أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مطلق القحطاني - أنا مع واشنطن دوماً ظالمة أو مظلومة !















المزيد.....



أنا مع واشنطن دوماً ظالمة أو مظلومة !


عبدالله مطلق القحطاني

الحوار المتمدن-العدد: 7241 - 2022 / 5 / 7 - 23:19
المحور: الادب والفن
    


النص الكامل

فحيح الأفاعي

أفنان القاسم

ديوان شعري

إلى أفاعي أوكرانيا

(1)

أجسادُ أجملِ النساءِ أجسادُهَا
تتلوى في أحضانِ بعضِهَا لتصنعَ الملوك
خاصراتُهَا شهواتُهَا
منطقُ الَّلذةِ ألَّا يكونَ منطقٌ لها كالحروب
كالغيومِ في شبقِهَا وبرقِهَا
كطعناتِ الفكرِ في أوحالِ اللغاتِ للعقول
كلدغاتِ التطورِ اللاعقِ لسُمِّهَا وعَسَلِهَا
كأشكالِ العابرينَ المنعكسةِ في منهاتن عَنْ مرايا البنوك
كوني ذيولَهَا المنزلقةَ في الجحيمِ مَعَ ذيولِهَا
اسكني جحري قبلَ أنْ أموت
صرخاتُ البشرِ صرخاتُهَا
ولا أحدٌ غيري يرتدي ثوبَ القلقِ عليها ليقول
أنا الأبلهُ الذي لا أحدٌ يحبُّهُ غيرُهَا
فالعشقُ لعقٌ وخنقٌ وقمعٌ ودمعٌ ودخولٌ وخروج
تَلَوِّي بي يا خالقاتِ الأكوانِ يا سالباتِهَا مِنْ خالقاتِهَا
قَطِّعِيني بعصرِكِ للضلوع
أنا الأبلهُ الذي لم يستسلمْ لأحدٍ غيرَهَا
السمواتُ سقوفُ الأوهامِ الحقيقيةُ للقصور
تساقطي بِهَا ومَعَهَا
كُتَلاً مِنَ الجثثِ على الجثثِ فوقَ الجثثِ تحتَ الجثثِ مائعٌ أصفرٌ ليسَ شيئًا آخرَ غيرَ الجنون
عبقريٌّ جنونُهَا
جنونُهَا المأفون
وهميٌّ قرارُ القتلِ الأمريكيُّ في أوكرانيا
قَتْلُهَا وقتلي في الدوائرِ الفاشيَّةِ الدوائرِ السكونيَّةِ دوائرِ السكون
بالوهمِ يغرقُ العالمُ في دمِهَا
وأنتِ تتلوينَ بأجسادِكِ وتتلوينَ وتزلقينَ وتلجين

(2)

مجنونٌ بِكِ ومجنونةٌ بنفسِكِ في الجحيم
الأقمارُ مراكبُ الضياع
في بحارِ السديم
الكواكبُ تباع
الأمواجُ خصورُكِ المنقوشةُ مِنْ حجرٍ قديم
تتلوِّينَ بخصورِكِ على خصري بخصري وفي خصري الموتُ يشاع
احتفالُ الأمواتِ في الجحرِ العظيم
جماعُ العظامِ تحتَ قبةِ اليراع
في العدمِ ننامُ ونُنِيم
اذهبي أقولُ فتأتينَ مِنْ حِضْنِ الوداع
تعالي أقولُ فتذهبينَ إلى حِضْنٍ رجيم
تختنقينَ وتخنقينَ في الصراع
أنتِ فنُّ الضغطِ على فمٍ يعشقُ القُبُلَ مِنْ فمٍ لئيم
هناكَ في الجحرِ تفاحٌ عفنٌ هُوَ ثديُكِ المُقَطَّعُ بأنيابِ الضباع
منهاتن تختنقُ مِنْ رائحةِ العفنِ تقولُ عنها رائحةَ الأممِ والأممُ تفاحٌ مُعَلَّقٌ على الشجرِ تشتهيهِ الأزمانُ وبِهِ تهيم
منهاتن تختلجُ اختلاجاتَ الموتِ الأخيرةَ وتتلوى في اليراع
يبصقُ اليراعُ مِنْ تركيا دواءً لا يقيم
في الرياضِ لسانٌ مزدوجٌ كالسوطِ تارةً وتارةً كالذيلِ المستراع
تتلوى الأجسادُ على الأجسادِ على الأجسادِ على الأجسادِ على الأجسادِ على الأجسادِ الأجسادِ الأجسادِ الأجسادِ الأجسادِ الأوغادِ الأضدادِ في دنيا النعيم
منهاتن تختنقُ والأجسادُ تتلوى على الأجسادِ اثنينِ ثلاثًا ألفًا ورباع
بيني وبينها نهرٌ مِنْ منيٍ سقيم
شجرٌ مِنْ بويضاتٍ ونحاس
حجرٌ مِنْ بطنٍ عقيم
بيني وبينها لعنتان
إحداهُمَا تلقيها مكة
وثانيتُهُمَا تلقُفُهَا طهران
بيني وبينها لغتان
إحداهُمَا تجهلُهَا الدولة
وثانيتُهُمَا تفهمُهَا المملكتان
بيني وبينها تفاحتان
إحداهُمَا تقضمُهَا الخاصرة
وثانيتُهُمَا تحبلُ بها الربلتان
بيني وبينها ثديان
الأول أنا وهِيَ لنا
والثاني هي وهي لها
(3)

ازلقي مِنْ فمي بعدَ أنِ اغتصبْتِنِي مِنْ أحشائي
صحراءُ الربعِ الخالي تفجرتْ بالبراكين
قذائفُ الَّلذةِ دمرتْكِ ودمرتْنِي
أنا المغتَصَبُ أنا المستَلَبُ أنا مَلِكُ الرذيلةِ والأنين
اقتلعتُ جسدي وأنتِ فيَّ اقتلاعَ جبلٍ ينادي
مِنْ أعماقِ التاريخ
أصداءُ العناقِ مِنْ أصداءِ الماضي
أصداءُ العواصفِ لا تنساها الريح
أصداءُ الأعمدةِ المتساقطةِ مِنْ يدٍ أفلتتْ من يدِكِ ومِنْ يدي
كنتِ الربَّةَ وكنتُ الربيب
قلتُ لكِ ارتديني
كانَ خطأ الجبلِ في تحوُّلِهِ إلى رملٍ مِنَ الأساطير
بِحَارُ الرملِ كيْ تعومي إلى الأبدِ كيْ تعومي وأنتِ ترتديني
كيْ تعومي إلى أبدِ الآبدين
وحوشُ الرملِ أمي وأبي والبربريُّ أخي
تمزقتْ بين مخالبِ الرملِ كلُّ الفساتين
منهاتن لمْ تعدْ شيئًا ترتدي
حريةُ الرملِ اليومَ حريتُهَا
حريةُ يومِكِ ويومي
يرتديها الرملُ ليكونَ الاختلافُ بينَكِ وبينَهَا
يجفُّ نهرُ الهدسونِ ومِنْ عيونِ منهاتن يذرفُ الدمعَ ويبكي
على شواطئِ صحراءِ نيويورك يقذفُ المحيطُ بأطنانِ الملحِ ليسَ بعيدًا مِنْ مكةَ عنها
يدفنُ التمثالَ في رملِ الربحِ بعدَ أنْ تَعِبَ مِنَ النداءِ في البورصةِ وليسَ هناكَ مَنْ يشتري
يلعبُ بجثثِ البحارةِ ككرةِ القدم والجثثُ تصرخُ مِنْ عذاباتِهَا
يتركُ القاراتَ مِنْ ورائِهِ تتحطمُ تحطمَ قواريرِ النبيذِ على بابِ العامودِ الموصدِ بلعنةِ غيري
يرقصُ مَعَ الحيتانِ على آخرِ نغمٍ مِنْ أنغامِهَا
يفحُّ كأبٍ يبحثُ عَنْ أبنائه في اللغة
ككلبٍ ينبحُ مثلُهَا
كذئبٍ يشربُ الجعة
تسير ناطحاتُ السحابِ على قدمينِ مِنْ حطبٍ مغادرةً المكانَ إلى اللامكان
الفظاعةُ هي اللامكانُ تحت نابٍ جائعة
البشاعةُ هي اللازمان
الشناعةُ هِيَ بابُ الحاناتِ في العوالمِ الضائعة
إلى مَنْ سنشحنُ النفطَ الذي في السفن؟
المقابرُ لا تسعُ جثثَ الموتى
لِمَنْ سنحرقُ الغازَ الذي في الأنابيب؟
المجازرُ لا تسمعُ بكاءَ الأطفال

(4)

سأبلعُ القمرَ والنجوم
ونهرَ المسيسيبي
سأحرقُ المطرَ والغيوم
والبحرَ الميتَ يا حبي
أنا لنْ أطفئَ الماءَ بالماء
أنا لنْ ألفظَ زحل
الكونُ تفاحةُ العناق
العدمُ إكسيرُ القُبَل
اقهريني وأنتِ تلدغينَنِي
اللدغُ سكرٌ سُمُّهُ بطعمِ الموت
كطعمِ حنيني
القهرُ أصفرٌ قِشْرُهُ بلونِ الحامض
كلونِ أنيني
كلونِ الحُكم
كاللونِ الأحمرِ للقمح
أصفرٌ هو اللونُ الأحمرُ للقمح
كاللونِ الأسودِ للحرية
أبيضٌ هو اللونُ الأسودُ للحرية
أجنحةُ التنينِ أنتِ
وأنا النار
الماءُ يحرقُ كالنار
النارُ ترياقُ الماء
الجمرةُ قُبْلَةُ الحُكم
مكةُ قِبْلَةُ الجمرات
مواخيرُ الأديانِ أنتِ وأنتِ تتلوينَ على بطني تتلوينَ على فخذي تتلوينَ على فرجي وتقهرين
مِثْلُكِ أتلوى على بطنِكِ وعلى فخذِكِ وعلى فرجِكِ وأقهر
القهرُ هُوَ المتعةُ القصوى
القهرُ هُوَ منهاتن
القهرُ هُوَ انتصابُكِ في الدولة
مِنْ بينِ سيقانِ الرمل
نظرتُكِ عَبْرَ البحار
لسانُكِ اللاعقُ للأمم
حشراتٌ هِيَ الأممُ تحتَ لسانِك
أفعى أنتِ في جلدِ الهدسون
وفي الصحراءِ تنينُ الوقت
ذهبَ الذهبُ بعدَ أنْ أذهبناه
فالوقتُ مِنْ ذهب
والوقتُ يضيع
الوقتُ مِنْ غائطٍ بأغلى ثمن
سيرقصُ الموتى مِنْ حولِ جثثِهِمْ على أنغامِ هذا الفحيح
سينادي الموتى على الموتى يا أيها الموتى فلا يجدونَ مِنَ الموتى على الرغمِ مِنْ كثرةِ الموتى ما يريدون
سيقتلُ القتلى قتلاهُمْ ليكونَ الموتى وقتلى قتلاهُمْ ليكونَ الموتى مِنَ الفراتِ إلى الفراتِ سيقتلونَهُمْ مِنْ جديد
ستأكلُ الأفاعيُ الأفاعيَ فالبشرُ هُمُ الأفاعيُ وهُمْ لا يجدونَ ما يأكلون
سيحرقُ الأطفالُ أنفسَهُم
سيحطمُ المجانينُ بفؤوسِ العقلِ غيرَ عقولِهِمْ مِنْ عقول
ستبقرُ الحبالى بطونَهُن
ستهجرُ الأشجارُ الحقول
ستمشي الحجارة
ستنطقُ الطيور
ستركعُ التيجان
ستكونُ الآلهةُ بعدَ أنْ تكون
ستغيِّرُ الزهورُ ألوانَهَا
الفصولُ أقلامَهَا
اللطخاتُ في اللوحاتِ اللطخاتَ الرشقاتُ الرشقاتَ بصقاتُ الضوءِ البصقاتَ النقاطُ الشحطاتُ الامتداداتُ الانحناءاتُ الالتواءاتُ الخطوط
سينتحرُ البحارةُ فالحيتانُ فأسماكُ القرش
ستبكي الأمواجُ عليها أمَرَّ الدموع
سيغلقُ الأبطالُ على أنفسِهِمْ بالمفاتيحِ أبوابَ الكتب
...........
...........
اسمعُ نواحًا مِنْ نيفادا
ومِنْ يافا
أسمعُ نباحًا مِنْ منهاتن
ومن نابلس
(5)

لمْ يكنْ أحدٌ هناكَ غيري وغيرُهُ في جزيرةِ العرب
والرمال
سألتُهُ:
كيفَ غدوتَ؟ كيفَ أصبحتَ في هذهِ الحال؟
نظرَ في الفراغِ مِن حولِهِ مبتسمًا
وقال:
كنتُ قويًا
أهدمُ الجبال
كنتُ ثعلبًا
أحتال
كنتُ كلَّ شيءٍ ما عدا أنْ أكون
أشارَ بإصبعِهِ مترددًا وأضاف:
كانَ عليَّ أنْ أتبعَ الظلَّ الذي هناك
ولمْ يكنْ ظلٌّ هناك

سألتُهُ:
أينَ المدنُ؟ أينَ النساءُ والرجال؟
نظرَ في الفراغِ مِنْ حولِهِ مبتسمًا
وقال:
المدنُ استبحتُهَا
عوالمُ النساءِ والرجالِ كانتْ فكرةَ الحاكمِ عنها منذُ أيامِ الفتوحات
خنتُ النخلَ وخنتُهَا
كانَ عليَّ أنْ أخونَ لأبقى في الزمان
مِنْ نسلٍ غيرِ نسلِهَا
كانَ عليَّ أنْ أبيعَ بأقلِّ الأثمان
عدتُ أسألُهُ:
ألهذا خسرتَ كلَّ شيء؟
أكدَ لي بهزةٍ مِنْ رأسِهِ
وغاب

بعدَ قليل
سألتُهُ إذا ما كانَ يعرفُ لماذا أنا هنا؟
لمْ ينظرْ في الفراغِ مِنْ حولِهِ مبتسمًا
نظرَ بينَ قدميهِ وأجاب:
هذه هي مملكتي
جئتُ مِنْ هذهِ الأوكارِ وسأذهبُ مِنْ هذهِ الأوكار
ورفعَ وجهَهُ إليّ
كانَ بسوادِ أفاعي الحجاز
سألتُهُ إذا ما كان الحذاءُ الذي يرتديهِ حذاءَ سيدِهِ الأمريكيّ
أجابَ بالإيجاب
اخلعْهُ، قلتُ لَهُ، يريدُ الأمريكيُّ أن يستردَّ حذاءَه
خلعَهُ وهوَ يبكي ويهمهمُ "حتى الحذاء!"
قلتُ: نعم
حتى الحذاء!

زلقَ في وكرِهِ حتى غاب

بعدَ بضعِ ثوان
أخذتِ المدنُ تخرجُ مِنْ بطنِه
ومِنْ فمِهِ أخذَ يقذفُ النساءَ والرجال

خلالَ بضعِ ثوان
عادتْ جزيرةُ العربِ إلى طبيعتِهَا
بالواحات

(6)

قالتِ الأفعى ذاتُ الرؤوسِ الثلاثة:
هل تفهمونَ معنى القدر؟
ما هو مكتوبٌ في السماءِ السابعة؟
هل تدركونَ كُنْهَ الجوهر؟
ما هو محفورٌ في حجرِ الدلالة؟
هل تقرأونَ شهوةَ الحديدِ للنار
في كتبِ السياسة؟
تَخْرُجُ رؤوسي مِنْ جسدي في النهار
لتسعى
هنا وهناك
مِنْ مدنِ الخرابِ والدمار
لترقى
على جثثِ الوقت
لتبقى
ما الوقتُ إنْ لمْ يكنِ الوقتُ في دنيا الموتِ وقتَنَا؟
الوقتُ تفاحةُ الوقت
أنيابُنَا
سيلُ الطاعة
شلالُنَا
الوقتُ سكينُ الوقت
أنصالُنَا
دمُ الشجاعة
سُمُّنَا
الوقتُ سلطةُ الوقت
أجهزتُنَا
أمنُ الحماقة
نومُنَا

قالَ الرأسُ الأول:
بيتي التوراة

قالَ الرأسُ الثاني:
بيتي القرآن

قالَ الرأسُ الثالث:
بيتي المجاري

قالتِ الأفعى ذاتُ الرؤوسِ الثلاثة:
هدمُ بيتٍ يهدِمُ الكيان
اهدموا الديار
خلعُ حجرٍ يخلعُ الأساس
اخلعوا الجدران
سحقُ رملٍ يسحقُ البحار
اسحقوا الصحاري
تعالوا أضمُمْكُم
إلى حِضنِ أمِّكُم
يا صغاري
الليلُ طويلٌ في النهار
تعالوا أدفئْكُمْ
إلى ضوءِ القمر
يا أفكاري
النهارُ قصيرٌ في النهار
تعالوا أمزقْكُم
إلى أنيابِ الرقة
يا أوهامي
أنتمُ الشمسُ في الأوكار
(7)

قالَ الملكُ المخلوعُ وهُوَ يطلُّ برأسِهِ مِنْ جحرٍ متهدم:
هذا مصيرُ كلِّ ذي شأنٍ لا شأنَ لَهُ تحتَ قبةِ السماء
كلِّ متجبر
هذا مصيرُ حنشِ الماء
الحالمِ بالعقارب
قُطَّاعِ الطرقِ الهابطينَ مِنْ تلالِ عمان
أقمارِ بني هاشم
كلُّ قمرٍ منها في طورِ المحاق
الدائم

سألتُهُ إذا ما كانَ يشعرُ بالحزنِ العابر
بِطَعْمِ سُمِّهِ المُرِّ تحتَ اللسان
سألتُهُ إذا ما كانَ ينظرُ إلى البلدِ الذي جعلَ منهُ غيرَ بلدٍ بعينِ الذهبِ الأقصى أمْ بعينِ القمةِ الأعلى لجبليْ نَابْلِس
إذا ما الجحيمُ كان
مملكة
تلدُ الأفاعي الطيبة

ابتسمَ ببلاهة:
مملكتي لمْ تكنِ المملكةَ إلا لتكونَ المملكة
فأينَ المملكةُ بعدَ الاعتراف؟
بعدَ الاعترافِ صارَ عرشي حديدَ الأجنحة
معتقلَ الفراشات
















































سكاكينَ العسل
مسلخَ النحل
مهزلة

قلتُ مهازلُ الأفاعي الصغيرةِ ليستْ مهزلة
مهازلُها مآسي الملوك
والملكات
المرتدياتِ مِنْ فقرِ الشعبِ أغلى الألبسة!

فاجأني ومِنْ شدقِهِ يسيلُ اللعاب:
لم تزلْ تطارِدُنِي الأحلام!
قال

أهذا الجحرُ أحلام؟
صحتُ بنبرةٍ غاضبة

نعم،
هذا الجحرُ أحلامٌ لملكٍ مِنْ دونِ مملكة
أوهامٌ حبلى بالأوهام
محكمة
القاضي فيها ينام
الزنابقُ لا جنحةَ لها في الحديقة
الطيورُ لا غربةَ لها في الفضاء
النحاسُ فساتينُ الأميرة
أحلام
لا أكثرَ مِنْ أحلام
صغيرة
لنْ تكونَ لملكٍ كان

بل ذنوب
لملكٍ مِنْ دونِ سلطة
قلتُ

( 8 )

سألتْهَا الأفعى الكبيرة
وهي تتلوى:
كيفَ بعدَ الاعترافِ أكونُ مفيدة
لأبقى؟

أجابتْهَا الأفعى الصغيرة:
أنْ تكوني قحبى
فلمْ يبقَ لديكِ ما تبيعينه
لتواصلي دولة

تدخلتِ الأفعى الوسيطة:
أن توهمي بأنكِ مهمة
قلاقلٌ في البلدِ أكيدةٌ وهي غيرُ أكيدة
وفي خارجِ البلدِ ذيلُكِ نخلة

اقترحتِ ابنةُ الأبِ البعيدة:
لِنَكُنِ الفصلَ الجديدَ في السياسة
القديمة
لِنَكُنْ ما لا تتوقعُ مِنَّا الخيانة

في صحراءِ الخليجِ طائرٌ على شجرِ الرمل
ينتقلُ مِنْ غصنٍ إلى غصن
بحثًا عَنْ أفاعٍ تتعهر
وأخرى مهمة
ليهدمَ جحورًا قامتْ عليها ناطحاتُ السحاب

في مياهِ الخليجِ بَحَّارٌ يشقُّ عبابَ الموج
يحطمُ المجذافَ تلوَ المجذاف
طلبًا لحيتانٍ تلتهمُ أممَ السمك
وأخرى أممَ اليأس
ليبني مملكةً ينهضُ فيها الإنسانُ ابنُ الملكةِ فيكتوريا مِنْ سلالةِ الإنسان

فصلٌ جديدٌ مِنْ فصولِ السياسة
تكونُ فيه الأفاعي لا تلدغُ سوى أعدائِهَا

فصلٌ جديدٌ مِنْ فصولِ الكتابة
تكونُ فبه الكلماتُ لا تلدغُ سوى أصدقائها

سألتْهَا الأفعى الكبيرة
وهي تلفظُ أنفاسَهَا:
هلِ الدولةُ غيرُ حسابٍ في البنك؟
غيرُ أمرِ الدولةِ عليها؟

أجابتها الأفعى الصغيرة
وهي تعدُّ حقائبَهَا:
الدولةُ حسابُ الآخرين
الربحُ والخسارة

همهمتِ الأفعى الوسيطة
وهي تلدغُ نفسَهَا بنفسِهَا:
النهاية
كُنَّا نتجاهلُهَا

أرسلتِ ابنةُ الأب
فحيحَهَا الأخير:
منذُ البداية
كُنَّا نتداركُهَا

(9)

أفعى التاريخِ أُمُّنَا عندما كانتْ لنا الصحراء
قبلَ هبوبِ العواصف
احترنا في أصلِنَا مِنْ أجلِ البقاء
لمْ نكنِ الفسيفساءَ في الزخارف
لمْ نكنْ أعمدةَ الملحِ في سيناء
لمْ نكنِ الحديدَ للزنابق
ولا النحاس
لمْ نكنْ أهدافَ المعاول
ولا ثيماتِ المجهولِ في كراساتِ علماءِ الآثار
لمْ نكنْ حيايا ونستون تشرشل
ولا ثعابينَ جورج واشنطن قبلَ أنْ يَلِدَنَا الشيطان
مِنْ أفعى أخرى
تلتهمُ الأممَ التي تَلِدُهَا
جُحْرُهَا هناك
في نيفادا
ومِنْ جُحْرِهَا تموجُ البحارُ

*

أفاعي البحارِ كنا في خدمتِهَا
كائناتِ العجزِ الجبار
الجبابرة
ابتلعْنَا الكواكبّ بإرادتِهَا
والنجوم
نفذْنَا كلَّ ما طلبت
قيَّدنا الغيوم
أفرغنا القمحَ مِنَ الغيومِ في مخازنِهَا
فجَّرنا العيون
أحرقنا الماءَ مِنَ العيونِ في مصانعِهَا
قطَّعنا العقول
أسلنا الذكاءَ مِنَ العقولِ في مداركِهَا

*

أفاعي الحريةِ كنا في عقودِهَا وأساورِهَا
الديمقراطيةَ في الساندويتشات
المساواةَ في كؤوسِهَا
العدالةَ بينَ آكلي اللحمِ وآكلي الخضروات
حقوقَ النظرِ في المرايا المحطمةَ
بسببِ عدمِ الرغبة
حقوقَ امتلاكِ أقلامِ الحمرة
اللطخات
على الثغرِ على الصدرِ على الحلمة
حقوقَ اغتصابِ البرتقالات
البنفسجية
بلونِ الاستثمارات
الحُلْمِ اليابانيّ
الأناملِ السوداء
الحلماتِ الحنطية
الأثداءِ البيضاء
الجنسِ العاديّ
الوحشيّ
البربريّ
ولا بأسَ مِنْ إبادتِتَا

*

أفاعي السِّلْمِ لمْ نكنْ إلا للموتِ أحصنة
تمتطينا الأفاعي مِنْ جهنم
تلكَ التي ناطحاتُ سحابِهَا جُحُورُهَا
بنوكُهَا أنيابُهَا
جيوشُهَا أجسادُهَا
تبلعُ البشرَ أحياء
خرجتْ أفاعي السِّلْمِ مِنْ جلودِهَا
وجدتْ نفسَهَا عارية
صبايا فارهات
أجملَ مِنْ دبابة
أروعَ مِنَ الرصاص
أبدعَ مِنْ غواصة
أغوى مِنْ ماريشال

*

عالمُ الأفاعي عالمُنَا
الموقعُ فيه دائم
أينما كانَ جُحْرُنَا
الموقفُ منهُ متبدل
حيثما يكونُ أثرُ الفعلِ علينا
العنبُ عادل
التفاحُ حكمُنَا
البرتقالُ ظالم
المشمشُ شهادتُنا
الإجَّاصُ كاذب
البرقوقُ صِدْقُنَا

(10)

تنمُّل. جيوشٌ مِنَ النمل. في قدميّ. في ساقيّ. في فخذيّ. في حوضي. في بطني. في صدري. في كفيّ. في يديّ. في ذراعيّ. جثثٌ مِنَ الأفاعي في جسدي. مقبرةٌ لأفاعٍ مِنْ نوعٍ غريب. معممة. جيوشٌ مِنَ الديدان. احتفال. عربدة. يرقصونَ الرومبا في طهران. يفحُّونَ على صدورِ الأمم. يلوونَ الشرقَ بألسنتِهِمْ. يضغطونَهُ بعضلاتِهِمْ. يغرزونَ أنيابَهُمْ في نهودِ المدن. تنمُّلٌ فظيعٌ إلى حدِّ الشوق. شنيعٌ إلى حدِّ القتل. يمنعُنِي مِنَ النوم. الملالي يَلِدُونَ الأفاعيَ في الليلِ بعدَ أنْ يفقسَ البيضُ فيهم. أفاعٍ صغيرةٌ سوداءُ كالفحم. سامَّة. قاتلة. جيناتُهَا مِنْ صُنْعِ الأفعى الشقراء. يحبلونَ بأمرِ شبقها عليهم. يلدونَ بأمرِ رغبتها فيهم. ويرقصونَ الرومبا. أفعى تعانقُ أفعى فتحبلُ منها أفعى. ما أسهلَ الرقصة. ما أجملَ الرومبا. لهمُ الرقصُ وليَ التنمل. التنمنم. النمنمة. متعةُ نعنعٍ عفن. لعابُ أفعى عانس. غائطُ أفعى تقيمُ في منهاتن. يتفجر. على جسدي. في جسدي. يعيدُ قتلَ الأفاعي. إنهُ التنملُ التنملُ التنمل. التْ. تَ. نَ. مْ. مُ. ل. إنهُ القتلُ القتلُ القتل. الْ. قَ. تْ. ل. تكرارُ موتِ الوقتِ طولَ الليل. وفي طهرانَ يرقصونَ الرومبا. أفاعٍ ذاتُ لحى. بيثوناتٌ وأفاعٍ مجلجلةٌ وأفاعي الجرذانِ السوداء. تضربُ بالسيوفِ قاماتِهَا في يومِ عاشوراء. ترشقُ العالمَ بالدمِ والنفط. يتجمدُ الدمُ في العروق. يتنملُ الكون. يجتاحُ التنملُ حتى الأفعى الشقراءِ في أقاصي الأرضِ فتفتحُ عيونَها –هذهِ لها أكثرُ مِنْ عينينِ وبدونِ جفون- التي لا تغمضُهَا طولَ الليل. تبلعُ القمر. وفي طهرانَ يرقصونَ الرومبا. يرقصُ الإمامُ المهديُّ الرومبا. يتلعثمُ سكرانَ بالإمامةِ والخلافة. بالغلوِّ والتقية. بالشهادةِ الثالثة. نمنمة. جيوش. نمل. ديدان. انتصابُ دجلةَ والفرات. قضيبُ الأفعى الشقراءِ هُوَ نهرُ الهدسون. تتغذى على أفاعٍ سوداء. بلحى. تتقنُ رقصَ الرومبا. على أنغامٍ تختارُهَا. أجملُهَا نغمُ الربعِ الخالي ونغمُ صحراءِ النقب. نغمانِ في أوركسترا استحمارِ الآلهة. وفي طهرانَ يرقصونَ الرومبا. وفي جسدي يدبكونَ الدبكة. أولادُ القحبة. ليفجروا في جسدي النمنمة. فلا أنام. فلا أكتب. فلا أكون. أنا أكتبُ فأكون. وفي رأسي يرقصونَ آخرَ رقصة. ترقصُ الأفاعي مَعَ الأفاعي. تمدُّ ألسنتَهَا وتلدغُ، ويسيلُ مائعُهَا، ويجعلُهُ يغلي فظيعُ سُمِّهَا بالمدنِ وبالأممِ وبالكرخانات. وفي منهاتن يرقصونَ الرومبا. وفي جسدي يدبكونَ الدبكة. جورج واشنطن. النجدة. جورج واشنطن. الصرخة. جورج واشنطن. المزهرية. قلتُ كفى. ستقولُ كفى. سنقولُ كفى. حتى متى. لمْ نعدْ نحتملُ عدمَ الاحتمال. مصالحُنَا لمْ تعدْ مصالحَنَا. أَسِرَّتُنَا. مخداتُنَا. فلتقلْ كفى لينتهي كلُّ شيء. ليبدأَ كلُّ شيء.

(11)

ثلاثةٌ وثلاثونَ مليارَ طلقةٍ بالدين. مجنونٌ ثعبانُ البيت. وكلُّ المشروعِ في أوكرانيا جنونٌ في جنون. هناكَ ما يُدعى موضوعيةُ الجنون. التصعيدُ ليسَهَا. التصعيدُ وسيلةٌ مِنْ وسائلِ جنونِ الموضوعية. لأجلِ أهدافِ الجنون. ضَمُّ روسيا للاتحادِ الأوروبيِّ هدفًا يرمينا بينَ ذراعيْ جنونِ الجنون. هذا ما يُدعى موضوعيةُ جنونِ الجنون. رؤيةُ المجنونِ في أقصى حالاتِ العقلِ جنونًا. هؤلاءُ هُمُ العقلاءُ في زمنِنَا. هُمْ لا يبالغون. هُمْ يعملونَ بكلِّ موضوعيةِ جنونِ الجنونِ في عالمٍ مجنون. مجنونةٌ ورودُ الحربِ في حدائقنا. نُسْقِيهَا النار. نُلْقِمُهَا الأفكار. لتبقى على قيدِ الحياة. وبثلاثةٍ وثلاثينَ مليارَ قُبلةٍ بالدين. أوروبا مِنْ نهرِ الفولغا إلى نهرِ السين حلمٌ مجنونٌ مِنَ الممكنِ تحقيقُهُ بموضوعيةِ الجنون. بآليةِ جنونِ الجنون. الترتيقُ ليسَهَا. الترتيقُ وسيلةٌ قديمةٌ مِنْ وسائلِ المزايدة. العميلُ ليكونَ أخلصَ مِنَ العميلِ عليهِ أنْ يزايدَ في العمالة. أنْ "يبتكر". أنْ "يبدع". أنْ "يختلف". أنْ يفوقَ في أفعالِهِ أفعالَ غيرِهِ بما فيها أفعالُ سيِّدِه. أنْ يتفوق. إنها آليةُ جنونِ الجنونِ فلا ننسَ. الصقرُ التركيُّ الذي حلقَ في أجواءِ قاتلِ اسطنبولَ ثمَّ سقطَ بجناحيْهِ يضمُّهُ مِنْ جناحيْهِ يعتقدُ أنهُ يتفوق، فسيدُهُ لمْ يزلْ يمارسُ الترتيقَ شرقًا بينما يمارسُ التعميقَ غربًا. لقاءُ الأجنحةِ المتساقطةِ على الأجنحةِ ينفي سقوطَهَا في السقوط. الصقرُ التركيُّ لطخةٌ عربيةٌ في لوحةِ الخلافةِ العثمانيةِ تسيلُ مِنْ بينِ أصابعِ بيكاسو. الترتيقُ ليسَهُ التعميق. ليسَهُ التحليق. التحليقُ في اللهبِ الأمريكيِّ دونَ أنْ تحرقَ النارُ للصقرِ جناحيه. الترتيق. الجناحُ العتيق. أماني ليرةٍ تركيةٍ تغرقُ في الصديد. الصديدُ البريق. ضَمُّ روسيا إلى أوروبا يقابِلُهُ ضَمُّ الشرقِ الأوسطِ إلى أمريكا. نعم. هذهِ هِيَ آليةُ جنونِ الجنون. نعم. إنها موضوعيةُ جنونِ الجنون. بدونِ ضمِّ الشرقِ الأوسطِ إلى أمريكا لنْ ينجحَ ضمُّ روسيا إلى أوروبا. وبدونِ البدونِ لنْ تكونَ أمريكا. لنْ تكونَ أوروبا. لنْ تكونَ الأفعى.

(12)

المرأةُ الكردية. عسكرية. ترتدي الرجل. كالأفعى ترتدي الفضاءَ الذي توجدُ فيه. الرجلُ فضاءُ المرأةِ الكردية. فضاءٌ ذو فضاءات. إيرانيةٌ وتركيةٌ وعراقيةٌ وسورية. الرجلُ قيادةُ المرأةِ الكردية. قيادةٌ ذاتُ قيادات. تتشكلُ القياداتُ تشكلَ المرأةِ الكرديةِ عنها. وبما أنَّ المرأةَ الكرديةَ ليستْ مِنَ الأساسِ حقيقيةً هذهِ القياداتُ ليستْ قياداتٍ حقيقيةً تحتَ المعنى الوطنيِّ لهذا كُلُّهَا عميلة. وتحتَ المعنى الإنسانيِّ لهذا كُلُّهَا منفصمة. لهذا بدونِ هوية. لهذا القضيةُ الكرديةُ قضيةٌ أزليةٌ مثلُهَا مثلُ القضيةِ الفلسطينيةِ قضيةٌ أزلية. لكن. المرأةُ الفلسطينيةُ ليستْ عسكرية. المرأةُ الفلسطينيةُ دينية. ترتدي الله. كالأفعى ترتدي الوهمَ الذي تُرَوِّجُهُ صورتُهَا عنها. اللهُ وهمُ المرأةِ الفلسطينية. حجابُهَا الملموس. الملبوس. ترتديهِ لتكونَ فيه. ليمتلكَهَا بإرادتِهَا. لهذا هِيَ في وضعِ المسيطرِ عليها بشكلٍ دائمٍ يَفْقِدُ فيهِ الرجلُ سيطرتَهُ على كلِّ شيءٍ وأولُ الأشياءِ الوطن. المرأةُ الفلسطينيةُ كالمرأةِ الكرديةِ عاملٌ مِنْ عواملِ القهرِ العاديّ. اليوميّ. لهذا كردستانُ وفلسطينُ هما محتلتانِ بهما وستبقيانِ محتلتينِ ما بقيتِ الأولى عسكريةً والثانيةُ دينيةً ولا علاقةَ هنا البتةَ بالدينِ أو بالعسكرتاريا. للأفاعي دورٌ جوهريٌّ في تشكيلِ الوجود.

الشمسُ الكرديةُ تطلعُ الجبلَ مِنَ الغربِ لأنَّ الظلامَ رداءٌ عسكريّ

الشمسُ الفلسطينيةُ تهبطُ الجبلَ مِنَ الشرقِ لأنَّ النهارَ حجابٌ دينيّ

(13)

نُقَبِّلُ بعضَنَا في اليمن
على قارعةِ الطريق
أفعى تقبِّلُ أفعى

نلدغُ بعضَنَا في العراق
السُّمُّ بلسمٌ وعقيق
مِنْ أجلِ سمكةٍ حُبْلَى

نرشقُ الموتَ في دمشق
مهرجانُ آخرِ الليلِ بريقْ
قُ
دَمْعِكِ يا سوريا

تنادي الأفاعي على الأفاعي في لبنان
فحيحُهَا في الحدائقِ رحيق
شِفَاهٌ تبحثُ عَنْ عِشْقِهَا

تبكي الحريةُ في مصر
لحزنِ النيلِ ذي القلبِ الرقيق
على الحرية

يحصدُ السودانُ القمح
في خيالِ قنديلٍ عتيق
أبوهُ مِنْجَلٌ وأُمُّهُ حَلَمَة

تلدغُ امرأةٌ أفعى كانتْ ليبيا
وَتُلقيها في الحريق
لتكونَ للقتَلَةِ نَجْمَة

تخلغُ أفعى ثوبَها في تونس
لتثيرَ رغبةَ سروالٍ أنيق
وتغويَ شيخًا في "المرسى"

تُقَبِّلُ أفعى في الجزائرِ أباها مِنْ فَمِه
حمامةٌ تولدُ مِنْ زمنِ الإغريق
وكثبٌ يموتُ في "وِرْقْلَة"

يحطمُ ثعبانُ المغربِ تاجَهُ
غضبًا مِنْ غضبِ طائرِ الفينيقْ
قِ عليه
فأشربُ في "جيليز" على رصيفِ إحدى المقاهي قهوتي المعتادة
(14)

تحتَ برجِ إيفل
قبعةٌ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
ثغرٌ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
ثديٌ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
بطنٌ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
جحرُ الوجودِ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
فخذٌ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
ساقٌ
تحتَ برجِ إيفل

تحتَ برجِ إيفل
قدمٌ
تحتَ برجِ إيفل

*

في قصرِ باكنجهام
ملكٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
ملكةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
تاجٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
إكليلٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
صولجانٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
قلمُ حمرةٍ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
بذلةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
فستانٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
بيجامةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
شلحةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
بِنْطالٌ
في قصرِ بلكنجهام

في قصرِ باكنجهام
بِنْطالٌ قصيرٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
حنشٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
جحرٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
سريرٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
فرشةٌ ومخدةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
كرسيٌّ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
طاولةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
خادمٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
خادمةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
درجٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
قاعةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
مقعدٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
حديقةٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
وردٌ
في قصرِ باكنجهام

في قصرِ باكنجهام
فراشاتٌ
في قصرِ باكنجهام

*

في البيتِ الأبيض
دبابةٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
مدفعٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيضِ
صاروخٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيضِ
دْرُونٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
طائرةٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
بارجةٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
غواصةٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيضِ
جمجمةٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيضِ
ذراعٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
أحشاءٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
مهبلٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيضِ
مدنٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
أممٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
جحورٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
كوبرا بيضاءُ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
تنينٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
بنكٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
سجنٌ
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
مشفى
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
ملهى
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
مبغى
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
أمي
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
أبي
في البيتِ الأبيض

في البيتِ الأبيض
بناتي وأحفادي
في البيتِ الأبيض
(15)

القرآن. علومُهُ مِنْ كلامِ اللهِ أمْ مِنْ صُدَفِ الكلام؟ قالَ في خلقِ سبعِ سماواتٍ هِيَ في الحقيقةِ سبعُ مراحلٍ لكبيرِ الانفجار. وعنِ النطفةِ كيفَ تكونُ ذكرا. وعنِ البراق. ولم يكنِ البراقُ حُلْما. لمْ يكنِ البراقُ علمًا خياليا. فهلْ هُوَ إعجازُ لغةِ القرآنِ أمْ إعجازُ اللغةِ العربية؟ التأملُ واحدٌ في كلِّ العصور. ازدادتِ المداركُ أمْ قَلَّت. التعبيرُ بأيةِ لغةٍ فيهِ جوهرُ الاختلافِ مِنْ لغةٍ إلى لغة. باللغةِ العربيةِ التعبيرُ يعبِّرُ بدقة. المنطقُ ينطقُ بقوة. الإبداعُ يبدعُ بما لا تأتي بِهِ باقي اللغات. القرآنُ لو كتبناهُ بالإنجليزيةِ أو بالروسيةِ أو بالعبريةِ لما كانَ بمقدورِ المتأملِ في الكونِ أنْ "يعجزَ" كما أعجزَ باللغةِ العربية. فلتقرأوا بالعبريةِ التوراة. الثيماتُ شيءٌ آخر. الثيماتُ واحدةٌ لدى كلِّ الكُتَّاب. واحدةٌ في كلِّ كتبِ الأديان. واحدةٌ حتى في هذا الديوان. لكن. لكلِّ كاتبٍ طريقتُهُ في عرضِهَا. حسبَ رؤيتِهِ يكونُ عرضُها. لهذا الاختلاف. منذُ أولِ حرفٍ منحوتٍ في الصخرِ الحجريِّ حتى آخرِ حرفٍ أنحتُهُ الآنَ في الصخرِ الرقميّ. الكتابةُ اختلاف. وللاختلافِ أتباع. لهذا نحنُ الناطقينَ بلغةِ الضادِ فينا مِنْ كلِّ الأديان. الشيءُ ذاتُهُ عنِ الناطقينَ بلغةِ شكسبير أو موليير أو الملكِ سليمان. أنا الطيورُ لا أعرفُ لغتَهَا. لأني لستُ طيرا. رغمَ ذلك. اختارتني الطيورُ عندما بَنَتْ أعشاشَهَا في حديقتي فأحببتُهَا. نعم. أحببتُهَا. أحببتُ تغريدَهَا. أحببتُ إنجيلَهَا. أقولُ هذا الكلامَ لتعرفوا أنَّ القرآنَ وكلَّ كتابٍ مقدسٍ لا يختارُ قارئَه. أنا أختارُ قارئي. الكتبُ الدينيةُ تحشرُ قراءَها في زاويةٍ لا يمكنُهُمْ مغادرتَهَا. أنا لا أحشرُ قرائي في أيةِ زاوية. لأني في الأساسِ ليستْ لديَّ زاوية. أنا عالمٌ مفتوحٌ على العالم. الكتبُ المقدسةُ عوالمٌ مغلقةٌ على نفسِهَا. ختامًا أودُّ أنْ أقولَ للطيورِ بلغتي كلامًا لنْ تفهمَهُ أُمَّاتُهَا: أنا مَعَ الأفعى ظالمةً أو ظالمة.

انتهى

باريس يوم الجمعة 2022.05.06

ميرسي

______
توثيقي لديوان معالي الأستاذ الدكتور الأديب المبدع أفنان القاسم ونقله ونشره هنا لا يعني أن موقفي تجاه عدوان وغزو وحرب روسيا بوتين ضد أوكرانيا تغير
فأنا مع واشنطن ظالمة أو مظلومة
ومع أوروبا ظالمة أو مظلومة

ولتذهب الحكومات العربية الداعمة لروسيا ولو إعلاميا للجحيم.

تعمدت ألا أكتب تقديم وتمهيد لديوان معاليه عن قصد وليعذرني الأستاذ.

موقع معالي الأستاذ الدكتور أفنان القاسم الفرعي في صحيفة الحوار المتمدن الإلكترونية

https://www.ahewar.org/m.asp?i=2854



#عبدالله_مطلق_القحطاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحِوَار المُتَمَدِّن مَعَ الشُّكْر وَدَاعًا
- السُّعودِية والوافِدُون بَين التَّجْنِيس والتَّقْيِيد !
- كفرتُ بالذي اِستَوى وآمَنْت بالذي تَجَسَّد
- الإِسْلَام السِّياسِيّ السُّعودِيّ الرَّسْمِيّ وَالعَيْن الع ...
- إسْلَام أَيه اِلِّلي أَنْتَ جَاي تُقول عَليه ؟
- الإسَلام السياسي بين الحَقيقة ووَاقِع التوظِيف !
- بَلْ جَاسُوسًا عَمِيلًا بأَبْخَسِ سِعْر !!
- المُعَاقُون والعُمْدَة وهَيْئَة الإِحْصَاء !
- إِنْسَانِية واشُنطن وفَشَل الإسَلام بلِسَان مُبْتَعَث سُعودي ...
- المَكَانِس والأكْيَاس الوَافِدَة والدَّعَوة والتَّبَرُّع الخ ...
- الحُكومة والتَّسَتُّر التِّجَارِي وتَشرِيع قَانُون المُصَادَ ...
- عَبْدَاللَّهِ أُكْفُر بِالإِسَلام ثَكِلَتُك أُمّكْ !
- المُسْلِم بَين قَمْع السُّلطان وحِوَار الشَّيطان !
- الحِوَارُ المُتَمَدِّنُ شُكْرًا مِنْ الْقَلْبْ ♥
- يَا عَبدَاللَّه أَنْتَ والحِوَارُ المُتَمَدِّنُ السَّبَبْ !
- قُرَّاء الحِوَار المُتمَدِّن وحِوار السياسَة والمُعْتَقَل!
- فِي بَيتِنا مَشْغَل تَطْرِيز يَدَوِيِّ مُزْعِج !
- شَرْعَنَة إجْرَام الحَاكِم المُسْلِم تُخَالِف شَرِيعَة حُقوق ...
- هل مَسْمُوح لِلمُواطِن تَسَوُّل الكُفَّار يا حُكومَة ؟!
- مَا حَقِيقَةُ مُحَاوَلَةِ الهَرَبِ مِن السُعودِية ؟ !


المزيد.....




- إيناس طالب: الممثلة العراقية تقاضي الإيكونوميست لاستخدام صور ...
- صدر حديثًا -أحلام العُلّيّة- للكاتبة صبا منذر حسن
- تضمّ أكثر من ألفين منها.. لماذا تعرض المكتبة الوطنية الفرنسي ...
- فنانة مصرية مشهورة تكشف سبب عدم حضورها جنازة رجاء حسين
- مصر.. محمد رمضان يسخر من فنانة كبيرة أمام ملايين المتابعين
- -مدينون لك كثيرًا-.. شاهد كيف قام جو بايدن بتكريم الكوميدي ج ...
- الفنان التشكيلي العراقي فيصل لعيبي صاحي: اللون الأسود يعكس ق ...
- تونس: محاولة عناصر شرطة وقف عرض مسرحي للكوميدي لطفي العبدلي ...
- كاظم الساهر يتعرض لموقف محرج على مسرح دار الأوبرا في مصر
- الكوميديا.. معركة السينما المصرية الأخيرة


المزيد.....

- رواية كل من عليها خان / السيد حافظ
- رواية حتى يطمئن قلبي / السيد حافظ
- نسكافيه- روايةالسيد حافظ / السيد حافظ
- قهوة سادة قهوة زيادة / السيد حافظ
- رواية كابتشبنو / السيد حافظ
- غيمة عاقر / سجاد حسن عواد
- مسرحية قراقوش والأراجوز / السيد حافظ
- حكاية البنت لامار وقراقوش / السيد حافظ
- الأغنية الدائرية / نوال السعداوي
- رواية حنظلة / بديعة النعيمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله مطلق القحطاني - أنا مع واشنطن دوماً ظالمة أو مظلومة !