أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد هادف - ملف خاص: النخبة المغاربية (الجزء السادس)















المزيد.....

ملف خاص: النخبة المغاربية (الجزء السادس)


سعيد هادف
(Said Hadef)


الحوار المتمدن-العدد: 7192 - 2022 / 3 / 16 - 15:43
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
    


النخبة: الزمكان، الفكرة والبنية التحتية ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ككل جماعة تنتظم حول محور يؤطّرها ويقودها، تتشكل النخبة (فكرية كانت أو سياسية أو دينية أو مالية..)، تتشكل حول نواة وفق شروط متوفرة، تنبثق الفكرة من داخل مؤسسة، من وسط اجتماعي، في لحظة معطاة. لا يختلف، في تقديرنا، تَشكّل النخبة عن تشكل الدولة فكلاهما مشروط بالعصبية بالتعبير الخلدوني أو بروح الفريق بالتعبير المعاصر.
ويروم هذا الملف فتح حوار حول نخبنا المغاربية رصدا وفحصا ونقدا. وبناء على مادة الجزء الخامس من الملف (الأسبوع المغاربي، العدد100)، حيث أثار مقال الباحث الجزائري وحيد بن بوعزيز المتمثل في قراءته لكتاب فلاديمير ماكسمينكو "مصائر النخب المغاربية"، السياق التاريخي الذي نشأت فيه النخبة المغاربية، مستشهدا بخير الدين التونسي ومدرسة الصادقية. قدمنا في الجزء السادس من الملف (الأسبوع المغاربي، العدد 101)، نبذة عن خير الدين التونسي ومدرسة الصادقية في تونس.

خير الدين التونسي: السياق التاريخي ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــ السياق العثماني-الإسباني ــــــــــــــــــــــــــ
بدأ الوجود العثماني/التركي في المنطقة المغاربية إثر الغزو الإسباني أواخر عهد الدولة الزيانية التي اضطرت إلى عقد صلح مع الإسبان عام 1512م، وتنازلت لهم عن عدة موائي غرب الجزائر، بعد أن احتلوا ميناء المرسى الكبير شهر أكتوبر عام 1505م ومدينة وهران ماي1510م، و بجاية يوليو عام 1510م، و مستغانم عام 1511م، و كذا الجزر الواقعة في الجزائر العاصمة.
التحقت الجزائر بالإيالة العثمانية سنة 1504 في عهد بني عبد الواد، طلبا للمساعدة ضد الغزو الإسباني، فكان التركيز كالعادة على ما هو عسكري، وتم اختزال الجزائر العثمانية في مجرد دار للجهاد، حيث كان أسطولها الأقوى في العالم كله يجوب البحر المتوسط ويفرض على السفن غرامة معينة، وكانت أمريكا الناشئة بداية القرن التاسع عشر، تدفع ألف دولار سنويا.
وبعد سبعين عاما من عمر الجزائر العثمانية التحقت جارتها تونس بالحكم العثماني (1874). فمنذ 1535 دخلت تونس في صراع حول السلطة بين السلطان أبو عبد الله محمد الحسن وأخيه الأصغر رشيد الذي طلب العون من العثمانيين فسارعوا إلى الاستيلاء على تونس وليس إلى نصرته، حيث احتلوا العاصمة بقيادة خير الدين بارباروسا وأزاحوا السلطان أبو عبد الله عن عرشه دون أن يمنحوه لرشيد. اضطر أبو عبد الله محمد الحسن للاستنجاد بشارل الخامس، ملك إسبانيا. نجحت إسبانيا في إعادة السلطان حسن إلى عرشه، وتعاقد معها للدخول في حمايتها، واستمر في الحكم إلى أن عزله ابنه الأكبر أبو العباس أحمد عام 1543. لم يتوقف الصراع بين إسبانيا والعثمانيين، كما لم تتوقف المكائد والمؤامرات بين السلالة الحفصية الحاكمة في تونس.
رغم فشلهم في هجومهم على مالطا، نجح العثمانيون في تهديد المواقع الإسبانية. عام 1569، وبالاتفاق مع السلطان العثماني قرر علج علي والي الجزائر الاستيلاء على مدينة تونس. أمام هذا التهديد، طلب السلطان التونسي من الحاكم الإسباني مساعدة عسكرية، غير أن هذا الأخير بسبب عجزه لم يقدم أية مساعدة إلى السلطان التونسي الذي انهزم بمجرد أن وقعت الاشتباكات الأولى، وفر جنوده، أما هو فقد لجأ إلى الحصن الإسباني بحلق الوادي. دخل علج تونس نهاية ديسمبر 1569 وحاول أن يستولي على حلق الوادي غير أن محاولته لم تكلل بالنجاح. حل أبو عبد الله محمد بن الحسن محل أبي العباس الذي فشل في كسب دعم الإسبان. كان أبو عبد الله هو آخر السلاطين الحفصيين الذي استعاد العرش الحفصي عام 1573 بدعم من الإسبان بعد افتكاكهم لمدينة تونس واستمر في الحكم تحت الحماية الإسبانية إلى أن افتكها منهم سنان باشا عام 1574. وسنان باشا (1506 – 1596) رجل دولة وقائد عسكري عثماني من أصل ألباني. كان حاكما على مصر سنة 1569. قاد سنة 1574 الحملة العثمانية على تونس التي شكلت نهاية الاحتلال الإسباني للبلاد وبداية الحقبة العثمانية بها.
كانت تونس ثالث بلد مغاربي ينضوي تحت الراية العثمانية بعد الجزائر وليبيا، ولم تلتحق تونس بالإيالة العثمانية، إلا بعد تفاقم النزاع الداخلي، وبعد أن تحولت إلى ساحة حرب بين الإسبان والعثمانيين. وبطبيعة الحال فإن الجزائر كانت أداة عثمانية في هذه الحرب، كما أن عبد الملك السعدي الذي سيصبح سلطان المغرب لاحقا، شارك مع العثمانيين في معركة حلق الواد.

ـــــــــــــــــــــــــ السياق العثماني- الفرنسي ـــــــــــــــــــــــــــــ
في سياق الصراع التركي الإسباني، حدث التحالف الفرنسي التركي (alliance franco-turque)، عام 1536 بين ملك فرنسا فرانسوا الأول والسلطان العثماني سليمان القانوني، وهو التحالف الذي قيل عنه أنه "أول تحالف غير أيديولوجي دبلوماسي من نوعه بين إمبراطوريتين مسيحية ومسلمة".تسبب هذا التحالف في إحراج فرنسا في العالم المسيحي، ونعتوه بـ "التحالف الأثيم"، أو "الاتحاد الذي دنّس زهرة الزنبق والهلال"، ومع ذلك، فقد خدم هذا التحالف مصالح الطرفين. كان هذا التحالف الاستراتيجي والتكتيكي في بعض الأحيان، واحدًا من أهم التحالفات الخارجية الفرنسية، واستمر لأكثر من قرنين ونصف القرن من الزمان، حتى الحملة الفرنسية على مصر العثمانية، بين عامي 1798-1801.
وفي سياق انحسار الزمن العثماني وتمدد الزمن الغربي، كانت الجزائر أول بلد مغاربي تحتله فرنسا عام 1830. وبعد أن بسط الفرنسيون نفوذهم على تونس 1881 كان قد مرت على الثورة الفرنسية تسعة عقود. الثورة الفرنسية التي انفجرت عام 1789 مرت بامتحان عسير ولم تستقر على أرض صلبة إلا بعد كمونة باريس عام 1871.
وتزامنت الحماية الفرنسية في تونس مع خروج الثورة الفرنسية من تعثراتها وانحسار نفوذ "القوى المضادة للثورة"، حيث كثفت هذه "القوى" أنشطتها خارج التراب الفرنسي ولاسيما من خلال مجالها الاستيطاني.

ــــــــــــــــــــــــــــــ السياق العربي-العثماني ـــــــــــــــــــــــــــــ
في سياق نزوع الاستقلال القومي، كان محمد بن عبد الوهاب أول من طعن في الشرعية العثمانية منتصف القرن الثامن عشر إثر تحالفه مع آل سعود عبر "ميثاق الدرعية" عام 1744. وليست المملكة السعودية في وضعها الجيوسياسي الحالي سوى نتاج سيرورة تاريخية تمتد على مدى حوالي ثلاثة قرون. واتسعت نزعات الاستقلال داخل الإمبراطوريا العثمانية إلى بلاد الشام ومصر. وأصبحت عدة حواضر ورشات للجدل الفكري والسجال السياسي كحلب والقاهرة وبيروت.
ومنذ منتصف القرن التاسع عشر بدأت ملامح عصر جديد تلوح في الأفق بعد حراك فكري قاده عدد من المثقفين الجدد، بدأ مع الطهطاوي في مصر ثم اتسع مع الأفغاني ومحمد عبده وأديب إسحاق وآخرين.

ــــــــــــــــــــــــ السياق العربي-الغربي ــــــــــــــــــــــــــ
منذ منتصف نهاية القرن الثامن عشر ازداد التفاعل بين العثمانيين والغرب، وكانت حملة بونابارت مدخلا إلى الزمن الغربي أتاح للنخب الناطقة باللسان العربي السفر إلى فرنسا، وكانت أول بعثة علمية رسمية من مصر إلى فرنسا في حكم محمد علي. وكانت النهضة العربية كما شاع اسمها عند الدارسين نتاج اضطلاع المثقفين العرب على إرث التنوير الأوروبي واحتكاكهم بالوسط الأوروبي الثقافي والسياسي.
تناول المؤرخون والمهتمون بالشأن الفكري والسياسي، موضوع «النهضة العربية»، وقد حددوا تاريخها مع بداية القرن التاسع عشر، أما حيزها الجغرافي ومسرح أحداثها فقد شغلت مصرُ الجزءَ الأكبر منه.
وقد نادى رواد النهضة بالحرية والعدالة والديمقراطيا، وبعضهم كان أكثر جرأة ونادى بالعلمانيا. ونشأت مدارس عصرية وظلت مصر بين مد وجزر، في صراع بين قوى التغيير والقوى المعادية للتغيير، وانتصرت الثقافة الرجعية حتى داخل الأوساط "التقدمية". كان تنظيم الإخوان المسلمين أقوى تنظيم شبكي عالمي، يتبنى خطاب العنف، خرج من صلب الزمن المصري الحديث، وانعكس ذلك الطقس الأيديولوجي على الفضاء المغاربي، واخترق الدول والمجتمعات وحرمها من التصالح مع عصرها.

خير الدين التونسي ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خير الدين التونسي (1820-1890) هو أحد رموز الإصلاح بالبلاد التونسية. ولد في قرية بجبال القوقاز وكل ما يعرفه عن نفسه أنه عبد مملوك من بلاد الشركس. تم أسره إثر وفاة والده في إحدى المعارك العثمانية ضد روسيا. ثم بيع في سوق العبيد بإسطنبول، فتربى في بيت نقيب الأشراف تحسين بك، وانتهى به المطاف إلى قصر باي تونس وهو في السابعة عشر من عمره سنة 1837، وأصبح مملوكا لأحمد باشا باي الذي قربه وحرص على تربيته وتعليمه. ولحدة ذهنه أقبل على تحصيل الفنون العسكرية والسياسية والتاريخ. عُيّن مشرفاً على مكتب العلوم الحربية. أصبح أميرا للواء الخيالة سنة 1849.
سافر خير الدين التونسي إلى باريس سنة 1853 بتكليف من "أحمد الباي" لمقاضاة ملتزم الضرائب السابق "محمود بن عياد" الذي اختلس أموال الدولة، وفَرَّ بها إلى فرنسا، وحصل على الجنسية الفرنسية، وقد طالت إقامته هناك حتى بلغت أربع سنوات نجح في أثنائها في استعادة 24 مليون وردها إلى خزانة الدولة، ثم رجع إلى تونس 1857 بعد أن أصبح وزيرًا للبحر لـ"محمد الباي" الذي خلف ابن عمه "الباي" السابق بعد وفاته عام 1855.
كان خير الدين محبًا للإصلاح مناصرًا له؛ فأيد "محمد الباي" حين أصدر "عهد الأمان" الذي ضمن لجميع سكان تونس المساواة في الحقوق، ووقف إلى جانب "الصادق باي" الذي خلف أخاه "محمد الباي" حين أصدر الدستور في (29 يناير 1861م) وبمقتضاه نشأ مجلس استشاري مكوَّن من ستين عضوًا، سُمي "المجلس الأكبر"، وعُيِّنَ "خير الدين" رئيسًا له.
وأمام ازدياد فساد الوضع السياسي في البلاد نتيجة سوء تصرف المسؤولين وسرقاتهم قدم خير الدين استقالته من جميع وظائفه سنة 1862، واستغرقت فترة انقطاعه سبع سنوات، من سنة 1862 إلى سنة 1869. انعزل فيها في بستانه يتأمل ويكتب.. وقد ترك لنا حصيلة تأملاته وأفكاره الإصلاحية في كتابه الشهير: "أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك". وكان خير الدين أول من انتبه أن العالم أصبح أكثر تواصلا، ووصف الدنيا بـ"بالبلدة المتحدة"، وهي عبارة تحمل معنى العبارة التي نرددها اليوم "العالم قرية صغيرة".
على إثر وفاة علي بن غذاهم سنة 1864 كلفه محمد الصادق باي سنة 1869 برئاسة لجنة الكومسيون المالي، ولنجاحه في هذه المهمة كلفه محمد الصادق باي سنة1871 بمهمة توثيق الصلة بين تونس والدولة العثمانية، ثم عينه وزيرا أكبر في أكتوبر 1873.
القضية المركزية التي حملها خير الدين التونسي هي نفـسها التي حملها كل مفكـر في العالم الإسلامي، بعد أن لاحظ تقدم الغرب وتأخر أمته، هو، أيضا، حاول كغيره من المفكرين أن يبحث في السنن التي تحكم التطور والانحطاط في حياة الأمم، فحاول قراءة التاريخ بتلك الخلفية ليصل إلى أن هناك سننا للنهوض لا يمكن أن يعارضها أي عاقل. وربط التونسي بين تقدم الغرب وأسبابه وتخلف الشرق وأسبابه، وركز على ذوي الغيرة والحزم. فإلى أي حد نجح التونسي في فهم حضارة الغرب؟ وإلى أي حد نجح في إفهام وسطه السياسي والشعبي وإقناعهما بأطروحته؟ وإلى أي حد فهم المجتمع التونسي آنذاك خطاب خير الدين التونسي؟ وإلى أي حد صمدت أطروحة التونسي في وجه القوى المضادة: سواء تلك المعادية للتغيير أو تلك الجاهلة لميكانزمات التغيير؟
وكيف يمكن أن نقرأ تجربة التونسي في ضوء السياق التاريخي الذي أنجب رواد فكر النهضة (الطهطاوي، الأفغاني، محمد عبده، سلامة موسى، فرح أنطون....)؟ وكيف نقرأ تجربته في ضوء الجزائر المحتلة (ولاسيما أن التونسي كان معاصرا للأمير عبد القادر)؟ وكيف نقرأ حياة الأمير في ضوء تجربة التونسي؟

المدرسة الصادقية: أول مدرسة عصرية في تونس ــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما ميز بلاد تونس منذ قرون هو أن تونس المدينة وعاصمة الدولة حظيت بمؤسسة تربوية متميزة منذ القرن الثامن، وكان جامع الزيتونة على غرار الأزهر بالقاهرة والقرويين بفاس يمثل جامعة يقصدها طلبة العلم من كل الأقطار. وقد لعبت هذه الجامعة دورا طليعيا في نشر الثقافة العربية الإسلامية في بلاد المغرب، وساهمت في تأسيس أول مدرسة فكرية بإفريقيا في المذهب المالكي.
وكذلك اشتهرت جامعة الزيتونة في العهد الحفصي بالفقيه المفسر والمحدث ابن عرفة التونسي صاحب المصنفات العديدة وابن خلدون المؤرخ ومبتكر علم الاجتماع. وقد عرفت نكسة كبرى عندما دخلها الجيش الإسباني في صائفة 1573 واستولى على مخطوطاتها، ونقل عددا منها إلى إسبانيا وإلى مكتبة البابا.
لكن أول مدرسة عصرية أسستها تونس كانت مدرسة تربوية وعسكرية عام 1840. ووفق، الباحث في التاريخ، محمد ذويب في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مدرسة باردو هي أوّل مدرسة تعليمية احتوت برامجها على مواد تهتم بالعلوم العصرية، وقد كانت منطلق أوّل حركة ترجمة عرفها تاريخ تونس الحديث". وهي المدرسة التي تخرج منها خير الدين مؤسس المدرسة الصاديقية.
نشأت المدرسة الصادقية في يناير 1875 بعد عامين من تولّي خير الدين الوزارة الكُبرى. كانت الغاية الأساسيّة من تأسيسها هي تعليم العلوم الرياضيّة والطبيعيّة واللّغات الأجنبية إلى جانب العربية والفقه والعلوم الدينية، وحظيت بدعم كبير من الأعمال الوقفية.
أسسها خير الدين التونسي، الوزير الأكبر لمحمد الصادق باي، الذي استمدت من اسمه اسمها. وكان أول مُدير لها هو محمد العربي زرّوق من مُساعدي الجنرال حسين، وقد عُرف بوطنيّته وإخلاصه لتونس. كانت الصادقيّة بمثابة نافذة مفتوحة على الأفكار الجديدة بأوروبا، يدرس فيها التلاميذ سرّ قوّة الغرب وتفوّقه آنذاك. كانت الغاية من تأسيسها تكوين نُخبة من المُفكرين الذين سيضطلعون بمهمة النّهضة، ويُباشرون مهمة القضاء على تخلّف البلاد بتنوير العقول بالعمل الثقافي والعلمي والإجتماعي.
وقد كانت امتحانات السنة الأولى من تأسيس المعهد الصادقي حدثاً بارزاً، إذ جرى الإمتحان بسراية المملكة بالقصبة بمحضر خير الدين الوزير الأكبر وأعيان من المجلس الشرعي و نخبة من رجال الدولة وعدد من أولياء التلاميذ وأعيان من أهالي البلاد وشخصيات أجنبية خاصّة من القناصل.
وقد تولّدت عن المدرسة الصادقيّة جمعيّة قدماء الصادقية في 24 ديسمبر 1905، و قد تولّت بثّ الأفكار الجديدة عن طريق المُحاضرات والدروس.
كانت الصادقيّة بمثابة نافذة مفتوحة على الأفكار الجديدة بأوروبا، يدرس فيها التلاميذ سرّ قوّة الغرب وتفوّقه آنذاك. كانت الغاية من تأسيسها تكوين نُخبة من المُفكرين الذين سيضطلعون بالنّهضة، ويُباشرون مهمة القضاء على تخلّف البلاد بتنوير العقول بالعمل الثقافي والعلمي والإجتماعي.
ومرّ من هذه المدرسة أغلب زعماء تونس وقادتها، مثل الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة، ووزيره الأول خلال السبعينات الهادي نويرة، ورئيس المجلس التأسيسي بعد ثورة يناير 2011 مصطفى بن جعفر.
وفق المحامي الشاذلي بن يونس، نائب رئيس جمعية قدماء الصادقية، في حديث للأناضول، كان هنالك تسابق من قبل الفرنسيين والايطاليين، على اكتساح ميدان التربية والتعليم في البلدان المغاربية، وحتى لا يكون التعليم تحت الإشراف الكلي لدولة الحماية، استبق خير الدين التونسي الأحداث وأسس هذه المدرسة العصرية.
وبحسب بن يونس، دخل المدرسة الصادقية، بداية القرن العشرين، مجموعة من الشباب المتحمس، ثار على وضعه ووضع البلاد تحت الحماية الفرنسية، فكانت رغبتهم بالدرجة الأولى لا ليصبحوا مترجمين، وإنما ليصبحوا مهندسين وأطباء ودكاترة في جميع أنواع العلوم. وأن جُلّ من ناضل من أجل تحرير تونس من المستعمر، كانوا من خريجي المدرسة الصادقية.
وأن 55 % من رجالات الدولة بعد الاستقلال من أبناء التعليم الصادقي، ومن الاستقلال الى اليوم، حكم تونس أربعة رؤساء صادقيون. وتتباهى المدرسة الصادقية، بأنها كانت المدرسة التونسية الأولى، التي تخرج فيها أول طبيب تونسي، وأول مهندس تونسي سنة 1901، وأول أستاذ تونسي في العلوم الطبيعية سنة 1937، وأول دكتوراه دولة في الآداب وفي الاقتصاد، وأول رئيس للجمهورية التونسية "الحبيب بورقيبة"، وأول رئيس تونسي لمنظمة المؤتمر الإسلامي "الحبيب الشطي" 1979، وقدمت أول أمين تونسي لجامعة الدول العربية "الشاذلي القليبي" 1979، إلى جانب كثير الأسماء اللامعة في مجالات الأدب والسياسة.
وعن جذور تصميم المبنى، يقول الأزهر الصخراوي أستاذ التاريخ بالمدرسة الصادقية أن "هناك تداخل لثلاثة رموز للعمارة العربية الإسلامية والتركية والأوربية".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملف خاص: النخبة المغاربية (الجزء الخامس)
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=749612



#سعيد_هادف (هاشتاغ)       Said_Hadef#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خارج التغطية
- ملف خاص: النخبة المغاربية (الجزء الخامس)
- كيف نقرأ كمغاربيين ما يحدث في أوكراينا؟
- البلدان المغاربية وحرب روسيا على أوكراينا: المواقف والتدابير
- هل سيتحسن الوعي المغاربي في غمار هذه التحولات؟
- البلدان المغاربية والغزو الروسي لأوكراينا
- الرأي العمومي المغاربي والحاجة إلى صحافة بَناءة
- في ذكراه الثالثة: هل ستبقى شعلة حراك 22 فبراير متقدة؟
- قمة بروكسل بين الاتحادين: الأوروبي والأفريقي
- فبراير المغاربي
- النخبة المغاربية: ملف خاص (الجزء الرابع)
- فبراير إغران وفبراير أديس أبابا
- التعليم في يومه العالمي: البلدان المغاربية
- النخبة المغاربية: ملف خاص (الجزء الثالث)
- النخبة المغاربية: ملف خاص (الجزء الثاني)
- المغاربيون وفلسطين
- النخبة المغاربية: ملف خاص (الجزء الأول)
- في سياق الاحتفال بعامنا المغاربي
- يناير وأشياء أخرى
- منطقتنا المغاربية في مرآة التنجيم


المزيد.....




- السعودية.. تفاعل على فيديو لأمير يعلم ابنته تلاوة القرآن
- توب 5.. بوتين يعلن رسميا ضم 4 مناطق أوكرانية.. ووفاة لاعب سع ...
- السعودية.. تفاعل على فيديو لأمير يعلم ابنته تلاوة القرآن
- مدفيديف: طلب أوكرانيا الانضمام إلى -الناتو- توسل -لتسريع بدء ...
- قديروف يحبس دموعه خلال خطاب بوتين
- مسلحون -الشباب- يقتلون مجموعة كانت تحفر بئرا في جنوب الصومال ...
- بي بي سي تحصل على أدلة عن مصدر لانبعاثات ضخمة من الميثان في ...
- روسيا وأوكرانيا: ماذا يعني إعلان بوتين ضم أربع مناطق أوكراني ...
- العفو الرئاسي: ما الصعوبات التي تواجه المفرج عنهم في مصر للع ...
- لا انسى دوركم وشهامتكم قط ايها المناضلون


المزيد.....

- عن الجامعة والعنف الطلابي وأسبابه الحقيقية / مصطفى بن صالح
- بناء الأداة الثورية مهمة لا محيد عنها / وديع السرغيني
- غلاء الأسعار: البرجوازيون ينهبون الشعب / المناضل-ة
- دروس مصر2013 و تونس2021 : حول بعض القضايا السياسية / احمد المغربي
- الكتاب الأول - دراسات في الاقتصاد والمجتمع وحالة حقوق الإنسا ... / كاظم حبيب
- ردّا على انتقادات: -حيثما تكون الحريّة أكون-(1) / حمه الهمامي
- برنامجنا : مضمون النضال النقابي الفلاحي بالمغرب / النقابة الوطنية للفلاحين الصغار والمهنيين الغابويين
- المستعمرة المنسية: الصحراء الغربية المحتلة / سعاد الولي
- حول النموذج “التنموي” المزعوم في المغرب / عبدالله الحريف
- قراءة في الوضع السياسي الراهن في تونس / حمة الهمامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي - سعيد هادف - ملف خاص: النخبة المغاربية (الجزء السادس)