أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=754502

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعد سوسه - الانتباه















المزيد.....

الانتباه


سعد سوسه

الحوار المتمدن-العدد: 7232 - 2022 / 4 / 28 - 09:03
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


مقدمة .
يستمد الإنسان تفاعله مع البيئة من خلال مصادر المعلومات العديدة المحيطة به . والتي تتضمن أنواعا مختلفة وهائلة من المثيرات وحتى يستطيع التوافق مع البيئة فانه يحتاج إلى أن يتفحص حسيا أو بصريا ما يحيط به بسرعة وبدقة وان يحتفظ في ذهنه ببعض التفصيلات أو أن يستجيب برد فعل مناسب لبعضها ، وذلك يستلزم تركيز الانتباه وتكوين مدى من الانتباه يتسع لأكبر عدد من المنبهات في وحدة زمنية . ( 1 ) .
يعد الانتباه من الموضوعات التي شغلت الفلاسفة والمفكرين منذ أمد بعيد وتبلور هذا بشكل خاص خلال المناقشات التي دارت بين الفلاسفة اليونانيين في عصر الفلسفة اليونانية إذ أكدوا أن الإنسان كائن عقلاني ينطوي نشاطه على ثلاثة أنواع هي المعرفة التي تتضمن القدرة على الإحساس والانتباه والتذكر والتصور والإرادة التي تعني أن الإنسان مسؤول عن خياراته وسلوكه وأخيرًا الإنفعال ( 2 ) .
لقد شهد القرن التاسع عشر البدايات التجريبية الأولى للانتباه . فقد حاول جيفونز Gevons عام ( 1871 ) دراسة الانتباه من خلال حفنة من البقول ألقاها على منضدة محاولاً تحديد مقدار ما يستوعبه منها بنظرة واحدة ، فـوجد أنه كلما زاد عدد البـقول زاد عدد الأخطاء . ( 3 ) .
كما أشار العالم فونت Wundt عام ( 1879 ) إلى أن الانتباه عرف من صيغة وضوح الشعور مؤكدًا أن على علماء النفس دراسة العمليات الأولية للشعور لأن مجال الشعور يرتبط إرتباطًا مباشرًا بالقدرة على التخيل ( vision ) أما كالتون Calton الذي يعد من الرواد الذين حاولوا قياس القدرات العقلية والحسية فقد إستطاع عام ( 1884 ) جذب أكثر من تسعة آلاف زائر لمعرض لندن الدولي إلى مختبـره في أرض المعـرض إذ أدهش الزائـرين بتجاربه . وبين أن هنــاك ( 17 ) قدرة مختلفة يمكن قياسها لدى الإنسان منها القدرة على سماع أو تمييز نغمة محددة من بين نغمات متكررة ومتنوعة . وفي عام ( 1885 ) إكتشف كالتون أن النغمات العالية والمتكررة تصبح أصعب عند السمع خصوصًا لدى الأفراد الذين هم في أعمار فوق المراهقة .
وأشار تـتـشنـر ( Titchener ) عام ( 1892 ) إلى أن العمليات الأولية للشعور تتمثل في الإنتباه والنوايا والأهداف وقد تبنى تتشنر التفكير المنطقي معدًا الإنتباه علامة مميزة للخبرة الحسية .
أما وليم جيمس ( William James ) مؤسس المدرسة الوظيفية أكد الدلالة الوظيفية ( -function-al Significant ) لعملية الإنتباه مشيرًا إلى أن المثيرات الكثيرة موجودة في الشعور ( الإحساس ) إلا أنها لم تدخل بشكل مناسب إلى خبرة الشخص لأنه لم يكن مهتمًا في تسجيل هذه المثيرات وتمييزها وفهمها وإدراكها مؤكدُا أن كل شخص يعرف ما هو الانتباه ، أنه حيازة أو أخذ الشيء المثير بواسطة العقل بصورة واضحة وجلية وان عملية تدريب الفكر على وضع الفكرة في بؤرة ( مركز ) الشعور يدل ضمنا على تحديد مدى الانتباه لدى الفرد من جهة والتفاعل مع الآخرين بكفاية من جهة أخرى .
ويؤكد جيمس أن ( التأثيرات الآتية للانتباه تجعلنا ندرك Perceive ونفهم Conceive ونميز Distinguish ونتذكر Remember بصورة أفضل ما نستطيع )
بدأ الإهتمام الفعلي في موضوع الانتباه في بداية القرن العشرين فظهرت أولى المناقشات والأفكار والآراء حوله ، وذلك من خلال الأعمال المبكرة للعالم بلسبوري Pillsbury عام ( 1908 ) . لكن السنوات اللاحقة شهدت إهمالاً واضحًا لموضوع الانتباه .
وذلك بسبب ظهور المدرسة السلوكية التقليدية في الولايات المتحدة الأمريكية التي أهملت العمليات العقلية بشكل عام . إذ أشار هب Hebb عام ( 1949) أن السلوكية قد أكدت على السيطرة الحسية التامة للسلوك فليس هناك أي أثر للمفاهيم العقلية مثل الإنتباه .
وكان ظهور مدرسة الجشتطلت على يد بعض المهتمين وتناولهم لموضوع الإدراك قد مهد الطريق إلى فكرة أن الأشياء غير الملائمة وغير المناسبة تؤدي أثرًا في الإنتباه فضلاً عن الإختلاف الواضح في أنموذج الجهاز العصبي التابع لمدرسة الجشتطلت عن أنموذج الجهاز العصبي لـشيرنكتون ( Sherrington ) التابع للسلوكـيين . وقـد أثرت هـذه الأفكار في الاتـجاه المعرفـي في علم النفس .
أن السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية شهدت فترة تمييز موضوع الإنتباه من حيث درجة الاهتمام به والفهم الأفضل لمكانته ضمن النظريات العامة للسلوك .
كما بين ( باريت Barret ) أن العمليات العقلية هي عمليات معرفية تعد عوامل متضمنة في السلوك ومؤثرة فيه وأن عملية معالجة المثيرات الحسية تتم من خلال اكتشاف المثير واستقباله عبر الأجهزة الحسية ثم الانتباه إليه وإدراكه وخزنه في الذاكرة واستعادته في المواقف اللاحقة .
وقد قدم علماء النفس المعرفيون جهودا كبيرة لدراسة العمليات العقلية وأعطوا اهـتمامًـا عاليًـا لـدراسـة الانـتبـاه محاولـين إيجـاد تـعريف ملائم له .
ولمعرفة أثر الضوضاء في الانتباه قام كل من ( نيل و وستبيري Neil & Westberry ) عام ( 1987 ) بدراسة تكونت من تجربتين ، الأولى تناولت أثر عرض مثيرات متعارضة ( ضوضاء ) في الإنتباه الإنتقائي الذي يقاس من خلال تسجيل زمن رد الفعل ( Reaction Time ) إذ إستعمل البـاحـث أداة ستروب ( Stroop ) المتكونة من مجموعة من المثيرات ( حروف – أشكال ) مطبوعة بألوان مختلفة عرضت على عينة من ( 16 ) طالبًا وطالبة . وباستعمال أسلوب تحليل التباين الثلاثي توصلت الدراسة إلى أن المثيرات المتعارضة ( الضوضاء ) كان لها زمن رد فعل أطول من المثيرات غير المتعارضة ، مما يشير إلى أن زمن الانتباه الانتقائي في الظروف المثيرة للضوضاء يكون أطول من زمن الانتباه الانتقائي في الظروف غير المثيرة للضوضاء .
أما التجربة الثانية فقد إستهدفت التعرف على أثر وجود فواصل زمنية بين المثيرات في دقة الانتباه الانتقائي . وقد وضع ( 12 ) طالبًا جامعيًا لتصميم تجريبي عرض فيه مثيرات مختلفة ( متغير مستقل ) بينهما فواصل زمنية ودراسة أثر ذلك في دقة رد الفعل ( متغير تابع ) . وباستعمال أسلوب تحليل التباين توصلت الدراسة إلى أن وجود الفواصل الزمنية بين المثيرات يؤثر وبصورة دالة معنويا في دقة رد الفعل ( الانتباه الانتقائي ) وأن الإنتباه الإنتقائي للمثيرات المتعارضة يكون أقل دقة من الانتباه الانتقائي للمثيرات المتسقة . وأن الذكور أفضل من الإناث في الإنتباه الإنتقائي .
وفي دراسة أخرى قام بها ( بتروسيلي Petrucelli ) عام ( 1987 ) أستهدفت التعرف على الآلية التي يؤثر من خلالها كل من الصخب والموسيقى في أداء مهمات تتطلب انتباها انتقائيا .
وفي دراسة ( تيبل Teibel ) عام ( 1988 ) والتي استهدفت تقديم البراهين والدلائل التي تثبت أن المفحوصين يستطيعون النجاح في الانتباه الانتقائي لمصدر واحد من المعلومات بينما يكونون غير واعين للمعلومات المرفوضة المرافقة لها . ولتحقيق هذا الهدف قام الباحث بتصميم تجريبي عرض فيه أرقاما ثنائية لمدة وجيزة جدا عبر جهاز عرض الصور الـ( تكستوسكوب ) ( Tochistoscope ) وهو عبارة عن جهاز لعرض المثيرات المختلفة ( صور ، كلمات ، أرقام ، ...... ) على وفق مدد زمنية محددة لقياس الانتباه الانتقائي ومدى الإدراك البصري .
ويقاس الانتباه الانتقائي من خلال حساب زمن الرجع (Reaction Time ) لكل استجابة . وتوصلت الدراسة إلى أن المفحوص عندما ينتبه بصوره انتقائية للأرقام الثنائية فان عملية الانتقاء ( الاداء ) تكون مستقلة تمامًا عن مدى وجود ( أرقام أو كلمات غير ذات صلة بالأرقام أو الكلمات المنتبه لها ) . ولعرفة اثر العمر في الانتباه الانتقائي قام ( شرودر (Shroder عام ( 1988) بدراسة افترضت أن زمن الاستجابة ( رد الفعل ) وزمن العتبة ( Threshold ) ينخفض مع تقدم العمر. وقد تكونت عينة البحث من ( 16) متطوعا . ( 8 ) منهم كان معدل أعمارهم ( 25 ) سنة و( 8 ) الباقين كل معدل أعمارهم ( 70) سنة .
وقد قيس زمن الاستجابة ( زمن الرجع ) في تحديد أماكن وأشكال مثيرات محددة. وتوصلت الدراسة إلى أن العمر يؤثر تأثيرا معنويا في الإنتباه الإنتقائي ، وإن العمليـات العقليـة الخـاصة بالإنتباه تتأثـر بطبيعة التغـيرات العمرية للأفراد .



#سعد_سوسه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم الذات : Self-concept 1
- مفهوم الذات : Self-concept
- اشياء متاخرة . ق ق .
- مقاربة بين النظام الاسلامي والنظام الوضعي في الضبط الاجتماعي
- المنظور الوضعي للضبط الاجتماعي
- الاثار الاجتماعية Social Effects
- نشاطها السياسي وأثره في توليها الوزارة ج 2
- نشاط نزيهه الدليمي السياسي وأثره في توليها الوزارة ج 1
- دور نزيهة الدليمي في المؤتمر الوطني الثالث للحزب الشيوعي الع ...
- دور علماء الدين والشعراء في تحرير المرأة العراقية
- أوضاع المرأة العراقية في ظل الاحتلال والانتداب البريطاني
- الأوضاع العامة للمرأة العراقية ومراحل تطورها1918-1924
- شيئا ما
- خواطر
- قصص قصيرة جدا جدا
- افكارتقلقني
- الدافع المعرفي (Cognitive Motive)
- أصبحت في الخمسين . نص قصير ,
- رسالة اعتذار
- امرأة يغطيها البرد قصة قصيرة


المزيد.....




- النواب الأميركي يقر ميزانية دفاع قياسية ومساعدة عسكرية ضخمة ...
- واشنطن تفرض عقوبات على رجل أعمال تركي وشركات تابعة له بتهمة ...
- مادورو: رئيس بيرو المعزول ضحية لمؤامرة النخب اليمينية
- الحضارة الفرعونية: أيرلندا تعتزم إعادة مومياء و قطع أثرية أخ ...
- البنتاغون يبحث مع رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد دعم قدرات ت ...
- شركة TC Energy الكندية: تسرب النفط في خط أنابيب Keystone كان ...
- رويترز: الإدارة الأمريكية بصدد تقديم وسائل دفاع جوي لأوكراني ...
- -فرانس برس-: الخارجية الألمانية تستدعي السفير الإيراني
- شاهد: نشطاء المناخ يعلقون حركة المرور في مطار ميونيخ
- البرتغال..أمطار غزيرة تتسبب في فيضانات ومقتل شخص


المزيد.....

- سيبويه في شرح المرادي المسمى توضيح المقاصد والمسالك بشرح ألف ... / سجاد حسن عواد
- خطوات البحث العلمي / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- أزمة التعليم في الجامعات الفلسطينية / غازي الصوراني
- المغرب النووي / منشورات okdriss
- المكان وقيمة المناقشة في الممارسات الجديدة ذات الهدف الفلسفي / حبطيش وعلي
- الذكاء البصري المكاني Visual spatial intelligence / محمد عبد الكريم يوسف
- أوجد الصور المخفية Find The Hidden Pictures / محمد عبد الكريم يوسف
- محاضرات للكادر الطلابي - مكتب التثقيف المركزي / الحزب الشيوعي السوداني
- توفيق الحكيم الذات والموضوع / أبو الحسن سلام
- التوثيق فى البحث العلمى / سامح سعيد عبد العزيز شادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - سعد سوسه - الانتباه