أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - خريبكة مدينة خارج السياق (2)














المزيد.....

خريبكة مدينة خارج السياق (2)


محمد محضار
كاتب وأديب

(Mhammed Mahdar)


الحوار المتمدن-العدد: 7197 - 2022 / 3 / 21 - 21:05
المحور: الادب والفن
    


خريبكة مدينة خارج السياق 2


أحيانا، تعجز الكلمات عن اِستيعاب الواقع ونقل الحقيقة كما نُحسها وتُدركها حواسنا. والحديث عن مَدينة خريبكة1لا يمكن إِلّا أَنْ يخضع لهذه القاعدة، فأنا أحاول استعادة ما عشته بين ظهرانها خلال مراحل حياتي المختلفة، فأجدني كلما أمسكت بعقد الكلمات انفرط وضاع مني المعنى وانفلت المغزى لأن خريبكة بطبعها مدينة غامضة، ترابها الثمين يعمي الأبصار ويقتل المناعة التي تحمي من ولُد بين أحضانها من الضياع والتيه .
خريبكة، قبل أن تكون أي شيء آخر، هي أماكن وفضاءات، وشوارع وأزقة وكذلك بنايات؛ وحتما حين أكتب عنها فأنا أستحضر ذلك الأثر الذي تكوّن لدي على امتداد تلك السنوات الطويلة التي قضيتها متحركا بين تلك الفضاءات والأماكن. طبعا، ستكون كتابتي حميمية تسبغ الكثير من القدسية على كل حدث عشته بين ظهرانها حتى ولو كان بسيطا. هي فعلا مدينة عصية على الفهم، لكننا لا نستطيع التنكر لتلك الوشائج القوية التي تشدنا إليها، والألفة العميقة التي تكونت لدينا ونحن نجوس أديمها ونمارس شغب طفولتنا وعنفوان شبابنا بفرح لا حدود له.. حتى لحظات الحزن والألم التي طالت مسارنا الحياتي ورسمت الكثير من علامات الانكسار في نفوسنا نجد أنفسنا مشدودين إليها لأنها تذكرنا بعلاقتنا الحميمية بها. خريبكة تضعنا أمام إشكالية لا يفهمها إلا من عاش بين أحضانها، فكيف يمكننا أن نتألم بفرح؟ ونمشي على الشوك بسعادة؟ وكيف نقابل المعاناة بالابتسام؟ هنا تكمن المفارقة الغريبة، التي تجعل حب هذه المدينة المستشري في قلوبنا سببا رئيسيا في بقائنا على العهد، ونسيان إحباطاتنا وكل ما يكون قد طالنا من جور وظلم بين ظُهرانها
خريبكة هي، أيضا، علاقات إنسانية ووجوه تصنع أحداثا وتحدث خلخلة في النظام العام والخاص للمدينة، وبالتالي تكتب لها تاريخا شفهيا يُحكى بعفوية، تمس شغاف القلب وتحرك الوجدان الجماعي، لا أحد يستطيع أن يوقف ذلك التيار المشبع بالعواطف الذي يسري مثل عدوى تمس كل من يعيش فيها، لا أحد يستطيع أن يحرمنا من أيامنا الجميلة التي كتبنا بدمنا ودموعنا مكنونها. كل مكان وزمان يشهد لنا بلحظة إشراق وانبلاج رغم أنف الدخلاء القادمين على جناح بعوضة من كواكب الظلام.
1)مدينة مشهورة بأنها تضم أكبر احتياطي للفوسفاط بالعالم



#محمد_محضار (هاشتاغ)       Mhammed_Mahdar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خريبكة ١مدينة خارج السياق
- حديث الأمس: مقتطف من رواية -هلوسة-
- الفرصة الأخيرة
- للزمن حكايات أخرى
- العذراء والدم
- أناديك يا زمن الفرح!
- وجود الشيء واحتراقه!
- العجوز و الموت
- لقاء
- تذكرة سفر نحو المجهول
- زمن البرشمان
- العامريات
- أنفة المنكسرين
- سيدة الفجر المغتال
- ليل حزين
- زمن الدم
- قصة قصيرة : عبير الماضي
- نص شعري:تمرد
- قصة قصيرة :رحلة الصمت


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد محضار - خريبكة مدينة خارج السياق (2)