أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - حلمٌ بانتظار الشروق














المزيد.....

حلمٌ بانتظار الشروق


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 7191 - 2022 / 3 / 15 - 09:10
المحور: الادب والفن
    


( حلمٌ بانتظار الشروق)- نص
ظل ينتظر حلما، لم يجيء إليه بعد، ينتظره وهو في البيت، وفي العمل، وفي المقهى، وفي كل مكان، يكون فيه. حلمٌ، لم يتحقق؛ انما هو، ظل ينتظره أن يتحقق ذات يوم. لكن، الذي كان قد تحقق؛ هو دوي الرصاص، الذي ما كان منه الا ان يمزق هذا الحلم المنتظر الى شظايا، وتم نثره في جميع الارجاء. انما هو لم ييأس ابدا؛ رغم ان ما كان يحلم به، وما هو الى الآن يحلم به؛ لم يظهر له وجود، ولو بصيص آمل منه؛ فقد تمزق واختفى وراء دوامة الغبار والدخان. يواصل تحديقه الى جهة الشرق، حيث من هناك كل يوم تشرق الشمس، من تلك التي هي من تواصل الشروق، على مدار كل الازمنة، وعلى جميع امكنة الوجود. بينما الشمس الحلم، التي يحلم بها ، أو استمر في انتظار أن تطل عليه، من بين انبلاج الفجر؛ كي تتعرف على صيرورته الكائنات الادمية التي طال انتظارها له، فقد امحى القهر، جميع صوره من الاذهان؛ لم يشرق بعد. انما الذي كان وقد انبثق من هناك، من مشرق الشمس؛ شمس ملتهبة بالنار، بالنار التي لها قابلية ذوبان الحديد، حتى يتحول الى سائل كما المياه الحارقة التي تفجرها البراكين من اعماق الجبال الشاهقة. لتجري في الشوارع والدروب والساحات والحدائق، وحتى داخل البيوت الأمنة التي حين دخلتها، سرقت منها الأمن والأمان، نثرت فيها، وفي جميع غرفها؛ الخوف والقلق والترقب. لكنه، تابع انتظاره لحلم بات قصيا. ظل يحلم؛ ان يستعيد الحلم كينونته التي عرفته الناس بها؛ وكان هو لها اريج للحياة والآمل. كانت فيه، في داخل هذا الحلم، حين كان حلما في متناول يد المقهور؛ قوة من الصبر والتحمل وإرادة العمل، يمنحها بالحث لمن يعشقه؛ على تحقيق ما تريد نفس هذا الانسان؛ من الحرية، على ان يكون هو، وليس ما يريد الاخرون منه؛ ان يكون على شكل وصورة، ترفضها نفسه، ولا يقر لها قرار في عقله، الذي يستمر حالما، ومتفكرا، ومتألما في اختفاء الحلم، الذي لم يمل من ان يظهر له، ذات يوم. انما ما يحلم به، لم يتوقف، ولو لثانية من الركض بين ثنايا دماغه الموجوع. يسمع من بين اتون النار؛ صراخ اطفال ونساء وشيوخ وشباب في مقتبل العمر، يطلبون الاسعاف والنجدة، لكن الانحاء كلها فارغة، تصفر فيها الريح، لتضيع تلك الصرخات بين ازيز الرصاص، ودوي المدافع، وانفجارات القنابل. الدم يسيل في الطرقات، والموت ينتشر في كل مكان من وطن حملته طائرات اليانكي، على اجنحتها، واسقطته نثارا على الارض. لم يمل من العمل والانتظار، ازداد اصرارا اكثر واكثر كلما ضاقت به الدروب؛ على ان يجمع الحلم الذي حولته الطائرات الى نثارا على اديم الارض؛ يجمع هذا النثار الذي لم يزل صلبا، يقاوم الاندثار. ثمة مجاميع كبيرة، كبيرة جدا، قريبة منه، قريبة جدا، ترتفع الصيحات من حناجرها؛ انه الوطن يا ناس. كأن الارض انفجر فيها، أو من اعماقها بركان من الصراخ: اجمعوا شتات وطن شتته الضباع. نظر الرجل، الى جهة الشرق، نظر الى هناك، الى حيث تشرق الشمس التي طال بها المقام هناك، وراء جهة الشرق، استمر مكوثها هناك لعدة عقود، ربما هي لا تدري ان ثمة من يعمل على ان تشرق بسرعة، حتى بها، يستعيد صيرورته الأولى، كي يكون مرئيا للناس الذي طحنتهم وقائع ما هم فيه. تعالى النداء الى الوطن الذي لم يصله بعد، هذا النداء، أو ان الصحيح هذه النداءات التي حجبتها عن المسامع انفجارات قنابل الطائرات، واصوات الرصاص في الطرقات. تجاوزت النداءات حاجز شمس النار والحديد والموت والخوف والقلق، عبرت هذه الجدران، الى اسماعه، الى المكان الذي عليه، كان يقف كما يقف العاشقون له، الى الدرجة التي تماهى معهم، وهم قد تماهوا معه، حتى لم يعد هناك فرق بين الصورتين، كانت هناك صورة واحدة للناظر والمتأمل؛ منتظرا حلما كبيرا بسعة الوطن. عندها تأمل الحلم، أو تأمل الناس، لا فرق، فقد صارا الحلم والناس والوطن، كائنا واحدا. حدق في جهة مشرق الشمس متبسما؛ حين رأى حمرة الشفق تتماوج في الافق البعيد، وفي قلب هذه الحمرة، قرص الشمس، يقاتل شياطين النار؛ كي يخرج حتى يتمكن من اضاءة وطن عمت فيه عتمة الضباع..



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عالم ما بعد الحرب في اوكرانيا، لن يكون عالم كما قبلها
- الغزو الروسي لأوكرانيا في ظل التحولات الكبرى في العالم
- ايران- امريكا: العودة الى العمل بشروط الصفقة النووية
- الضمانات الامنية: سباق تسلح وحرب باردة
- روسيا- امريكا: الضمانات الامنية ماذا والى اين
- الصفقة النووية.. بين اعادة صياغة دول المنطقة العربية وإرادة ...
- القوى العظمى: حروب بالوكلاء واشهار للقوة
- جسد الحرية
- حلم اكثر واقعية من الواقع
- في اذانهم وقرا
- عندما تغلق ابواب الحلم
- طبخات التسويات للاوضاع العربية، والجوار العربي
- رقصة الافعوان
- امريكا واسرائيل والمنطقة العربية: خيدعة الناتو العربي، ومقاو ...
- الصفقة النووية؛ مفاوضات صعبة ومعقدة
- قراءة في رواية المقاومة للروائي جوليان فوكس
- امريكا: القتل الاستهدافي؛ تحطيم لجدران السيادة
- امريكا: هزيمة وانسحاب مذل واستراتيجية جديدة
- محنة التنوير في الوطن العربي
- امريكا وحركة طلبان: تصريحات علنية وسيناريوهات خفية


المزيد.....




- الفلسطينية ديانا الشاعر أول عربية في بطولة العالم للفروسية ( ...
- افتتاح مهرجان -الأعجوبة الروسية - الموسيقي الدولي في بطرسبور ...
- بعد النجاة من الأزمة.. جوني ديب يعود للسينما مُخرجا مع آل با ...
- وفاة الرسام الفرنسي جان جاك سمبيه
- الإسلام في الليبرالية - جوزيف مسعد 
- بعد 50 عاما على الإساءة.. أكاديمية السينما الأمريكية تعتذر ل ...
- انطلاق فعاليات الدورة 30 من مهرجان القلعة الدولى للموسيقى وا ...
- انطلاق فعاليات الدورة 30 من مهرجان قلعة صلاح الدين الدولى لل ...
- بعد إعلان وفاة الممثلة الأميركية آن هاش في حادث مأساوي.. هذه ...
- اتهامات بـ -التعري- تطال فنانة كويتية بسبب مشهد تمثيلي


المزيد.....

- شط إسكندرية- رواية / السيد حافظ
- ليالي دبي - شاي بالياسمين / السيد حافظ
- ليالي دبي شاي أخضر / السيد حافظ
- رواية وهمت به / السيد حافظ
- رواية ما أنا بكاتب / السيد حافظ
- رواية كرسي على البحر / السيد حافظ
- هل مازلت تشرب السيجار؟ / السيد حافظ
- شهر زاد تحب القهوة سادة / السيد حافظ
- نور وموسى الحبل السري للروح / السيد حافظ
- رواية وتحممت بعطرها / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مزهر جبر الساعدي - حلمٌ بانتظار الشروق