أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مجدى عبد الحميد السيد - القضايا الاجتماعية والأحوال الشخصية فى عصر العولمة














المزيد.....

القضايا الاجتماعية والأحوال الشخصية فى عصر العولمة


مجدى عبد الحميد السيد
كاتب متخصص فى شئون العولمة والتكنولوجيا

(Magdy Abdel Hamid Elsayed)


الحوار المتمدن-العدد: 7246 - 2022 / 5 / 12 - 15:05
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


تأثر العالم بالعولمة الاجتماعية من خلال تبادل تأثير الثقافات والعادات والتقاليد وحتى المعتقدات الدينية بين شعوب العالم ، فالعالم يضم حوالى 31.5% من المسيحيين وحوالى 23.2% من المسلمين وحوالى 13% من الهندوس وحوالى 7.1% من البوذيين والباقى حوالى 25% يتوزع على ديانات ومعتقدات العالم وبين غير المؤمنين بأى أديان (إحصاءات موقع مركز بيو الامريكى)، والواقع أن ذلك التقسيم غير سليم تماما لإنه لا يحسب عدد الملحدين ممن ينتمون صوريا لأديان العالم الكبرى ولكنهم أقرب للملحدين ولا يؤمنون كثيرا بمعتقداتهم. من هنا ومع بداية العولمة وأذرعها المتمثلة فى الانترنت والفضائيات وانتشار المعرفة بدأت تتداخل الثقافات والعادات والتقاليد بين شعوب العالم ، وقد حاول الغرب فرض سيطرته من خلال فرض تقاليده وأعرافه المعتمدة على الحرية الاجتماعية غير المحدودة من خلال إباحة تعدد العلاقات وكذلك العلاقات خارج الزواج والعلاقات المثلية (الشاذة) والاعتراف بها جميعا حتى فى الأنساب والميراث وغير ذلك من أمور الأحوال الشخصية مترفعا عن تأثير الأديان على القواعد الاجتماعية والثقافية ، ولكن الكثير من دول العالم لم تستطع تقبل تلك المفاهيم الاجتماعية الغربية فلم تقبل الكثير من دول العالم العلاقات خارج الزواج ولا العلاقات المثلية ولا حتى الدعارة الواضحة بل لم تقبل المجتمعات الإسلامية التبنى الكامل ، ولم يكن ذلك الرفض بوازع دينى فقط بل أحيانا ما يكون بوازع أخلاقى كما فى دول شرق آسيا . لقد نجح الغرب فى شئ هام تقبلته العديد من دول العالم وهو إخضاع التغيرات الاجتماعية لقوانين العلم والتفكير العلمى الأقرب للبراجماتية النفعية حتى فى العلاقات الاجتماعية ، فأمور الزواج والطلاق والحضانة والنفقة والمشاكل الأسرية وغير ذلك من أمور الأحوال الشخصية بدأت تخرج عن عباءة الدين والأعراف والتقاليد إلى حيز أوسع من الدراسات الاجتماعية للمراكز البحثية الاجتماعية التى تدرس بدقة وبإحصاءات أقرب للصحة حجم الظواهر الاجتماعية وأسبابها وتأثيرها وكيفية تقليل آثارها السلبية وتعظيم آثارها الإيجابية لصالح المجتمع ككل بغض النظر عما يؤمن به العامة ومعتقداتهم التى تختلف حتى فى داخل مذاهب الديانة الواحدة. إن تلك النظرة العلمية انتقلت من الغرب إلى معظم دول العالم حتى قبل العولمة ولكن العولمة نشرت تلك المفاهيم ليتابعها العالم فى نفس اللحظة وبالتالى تحدث المقارنات بين المجتمعات للوصول إلى الأفضل للإنسان ومعيشته وحياته .
نحن فى المنطقة العربية تأثرنا أيضا بالعولمة الاجتماعية من خلال الأحوال الشخصية لدى المسلمين ولدى المسيحيين الشرقيين والتى تخضع معظمها للقواعد الدينية الراسخة فبدأت تلك التغيرات تطال الفكر من خلال الانترنت والفضائيات ثم تنتقل إلى الإعلام وتبدأ النقاشات والحوارات عبر أذرع العولمة المتمثلة فى الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعى والفضائيات . وبالطبع مع هذا الانتقال ستتغير الكثير من القواعد الراسخة لدى الكثير من الناس لتمضى بصورة أكبر ناحية العلم والدراسات الاجتماعية المتخصصة . فمثلا لا يؤمن المسلمون عادة بالتبنى الكامل الذى ينقل الميراث وكذلك يبيحون تعدد الزوجات ويختلفون قليلا فى موضوعات الزواج العرفى وانواع الزواج وحضانة الأطفال والنفقة وقواعد الطلاق وغير ذلك ، ولكن الغرب يحيل كل تلك الأمور إلى القوانين المدنية لا الأعراف الدينية ، فالقوانين فى معظم دول العالم تجاوزت مرحلة الأديان المختلف عليها وقامت على دراسات اجتماعية تحدد المصلحة العامة للزوج والزوجة والأطفال وبالتالى مصلحة المجتمع ، فلا يهم من ستؤول له حضانة الأطفال ، بل المهم مصلحة الطفل نفسه حتى لو كان هذا الطفل ثبتت بنوته بتحليل الحامض النووى DNA خارج إطار الزواج ، وبالتالى فالقضاة المختصون بالأمور الشخصية حاصلون على دراسات اجتماعية تؤهلهم للحكم فى تلك القضايا فى إطار قوانين مدنية تكون أكثر عدلا وفائدة للمجتمع حتى لو راعت بعض العادات والتقاليد المحلية للمجتمعات. ولم تكن الخلافات إسلامية فقط بل كانت أيضا فى أمور المسيحيين الشرقيين الذين يلاقون الأمرين فى الزواج بلا طلاق تتوه فيه أمور المودة ويعانى منه الأطفال قبل الزوجين وبالتالى يصعب نسبة طفل خارج علاقة الزواج لرجل متزوج مما يجعل الخروج من الملة هو الملاذ أمام التعنت الاجتماعى قبل القواعد الدينية .
إن المسلسلات والأفلام والدراما الاجتماعية هى الواجهة التى تخرج نتاج نقاشات المجتمعات عبر أذرع العولمة ومواقع التواصل الاجتماعى والفضائيات والتفاعلات التى تتم بين شعوب العالم اجتماعيا وثقافيا وليس بين الحكومات ، وستتغير المجتمعات تدريجيا وستقبل خلال السنوات القادمة قواعد جديدة كان يصعب قبولها منذ عدة سنوات خاصة لو أن تلك القواعد كانت مبنية على دراسات اجتماعية سليمة وليس على أمور عاطفية وإعلامية لا تعرض الصورة كاملة .



#مجدى_عبد_الحميد_السيد (هاشتاغ)       Magdy_Abdel_Hamid_Elsayed#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سلامة ابو زعيتر باحث وناشط نقابي ومجتمعي في حوار حول افاق ودور الحركة النقابية والعمالية في فلسطين
حوار مع المناضل الشيوعي الاردني سعود قبيلات حول الحرب الروسية - الاوكرانية وابعادها سياسيا واقتصاديا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإدمان الرقمى الديجيتال هل سيحل محل الإدمان الحقيقى؟
- القوة الناعمة فى عصر العولمة الثقافية – الصين نموذجا
- هل يمكن أن تنتهى الأديان المعروفة الآن ؟
- التغيرات المجتمعية فى الأحوال الشخصية قد لا تناسب عصر العولم ...
- التعليم الخارجى هل هو ضرورة للدول النامية مع عولمة التعليم ؟
- نحو عالم جديد وعولمة جديدة بعد كورونا وأوكرانيا
- العولمة الجديدة وأول إنذار غربى بتقسيم العالم والحرب الباردة
- عالم استغلال الفرص
- الحزب الشيوعى الصينى ليس نموذجا عالميا فى ظل العولمة
- مفهوم الدين الواقعى بين الولايات المتحدة والصين
- هل نحن نعيش بالفعل داخل طفرة حضارية إنسانية ؟
- هل يستفيد رجال الأعمال من التغيرات الثقافية ؟
- الجذور فى عولمة العلاقات الاجتماعية والشذوذ
- هل يمكن لتطور المعرفة عبر العولمة أن تغيرمفهوم التاريخ
- حين يصبح الصغار كأفراد أو دول كبارا فى عصر العولمة
- الأنبياء الجدد من القرن التاسع عشر إلى عصر العولمة
- لماذا يدفع موقع تيك توك TikTok للفيديوهات التى تلاقى رواجا؟
- - جيكل وهايد - فى عصر العولمة
- التكنولوجيا تساهم فى حل مشاكل كبار السن
- هل سيخترق الواقع الافتراضى الممارسات الدينية والموت والحياة؟


المزيد.....




- شاهد تأثر مراسل CNN بسبب تغطية أخبار حوادث إطلاق النار الجما ...
- أمر لا يصدق.. في هذه المدينة الألمانية سكة حديد مقلوبة رأسًا ...
- ضاعت في الغابة بسبب الخرف.. فوجدها كلب شرطي لتعود للأمان
- مصر.. اعترافات صادمة للمتهم بالفضيحة الجنسية داخل معهد القلب ...
- أردوغان: موقفنا واضح جدا من انضمام السويد و فنلندا إلى النات ...
- لحظة تدمير مدافع الهاوتزر الأمريكية -M777- بطائرة بدون طيار ...
- مصر.. إطلاق جائزة تحمل اسم الصحفية الراحلة شيرين أبو عاقلة
- باتروشيف: خطوات الغرب قوضت الاستقرار الاستراتيجي في أوروبا و ...
- البحرية الإيرانية تعلن عن الاشتباك مع -زوارق مجهولة- في البح ...
- إيران تصادر سفينة أجنبية تهرب وقودا


المزيد.....

- التآكل الخفي لهيمنة الدولار: عوامل التنويع النشطة وصعود احتي ... / محمود الصباغ
- هل الانسان الحالي ذكي أم غبي ؟ _ النص الكامل / حسين عجيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المثقف السياسي بين تصفية السلطة و حاجة الواقع / عادل عبدالله
- الخطوط العريضة لعلم المستقبل للبشرية / زهير الخويلدي
- ما المقصود بفلسفة الذهن؟ / زهير الخويلدي
- كتاب الزمن ( النظرية الرابعة ) _ بصيغته النهائية / حسين عجيب
- عن ثقافة الإنترنت و علاقتها بالإحتجاجات و الثورات: الربيع ال ... / مريم الحسن
- هل نحن في نفس قارب كورونا؟ / سلمى بالحاج مبروك
- اسكاتولوجيا الأمل بين ميتافيزيقا الشهادة وأنطولوجيا الإقرار / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - مجدى عبد الحميد السيد - القضايا الاجتماعية والأحوال الشخصية فى عصر العولمة