أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم المحبشي - في التاريخ والذاكرة ووظيفة العقل














المزيد.....

في التاريخ والذاكرة ووظيفة العقل


قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)


الحوار المتمدن-العدد: 7252 - 2022 / 5 / 18 - 12:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


حينما يتأمل كلا منّا؛ أنت وأنا وهي وهو في ذاته وذاكرته الخاصة ماذا نجد فيها؟ ركام هائل من الأحداث والمواقف والتجارب والخبرات والشخوص والامكنة والأزمنة والمعارف والمعلومات والصور والرموز والأوهام والأحلام والألم والأمال والافراح والأتراح وكل شيء مر بحياتنا تقريبا سوى ادركناه أو لم ندركه. في الذاكرة توجد معارفنا وخبراتنا اللغوية والدينية ومعارفنا وخبراتنا التربوية والتعليمية ومعارفنا وخبراتنا العلمية والأخلاقية والجمالية والسياسية والاقتصادية والحقوقية والاجتماعية والثقافية إذ هي مخزون دائم الاتساع لكل ما نعيشه ونعرفه ونفكر فيه ونحلم به. أنها تاريخنا ولا شيء يأتي إلى التاريخ ولا شيء يخرج منه. فكيف يمكن لكل هذا الكم الهائل من الأشياء أن يوجد ويتعايش في مكان واحد هو الدماغ وللحيونات أدمغتها كذلك. المشكلة التي تواجهنا دائما مع ذاكرتنا أن الأمور ليست مرتبة ومنظمة ومصنفه فيها كما هي السوبرماركات أو الصيدليات أو المكتبات العامة بحسب الصنف والنوع والجنس. بل هي عبارة عن هيولي سائبة ومتحركة ومتحولة أشبه بالإعصار أو الدوامة. وكذلك هو التاريخ أنه مغامرة الذات الإنسانية
عبر الزمن من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل. وكما هي ذاكرة الأفراد مفطورة على ثلاثة قدرات ؛ التذكر والوعي والخيال كذالك هو التاريخ ثلاثي الإبعاد؛ الماضي والحاضر والمستقبل. وربما هنا نجد السر الذي جعل الفلاسفه يماثلون بين العقل والتاريخ ومنهم هيجل الذي قال: أن العقل يمتطي حصانا!
وقد كان العقل مفهوما مركزيا في الثقافة اليونانية ،فهو عند الفيلسوف هيرقليطس «اللوغوس» أو«العقل الكوني» بمعنى النظام أو القانوني الكلي وهو عند أنا لساجوراسالنوس» «العقل الكلي» أي القانون والنظام مقابل. " الكاوس» أو الفوضى وهو عند سقراط القاسم المشترك بين الناس أي الكلي وهو عند ارسطو«الذي ينظم كل شيء وهو العلة لجميع الاشياء » ومن الملاحظ ان اليونانيين يستخدمون كلمة (العقل) بمعنى النظام الكوني أو الله، العقل يحكم العالم ،والتعقل بهذا المعنى هو ادراك النظام الذي يحكم الكون والترتيب بين الاشياء. وقد ساد هذا التصور للعقل والنظام الطبيعي تاريخ الفكر الأوروبي الحديث والمعاصر وهذا هو معنى قول فرانسيس بيكون«أن اردنا أن نعرف الطبيعة علينا الانصات إلى قوانينها» ويرى محمد عابد الجابري«أن المطابقة بين العقل ونظام الطبيعة والقول بأن العقل يكتشف نفسه في الطبيعة ومن خلال التعامل معها ثابتين أساسيين في بنية الفكر الغربي اليوناني والأوروبي.لكن ماذا عن العقل في الفكر العربي الاسلامي؟ جاء في لسان العرب العقل الحجر ،النهى ،ضد الحمق والعاقل هو الجامح لأمره وهو،مأخوذ من عقلت البعير إذ جمحت قوائمه» وأيضاً: «العاقل من يحبس نفسه ويردها عن هواها ،أخذ من قولهم اعتقل لسانه إذا حس ومنع الكلام.. وسمي العقل عقلاً لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك أي يحبسه. واضح هنا أن المعنى المراد من العقل هو معنى قيمي وأخلاقي وليس معرفياً أو فكرياً مفهومياً ،كما أنه لا يشير إلى نظام الطبيعة وقوانين الكون ،وإذا وجدنا في دلالات العقل العربي معنى للنظام والتنظيم فإنما في المجال التداولي والمتجه دوماً إلى السلوك البشري لا إلى الطبيعة وظواهرها.
ويرى توني هب في كتابه فجر العلم الحديث.لقد أدى التضييق على العقل في الحضارة العربية الإسلامية إلى إنكار النظرة العقلانية إلى الطبيعية؛ أي دراستها بوصفها موضوعًا قابلاً للفهم والسيطرة ،كما أن مفهوم العقل الذي شاع عند المسلمين ليس العقل الفعال عند أرسطو، ولا (النور الداخلي) عند فلاسفة النهضة، بل يطلقون كلمة العقل على الأفكار التي يؤمن بها عامة الناس. ويرى فضل الرحمن أن "اللاهوت احتكر في نهاية المطاف حقل الميتافيزيقيا كله وأنكر على الفكر الخالص حق النظر نظرة عقلانية في طبيعة الكون وطبيعة الإنسان ،لكنالعلم الحديث لم يكن له أن يظهر ويزدهر دون توافر أطر ميتافيزيقية عامة ومعترف بها تقوم على فرضيات عن انتظام العالم الطبيعي وخضوعه لقوانين معينة وعلى الإيمان بقدرة الإنسان على فهم البنية الكامنة في الطبيعة وفهم القوانين التي تتحكم في الكون والحياة والإنسان واستيعابها والتنبؤ بنتائجها والسيطرة عليها، وربما هذا هو ماقصده ماكس بيرونتز بقوله: "أنه لا يزال هناك ما يقال بشأن اكتشاف السبب في أن هناك آخرين عميت بصيرتهم عن التقاط ما حاولت الطبيعة أن تقوله لهم، على الرغم من أنهم في الظاهر كانوا قادرين على ذلك. ويخلص (هف) إلى القول: "لقد ضيق مهندسو الشريعة واللاهوت في الحضارة العربية الإسلامية القدرات العقلية عند ألإنسان ورفضوا فكرة الفاعلية العقلية التي يتميز بها جميع بني البشر لصالح الرأي القائل إن على الإنسان أن يسير على نهج السلف وأن يتبع التقليد، وإن الأسلاف لم يتركوا شيئاً للآخلاف. أما الأوربيون القروسطيون فقد وضعوا تصوراً للإنسان والطبيعة كان فيه من العقل والعقلانية ما جعل النظرات الفلسفية واللاهوتية مجالات مدهشة من مجالات البحث التي كانت نتائجها لا هي بالمتوقعة ولا بالتقليدية ولم تكن بالحسبان.



#قاسم_المحبشي (هاشتاغ)       Qasem_Abed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في معنى الحضارة والتحضر
- بريطانيا ظاهرة تستحق الدراسة
- ملاحظات عابرة في الدراسات الثقافية
- في تأمل الزمن والتغيير والمستقبل
- أولفين توفلر في الجمعية الفلسفية المصرية
- العلم والإنسان على مدى خمسين عام
- دوائر التحريم حينما تهسهس اللغة
- تأملات في فلسفة الاحتفال والموتى لا يحتفلون
- دوائر الهوية ومداراتها الثقافية
- فلسفة المستقبل في مؤتمر وكتاب
- المرأة هي رهان المستقبل لانسنة العالم
- موقفان متناقضان من التاريخ أنجبا فكرة المستقبل
- العرب ؛ استئناف الدهشة والشغف الجديد
- محمود السالمي الفنان المؤرخ
- السياسية هي الزمن الذي لا يمر!
- الفلسفة؛ سؤال الكينونة الدائم الحضور
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن
- أحمد برقاوي من نقد الفلسفة إلى فلسفة النقد
- الفلسفة هي التي ستنقذنا
- حكاية الحداثة الأوروبية وفلسفتها


المزيد.....




- السيناتور ميرفي يدافع عن زيارته لقطر.. ويصفها بـ-شريك معقد- ...
- توثيق نادر لمشهد حميمي يجمع بين ذكر وأنثى حوت
- أفضل المواد الغذائية لتعزيز منظومة المناعة
- دراسة: بريكست فاقم نقص الأطباء في بريطانيا
- أربعة قتلى في حصار فندق فيلا روز في العاصمة الصومالية
- مصر.. حبس مسؤول بسبب رئيس الوزراء الأسبق
- الولايات المتحدة الأمريكية تناقش الإفراج عن سجنائها مع روسيا ...
- مصر.. اختفاء ثروة قومية من إحدى الوزرات يثير ضجة في الحكومة ...
- فليرحل العرب إلى روسيا!.. مستوطنون إسرائيليون يضايقون مراسلة ...
- وفاة رجل الأعمال الروسي فياتشيسلاف تاران في تحطم هليكوبتر


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم المحبشي - في التاريخ والذاكرة ووظيفة العقل