أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - لعبة الحياة














المزيد.....

لعبة الحياة


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 7211 - 2022 / 4 / 6 - 08:15
المحور: الادب والفن
    


ما أشبه الأمس باليوم، نفس اللعبة تتكرر ..كلنا قابيل وهابيل، كلنا صالب ومصلوب وقاتل ومقتول ..أنت أنا ..نحن ..هم.. جميعنا نؤدي أدوارنا باِتقان في مسرحية اسمها الحياة، بل قل مهزلة اسمها الحياة. ما من شيء نحبه إلا ويرافقه ضرر، فالورد لا يخلو من شوك والنور لا تفارقه نار ..والخمر يتبعه عذاب الدنيا والأخرة. الحقيقة تشرق باهتة حولنا، غمام أنفسنا يحجبها عن أنظارنا، العدل نلهث وراءه منذ الأزل ..نراه خلف زجاج سَميك ولا نملك سِوى التحسّر عليه...
الحقيقة والعدل يُصبحان شيئا مجرّداً ..ولا يُدركان إلّافي حُدود الحلم، ويغيبان عن عالم الانسان)
مثل هذه التّداعيات كثيرا ما تَنهمر عَلى رأسه فتراه شَاردا في مُدَرّج الكُلّية أوفي المطعم الجامعي، أوفي قاعة المراجعة، لا يكاد يحس بما يجري أو يدور حوله. الدّنيا تبدو له غريبة. كل شيء فيها يسير بالمقلوب ..ناس تنام على الدّمقس والرِّياش .، وناس تنام في العَراء، أغبياء يتسلقون درجة المجد والشهرة .، ومبدعون يعشش العَنكبوت عليهم وعلى إبداعهم . لا أحد يريد أن يفهم .، لا أحد يحاول ان يغير مجرى الأشياء ...الحَياة تستمر مُغبشة والضّياع يتوالى في شتى ألوانه وجبة فاسدة يتناولها رغما عنه كل يوم .
جُرثومة الاغتراب تعشش في كُويرات دمه، تسري في جوارحه، تحيل حياته الى مزيج من التناقضات والتعارضات، تُفضي به الى متاهة بلا مخرج، فتراه يتلمس خطاه في الظلام، يخبط في كل الاتجاهات كالخفاش. .
كل مرة يحس أن فرديته ملغاة، ..أنه موجود من أجل اللاوجود ..وأن دوره في مسرحية الحياة لا يعدو ان يكون دور شخص جامدِ لا يَتحرّك أو يتكلم ..إنه أقل من كومبارس بئيس ،من اختار له هذا الدور؟ أتراه والده الذي جُنّ في منتصف عمره بعد أن فرّت زوجته الثَانيّة مع عشيق لها الى مدن الجنوب؟ أم تُراها أمه التي سحقها القِطار قبل سنوات حين كانت في طريقها الى الموقف عارضة نفسها كصَباّنة، تغسل وسخ العادي والبادي مقابل دُريهمات تعيل بها أطفالها الذين رمى بهم والده إليها صحبة ورقة الطلاق؟ أم تراه القدر وحتميته التي لا مناص للهروب منها فهو فوق الجميع؟ كل هذه الأسئلة تظل معلقة .. ويظل هو ..غارقا في رحلة تيه بين شوارع المدينة ومدرجات الكليّة وكراسي الحدائق العمومية.
الانعزالية أصبحت ممارسة يحرص عليها والاحباط غدا شعاره الخالد ..إنه يرفض التعايش مع كل هؤلاء الذين يحيطون به ..وإن كان علماء النفس يقولون بان الانسان حيوان اجتماعي بطبعه....فهو قد تحول الى حيوان انعزالي ولم تعد العدوى الوجدانية التي تنتقل بين أفراد المجتمع تجد اِستجابة لديه.
مراكش 1981



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هذه حياتي
- ملاذ الشهداء
- لعنة الليل
- رحلة الفرح الأبيض
- زمن الفرح
- خريبكة المدينة الحلم
- وجود الشيّءو احتراقه !
- رواية خلف السراب الجزء الرابع والخامس
- خلوة
- رواية خلف السراب الفصل الأول
- خلف السراب الفصل الفصل الثاني والفصل الثالث
- موت سيدة من الزمن الماضي
- بين الأرض والسماء
- أوراق بلا تاريخ
- اللحظات الميتة
- الوجه الأخر
- سيدة القلب
- أوراق بلون القمر
- خريبكة مدينة خارج السياق 3
- حديث عينيك


المزيد.....




- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - لعبة الحياة