أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعد سوسه - الخرافة Superstition















المزيد.....

الخرافة Superstition


سعد سوسه

الحوار المتمدن-العدد: 7250 - 2022 / 5 / 16 - 12:18
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الخرافة : هو فساد العقل من الكبر ، وقولهم حديث خرافة أي الحديث المستملح من الكذب ، يقول ابن الكلبي إن الخرافة رجل من بني عذرة اختطفته الجن ثم رجع إلى قومه فكان يحدث بأحاديث مما رأى يعجب الناس فكذبوه فجرى على ألسنة الناس (حديث خرافة).( 1 )
1. الخرافة في (مختار الصحاح): هي مشتقة من اسم رجل من عذرة استهوته الجن فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا : حديث (خرافة). ( 2 )
2. عرفها إبراهيم ورشدي (1962) : بأنها اعتقاد أو فكرة لا تتفق مع الواقع الموضوعي ، بل تتعارض معه ، ولكن ليس كل اعتقاد أو فكرة تتعارض مع الواقع الموضوعي تعدّ من الناحية العلمية (خرافة) ولكن يشترط في هذا الاعتقاد أن يكون له صفة الاستمرار . ( 3 )
بأنها عقيدة أو نسق من العقائد قائمة على أساس صلة خيالية بين الأحداث وغير قابلة للتبرير على أساس عقلي ، فهي عقائد موجودة دون نقد . ( 4 )
بأنها اعتقاد خاطئ فيما يتصل بأسباب الأحداث وتفسير الظواهر كالاعتقاد القديم بأن فيضان النيل (سببه بكاء الآلهة) ، وأن القط له سبع أرواح . ( 5 )
بأنها أي معتقد أو سلوك يعدّه خرافة الشخص العقلاني في العراق في نهاية القرن العشرين ، وقد اجمع المثقفون إنه كذلك ويمر بممارسات ( منها ما يبدأ بالسحر والأرقام والأيام والألوان المحظوظة والتنجيم وانتهاءً بالجن والسحرة ) . ( 6 )
بأنها كل فكرة من غير أساس واقعي على الإطلاق ، وهي بالتالي تصور ذهني غير عقلاني . ( 7 )
بأنها ممارسات تناقض الدين مثلما تناقض العلم ، ولها صفة الانتشار مثل قراءة الأبراج ، وقراءة الفنجان ، أو عمل الأحجية ، أو ارتداء التعويذات أو الإيمان بالحظ والخوارق والسحر . ( 8 )
الخرافة ومظاهرها في المعنى اللغوي
تعددت مفاهيم الخرافة ولكننا سنبدأ من المعنى اللغوي إلى أن الخرافة هي الكلام المستملح المكذوب ومعنى : والخرف يشير إلى فساد العقل في الكبر . ( 9 )
أما (محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي) 1983 أشار إلى أن الخرافة اسم رجل من عذرة استهوته الجن فكان يحدث بما رأى فكذبوه ويشار إلى الخرافة بالخزعبلات . ( 10 ) وقالوا : حديث خرافة . ويشير إلى أن الخرافات الموضوعية هي من حديث الليل . ( 11 )
الحظ :
ومن بعض مظاهر السلوك الخرافي الحظ ، والحظ في المعنى اللغوي : حيث أشار الرازي إلى أن : (الحظ) هو النصيب والجد فنقول أن الرجل (ذو حظ) أي نصيب من الرزق ويقال من الخطأ أن تتودد إلى الناس لعلك تدرك بعض ما تريد أو يصيبك بعض الحظ .
وعندما يقال أن الرجل (حظي) أي أنه صاحب منزله ورزق .
(الفأل) " أي أن الفرد يجب أن يتنبأ له بالخير ويكره الطيرة " .( 12 )
مثلاً يأتي رجل لزيارة مريض فيحب أن يسمع منه عبارة (أنت سالم) أو متعافي من باب التفاؤل ، هو كلام يؤمن بها كل مؤمن بالله وليس مظهراً خرافياً ، أما الخرافة فهي في الحرف لو .
(القدر) هو ما يقدر الله من القضاء على البشر أي انه محدد ومكتوب قبل أن يصيب أي فرد وهو ضد الحرف الخرافي (لو) .
(لو) هي حرف شرط وهو امتناع لامتناع أي أن جوابها ممتنع لامتناع شرطها وقد تفيد للتمني مثال : ((لو أن أحمد ما خرج لما أصيب بحادث)) ((ود الطالب لو ينجح)).
(الحسد) أن تتمنى زوال نعمة المحسود .
والأصل اللغوي لكلمة الحسد في لسان العرب يعني ما يأتي :
الحسد : يوازي القشر أو الغبط والقشر هو هذا الغذاء الذي على ساق النبات والأغصان (وهذا التشبيه المجازي) بمعنى أنه كالمظهر الخارجي .
والغبط : يدل أيضاً على ما يشابه الحسد لكن بشكل أقل فهو يدل على أصل حسي فمن يبحث عن أصل كلمة (الغبط) يجدها تشبه الأغصان وارفة الظلال . والغبط هي ضربٌ من الحسد ولكن ضررهُ ليس كضرر الحسد الذي يتمنى لصاحبه زوال النعمة عن أخيه ( 13 ) .
(المنجم) نجم - المنجم - الذي يدعي معرفة الأوقات أو الغيب وأداته النجم.
(طيرة) هو ما يتشاءم به من الفأل الردئ وفي الحديث (أنه الرسول (ص) كان يحب الفأل ويكره الطيرة) . ( 14 )
وكانت العرب تحكم على كل طائر بحكم مختلف . فالسانح الذي يمر على اليمين محمود والبارح الذي يمر على الشمال مذموم . وقد كانت الفرس أكثر الناس طيرة ، أما العرب فكانت إذا أرادت سفراً نفرت أول طائر تلقاه فإن طار يمنه سارت وتيمنت ، وإذا طار يسرة رجعت وتشاءمت . ( 15 )
(الخرز) هي ما يخرز الخيط بها والخرز ينظم واحدة تلو الأخرى أي خرزة. فيقال خرز الظهر (فقراته). وهي للزينة على الأغلب. ( 16)
ب. الخرافة في التراث التاريخي وأساس ظهورها
إن رغبة البشر في معرفة ما سيحدث مهم وما يخبؤه لهم الغيب أمر شغل عقول الناس باختلاف مراتبهم في سلم الحضارة ومنذ أقدم العصور ولقد اهتمت الأقوام القديمة بهذا الأمر بوجه عام فكان للعرافة والخرافة عندهم شأن عظيم في حياتهم .
وسكان العراق لم يشذوا عن العالم بل فاقوهم من حيث تعدد طرق العرافة ووسائلها وكان ما يقال لهم بالسابق في هذا المجال ((إنما هو مقدر من الالهة فلو عرف الإنسان إرادة الآلهة لاستطاع أن يقف على نتيجة أعماله)) .
وقد أحصى ما يزيد من (30) صنفاً من أصناف الخرافة مدونة على مصادر مسمارية، وفي الحقيقة هي لم تدون على أنها خرافات ولكنها دونت على هيئة أنها طقوس دينية وطقوس العراقيين للمعالجة من شيء ما أو لتنظيم الحياة في مدينة بابل، مثل (التطهير الديني ، ومنهم من يقوم الكاهن نفسه بأمور الدهن والمسح المقدسين إلى الملوك) وكان يعيش بالمعبد الكهنة موزعين فمنهم من يختص بأمور السياسة ومنهم بأمور اقتصادية ومنهم مختص بأعمال السحر والعرافة - فكان الكهنة يقومون بطقوس دينية يتولون فيها طرد الشياطين والأرواح الخبيثة من الفرد الذي تسكنه . وهناك السحر المستخدم من الآلهة . ويتولى العراف شؤون معرفة المستقبل وتفسير الفال والأحلام ومعهم صنف من المغنين والمرتلين والزمارين والذي يكونون جاهزين لإقامة المراسيم والشعائر هذه وتكون لهم مرتبات وأجور تضاف إلى واردات المعبد وهذا مذكور في شريعة حمورابي أيضاً .
وهؤلاء الكهنة بالمعبد لهم ألبسة خاصة بعملهم وألوان تضفى على وجوههم وفق كل نوع من أنواع العرّافة .
أما الصنف الآخر من الخرافات فأيضاً للبابليين أساس فيه فهناك ظواهر كانت تحدث لا شأن للإنسان فيها وإنما كان يشاهدها مثل : حركة الكواكب ورصدها ، الزلزال ، الخسوف ، الكسوف ، النجوم قربها وبعدها وغيرها من الخوارق ، فكان هناك من يرصدها ويبدأ في عمله وهو التنجيم وتفسير الرؤى والأحلام فهذه لها اختصاص في بابل وكان التفسير فيها يتعلق بإرادة الآلهة . ( 17 )
وفي بابل التي جاءت في كتب والألواح المسمارية العديدة عرّافة (فحص الكبد) وهي طريقة كانت منتشرة بالعراق القديم وأمم أخرى مثل الحثيين والاتروسكين والإغريق والرومان . وكانت هذه العرافة كما يأتي : ((تؤخذ ذبيحة وبعد ذبحها يؤخذ الكبد لأنه مستودع الدم ولأنهم يظنون أن الدم هو الحياة . ثم يدرسون ما في الكبد من خطوط وفقاعات وإشارات وتبدأ بتحليل هذه الخطوط وربطها بالحياة السياسية ويأخذون فألهم منه)) ومن هنا ومن هذا التاريخ القديم هناك خلط بين الخرافة والأسطورة . فقد كتب الجابري في وصفه للخرافات قائلاً أن الثقافة العربية مازال فيها رواسب التفكير الأسطوري ومضامين الرؤى السحرية والتي تقارب مع مفهوم الخرافة ، فهو يرى أن التفكير الأسطوري يعبر عن منهجية الشعوب البدائية في التفكير وهو يتناقض مع الحقيقة . وإن التفكير الخرافي هو تفكير يتناقض مع الواقع ويرفض مناهج العلم . ( 18 ) .



#سعد_سوسه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشتت الانتباه 2
- تشتت الانتباه
- نظريات الانتباه ج 2
- نظريات الانتباه
- العوامل المؤثرة في الانتباه
- أنواع الانتباه
- طبيعة الإنتباه
- الانتباه
- مفهوم الذات : Self-concept 1
- مفهوم الذات : Self-concept
- اشياء متاخرة . ق ق .
- مقاربة بين النظام الاسلامي والنظام الوضعي في الضبط الاجتماعي
- المنظور الوضعي للضبط الاجتماعي
- الاثار الاجتماعية Social Effects
- نشاطها السياسي وأثره في توليها الوزارة ج 2
- نشاط نزيهه الدليمي السياسي وأثره في توليها الوزارة ج 1
- دور نزيهة الدليمي في المؤتمر الوطني الثالث للحزب الشيوعي الع ...
- دور علماء الدين والشعراء في تحرير المرأة العراقية
- أوضاع المرأة العراقية في ظل الاحتلال والانتداب البريطاني
- الأوضاع العامة للمرأة العراقية ومراحل تطورها1918-1924


المزيد.....




- مربي كلاب يتحول لـ-أضحوكة- حول العالم بسبب سقوطه بفيديو مع ج ...
- -قائد قوي وضعك الله في السلطة-...موالو بوتين وحلفاؤه يشيدون ...
- الجامعة العربية: لبنان قد يدخل في وضع -شديد الصعوبة- مع مخاط ...
- أحمد أبو مرخية: مقتل الشاب المثلي الفلسطيني في الضفة الغربية ...
- بعضها محترق - انتشال جثث مهاجرين قبالة سواحل ليبيا
- -فاينانشيال تايمز-: تعطل نظام اتصال إيلون ماسك الفضائي في من ...
- موقع مصري: صفحة إسرائيلية تستعين بيوتيوبر مصرية شهيرة للتشكي ...
- الكرملين: تصريحات زيلينسكي تؤكد صواب قرار بوتين بدء العملية ...
- حماس ترحب بدعوة الجزائر لحوار فلسطيني على أراضيها
- البيت الأبيض: لا دليل على نية روسيا استخدام السلاح النووي


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سعد سوسه - الخرافة Superstition