أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مطلق القحطاني - تعالي إلى ديني الملعونِ يا ديني في معابدِ الشياطين بينَ سيقانِ الألهات















المزيد.....


تعالي إلى ديني الملعونِ يا ديني في معابدِ الشياطين بينَ سيقانِ الألهات


عبدالله مطلق القحطاني

الحوار المتمدن-العدد: 7262 - 2022 / 5 / 28 - 14:01
المحور: الادب والفن
    


لا يمكن للقارىء العادي ولا لكثير حتى من القراء النخبة أن يتذوقوا حلاوة إبداع الأسطورة أفنان القاسم وأن يقرأوا ما بين الدر المنثور والنثر المسطور إن لم يكن أحدهم من المبدعين ابتداء في الحد الأدنى في نوع ما من أنواع الأدب المعروفة نظما أو نثرا أو شعرا أو حتى زجلا أو كتابة !

ولعمري حتى هذه وحدها لا تكفي لفهم الرسالة من الشعر المبدع المزجى بالتعبير عبره عن أوجاع السياسة وآلام الشعوب !

ففي بعض دواوين معالي الأستاذ الدكتور أفنان القاسم إبداع سياسي فاخر أكثر منه بلاغة نثر أو نظم وشعر وتعبير حر ملغم وشائك في بعضه يكسر تابوت خرافة الْمُقَدَّس وَالْمُحَرَّم !

فعندما يكتب الأسطورة العميد أدبيا عن أمور السياسة الواقعة الآن مشيرا بكل وضوح للجاني !
أو ملمحا وبدون تصريح يبدع حتى في سلاسة تعبيره وجزالة ألفاظه المنتقاة بعناية الجراح الماهر لمشرطه وليس لساطور بعض الجزارين! مدعي الأدب والكتابة إياهم !

متفوقا في الطرح والتحليل والمعالجة على محللي القنوات السياسة اياها!

الهموم والتعبير عنها أدبيا ليس بالأمر الهين ولا بالسهل على المواطن العادي فكيف لمن يعيش همومها كل لحظة ويحلم بغد مشرق!

بل وإن كان هذا الأديب حساس مرهف دمعته أقرب من كلمته للتعبير عن ألمه!

يا للعجب !

المبدع العربي حتى في بلاد المهجر وهو بعيد عن سطوة القمع في بلده لا زال يتألم حتى في أدبه وإبداعه!
إلى متى يا عرب ؟!

مما شدني ويشدني في قلم العميد تميزه وتفرده عن أقرانه الكبار السابقين والمعاصرين في سعة اطلاعه وتبحره في علم الأديان المقارن لا سيما اللاهوت المسيحي والفقه المقارن الإسلامي والتلمود البابلي والفلسطيني قبل غيرهما!
بل وكتابته عن توراته الجديدة وقرآنه اللَّذَيْنِ للأسف لم يكملهما محل إلهام لي شخصيا ولغيري!
لازلت أشعر بالوجع و الألم لعدم نجاحي في حث الأسطورة للعودة للكتابة من جديد في موقعه الفرعي هنا
أشعر فعلا بالألم كلما أقرأ لمعاليه...




تعالي النص الكامل

أفنان القاسم

ديوان شعري

إليكِ

1

تعالي نلعبْ في الحديقة
الربيعُ ينادي عليكِ
أنا الربيعُ هناك

تعالي نشربْ مِنَ الشمس
الظلُّ يشيرُ إليكِ
أنا الظلُّ هناك

تعالي نمرحْ مَعَ الزهور
النرجسُ يغيرُ منكِ
أنا النرجسُ هناك

***

تعالي نلعبْ بدمِ المدينة
الدمُ أغلى مِنْ دمعِ طفل
الدمعُ أرخصُ مِنَ الماء

تعالي نشربْ مِنْ نبيذِ الوقت
النبيذُ أحلى مِنْ ملحِ نبع
الملحُ أمرَرُ مِنَ الهواء

تعالي نمرحْ مَعَ حُلْمِ الأساور
الحُلْمُ أعلى مِنْ سناءِ ذهب
السناءُ أوطأُ مِنَ السماء

***

تعالي نلعبْ بالحرب
القتلى يصفقونَ لنا
الجرحى يريدونَ الموتَ في المساء

تعالي نشربْ مِنَ النار
الماءُ مِنَ الماءِ احترق
النارُ للظمأى الارتواء

تعالي نمرحْ مَعَ التفاح
الإجَّاصُ مَعَ المندلينا يقاتل
القنابلُ للجنودِ الغداء

***

تعالي نلعبْ في حقولِ القمحِ قبلَ أنْ تصلَ إليها الدبابات
الذهبُ الموتُ شعرُك
العالمُ أفواهُهُ السوداء

تعالي نشربْ مِنَ الوقتِ ما نريدُ أن نقتل
الوطأةُ يعاني منها البشر
التسلي بالقتلِ يزيلُ العناء

تعالي نمرحْ مَعَ أرواحِنَا في ساحاتِ التضخم
المدنُ مقابرُ الغد
البنوكُ بيوتُ البغاء
***

تعالي أقلْ لكِ كلامًا لم تسمعْهُ امرأةٌ أخرى في الحياة
النساءُ ترمي عليكِ فساتينَهَا
فساتينُ النساءِ الكلام

تعالي أُغَطِّ وجهَكِ قُبَلاً لَمْ تعرفْهَا الشفاه
الأيادي تكسرُ مِنْ أجلِكِ أنامِلَهَا
أناملُ الأيادي القُبُلات

تعالي أَمُتْ بينَ ذراعيْكِ عاشقًا لَمْ يكنْ مسكنُهُ الجنات
المستنقعاتُ عوالمٌ هِيَ قاراتُنَا
قاراتُ المستنقعاتِ للعشاق

2

تعالي إلى حِضْنِ الموت
الموتُ حياةٌ جديدة
تُسْعِدُ الموتى وتُحْزِنُ غرفَ النوم

تعالي إلى ذئبٍ يحنُّ إليكِ عندما يغمضُ عينيْهِ في الليل
فلا يراكِ قمرا
ويراكِ حريرًا معلقا

تعالي إلى غيابي
خطواتُكِ أسمعُهَا على حافةِ سكينِ اشتياقي إليكِ
أروعَ ما في الكون

***

تعالي إلى مدينةِ الأحلامِ في كوابيسِ الحرب
هل تذكرينَ قبلتَنَا الأخيرة
تحتَ عمود؟

تعالي إلى شارعِ غرامي المتهدم
إلى حزنِ الحجارة
تعالي إلى قبرِ العالم

تعالي إلى قلبي الأخرسِ يا قلبي
يا صحراءَ المَنيِ والمُنى
يا رملَ الخصرِ والبحر

***

تعالي إلى حقيقةِ بلادٍ لا يموتُ فيها الموت
ترقصينَ مَعَ الآلهة
تنادينَ ظلالَكِ في الظلام

تعالي إلى ما لستُ أدري مِنْ أزقةِ النفس
تخلعينَ ثيابَكِ عارية
تخنقينَ دجلةَ والفرات

تعالي إلى كرهِ حبي وحبِّ كرهي
تعشقينَ المرايا لماذا تعشقينَ المرايا؟
تبكينَ في الليلِ وفي النهار

***

تعالي إلى حبي المجنونِ يا حبي
في المواخير
في سرايا الكلاب

تعالي إلى ديني الملعونِ يا ديني
في معابدِ الشياطين
بينَ سيقانِ الألهات

تعالي إلى هويتي الملعونةِ يا هويتي
في مكاتبِ السي آي إيه
في دهاليزِ الدولار

***

تعالي إلى مومسٍ تسألُ عنكِ في القرآن
تقولُ عنها مريم
تقولُ عنها سارة

تعالي إلى مدام بوفاري التي انتحرت قبلَ انتحارِكِ في المرآة
القليل مِنْ سُمِّهَا تركتْهُ لكِ
تعرفُ أنكِ تحبينَ الموت

تعالي إلى الهدنةِ بينَكِ وبينَ نظريةِ الاستبدال
تزوجي فرنسا
لِدِي لنا أبناءً مجانين

3
يقولونَ لَكِ تعالي فلا تذهبي
العاهراتُ بناتُ الله
وأنتِ ابنتي

يقولونَ لَكِ افعلي فلا تقبلي
البتولاتُ عشيقاتُ الشيطان
وأنتِ عشيقتي

يقولونَ لَكِ ادخلي فلا تخرجي
العارياتُ أيقوناتُ الكون
وأنتِ أيقونتي

***

يقولونَ لَكِ على الطريقِ الطويلِ إلى صفدٍ تنينٌ أعمى
أبي
قولي لهمْ أبي

يقولونَ لَكِ في بئرِ زمزمَ شعاعٌ أسودٌ ينبثقُ مِنْ حلمةِ ثدي
زوجي
قولي لهمْ زوجي

يقولونَ لَكِ مِنَ الإنجيلِ يخرجُ الرجالُ والنساءُ كلَّ صباحٍ إلى أعمالِهِمْ في ناطحاتِ السحاب
أخوتي وأخواتي
قولي لهمْ أخوتي وأخواتي

***

يقولونَ لَكِ في المحطةِ القريبةِ قطارٌ فتعالي
يبكونَ
وتبكين

يقولونَ لَكِ في الشارعِ الخلفيِّ كلبٌ فتعالي
ينبحونَ
وتنبحين

يقولونَ لَكِ في الكتابِ المغلقِ ملكٌ فتعالي
يهربونَ
وتهربين

***

يقولونَ لَكِ قاتلُ عيسى أنا
وأنا عيسى
فكيفَ يقولون؟

يقولونَ لَكِ قاتلُ شيرينَ أنا
وأنا شيرين
فكيفَ يقولون؟

يقولونَ لَكِ قاتلُ بنات أنا
وأنا بنات
فكيفَ يقولون؟

***

يقولونَ لَكِ خافي مِنَ الذئاب
والذئابُ أخوتُك
فتخافين

يقولونَ لَكِ اكرهي الحنطة
والحنطةُ أختُ القمح
فتكرهين

يقولونَ لكِ ابكي في الليل
والليلُ قمرُهُ يلعبُ في الناحيةِ الأخرى
فتبكين

4

تعالي ارسمي لي صورةَ مدينةٍ البشرُ في شوارعِهَا بلا وجوه
يبتسمونَ لقمرٍ بينَ البضائع
يقولونَ نفسَ الكلماتِ لبعضِهِم

تشيرُ إليكِ طفلة
هلْ تذكرينَ أمَّكِ وهِيَ في عمرِهَا؟
لا تبكي

ذلكَ الرجلُ هوَ أنا يومَ سأكون
ستنسينَ أنَّ المدنَ تموت
قلتُ لكِ لا تبكي

***

في بغدادَ الغبار
تعالي ارسمي لي بغدادَ في الغبار
شارعَ المتنبي

في بغدادَ امرأة
تحملُ قنطرة
وتبكي

في بغدادَ زمنٌ قديم
الزمنُ قديمٌ في بغداد
عقاربُ الساعة

***

تعالي لنذهبَ في التاريخ
لنشتري هزيمةً مِنَ الهزائم
من دكانِ السي آي إيه

أريدُكِ أن تكوني امرأةً منهزمة
أن ترتدي الله
أن تصبغي شفتيكِ بقلمِ حمرةِ الملائكة

ماذا عني يا حبيبةَ قلبي وأنا مصطبغٌ بدمِك؟
كيفَنِي العاشقُ لزنابقِ الدم؟
المجرمُ في دمي؟

***
سنحاولُ أنْ نكون
هُمْ كانوا مثلَنَا
لقطاء

سنحاولُ أنْ نفرح
هُمْ كانوا مثلَنَا
أشقياء

سنحاولُ أنْ نقرأَ الأرقام
هُمْ كانوا مثلَنَا
أغبياء

***

أنا لنْ أكونَ حُلْمَ الأقدام
سأكونُ حُلْمَ الأجنحة
والمطرَ في الغمام

أنا لنْ أكونَ عقلَ المقاهي
سأكونُ عقلَ المدارس
والعلمَ في الجامعات

أنا لنْ أكونَ قمرَ صناديقِ القمامة
سأكونُ قمرَ المغامرةِ تلوَ المغامرة
وقصائدَ العشاق

5

لا تذهبي إلى أرخبيلاتِنَا في الصحراء
أرخبيلُ الدمِ أعظمُهَا
وأرخبيلُ الحزن

الرمالُ هِيَ البحار
وخطواتُ أمي عندما تقطعُ الموجَ والأنا
باحثةً عن أسماكِ القرش

لكلِّ عاصمةٍ أرخبيلٌ مِنْ ثلجٍ ونخلات
في الشتاءِ يجمدُ الماءُ حولَهَا
في الصيفِ شمسُهَا شمسُ منتصفِ الموت

***

لا تذهبي إلى أرخبيلاتِ غيرِنَا ما وراءَ الرمال
البشرُ آلهةُ القتلِ فيها
الأطفالُ المتعة

لا تبحثي بينَ الخيولِ عَنِ الحصانِ تحتَ ناطحاتِ السحاب
قطعوا للخيولِ سيقانَهَا
صفوفُ اللقالقِ بينَ السيقانِ صفوفُ المخالبِ صفوفُ المناقيرِ الجائعة

لا تنامي على عتبة الموتِ بانتظارِ القيام
في الصباحِ لنْ يكونَ النهوضُ عندهمْ كما لنْ يكونَ النهوضُ عندنا
روعةُ الجنائز

***

قلنا لهمْ فلمْ يسمعوا
نحنُ البديلُ عَنِ القتيل
نحنُ تفاحُ الحرب

قلنا لهمْ فلمْ يبالوا
نحنُ ذهبُ الرملِ في السرير
نحنُ بنزينُ العقل

قلنا لهمْ فتمادوا
نحنُ البدايةُ والنهاية
نحنُ كمثرى الحزن

***

تعالي كيْ أبكي على صدرِكِ يا حبيبتي
كيْ أموتَ مرتين
اشربي مِنْ ينبوعِ دمعي

تعالي كي أغبطَهُمْ بحزنِهِمِ القادم
كي أجعلَهُمْ يترعونَ آخرَ كأسٍ قبلَ أنْ يكسروها على حطامِ العالم
اغرسي أناملَكِ في أرضِ حلمي

تعالي كي أذلَّهُمْ باستعلائِهِمِ المجانيّ
كمْ هوَ غالٍ استعلاءُ القمرِ في دورةِ المحاق
كمْ هوَ عالٍ ظلُّ الظلِّ هناكَ في الظل

***

القاربُ الأبيضُ حطامُ الوقتِ في زمنِ أجنحةِ العالمِ السوداء
حطامُ النقدِ في رملِنَا
بيتُ الأمواجِ التعبة

ثديُكِ الأبيضُ أرخبيلُ عمري
حلمتُكِ جورج واشنطن
البورصةُ القُبْلةُ منها

ثلجُ رملِنَا لا يذوب
لونُهُ أسود
كقلوبِهِمُ البيضاء

6

طورُ سينينَ ليسَ الطورَ الذي في سيناء
تعالي لتنظري إلى الأديانِ مِنْ فوقِ صخرةٍ في شمالِ الحبشة
كلُّ الأنبياءِ جاءتْ مِنْ ليلِ اللاهناك

الآلهةُ في أصلِهَا سوداء
وعلى أشكالِهَا كانَ عيسى وموسى وسليمانُ ونَمِرٌ أسودٌ مِنْ دونِ اسم
تذوبُ في اللونِ الأسودِ أفريقيا تُبْرِقُ أفريقيا في ليلِ الألماس

كمْ يُحْبِبْكِ اللهُ يا شمسًا مِنْ سوادِ الليلِ شعاعُهَا أنتِ البيضاء
وكمْ منكِ البراعمُ تتفتقُ كالأقواسِ في النيرانِ كالخيالاتِ في مرايا الصخرِ كألوانِ القمحِ الأسودِ مِنَ الذهب
أنتِ يا حبشيتي العذراء!

***

أيا موسى اقطعْ بحرَ النيلِ فقطعَ واهربْ مِنْ فِرْعَوْنَ مَعَ شعبِكَ السجينِ فهربَ واصعدْ قممَ الهضابِ فصعدَ
الآخرونَ هُمْ في مكانٍ غيرِ مكانِهِمْ والهاربونَ هُمْ في زمانٍ غيرِ زمانِهِمْ زمانٌ لا تعرفُهُ التوراةُ لمْ تشأْ أنْ تعرفَهُ التوراةُ أنْ تعترفَ بِهِ التوراةُ للفلاشا الغيرِ في زمنِهَا للهاربينَ الذينَ هذا هُوَ اسمُهُمْ كما يعني اسمُهُمْ للزهورِ السوداءِ للضبابِ الحنطيّ
للتاريخِ المحفورِ في صخورِ معبدِ يحا للحروفِ التي لا تُمْحَى مِنْ ذاكرةِ اليأس

تابوتُ العهدِ محفوظٌ في كنيسةِ مريمَ صهيونَ ذكرى قديمةً مِنْ ذكرياتِ المسيحِ لمْ تزلْ تدورُ في الأذهان
الألواحُ ليستْ عندنا الأوهامُ ليستْ عندنا حائطُ المبكى ليسَ عندَنا
حقيقيةٌ الخيالاتُ عندهمْ والآثارُ في نَسْخِهَا عَنِ الأفكار

سليمانُ مملكتُهُ مِنَ الناحيةِ المقابلةِ لشباكِ بلقيسَ هناك
حَفَرَتْهَا في القصصِ الملائكة
الهيكلُ عندنا خرافةُ هيئةِ الأركان

***

المسجدُ الأقصى في القرآنِ ليسَ المسجدَ الأقصى
لمْ يكنْ في القدسِ مسجدٌ أقصى
كعبةُ أبرهةَ الأشرمِ كانتِ الصلاةُ إليها قبلَ الكعبة

عمرُ بنُ الخطابِ أينَ صلى؟
كانتْ فلسطينُ وقتِهِ ليستْ فلسطينَ وقتِنَا
وكانتِ الجغرافيا مُلْكًا للملوك

عبدُ الملكِ بنُ مروانَ شكرًا للبناء
القبةُ ذهبُ القلب
والصخرةُ قلبي

***

كلُّ ما لليهودِ كذبة
طورُ سينينَ هناك
الوصايا

كلُّ ما للوهمِ متعة
التيهُ تيهٌ في الشمال
الحكايا

كلُّ ما للأسى مأساة
خُلِقَ الإنسانُ مِنْ أساه
الحيايا

***

تعالي يا حبيبتي أنا معبدُك
إلهتي أنتِ مِنْ بينِ الآلهات
أَمِنَ المهمِّ أنْ تكوني إلهةً لأحبَّك؟

في القدسِ حمامةٌ قطعوا رأسَهَا
فنبتَ منهُ مسجد
قطعوا ساقَهَا فنبتتْ منها كنيسة قطعوا جناحَهَا فنبتَ منهُ كنيس

هل تسمعينَ بكاءَ أمي؟
همْ يقرعونَ الأجراسَ في الكنائس
لعرسي

7

نسرٌ عجوزٌ أنا
لمْ أعدْ أرى ما أرى
الكونُ أزرق

منقاري عجزُ البأس
مخالبي عجينُ الفأس
الصيدُ أحمق

جناحي هزيمتي
فشلُ خططي
الحُكمُ أخرق

***

كانَ عليَّ أنْ أحطمَ منقاريَ العاجزَ بصخرِ قممِ الجبال
وأنا أفكرُ بِهِ سأمزقُ حلمةَ ثديِكِ أثناءَ العناق
فيسري في عروقي الخدر

خلتُنِي سيدًا للأرضِ والسماء
وأنا أصرخُ بأعدائي وكأنهمْ عادوا أني قائدُ الأممِ عاشقُ الرمان
وأنا أكسرُ منقاري بالحجر

أتيتِنِي بأناملِكِ وقبلاتِكِ وأنا أخوضُ أعتى المعاركِ وبالضماد
وبقيتُ نائمًا في حضنِكِ ومنقاري ينبتُ مِنْ شوقِ العناق
خنجرًا للقمر

***

كانَ عليَّ أنْ أُلقي عجينَ مخالبي في النار
انتصاراتي القديمةُ أحرقتُهَا واحدًا واحدًا وأنا أصرخُ صراخَ الأممِ التي هزمتُهَا في الزمان
كانتْ مخالبي انتصاراتي

عشيقاتي القديمةُ قبلَكِ على صراخي أتينَ مِنْ يافا ونابُلُسَ والجزائرِ وباريسَ وعمان
كنَّ كفينوسَ لا يكبرنَ بكل ذاكَ الجمال
فأعدتُهُنَّ مِنْ حيثُ أتينَ وقلتُ لكِ تعالي

أخذتِ مخالبي إلى صدرِكِ كالأطفال
حضنتِهَا وربيتِهَا وأنتِ بالقبلات
تُسَكِّنِينَ أوجاعي

***

لم يكنِ اقتلاعُ رياشي سهلاً لكني كنتُ مِنْ ضَعفي أصنعُ ما كنتُ أصنعُ أنا الجبار
ساعدتِنِي كقدرٍ كامرأةٍ لم تكنْ عذراء
كنتِ غرامَ أممي

عادتْ أجنحتي تنبتُ بقوةِ حبِّكِ المجنون
آهٍ كمْ كنتُ مجنونًا بحبِّك!
انتهتْ معاركي على الأرضِ قبلَ أنْ تكون

عدتُ أربعينَ عامًا إلى الوراء
تعالَ قلتِ لي
فأتيتُ

***

الهوى في الهواء
عقلي المفتون
إرادةُ السياق

فلنحلقْ عاليًا عاليًا عاليا
نحنُ والمدن
نحنُ والبحار

فلنشربْ مِنْ نهرِ الهدسون
ومِنْ نهرِ التيمز
ومِنْ نهرِ السين

8

- تعالي.
- تعالَ.
- تعالي أنتِ.
- تعالَ أنتَ.
- هنا شجري أزرق.
- هنا شجري أخضر.
- أخضرُ غامق؟
- أخضرُ فاتح.
- أنا لا أحبُّ الأخضرَ الفاتح.
- أنا لا أحبُّ الأخضرَ الغامق.
- الألوانُ كلُّهَا لونُهَا أبيض.
- كالقلوب.
- كالعقول.
- قبلُ أمْ بعدُ؟
- قبلُ.
- وبعدُ؟
- يولدُ البشرُ مِنَ الحروب.
- أنا أحبُّ الحرب.
- أنا أحبُّ النار.
- حتى في الصيف؟
- أحبُّ النارَ في كلِّ الفصول.
- تحرقُ النار.
- أنا؟
- النار.
- الماء.
- الماءُ يحرق؟
- يحرقُ الماء.
- تحرقُ النار.
- النارُ ماء.
- أنا أحبُّ الماء.
- حتى في البحر؟
- أحبُّ الماءَ في كلِّ البحار.
- مالحٌ هُوَ الماءُ في كلِّ البحار.
- لهذا.
- حلوٌ هُوَ الماءُ في كلِّ الأنهار.
- لهذا.
- ولهذا.
- ولهذا ماذا؟
- الرمال.
- أنا أحبُّ الرمال.
- وأنا.
- أنتَ تحبُّ الرمال؟
- أنا أحبُّ الرمال.
- لماذا؟
- لأنها النارُ بعدَ ماء.
- لأنها الماءُ قبلَ نار.
- (يضحكان).
- لأنها قنديلٌ مشتعلٌ...
- في الليل؟
- في النهار.
- لأنها بئرٌ متفجرةٌ...
- بالماء؟
- بالسراب.
- السرابُ قطفُ عنبٍ على فمٍ ظامئ.
- قطفُ قُبُلات.
- السرابُ حقيقةُ الموت.
- الحياة.
- السراب مملكةُ الرمل.
- الموج.
- السرابُ أنتِ تحتَ شجرٍ لونُهُ أخضرُ فاتح.
- أنتَ.
- أنا شجرٌ أزرق.
- الحقيقة.
- أنا قصرٌ أزرق.
- أيضًا الحقيقة.
- أنا طريقٌ أزرق.
- الوهم.
- في السماءِ الزرقاءِ نجومٌ أنتِ النجمةُ الذهبيةُ منها.
- الحُلم.
- على الطريقِ إلى دمِ طفولتِنَا سيوقفُنَا الحُلْمُ قبلَ أنْ نصل.
- لن نصل.
- سنصل.
- الحلمُ ضدَّنَا.
- لأنَّهُ.
- لأنَّهُ ضدنا؟
- لأنَّهُ الحقيقةُ بعدَ أنْ نصل.
- كيف نصل؟
- سيصلُ دمُ طفولتِنَا إلينا.
- اقطفْ لي بعضًا مِنْ ثمرِكَ الأزرق.
- ...
- مالحُ الطعمِ وأنا لهذا أحبُّه.
- الآنَ أفهمُ لماذا الملحُ في قُبُلاتِك.
- لا تحبُّهَا... قُبُلاتي.
- أحبُّها أموتُ بِهَا.
- ملحُ قُبُلاتي مِنْ ملحِ الأرض.
- فيروس.
- ملحي؟
- ملحُ الأرض.
- (تلقي الثمرة الزرقاء التي كانت على وشك قضمها).
- ملحُ الموت.
- سيوقفُنَا الموتُ قبلَ أن نصل.
- الحُلمُ اليومَ هُوَ الموت.
- الموتُ اليومَ هُوَ الحُلْم.
- الحُلمُ موت.
- الموتُ حُلم.
- الحياةُ موتُ الحُلم.
- الحُلمُ موتُ الحياة.
- لهذا أحبُّكِ بكلِّ الموت.
- ما دامَ الأمرُ كذلك.
- ماذا؟
- أنا كذلكَ أحبُّكَ بكلِّ الموت.
- تعالي.
- إلى أين؟
- إلى الموت.
- نحنُ في الموت.
- الموتُ فينا.
- نحنُ الموت.
- نعم.
- نذهبُ إلينا.
- نعم.
- نشربُ مِنْ يدنَاِ كأسَ الملح.
- نعم.

9

أنا رجلٌ كالشجرِ في بلادي لا أموت
وأنتِ النجمة
في الليلِ أطلعُ عندَكِ

أنا وطنٌ كالقمرِ في سمائي لا أعود
وأنتِ الطلقة
في النهارِ أدفأُ قربَكِ

أنا قلمٌ كالجيشِ في قتالي لا ألوذْ
ذُ بالفرار
وأنتِ الكلمة... حتى النصرِ معَكِ

***

مقعدٌ هناكَ في حديقةِ اللوكسمبورغِ قربَ البحيرة
وسمكتان
وطفلٌ يزعجُ الماء

هلْ ذلكَ الرجلُ يبكي في ظلِّ الوقت؟
تعالي
هناكَ مقعدٌ آخر

لا تحبيني بصوتٍ عالٍ
العصافيرُ لا تتوقفُ عَنِ الغناءِ مِنْ هنا
العابرونَ ينظرونَ إلينا

***

الشارعُ يمشي معنا
مِنْ هامر سميث إلى هاي كينسنغتون
بسببِ عطرِك

الأضواءُ كلُّهَا حمراء
السياراتُ واقفة
بسببِ ظلِّك

النساءُ يبتسمنَ لي
يرتدين الفساتينَ التي أحبُّهَا
بسببِ خصرِك

***

نيويوركُ تضعُ ذراعَهَا في ذراعي
تسيرُ معي
وأنتِ تنظرين

توقفُنِي
وتقبِّلُنِي
وأنتِ تبتسمين

تتركني مِنْ جحيمِهَا
إلى جحيمي
وأنتِ تبكين

***

أنا عاشقٌ في بلادِ الحُبّ
وفي بلادي
الكرهُ زهرة

أنا كاتبٌ في وطنِ الكون
وفي وطني
الكلمةُ لعنة

أنا ضوءٌ كالشمسِ في الليل
وفي بيتي
السلمُ شمعة

باريس الجمعة 2022.5.27





+++++++++++

همسة في أذن البعض
أنا لم أعد للكتابة وكيف أعود مع سياسة التهميش هنا ومر واقع كئيب أعيشه في الرياض منذ اضطراري لمغادرة جدة بعد هدم الحي الذي عشت فيه سنوات شبابي ورجولتي!
وما فعلته الآن ومؤخرا هو حفظ إبداع معالي الأستاذ الدكتور أفنان القاسم من الضياع وتوثيقه هنا للأجيال القادمة
وقطعا عندي أمل أن يقوم العميد بإعادة نشر ما سبق لي نشره من أدب معاليه في موقعه الفرعي في صحيفة الحوار المتمدن



موقع عميد الأدب العربي الحديث في المهجر معالي الأستاذ الدكتور أفنان القاسم في صحيفة الحوار المتمدن الإلكترونية

https://www.ahewar.org/m.asp?i=2854



#عبدالله_مطلق_القحطاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سأصلي تحتَ صليبِكِ يا أختي وأنا أقرأُ القرآن ! سنضاجعُ نساءَ ...
- أنا مع واشنطن دوماً ظالمة أو مظلومة !
- الحِوَار المُتَمَدِّن مَعَ الشُّكْر وَدَاعًا
- السُّعودِية والوافِدُون بَين التَّجْنِيس والتَّقْيِيد !
- كفرتُ بالذي اِستَوى وآمَنْت بالذي تَجَسَّد
- الإِسْلَام السِّياسِيّ السُّعودِيّ الرَّسْمِيّ وَالعَيْن الع ...
- إسْلَام أَيه اِلِّلي أَنْتَ جَاي تُقول عَليه ؟
- الإسَلام السياسي بين الحَقيقة ووَاقِع التوظِيف !
- بَلْ جَاسُوسًا عَمِيلًا بأَبْخَسِ سِعْر !!
- المُعَاقُون والعُمْدَة وهَيْئَة الإِحْصَاء !
- إِنْسَانِية واشُنطن وفَشَل الإسَلام بلِسَان مُبْتَعَث سُعودي ...
- المَكَانِس والأكْيَاس الوَافِدَة والدَّعَوة والتَّبَرُّع الخ ...
- الحُكومة والتَّسَتُّر التِّجَارِي وتَشرِيع قَانُون المُصَادَ ...
- عَبْدَاللَّهِ أُكْفُر بِالإِسَلام ثَكِلَتُك أُمّكْ !
- المُسْلِم بَين قَمْع السُّلطان وحِوَار الشَّيطان !
- الحِوَارُ المُتَمَدِّنُ شُكْرًا مِنْ الْقَلْبْ ♥
- يَا عَبدَاللَّه أَنْتَ والحِوَارُ المُتَمَدِّنُ السَّبَبْ !
- قُرَّاء الحِوَار المُتمَدِّن وحِوار السياسَة والمُعْتَقَل!
- فِي بَيتِنا مَشْغَل تَطْرِيز يَدَوِيِّ مُزْعِج !
- شَرْعَنَة إجْرَام الحَاكِم المُسْلِم تُخَالِف شَرِيعَة حُقوق ...


المزيد.....




- مثل -مطافئ قطر-.. الدوحة تحول مستودع شركة مطاحن الدقيق إلى م ...
- باريس تعتبر -اعترافات- الموقوفين الفرنسيين في إيران -مسرحية ...
- عرض نسخة جديدة من أوبرا الروك -الجريمة والعقاب- في موسكو
- مكتبة البوابة: -قراءات فى الفكر الإسلامي-
- نائبة جزائرية سابقة بين أيدي القضاء بسبب تصريحات عنصرية ضد م ...
- مشاهير يقاضون ناشر صحيفة ديلي ميل البريطانية بسبب -انتهاك ال ...
- -قسم سيرياكوس-.. فيلم وثائقي عن متحف حلب
- -الضاحك الباكي- بين التقليد والتشخيص.. فنانون جسدوا شخصية نج ...
- بحضور لافت.. بدء الدورة الصحفية التدريبية باللغة العربية لقن ...
- شاهد.. حلاق عراقي يحوّل شعر زبائنه المهدر إلى لوحات فنية


المزيد.....

- الغجرية والسنكوح - مسرحية / السيد حافظ
- مسرحية -الجحيم- -تعليقات وحواشي / نايف سلوم
- مسرحية العالية والأمير العاشق / السيد حافظ
- " مسرحية: " يا لـه مـن عـالم مظلم متخبـط بــارد / السيد حافظ
- مسرحية كبرياء التفاهة في بلاد اللامعنى / السيد حافظ
- مسرحيــة ليـلة ليــــــلاء / السيد حافظ
- الفؤاد يكتب / فؤاد عايش
- رواية للفتيان البحث عن تيكي تيكيس الناس الصغار / طلال حسن عبد الرحمن
- هاجس الغربة والحنين للوطن في نصوص الشاعرة عبير خالد يحيى درا ... / عبير خالد يحيي
- ثلاث مسرحيات "حبيبتي أميرة السينما" / السيد حافظ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مطلق القحطاني - تعالي إلى ديني الملعونِ يا ديني في معابدِ الشياطين بينَ سيقانِ الألهات