه كإنسان، زائل لا محال، وما الحياة الدنيا إلا ملذات وشهوات لا قيمة لها، فأسلم أمره هذا الشرقي لأصحاب القرار في سرد الخيال، وهو فاغر فاه، لا يفقه، سوى عليه أن ينتظر الفرج بما يمكن أن ينجيه أو يحيله الى جنات النعيم.



#حسام_علي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أفول عقول..
- الصورة الإلهية بنظر الماديين
- بين مطار الانبار ومطار دبي الدوليين.. مليارات
- ظاهرة وعاظ السلاطين الأبدية
- أصل الصراع الديني الدنيوي.. أطماع بشر!!
- من كوكس الى برايمر.. العراق تحت الانتداب
- حكم العسكر وسلطة الجيش
- دع فاسدون.. دعني أحكم
- سر لقاء برسي كوكس بالملك فيصل قبل إجراء العملية الجراحية له ...
- خطبة فيصل الأول يوم تتويجه ملكاً على العراق
- كم دولة عربية بحاجة الى قيس سعيد؟
- إرادة الأفراد والإرادات العليا
- صورتان في عالمنا لا تتغيران - الشرق والغرب-
- عراقيون فوق القانون
- دقيقة صمت.. رجاء
- لا تغير في الواقع دون تغيير في الوعي
- هذا ما يجري في العراق كل يوم !!


المزيد.....




- وزير الدفاع الأمريكي السابق يكشف لـCNN عن السلاح النووي المح ...
- أزمة الودائع في لبنان: نائبة برلمانية تعتصم في مصرف للحصول ع ...
- الانتهاكات الجنسية: حالات اعتداء رجال دين في كنيسة انجلترا ع ...
- زيادة جديدة في أسعار الدولار.. العملة الأمريكية تقترب من 19. ...
- الكويت تعلن تشكيل حكومة جديدة.. وزيرا دفاع ونفط جديدين.. وإع ...
- أيقونات الأغنية المغاربية في عرض -- لا تحرروني سأحرر نفسي -- ...
- قالوا لكم عن الطمث
- واشنطن تتساءل: هل يخرج الرئيس الصيني أكثر قوة بعد مؤتمر حزبه ...
- بتكلفة 16 مليون دولار ومساحة 2300 متر.. الإمارات تفتتح أول م ...
- دبابات وأباتشي وطائرات بدون طيار.. شاهد أسلحة كوريا الجنوبية ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسام علي - إنسان الغرب لا يبيع عالم الدنيا بطموح عالم الآخرة