أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الخزرجي - تجهيل الناس للتسيد؟














المزيد.....

تجهيل الناس للتسيد؟


عزيز الخزرجي

الحوار المتمدن-العدد: 7226 - 2022 / 4 / 22 - 02:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فى الوقت الذى ينغمس فيه أغلب العراقيين/ات و العرب فى استهلاك ما توفره وسائل الإعلام المرئية من وجبات تخديريّة «تنويمية» عن الوضع السياسي المتأزم و التفاعل النشط و بشغف مع قضايا تتصل بالوضع السياسي و الاخلاقي و الاقتصادي و انقلاب الاسعار و غلاء المعيشة.. بجانب ذلك تنشر الهيئات و المنظمات التقارير الخاصة بتدهور المقدرة الشرائية و ارتفاع الاسعار و نسب الفقر فى العراق والدول العربية و اتساع «جغرافيته»، و تعداد الفقراء و الفئات التى سبّبت الفقر .. يشارك فيه أهل الاقتصاد، و أهل التاريخ و أهل القانون و المختصون/ات فى العلوم الإنسانية كعلم الاجتماع، و الأنتروبولوجيا والجندر و غيرهم، فنحن فى شهر رمضان الذى اقترن فى المخيال الجماعى، بالكسل و تحجيم الاعمال والدوام والخمول و الاتكالية و الاستهلاك و فى المقابل تكتفى بعض البرامج التلفزيونية بوصف نمط عيش من يقبعون فى المنازل المتداعية للسقوط استدرارا لعطف المشاهدين فربما تلين قلوبهم فيدفعون أو يتصدقون بما يملأ سلة غذائية.
ولا حرج فى هذه المواقف من انتهاك «حرمات البيوت» إذ لا كرامة لمن لا سقف له او يسكن العشوائيات ... و لا مانع من استباحة خصوصية القوم و من تجاهل أخلاقيات الصورة فالفقير فى نظر الإعلامى، هو مجرد أداة لتحقيق ارتفاع نسب المشاهدة و من ثمة «نجاح» البرنامج.
و الأمر لا يختلف بالنسبة إلى مختلف مكونات المجتمع إذ صمتت «القيادات و الاحزاب السياسية» التى نفذ رصيدها لأنها لم تكن يوما فى خدمة الفقراء أو المفقرين بل لسرقتهم، فشكل هؤلاء «ماعون صنعة» فى الحملات الانتخابية، و عجز أصحاب العمائم بدورهم، عن التأثير فى الجمهور حتى تبرز آيات التضامن و الأخوة و المؤازرة فى زمن الشدائد. و اكتفت أغلب الجمعيات ببعض الأنشطة و لم يشكل الفقر أولوية عندها لا سيما بعد أن قلت الامطار و الموارد وعم الإحباط أو فُقد الحماس ... و لا نحسب أن أغلب الجامعيين فى العلوم الاجتماعية و الإنسانيات قد اعتبروا دراسة ظاهرة الفقر و ثقافة الفقر ... مواضيع ذات أولوية و حرية بأن تكون فى صدارة مشاريع البحث المُعمّق.

أن ظاهرة الفقر هيكلية و متعددة الأبعاد و التأثيرات و معقدة و هى تتقاطع مع عدة ظواهر أخرى كالأميّة و الإقصاء و البطالة و الهجرة اللانظاميّة و الانحراف و العنف و غيرها.
و لكن ما يسترعى الانتباه هو أننا أضحينا نعانى من العوز و الفقر العاطفى و الخواء الفكرى فى آن واحد ذلك ان الفقر فقران:
فقر ناجم عن وضع اقتصادى متأزم جعل الجموع عاجزة عن سدّ الرمق .. فجوة بين الجنسين و بين الطبقات..

و فقر إنسانيّ مترتب عن مأسسة الجّهل و انهيار منظومة القيم.

و بما أنّ المختصين فى دراسات الفقر اتفقوا على توسيع دلالات المصطلح ليشمل علاوة على الحرمان من الحاجات الأساسية الحرمان من تقدير الذات واحترام الآخرين، و الحرمان أيضا من الكرامة و الحرية و العدالة الاجتماعية و الحرمان من الثقافة و الإبداع فإننا نقدر أن جميع العراقيين/ات يفتقرون إلى ما يحقق لهم الإشباع العاطفى و النفسى والمادى و المعنوى... و يضمن لهم درجة من الأنسنة، و المشكلة من جهة أخرى هي : إنه إذا كان «الرئيس» قد حدّد «أولوياته» المتمثلة فى إعادة بناء نظام الحكم و المشهد السياسي و التاريخي و الديني و الاجتماعي والثقافي على هواه، و وفق قناعاته الخاصة، و كان بذلك غير مكترث بـ«الضجيج» الذى يثار من حوله، فإننا نقدر أن أصوات المعوزين و المفقرين و المنسيين والعجزة و المقموعين ستسمع «مَنْ به صمم» و من ثم ستكشف المستور ك: انعدام الخطط التنموية..
فشل المناويل الاقتصادية..
محدودية التصورات و عدم نجاعة السياسات، غياب العدالة الاجتماعية..
و تحيز سوق العاب العدالة الاجتماعية..

ختاما؛
إنه كلّما انشغل الناس بسدّ حاجياتهم و الركض وراء المادة و ضاقت أمامهم السبل نتيجة لسياسات المتحاصصيين ؛ صار التفكير فى الشأن العام و المشاركة السياسية ومتابعة الفساد والانتخابات والاستشارات والاستفتاء... ضربا من الترف الفكرى الذى لا يقدر عليه إلا أصحاب الامتيازات الذين يسعون إلى تحقيق طموحاتهم أو مدينتهم الفاضلة.



#عزيز_الخزرجي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اثر العلل والمعلول في تقويم عقيدتنا الكونية
- الأتحاد مع الاصل
- حكمة كونية من الاسفار
- ألوعي هو النّاجي من الحن
- بيت القصيد المفقود لدى الناس:
- بيت القصيد المجهول عند الناس:
- ألفرق بين مُنتج (ألفكر) و المتطفل عليه
- ألسّمة المنهجية في الفلسفة الكونية
- ألبلاستك يُلوّث حياتنا
- جوهر الفلسفة الكونية:
- رسالة لأبني عبر الأثير ...
- مستقبل العراق
- قصّتي مع الله ...
- واجبات الحكومة الوطنية المستقلة:
- واجبات الحكومة الوطنية المستقلّة:
- أيها العشاق الغرباء :
- ألفساد على مفترق طريق
- أيها الصدر المقاوم : ألثورة هي الثورة
- ألكتب الكونيّة للفيلسوف العارف الحكيم:
- لماذا آلعراق إلى سفال؟


المزيد.....




- بايدن: بوتين لم يكن يمزح عندما أطلق التهديدات النووية
- فرنسا توبخ إيران: -أسوأ نظام ديكتاتوري-
- فرنسا توبخ إيران: -أسوأ نظام ديكتاتوري-
- العلماء يتوقعون ظهور قارة عملاقة في مكان المحيط الهادئ بعد 2 ...
- رائد فضاء روسي: جدران محطة المستقبل يجب أن تكون شفافة
- KAMAZ الروسية تطلق شاحناتها المتطورة لخدمات الطوارئ
- عاجل | بايدن: الرئيس الروسي لم يكن يمزح عندما تحدث عن استخدا ...
- روسيا وأوكرانيا: مواطنان روسيان يبحران إلى ألاسكا طلبا للجوء ...
- 200 قتيل و30 ألف بيت مدمر حصيلة الفيضانات في النيجر
- أوروبا تشدد العقوبات وتستهدف النفط الروسي وموسكو تحذرها: ينت ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عزيز الخزرجي - تجهيل الناس للتسيد؟