أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم المحبشي - دوائر الهوية ومداراتها الثقافية















المزيد.....

دوائر الهوية ومداراتها الثقافية


قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)


الحوار المتمدن-العدد: 7110 - 2021 / 12 / 18 - 14:10
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


البحث في سؤال الهوية اليوم ليس ترفاً فكرياً بل هو سؤال بالغ الحيوية والأهمية في حياتنا العربية الراهنة التي تشهد انبعاث موجة كاسحة من خطابات الهوية والانتماءات الطائفية والقبلية والجهوية أخذت تشيع في المجتمعات العربية الإسلامية اليوم على نحو خطير ومثير للحيرة والفزع ؟ وكيف نفهم بقاءها وديمومتها على مدى مئات السنين؟ وهل الطائفية مشكلة اجتماعية إنسانية عامة أم خاصية عربية إسلامية تحديدا ، وكيف تجاوزتها المجتمعات الأخرى؟ حروب طائفية مستعرة في كل مكان(شيعية, سنيه مسيحية، عربية كردية, في العراق وسوريا. ومسيحية, شيعية, سنية, درزية, في لبنان. وزيديه, حوثية, اثنا عشرية, سنية, سلفية, عشائرية, وجنوب, شمال, في اليمن) يحتدم كل هذا في فضاء ثقافي نفسي مشحون بعنف رمزي, وهستيريا جماعية عدائية شديدة التحريض والانفجار(روافض, نواصب خوارج, مجوسية, صفوية, قاعدة, أنصار الشريعة، حزب الله, أنصار الله، داعش والنصرة ..إلخ ) والسؤال الملح اليوم, هو ما الذي جعل التنوع الهوياتي والتعدد الطائفي في المجتمع العربي الإسلامي يتحول إلى شر مستطير, بينما هو في مجتمعات كثيرة أخرى مصدر قوة ودليل صحة وعافية كما هو الحال في الهند والصين وروسيا وأمريكا واستراليا واندونيسيا وغيرها من الدول التي تضم طيفا واسعا من الهويات ( ديانات، أقليات, أعراق، أثنيات، لغات، طوائف، ملل، نحل, ومذاهب وما لا يعد ولا يحصى من الجماعات الثقافية المتنوعة) ومفهوم الهوية شديد التعقيد والتركيب, إذ ما زال مُحاطا بظلالٍ كثيفٍ وسوءِ فهمٍ شديد وذلك بسبب الطبيعة الشائكة للظاهرة التي يحاول وصفها, فضلا عن الخلط في الاستعمالات المختلفة للكلمة التي أخذ الناس يطلقونها على أشياء كثيرة بما تنطوي عليه من عناصر وأنساق وأبعاد متشابكة ومتعددة الصيغ والمستويات والدلالات ( الهوية، الإنتماء الولاء ألانا، الذات، الآخر ، الجماعة ،نحن وهم ..الخ) وقد عبر كثير من الدارسين عن ذلك بطرائق وصيغ عديدة, فهذا جان فرانسو بيار يرى في كتابه (أوهام الهوية) "أنه ليس هناك من دواعي قلق معاصر إلا وتثيره قضية أوهام الهوية" ويذهب أمين معلوف في كتابه (الهويات القاتلة) إلى"أن التصدي لمفهوم الهوية يتطلب كفاءة عالية، وجسارة فائقة، وحذر شديد، لما ينطوي عليه من طبيعة زائفة وخادعة, إذ إنه يشبه الأصدقاء المزيفين الذين يبدون، في ظاهر الأمر، أكثر شفافية وبساطة, بينما هم في الواقع أكثر مكر وخيانة ". وهذا ما سماه الفرنسي كلود دوبار،"أزمة الهويات إذ بات مصطلح "هوية" نموذجا للكلمة المنحوتة التي يعكس عليها كل منا معتقداته ومزاجاته ومواقفه". بينما يذهب دنيس كوش إلى القول: " إذا كانت الهوية عسيرة على الوصف والتعريف فذلك بسبب خاصيتها الدينامية المتعددة الإبعاد ومرونتها المفرطة بما يجعلها قابلة للتبدل وإعادة الصياغة بل وللتلاعب". وهذا ما حدي ببعض الكتاب إلى استعمال اصطلاح (استراتيجيات الهوية) بدلا من اصطلاح (الهوية ) بصيغتها المجردة. ولعل الإشكال الذي يتصل بمفهوم الهوية لا يكمن في الأسماء والمسميات و التعريفات والصفات ذاتها وبذاتها, بل فيما تعنيه للفاعلين الاجتماعيين في السياقات الاجتماعية والثقافية المشخصة (البسيطة والمركبة, الميكر والماكروسوسيولوجيا) وربما كان جون جوزيف يشير إلى هذا حينما كتب " أن مصطلح الهوية لا يحظى أبدا بقبول عام في البحث الراهن ... فهذه ايفاينتش 1998 تذهب إلى أنه على الرغم من أن الهوية هي " الكلمة العادية التي ترمز إلى معنى ماهية الناس فإن مشكلتها أنها لا تحمل معها تضمينات بشكل أوتوماتيكي لبناء وتقييد اجتماعيين" ومن أجل مقاربة معاني الهوية وفهمها حاول بعض الفلاسفة التمييز بين الكائنات وتصنيفها في مبدئيين: مبدأ الهوية ومبدأ الوجود ، فمن مبدأ الهوية نتعرف على ماهية الكائن وهويته الجوهرية (النوع والجنس والصفات) هذا معدن وذاك حجر هذا فيل وذاك جمل ..الخ ومن هنا يمكن تصنيف جميع الكائنات غير العاقلة بعدها كائنات ماهوية وجدت بماهية وهوية مكتملة قلما تتغير مع الزمن، في حين أن مبدأ الوجود يقتصر على وجود الكائن الإنساني ، إذ إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي ولد ناقصا، أي غير منجز الهوية,إذ إن وجوده يسبق ماهيته، فهو وجود لذاته ومن أجل ذاته وليس وجودا في ذاته وفي متناول اليد مثله مثل وجود الأشياء. وهذا هو مبعث حضور مشكلة الهوية الطاغي في عالم الإنسان, حيث توجد الحرية والعقل واللغة والحاجات والمصالح والرغبات والأحلام والأوهام والتنافس والصراع. إلخ. ويميز الفيلسوف الفرنسي بول ريكور بين معنيين للهوية: ف"الهوية بمعنى الشيء عينه (idem) والهوية المطابقة (Sameness) بالإنجليزية بمعنى الهوية المتطابقة بإحكام، أو المتماثلة إلى حدِّ التطابق التام أو التشابه المطلق مع الذات في جميع الأزمنة وجميع الأحوال". وربما كان الفيلسوف اليوناني بارمندس هو أول من وضع هذه الصيغة بعبارته الشهيرة (الوجود موجود والعدم غير موجود ) ثم جاء أرسطو فصاغها منطقيا في قوانين الهوية الثلاثة. وهذا هو التصور الذي شاع في الفلسفة العربية الإسلامية المتأثرة بأرسطو. ويذهب الجرجاني في "التعريفات" إلى أن الهوية هي "الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب المطلق" و(البذرة تحمل في جوفها شكل الشجرة وطعم الفاكهة) حسب هيجل. أما عالم الاجتماع البريطاني انتوني جدنز فيذهب إلى أن الهوية Identity هي" السمات المميزة لطابع الفرد أو الجماعة المتصلة بماهيتهم وبالمعاني ذات الدلالة العميقة لوجودهم". ويذهب مايك كرانج إلى القول: إنه "يمكن تحديد الهوية من نقيض ما نحن عليه بقدر ما يمكننا تحديدها من طريق من نحن ... وكثيرا ما تتدخل الجغرافيا هنا لأن الجماعات في صيغة ( نحن _ هم ) هي في أحوال كثيرة محددة إقليميا" ولعل هذا التعريف يستند إلى الفكرة الفلسفية التي مفادها (أن كل تعريف تحديد وكل تحديد سلب) ويرى روجيس دوبرية أن "هوية الجماعة هي إيديولوجيتها " وحيثما تختلج (نحن ) فستكون (إيديولوجيا ) وحينما يتعذر قول (نحن) لا تكون (إيديولوجية)... لأن ولادة إيديولوجية معناه ولادة جماعة " وتلك الصيغة هي التي وجدت رواجها في فكر ما بعد الحداثة الذي ينفي وجود هوية ذات مستقلة قبل وجود محمولها، فلا تتأسس هوية الذات إلا في علاقتها بالآخر وهكذا تتحدد المفاهيم بوساطة ما لا تكونه, بل إن الفيلسوف الأمريكي ريتشارد رورتي وصفها ب "النقلة الحاسمة في إعادة تفسير العلاقة بين الذات والموضوع ... لا يوجد أساس أو جوهر أو محل وراء الصفات أو المحمولات .. بل توجد }الهويات{ فقط كما يجري تمثيلها في شكل مادي ملموس" نخلص مما تقدم إلى أن الهوية الجمعية هي بنية ثقافية تاريخية تمنح المنتميين إليها إحساسا بالتماهي مع ذاتهم الجمعية ( نحن ) التي تميزهم عن الجماعات الأخرى, فضلا عن كونها إيديولوجيا كلية تحدد نظرتهم إلى ذاتهم وإلى الآخرين وإلى التاريخ والحياة والعالم. وإذا ما اتفقنا بأن كل الناس هم بني آدم وحواء فهذا معناه أنهم على درجة متساوية من حيث الحسب والنسب والأصل والنوع والجنس. اليس كذلك ؟ إذ انهم بذلك ينتمون إلى الهوية الإنسانية المشتركة بوصفها مسلمة بديهية فمن أين تأتي العنصرية والتمييز والاختلاف الهوياتية بين البشر؟ أننا بصدد استراتيجيات هوية بوصفها رهانات صراع أجتماعي ثقافي بين الفاعلين الاجتماعيين في عالم الممارسة الحياتية التاريخية؛ الممارسة التي تعبر بوضوح عن معناها حسب بول فيين, "إذ هي ليست مثالا غامضا أو أرضية تحتية للتاريخ أو محركا خفيا, بل ما يفعله الناس" في حاضرهم المباشر, حيث يكدون ويكدحون ويتدافعون ويتسابقون ويتنافسون ويتصارعون في سبيل الحصول على مقدرات وعناصر العيش المادية والمعنوية، حيث تكتسب الخطابات والرموز والتصورات والأسماء والمسميات والتعريفات والصفات والهويات الفردية والجمعية أهميتها وقيمتها وفاعليتها ودلالتها،وقوتها وسلطتها, إذ إن سلطة الكلمات والرموز لا توجد في ذاتها وبذاتها, بل تستمدها من خارجها, من سلطة الذين يستخدمونها في الواقع المتعين. وفي علاقة السلطة بالمعرفة, لا شيء خلف الستار حسب ميشيل فوكو، فالسلطة بوصفها علاقات قوى هي التي تقول دون أن تتكلم! والقوة دائما هي التي تشكل المجتمع وتمنحه المعنى، وهذا هو معنى القول المأثور (الناس على دين ملوكهم) ولا يوجد أي مجتمع تحترم فيه القواعد تلقائيا, ووظيفة السلطة هي الدفاع عن المجتمع من نقائصه الخاصة, ومن التهديدات الآتية من خارجه. فكيف هو حال السلطة والسلطان في مجتمعاتنا العربية الإسلامية الآن؟ ولطالما استشهدنا بحديث الخليفة الراشدي عثمان بن عفان: (أن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) والعدل أساس الملك, ولا تدوم الدول إلا بعدل صحيح وأمن راسخ وأمل فسيح, حسب الماوردي. فالإنسان بكونه فاعلاً اجتماعياً تكون جميع الأدوار التي يؤديها محل تفاوضٍ، بحيث يصوغ كل فرد أداءه لدوره تبعاً لما يراه من متطلباتٍ لكل موقفٍ وتبعاً للباقين (الآخرين). وبهذا يكون بوسع الشخص امتلاك العديد من الذوات المختلفة بحسب اختلاف كل مجموعة من الأشخاص يتفاعل معها ويكون لآرائهم أهمية بالنسبة إليه.وفي الواقع، يستوعب كل فردٍ، بصيغة توليفية عدد المرجعيات الهوياتية المتصلة بتاريخه، كما أنه يعي، وإن كان في الغالب بصورة غير مباشرة، أن له هوية ذات هندسة متغيرة، تبعاً لأبعاد المجموعة التي يعتبرها مرجعاً له في هذه أو تلك من الهويات العلائقية (دنيس كوش، 2007: 164) ولفهم طبيعة هذا التعدد، وكذلك الهندسة المتغيرة للهوية، يقوم أمين معلوف بعملية استقصاء متخيلة لرجلٍ في الخمسين من عمره يجوب شوارع سراييفو. ويصل في عملية الاستقصاء هذه إلى استنتاجات مفادها:" حوالي عام 1980، كان هذا الرجل سيعلن بكل فخرٍ، ودون إرتباك: "أنا يوغسلافي". وإذا سُئل عن قربٍ، لأوضح أنه يسكن في جمهورية البوسنة والهرسك المتحدة، وأنه، للمصادفة يتحدر من عائلة مسلمة.وإذا صادفنا الرجل ذاته بعد اثني عشر عاماً، والحرب في أوجها، لأجاب بشكلٍ عفويٍّ، وبكل قوة: "أنا مسلم". وربما ترك لحيته تنمو وفقاً للشريعة، وربما أضاف فوراً أنه بوسني. وما كان سيحبذ مطلقاً أن نُذكّره بأنه كان يؤكد بكل فخرٍ انتماءه اليوغسلافي (قبل عشر سنواتٍ فقط). واليوم، إذا سُئل، هذا الرجل، فسيعتبر نفسه بوسنياً أولاً، ثم مسلماً، وسيضيف بأنه يذهب إلى الجامع بانتظام، ولكنه سيؤكد أيضاً أن بلده تشكل جزءاً من أوروبا، ويأمل أن يراه يوماً ما منتسباً إلى الاتحاد الأوروبي.وإذا وجدنا الشخص ذاته، بعد عشرين عاماً، فكيف سيعّرف نفسه؟ أي من انتماءاته سيضع في المقدمة: أوروبي، مسلم/ بوسني، شيء آخر، بلقاني ربما..؟!" (ينظر، أمين معلوف، الهويات القاتلة، 1999: 15-16) وبتوسيع دائرة الاستقصاء المتخيلة، سيبدو أن الرجل قد وُلِد في عائلةٍ ذات تقليدٍ إسلاميٍّ، وينتمي بلغته إلى سلافيي الجنوب الذين كانوا متحدين في إطار دولة واحدة، ولم يعودوا اليوم كذلك، وهو يحيا على أرض كانت عثمانية تارة، وتارة كانت نمساوية، ونالت حصتها من مآسي التاريخ الأوروبي الكبرى, وفي كل عصرٍ تضخم واحدٌ من انتماءاته، لدرجة أنه يخفي كل الانتماءات الأخرى، ويمتزج مع هويته كاملة (أمين معلوف، 1999: 16) ويسمي كوش هذه التبدلات الهوياتية بـ "انزياحات الهوية"، فالهوية تنبني وتنهدم وتعيد الانبناء والانهدام وفقاً للوضعيات، فهي في حركة دائبة، إذ يحملها كل تغيير اجتماعي على إعادة صياغة نفسها بطريقة مغايرة.وتتكشف الطبيعة الانزياحية للهوية في ضوء السياقات الاجتماعية والتاريخية المتنوعة والمتبدلة التي تتأسس عليها، وبكون الهوية رهانات استراتيجية عليها أن تتجاوب مع الأحوال المتغيرة، فهي عُرضة للتغيّر وإعادة الصياغة باستمرار. بحيث لا يمكن أن تكون ثابتة وطبيعية ومكتفية ذاتياً، بل ظرفية وقابلة للتفاوض،وتتأسس في الواقع عبر لعبة الفروق، ومن خلال العلاقات المتغيرة بهويات أخرى. إذ لا تنطوي على معنى إيجابي واضح، بل تستمد تمايزها مما ليس هي، ومما تستبعده، ومن موقعها في حقل الفروق والاختلافات.ومن هنا جاء قول جان فرانسوا بايار أن كلا من "الهويتين" الثقافية والسياسية، تكون في أحسن الحالات بناءً ثقافياً أو سياسياً أو أيديولوجياً، أي بناءً تاريخياً أصلاً. فلا توجد هوية طبيعية ثابتة أبدية، إنما هناك "استراتيجيات للهوية" يتّبِعْها بشكل رشيد محركون يمكن التعرف عليهم، ومنهم محترفو السياسة.ومن هذا المنظور فان الهوية تبدو وسيلة لبلوغ غاية ما. كما يشير مفهوم "الاستراتيجيات" إلى أن الفرد، بما هو فاعل اجتماعي، له نوع من هامش المناورة، إنه يستعمل موارده الهوياتية بصفة إستراتيجية، ووفقاً لتقديره للوضعية المتعينة. اذ يهدف أعضاء أية جماعة بشرية، في مسيرهم ـ أينما وجدوا ـ التوصل دائما إلى توازن حياتي في إطار مفترض من الجماعية، حيث يشعرهم مثل هذا التوازن بشيء من الطمأنينة في الحيز المُحدَد الذي يتفاعلون فيه، ويمنحهم نوعا من التصور الوافي عن الواقع في محاولة الاطمئنان إليه. وأن مثيرات فوقية supreme متعالية وجاذبة هي التي تكون مثل هذا الشعور، فيتأسس فيهم، نتيجة لذلك، نوع من الالتذاذ بالجماعية والاندماج في تحالف يرونه تحالفا مقدسا. أي؛ يتفاعل أعضاء الجماعة في الحيز المعيش من خلال التعالق مع رمزية ما، أو مع حزمة من الرموز تشكل بدورِها في مرحلة متقدمة من مراحل تشكل الوعي وعيا باللاوعي الفردي والجماعي عندهم. وهنا يمكن تشبيه الهويات بالفارماكون الأفلاطوني (السم والترياق) وبهذا المعنى يمكن للهوية أن تكون سلاحا ذا حدين؛ فهي من جهة تؤدي وظيفة ايجابية تمنح الجماعة شعورا بالانتماء والقوة والثقة, وهذا هو سر جاذبيتها السحرية, ومن جهة أخرى تؤدي وظيفة تأكيد الاختلاف والتميز والاستبعاد للآخرين وسرعان ما يتحول إلى تعصب وعنصرية وكراهية في المجتمعات غير الصحية. وفحوى المشكلة يكمن في إنه ليس لكل الجماعات والمجموعات القدرة على تسمية وتصنيف وتعريف ذاتها بل ان الامر يتوقف على موقع كل جماعة المكتسب وفي نسق العلاقات التي تربط بين المجموعات. وحدهم أولئك المتمتعون بالنفوذ الذي تكسبهم إياه السلطة يمكنهم فرض تعاريفهم الخاصة لذواتهم وللآخرين. فمجموع التعريفات الهوياتية ينشغل بوصفه نسق تصنيف يحدّد لكل مجموعة ما لها أن تحتله من مواقع في نسق علاقات الهيمنة وبنياتها الاجتماعية والسياسية المحلية والعالمية الواقعية والرمزية . والقوة هي التي تحدد نوع المعرفة وادواتها حسب ميشيل فوكو ولا شيء خلف الستار اذ يكون للنفوذ سلطة رمزية في أن يفرض الاعتراف، بوجاهة، مقولات تمثله للواقع الاجتماعي ولمبادئه الخاصة في تقسيم العالم الاجتماعي، وبالتالي في أن يشكل المجموعات وأن يُفكِكها. والسؤال الملح اليوم, هو ما الذي جعل التنوع الهوياتي والتعدد الطائفي في المجتمع العربي الإسلامي يتحول إلى شر مستطير؟بينما هو في مجتمعات كثيرة أخرى مصدر قوة ودليل صحة وعافية كما هو الحال في الهند والصين وروسيا وأمريكا واستراليا واندونيسا وغيرها من الدول التي تضم طيفا واسعا من الهويات ( ديانات، أقليات, أعراق، أثنيات، لغات، طوائف، ملل، نحل, ومذاهب وما لا يعد ولا يحصى من الجماعات الثقافية المتنوعة )



#قاسم_المحبشي (هاشتاغ)       Qasem_Abed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة المستقبل في مؤتمر وكتاب
- المرأة هي رهان المستقبل لانسنة العالم
- موقفان متناقضان من التاريخ أنجبا فكرة المستقبل
- العرب ؛ استئناف الدهشة والشغف الجديد
- محمود السالمي الفنان المؤرخ
- السياسية هي الزمن الذي لا يمر!
- الفلسفة؛ سؤال الكينونة الدائم الحضور
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن
- أحمد برقاوي من نقد الفلسفة إلى فلسفة النقد
- الفلسفة هي التي ستنقذنا
- حكاية الحداثة الأوروبية وفلسفتها
- الإنسان بين ماركس ونيتشه وسارتر
- أرنولد توينبي؛ حينما تحطّم قاع كل شيء
- عندما تحطّم التاريخ على مشارف القرن العشرين
- في سر النهضة الأوربية وتخلفنا
- الإنسان والفكر والتاريخ من يصنع الآخر ؟
- الإنسان وقوى التناهي التاريخية
- الكتابة والتفكير في بلاد الحرب والتكفير
- دور البحر في التاريخ الذي لم نفهمه بعد
- العقل الذي اشتعل فأضاء ورحل


المزيد.....




- أكبر بركان نشط في العالم يثور لأول مرة من 1984.. شاهد كيف كا ...
- يشتهران بفوائدهما الصحية..ولكن ما هي أضرار التمر والعسل؟
- بريطانيا تستدعي السفير الصيني بعد توقيف صحافي -بي بي سي-
- فيديو: وزارة الدفاع الروسية تنشر مشاهد لإطلاق صاروخ سويوز جد ...
- صانعة محتوى على التيك توك تنظف المنازل مجانا
- الانتخابات الإسرائيلية: بنيامين نتنياهو يتحالف مع حزب -نعوم- ...
- حلف الناتو يبحث سبل تعزيز دعم أوكرانيا في مواجهة العدوان الر ...
- انتقادات لرونالدو ..نرجسية أم رد فعل طبيعي؟
- الوحدة الشعبيّة ينعي المناضل القومي والمفكّر العربي الكبير أ ...
- الكرملين يعلق على كلمات الرئيس الألماني بشأن وقف إطلاق النار ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - قاسم المحبشي - دوائر الهوية ومداراتها الثقافية