أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - عيد الحزب*














المزيد.....

عيد الحزب*


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 7203 - 2022 / 3 / 27 - 21:18
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الكلمة اذا خرجت من القلب وقعت في القلب، واذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الاذان"
الامام علي بن ابي طالب

لم يكن في حساباتي الاحتفال بعيد الحزب باعادة صفحات من تاريخه لا تسر السامع ولا تغني الطامع، انشقاقات وصراعات جانبية سداها قلة الوعي ولحمتها تضخم الذات وحب الزعامات الهوائية. فاعترضت على قراءتها باللغة العربية وطلبت ان نواصل ما كتبته من اشارات منتقاة بايجاز من تاريخ الحزب والتاكيد على مهماته الراهنة وحث الرفاق والانصار الى استلهام المثل النضالية العالية للشهداء والصور الانسانية من حياة قياداته التي وقفت على اعواد المشانق غير هيابة بالموت او صمدت في السجون وجادت باقصى غاية الجود في سبيل وطن حر وشعب سعيد.
كانت هذه القضية مفتاح المعركة واشارة الهجوم عليّ. حين سافر الرفيق المسؤول الى القيادة لحضور اجتماعاتها طلبت منه طرح الموضوع هناك ونقل رأيي فيه. لا أعرف طبعا ما جرى ويجري هناك، ولكني عرفت ان هناك آراء مشابهة لموقفي واخرى متشددة اكثر مني ضد ما عمله صاحبنا في ادارته الاولى للاذاعة، كما تبين فيما بعد بتغيير المسؤولية منه الى رفيق جديد عربي يحسبونه من الصقور في اللجنة المركزية، كما تناقلت الاخبار عنه قبل وصوله الينا كالعادة المعروفة هناك، ولم تكن له خبرة اعلامية مهنية بالممارسة، ولكن ما دام عضوا قياديا فهو قادر على تحمل اية مسؤولية وفي أي مجال او اختصاص، هذه مواصفات "اولية" محسومة لكل من في القيادة ولذلك سفينتها تبحر دائما وابدا نحو شواطئ الامان بامتياز!. وقد عاد من الخارج توا وكلف بهذه المسؤولية من المكتب السياسي للحزب المقيم في عاصمة عربية مجاورة، وقريبة كي يظل على قرب واطلاع على تحركات الشارع وامواجه الهادرة وقيادتها المباشرة من هناك، طبعا.
جاءنا الرفيق الجديد مع صديق شاعر عربي ايضا ومجموعة جديدة من الفنيين والحراس الجدد لفصيلنا الاذاعي او مدفعيتنا المتقدمة على الحدود العراقية الايرانية.
استبشرنا بهم واولمناهم غذاء الضيوف الاعزاء، البيض والبصل والقهوة سريعة الذوبان، وبعد استراحتهم تنكبنا عدة العمل لبرامج جديدة وافكار متنوعة. حيث بدأ المسؤول الجديد كتابة افتتاحيات البث، ونحن توزعنا البرامج المختصة اضافة الى مساهمات في التعليق او الافتتاحيات، بينما تولى الرفاق في القسم الكردي ترجمة واعداد البرامج اليومية حسب تصوراتهم ونشاطهم. مرت ايام رتيبة تخللتها روح دعابات بين الضيوف/ الرفاق الجدد، خاصة بين الشاعر والمسؤول الاعلامي والحزبي، تطورت الى مزاح ثقيل بينهما ونكات مكشوفة لم نعهد تناولها في ايامنا السابقة. لم نتكيف مع الاجواء الجديدة بشكل كامل، ولم نرض بما يجري ولكن لا بدائل اخرى في قمة جبل اجرد على الحدود الوطنية.
في يوم الجمعة القادم سيصلنا ضيوف جدد من فصائل مدينة السليمانية في طريق نزولهم من فصائل القيادة القريبة من المثلث الحدودي، العراقي التركي الايراني وباتجاه الداخل. مسؤول المجموعة صديق من كوادر القيادات الطلابية ايام الدراسة الجامعية، وتقدم في العمل الحزبي ليقود منظمات محافظات الوسط، ويصبح مثل ذلك في منظمات الخارج، حين التقيته في فصائل القيادة قبل فترة شكى للرفيق المسؤول ولي عن الاهمال الذي ووجه به بادىء ذي بدء بحجة عدم وصول رسالة ترحيله من قيادة الخارج قبل وصوله وشعر وكأنه ضيف ثقيل او بعير اجرب في قافلة الانصار، هو ورفيقه الاخر، نائب مسؤول منظمة الحزب في لبنان والمكلف بقيادة تدريب الانصار عند الفصائل الفلسطينية، حينها.
يوم الجمعة صباحا: يوم مشمس، نهضنا مبكرين لاستقبال الرفاق وتحضير وجبة طعام دسمة لهم، وما ان بدانا التهيؤ بعد ان وصلت قافلتهم سمعنا صوت طائرة، اسرعنا الى اخفاء ما يمكن اخفاؤه والانتشار الى الاعلى تحت الشجيرات المتناثرة او نتوءات الصخور البارزة. لا اعرف مَن ِمن الرفاق مَن نادى بصوت مسموع بانها طائرة ايرانية لا تخشوا منها فهم يعرفوننا، وقبل ان ينهي نداءه، او مع اخر كلماته، شق الاسماع صوت انفجار حاد في الجانب الاخر من الجبل. هناك عند سفح الجبل قرب طريق الوادي الى القرية القريبة منا بيت راعي اغنام كردي مع عائلته، ويبدو ان الطيار تصور او صور له او هكذا نقلت له اشارات الهجوم، بانه مقر الفصيل والقادة فاهداه صاروخا او قنبلة، اشارة تحية او تحذير او انذار او سهوا دون قصد والله اعلم.
المهم هذا نذير شؤم اول، لم نكمل الحديث واللقاء فلا بد من مغادرتهم فورا قبل وقوع الاسوأ عليهم، ونحن سنتدارس الامر ونتشاور مع القيادة هناك، وخاصة المكتب العسكري في شأننا.
نزلت والاخ شاخوان معهم الى الوادي لتوديعهم والمرور على القرية ايضا لشراء بعض الحاجيات ومنها العسل، وعلب التبغ لشاخوان وبعض الرفاق، عرفنا ان محصلة القصف هي مقتل بعض رؤوس الاغنام وخدوش بسيطة بكتف المراة العجوز من شظايا احجار متطايرة من اثر انفجار الصاروخ/ الهدية.
في القرية تحدث شاخوان مع اكثر من مواطن يجلس في الدكاكين او المارة، ونقل لي عنهم انهم يعرفون هويتنا السياسية باننا شيوعيون وان مقر الاذاعة هو المقصود بهذا الهجوم الصاروخي من قبل الطائرة المغيرة وذكروا انها طائرة عراقية وليست ايرانية. عدنا بالاخبار والمؤونة وفكرة الرحيل قبل فوات الاوان.
" قال صاحبي بعد ان سمع الاخبار ومعرفة اهل القرية البسطاء بهوية هؤلاء الضحايا الاشاوس القادمين من كل فج عميق الى هذه القمم الباسقة الفارغة والتي تقول (للاعداء) ونحن في حالة حرب معهم، ها نحن نتحداكم هنا، فتعالوا اقصفونا او سنواصل قصفكم باسلحتنا، وانتم لا تعرفوننا، لان السيد المسؤول خبير عسكري وسياسي وجيولوجي او عليم بكل شيء، حتى بتلافيف ادمغتكم، ولهذا اختار المكان وعليكم الجهل به ارضاء لقيادته الميمونة. قال صاحبي بعد كل ذلك: هل يصلح مثل هذا لمثل هكذا قيادة، ام ان الحال هكذا ولهذا وصلنا الى هنا وعلى الارض السلام…".
* فصل من كتابي : بشت اشان، فصيل الاعلام، يوميات نصير في كردستان العراق، دار خطوات للنشر، دمشق 2007. (ص48-51).



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العملية السياسية في العراق: مرحلة التفتيت والانسداد
- المشهد السياسي في العراق: خطوة الى الامام .. خطوة الى الخلف
- قراءة في كتاب: هذا هو العراق
- هل يتجاوز العرب هذه المقدمات؟!.
- في وداع شقيقة الروح
- عن الانتخابات والاحتلال في العراق
- إدارة الرئيس بايدن وتحديات العراق
- الانتخابات العامة وهدف الحرب الأهلية في البلدان العربية
- لماذا التضامن مع الشعب العربي في اليمن عاجل وضروري؟..
- آذان التاريخ وعيونه
- كارثة في اليمن والضمير الإنساني
- اخذت الجرعة دون تردد
- الصحفيون والبحث عن المتاعب أو الموت
- عباس مهدي... رمز وطني من العراق
- أن تعيش لتحكي *
- عن اليسار والجبهة الشعبية
- من سرق المصحف؟
- «دواعش» الثقافة والإعلام العربي
- كلمات من دفتر الأحوال... (26)
- مع ناظم حكمت في سجنه


المزيد.....




- بتقنية الفاصل الزمني.. فيديو يُظهر فيضان شوارع بفلوريدا نتيج ...
- هل تدفعين 1000 دولار لفستان رقمي.. ترتدينه فقط في العالم الا ...
- شاهد: بيع سيارة مخاطرات لجيمس بوند في مزاد بنحو 3 ملايين جني ...
- رغم الرفض الغربي ـ بوتين يستعد للمصادقة على ضم أربع مناطق أو ...
- ممثلو الجمهوريات الجديدة في البرلمان الروسي سيتم تعينهم في غ ...
- القضاء على 80 مرتزقا أجنبيا بجمهورية دونيتسك
- البرلمان اللبناني يفشل في انتخاب رئيس جديد للبلاد: 63 ورقة ب ...
- إصابة فلسطينيين اثنين بالرصاص الحي خلال مواجهات مع الاحتلال ...
- الحكومة تنفي نقص في الأرز والسكر بالأسواق: نضخ كميات وفيرة م ...
- الجزائر - المغرب: هل سيشارك الملك محمد السادس في القمة العرب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - عيد الحزب*