أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - خروج غير موفق














المزيد.....

خروج غير موفق


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 7219 - 2022 / 4 / 15 - 23:27
المحور: الادب والفن
    


كان خروجا غير موفق هذا الصباح ،صادفت كلابا تنبح وتتصارع من أجل عيون كلبة جرباء، تسلل إلى خياشيمي هواء متضمخ برائحة القمامة المنبعثة من الحاوية المحطمة المركونة قرب مركز البريد ،لعنت الشيطان ومن يسير على خطاه،ثم تابعت سيري نحو محطة الترام يَحُّفني صخب الشارع ودخان الحافلات المتهالكة ،سمعت فجأة مأمأة خرفان تضج بها خيمة تحتل جزءً من إفريز الشارع وأسفلته ،قرأت :"فندق الخروف" على لافتة نُصبت أمام بابها،تذكرت أننا على أبواب عيد الأضحى ،امتزجت رائحة القمامة برائحة رَوْث الخرفان ،وأصبح للهواء نسيم يفوح بالنتانة،وقعت عينيَّ على حارس فندق الخروف ينتشي بشَمِّ
كيس بلاستيك شفاف ، خمنت بأنه يحتوي على غرَاء العجلات المسمى " السلسيون"،فكرت :"نِعمَ الحارس الأمين في زمن التَّدجين والتوافق مع القبح".
قلت لنفسي وأنا أستحث الخطى بين السابلة المنسابة في اتجاهات شتى: "مهما كبرت مظاهر القبح ،تجليّات الجمال ستحاصِرها ،ولن تسمح لها بالتسلّل إلى النفوس العاشقة لصفاء الحياة ورقتها ،فالله جميل ويحب الجمال،ونحن عباده الصالحون ،لن نستسلم لفقّاعات التجهّم ، وألوان الفظاعة ،سنرسم بِبَساطَةِ الأمس لوحات تشكيلية تغتال ريّاء الوجوه المدمنة على الكذب والنفاق ،وسنزرع حقول المدينة بنبتات الفرح العميق ثم تستنشق رِئاتُنا أوكسجين الاِنعتاق من ربقة التفاهة."
كنت قد وصلت إلى محطة الترام: "سيدي عبد الرحمان" ،أخدت تذكرة من الموزع الأوتوماتيكي،ثم ولجت فضاءَ المحطَّة،لم يطلْ انتظاري ،لأن الترام لاح بعرباته منسابا كثعبان أحمر اللون ،ثم ما لبث أن توقف فهرول المنتظرون والمُنْتَظِرات يفتحون الأبواب ويندفعون لاحتلال المقاعد الفارغة ،بدلت مجهودا لأحصل على مقعد مستعملا بعضا من شقاوة الأمس .
تحرك الترام ،وعبر النافذة الزجاجية تدافعت المناظر في الاتجاه المعاكس، متباينة وعاكسة اختلافا عمرانيا تتجلى من خلاله ملامح الفوارق الطبقية التي رسمتها سياسة تنمية المدينة.
08/08/2019



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلة حزن
- لحظة شرود
- لحظة تأمل
- المتشردة
- حكايات الطفولة
- قناديل الحلم
- سدّ االرمق
- تحت المطر
- صالح
- زمن الإشراق ..زمني
- سيد زمانه
- لحن حزين على أوتار مستعارة
- عريس الألم
- لعبة الحياة
- هذه حياتي
- ملاذ الشهداء
- لعنة الليل
- رحلة الفرح الأبيض
- زمن الفرح
- خريبكة المدينة الحلم


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - خروج غير موفق