أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - قاسم المحبشي - العلم والإنسان على مدى خمسين عام















المزيد.....

العلم والإنسان على مدى خمسين عام


قاسم المحبشي
كاتب

(Qasem Abed)


الحوار المتمدن-العدد: 7131 - 2022 / 1 / 9 - 11:44
المحور: سيرة ذاتية
    


ولد الإعلامي والإذاعي المخضرم أحمد عمر بن سلمان عام 1930 في مدينة غيل باوزير بمحافظة حضرموت. تلقى تعليمه الأولي في المدرسة الابتدائية بمسقط رأسه، ثم التحق بالمدرسة الوسطى في غيل باوزير التي كانت حينها أعلى مرحلة دراسية في حضرموت حتى مطلع الستينات، حيث التحق بالمدرسة الوسطى بالغيل ضمن طلبة الدفعة الرابعة (عام 44/1945م)، في " تلك المدرسة النموذجية، بما تقدمه لطلابها الذين كانوا يأتون اليها من بين المتفوقين من كل حضرموت من علوم ومعارف عصرية على يد مدرسين مميزين. وقد كان من ثمارها أن تخرج منها القادة والرؤساء والحكام والوزراء والسفراء والوكلاء والمديرون التربويون والمحاضرون في الجامعات والشعراء والكتاب والأطباء والتجار ورجال الأعمال في داخل البلاد وخارجها، بعضهم توفاه الله وبعضهم مازالوا حاضرين بقوة حتى اليوم في المشهد السياسي والثقافي والأدبي على مستوى البلد كله" والتي تعلم فيها اللغة الإنجليزية على أيدي معلمين سودانيين وتخرج في عام 1955 من الإعدادية بتقدير ممتاز ومرتبة الشرف ثم أوفد لدراسة الثانوية في حلوان بجمهورية مصر، وتحصل على نسبة عالية مكنته من دخول كلية الطب في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حالياً) ولم يكمل السنة الأولى من الدراسة الجامعية في كلية الطب حتى جاءه نبأ وفاة والده معيل الأسرة الوحيد إذ أن والدته قد توفت وهو ولازال طفلا. اضطر بعد وفاة والده رحمة الله عليه إلى البحث عن مصدر دخل ليعيل شقيقتيه اليتيمتين . حالفه الحظ للحصول على وظيفة مترجم في إدارة الدراسات اليمنية التي كان يديرها القاضي أحمد الهيثمي في الدقي بالقاهرة، ثم انتقل للعمل في سفارة ما كان يعرف بـ«المملكة المتوكلية اليمنية »، وكان على رأسها في ذلك الوقت السيد أحمد المطاع، مع استمراره في تدريس الإنجليزية في مدارس خاصة، إلى أن جرفه الشوق والحنين فعاد إلى أرض الوطن في عام 1963م فكانت كلية بلقيس الرائدة في عدن هي محطته الأولى، فعمل فيها مدرساً لسنوات، قبل أن يلتحق بإذاعة عدن منذ منتصف الستينيات. كانت الإذاعة عشقاً قديماً بالنسبة له، ومجالاً للتعبير عن كل ما يتملكه من مشاعر وثقافة ومعرفة، فكان لخلفيته العلمية التي اكتسبها أثناء دراسته للطب أن تساعده كثيراً في بداية مشواره الإذاعي. استطاع من خلال حبه للمجال العلمي، وطموحه إلى جعل حقائق العلم في متناول أكبر عدد من الناس، أن يصنع لإذاعة عدن واحداً من أهم وأمتع البرامج التي نشأ عليها جيل بأكمله، وهو البرنامج الأسبوعي «العلم والإنسان». هذا البرنامج يعد الأكثر استمراريةً من حيث سنوات بثه على مستوى إذاعات الشرق الأوسط، حيث ظل ابن سلمان يعده ويقدمه دون انقطاع منذ 1964 وجعل منه صاحب مدرسة خاصة ومميزة في هذا الحقل.
ساعدته إجادته للغة الإنجليزية كثيرا في الاطلاع على المعارف والعلوم والأبحاث العلمية المختلفة لخدمة برنامجه الاستثنائي الذي استمر طيلة 5 عقود.
قدم أيضاً العديد من البرامج الأخرى، مثل «كلمتين اثنين»، البرنامج اليومي الذي قدمه في 1982 وحتى 1986، و«رمضانيات» و«العيد أفراح» وغيرها، فضلاً عن إسهامه في إعداد وتقديم برنامج إذاعي إخباري باللغة الإنجليزية.
ولا شك أن استمرارية البرامج التي كان ابن سلمان يعدها ويقدمها، وروعة الأداء، وما يضفيه على برامجه من روح الدعابة، قد أكسبته شهرة واسعة في أوساط المستمعين وعشاق إذاعة عدن، فغدا هو حكاية الإذاعة وصديقاً لكل بيت داخل الوطن وخارجه.
في حوار معه قال" الإذاعة عشق قديم، وكوني أصبح مذيعا كان حلما حسبته لن ير النور. وذات مرة حين كنت أستمع لمحبوبتي (إذاعة عدن) وكانت فقرة علمية، قلت في نفسي ليس من الصعب أن أقدم أفضل مما يقوله هذا المذيع، وكانت خلفيتي العلمية التي اكتسبتها أثناء دراستي للطب قد ساعدتني كثيرا في بداية مشواري الإذاعي، فتقدمت للإذاعة كمساهم وما زلت كذلك حتى الآن"
لقد صدمت حينما علمت أن الاذاعي المخضرم وربما الأهم في تاريخ الإعلام في اليمن لم يكن موظفا في وزارة الإعلام بل كان مترجما في ادارة البحث الجنائي في عدن هكذا قال في الحوار الصحفي اليتيم( نعم، وظيفتي الأساسية مترجم لغة إنجليزية في إدارة المباحث الجنائية، وقد أحلت إلى التقاعد منذ سنوات عديدة) وفي جواب عن سؤال نجاح برنامجه الإذاعي الشهير العلم والإنسان الذي بدأه في اغسطس عام 1965م واستمر حتى آخر حياته قال :" حبي للعلم، عشقي للإذاعة، إدماني للعطاء، فـ(العلم والإنسان) نافذتي التي لم تغلق منذ عشرات السنين، وجناحي الذي أحلق به في كون العلوم، فهذا البرنامج يعد الأكثر استمرارا من حيث سنوات بثه على مستوى إذاعات الشرق الأوسط" وهكذا هو الراحل العظيم أحمد عمر بن سلمان الذي توفاه الأجل في صباح يوم الثلاثاء الموافق 4 يناير 2022 عن عمر يناهز التسعين العام يعد بكل المقاييس شاهدا على ميلاد المؤسسة الإعلامية الحديثة في مدينة عدن إذ أكد أن إذاعة عدن بدأت منذ نشأتها عام 1954م، ببث لا يتجاوز الساعتين لكنه جذب جمهوراً واسعاً من المستمعين الذين أحبوا صوت الإذاعة، وتهافت الناس إلى شراء ذلك الجهاز الصغير في حجمه، الكبير في معانيه، وكانت إذاعة عدن هي الوسيلة الإعلامية الأكثر انتشاراً وتأثيراً، عكس الصحافة التي كانت حينها محدودة التوزيع نتيجة لارتفاع نسبة الأمية، لذا وقع اختياري على إذاعة عدن وكانت حينها تعد من أهم محطات الإذاعة في المنطقة العربية، وأحببت المجال العلمي وطمحت أن أجعل حقائق العلم في متناول أكبر عدد من الناس، نتيجة للتطورات المتسارعة التي رافقت النصف الثاني من القرن العشرين" لقد ظل أحمد عمر بن سلمان واثقا بالافكار والقيم التي يؤمن بها حتى أخر يوم في حياته ولم يفقد الأمل بالعلم والتجديد والشباب إذ جاء في رده على سؤال الأمين برس ما يلي:برأيك هل استطاع الجيل الإذاعي الجديد مواكبة التطورات المتسارعة؟
" التطور والتجديد سنة من سنن الحياة، والشيء الممكن عمله مع جيل الشباب في أي مجال يجب أن نعمله، وجيل إذاعة عدن لديه طموح لا يخلو من الإبداع لكنه بحاجة إلى شيء من التأهيل. في الماضي كنا نعمل بأبسط الإمكانيات وساعات عمل طويلة وبيئة عمل يسودها التفاني، وكان المنتوج بحجم طموحنا.. لكن جيل اليوم يعمل في ظل بيئة أخرى أكثر تطورا وأشد تعقيدا، والطموحات كبيرة لكنها تصطدم بعوائق تحد من العزيمة، لذا فهذا الجيل ربما يجد نفسه أمام كم من الصعوبات إذا لم يستطع تجاوزها تظل مؤشرات النجاح دون المستوى المطلوب"
رحمة الله عليه رحل دون أن يشك بان الفجر صالح لكل الأعمار، وأن الشمس تشرق كل يوم من جديد وأن الحرية تنتزع بارادة الأحرار ولا تمنح للعبيد. حينما مات فكر بالولادة وكتب تلك العبارة: هنا غرست شجرة الحياة التي سوف تنمو وتزهر بالألف الرجال والنساء الأحرار؛ أطباء ومهندسين وتجار وفلاسفة وعلماء ومعلمين ورجال دين وكتاب وصحفيين وسياسين ومثقفين وشعراء وفنانين وصيادلة وعمال وفلاحين وعسكريين ومن كل الاختصاصين والأجيال هؤلاء وغيرهم هم من تزهر بهم شجرة الحياة؛ حياة الأوطان ويزهرون على أغصانها بألف وجه ووجه من الجمال الفتان. وعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة!
ستظل سيرة حياة أحمد عمر بن سلمان تنتظر المزيد من البحث والدراسة بما تتميز به من سمات ومميزات قل نظيرها في تاريخ الإعلام العربي المعاصر وربما كانت مبادرة الزميل الدكتور علي صالح الخلاقي في دراسته بعنوان ((الإعلامي الرائد أحمد عمر بن سلمان ودوره المتميز في إذاعة عدن) إلى المؤتمر العلمي لمركز عدن للدراسات والبحوث التاريخية والنشر الذي عقد في ابريل2019م، بعنوان (دور الحضارم في عدن عبر التاريخ) هي الدراسة الوحيدة الجديرة بالقيمة والاهمية والاعتبار في هذا الشأن.



#قاسم_المحبشي (هاشتاغ)       Qasem_Abed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دوائر التحريم حينما تهسهس اللغة
- تأملات في فلسفة الاحتفال والموتى لا يحتفلون
- دوائر الهوية ومداراتها الثقافية
- فلسفة المستقبل في مؤتمر وكتاب
- المرأة هي رهان المستقبل لانسنة العالم
- موقفان متناقضان من التاريخ أنجبا فكرة المستقبل
- العرب ؛ استئناف الدهشة والشغف الجديد
- محمود السالمي الفنان المؤرخ
- السياسية هي الزمن الذي لا يمر!
- الفلسفة؛ سؤال الكينونة الدائم الحضور
- الذات عينها كآخر في فلسفة التسامح والتضامن
- أحمد برقاوي من نقد الفلسفة إلى فلسفة النقد
- الفلسفة هي التي ستنقذنا
- حكاية الحداثة الأوروبية وفلسفتها
- الإنسان بين ماركس ونيتشه وسارتر
- أرنولد توينبي؛ حينما تحطّم قاع كل شيء
- عندما تحطّم التاريخ على مشارف القرن العشرين
- في سر النهضة الأوربية وتخلفنا
- الإنسان والفكر والتاريخ من يصنع الآخر ؟
- الإنسان وقوى التناهي التاريخية


المزيد.....




- بايدن: لن أتحدث مع بوتين إلا إذا أراد إنهاء الحرب في أوكراني ...
- الحكومة العراقية تطلب تدقيق ومراجعة عمولات شركات الدفع الإلك ...
- غانتس: أجرينا أكثر من 200 تفاعل مع شركاء إقليميين منذ توقيع ...
- الصين تكتسح الأسواق العالمية بواحدة من أجمل السيارات
- شوفايف: موسكو والجزائر تنتهجان رؤى متطابقة بقطاع الطاقة
- روسيا وأوكرانيا: أكثر من مليار مشاهدة لمقاطع فيديو عن مرتزقة ...
- النائبة نزهة مقداد تسائل الحكومة حول تصورها لمراجعة الوظيفة ...
- النائب يوسف بيزيد في تعقيب إضافي حول تبسيط الاستثمار
- باحثون يرصدون ثقباً أسود يبتلع نجماً ويلفظ فضلات -وجبته- دفق ...
- الأمن القومي التركي: لن نسمح بالنشاط الإرهابي في المنطقة وسن ...


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - قاسم المحبشي - العلم والإنسان على مدى خمسين عام