أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مزهر جبر الساعدي - محنة التنوير في الوطن العربي















المزيد.....

محنة التنوير في الوطن العربي


مزهر جبر الساعدي

الحوار المتمدن-العدد: 6996 - 2021 / 8 / 22 - 19:42
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(محنة التنوير في الوطن العربي)
محنة التنوير الأوروبي على ما يشير جراس وبورديو تشمل، في ما تشمل، تحييد الدولة عن سلطتها في تنظيم المجال الاجتماعي ومسؤوليتها عن المهمشين والمستبعدين من عملية الإنتاج أو الذين لم ينخرطوا فيها بعد. وإذا كنا نعاني في عالمينا العربي والإسلامي من ظلامية مرعبة رأينا تجلياتها في تنظيمات مريعة مثل «داعش» و«القاعدة» والحواضن التي منها خرجت، فإن الرجلين يحذران أوروبا مما يصفانه ب«ظلامية حداثية»، قد تكون الليبرالية الجديدة عنواناً مموهاً لها. لا يعيد الرجلان اكتشاف العجلة حين يدعوان إلى إصلاح حركة التنوير بمناهج التنوير ذاتها. ومع اختلاف الظروف فإن هذا يصح علينا أيضاً. هذا هو المقطع الاخير من المقال الثري على قصره، للدكتور حسن مدن، الذي حمل لنا؛ رؤية علمية وواقعية لما هو جاري ويجري الى الآن في العالم، وفي المنطقة العربية. ان تَبَني الامبريالية الامريكية المتوحشة، مع النظم الرأسمالية الاوربية، لليبرالية الجديدة، منذ عقود من الآن؛ لفك الاختناقات في دول اوروبا وامريكا، ليس في حقل الثقافة والسياسة فقط، بل الاهم هو الحقول الاقتصادية والتجارية والمالية، وما له صلة وعلاقة بهذه الحقول. ان حركة التنوير في اوروبا تمتد لعدة قرون من الآن، وكان تطورها تطورا طبيعيا بمعنى لم تكن هناك اي كوابح سواء من النظم الاوربية او بالكوابح الذاتية التي ينتجها ويولدها؛ الحجم الهائل من الاستبداد ومصادرة الرأي، والمعرفة، باستثناء فترة سيطرة الكنيسة على الدولة والسياسية والثقافة وما له علاقة بهما، وايضا فترة الصراع بين الدولة المدنية والكنيسة؛ لكن بعد ان تم ارساء وتجذير دعائم الدولة المدنية والديمقراطية، والتبادل السلمي للسلطة، وحرية الرأي والكلمة والموقف، قبل عدة قرون من الآن؛ اصبح لحركة التنوير، مساحة كاملة في النشر والانتشار بلا قيد او شرط، ولعدة قرون خلت. هناك امران دفعا اوروبا وامريكا الى تبني الليبرالية الجديدة؛ بجميع المنصات التي تستند عليها في التنفيذ والانتشار، حتى وصل الامر بهما الى فرضها على الدول التابعة او بلغة مهذبة لا تمت بصلة الى واقع هذه العلاقة؛ شركائهم في المنطقة العربية والعالم؛ هما الثورة المعلوماتية والاتصالات، واختناق الامبريالية العالمية المتوحشة، لجهة تصريف منتجاتها الهائلة التي لم تعد اسواقها واسواق محيطها وجوارها قادرة على تصريف هذا المنتج الهائل.. والمقصود هنا امريكا واوروبا. ان الليبرالية الجديدة لا تعني حصريا؛ الحرية الكاملة وعلى جميع الصعد، بل تعني ايضا التجارة الحرة في السلع وحتى في الافكار، والكتب بجميع انواعها والدوريات؛ لجهة تدفق رأس المال والسلع والافكار، والآراء والمواقف، والاعلام والحوادث عبر الحدود، بحرية كاملة تماما. ان هذا يقود بالضرورة الحتمية التي يفرضها الفارق الكبير جدا بتطور الوعي، وهنا اقصد عامة الشعب وليس النخبة؛ الى صناعة رأي عام ينتج عنه مواقف، تنسجم مع الرؤية الإمبريالية العالمية لشكل العالم الذي يراد له ان يكون فعلا بمفاعيله على ارض الواقع؛ ليحل محل عالم اليوم الذي يشهد تغييرات متسارعة ومذهلة جدا، على مسارات ثورة الاتصالات. انما في الوطن العربي الذي تجري فيه الآن، وقبل الآن بعقود تصل الى اكثر من قرن؛ عملية خداع الشعب وتجهيل الشعب بعملية مفبركة ومدروسة بصورة جيدة جدا، ومنتجه للرأي والموقف والفعل، وايضا باستبداد النظام العربي الرسمي، والذي هو من حيث الوجود والبقاء والديمومة المستدامة؛ انتاج امبريالي، حتى وان اختلف البعض منه، مع الدول الامبريالية، وتحديدا سياسة الولايات المتحدة، لجهة التأطير العام، ومنطلق الوجود، ونتائج فعل المفاعيل في السياسة والاقتصاد والثقافة؛ وان اختلف معها الى حد مقارعتها في جميع الساحات. ان النظام الرسمي العربي؛ همش وحاصر كل طروحات التنوير في الوطن العربي بدعم واسناد من الولايات المتحدة واوروبا، اللذان صرفا النظر عن جميع جرائم هذا النظام بحق الشعب اولا، وثانيا؛ بعزل عامة الشعب عن رجال التنوير وطروحاتهم الا ما ندر، او ما هو صعب ومعقد بالشكل الذي يصعب على الجل الاعظم من الشعب فهمه والابحار فيه( هذه صفة واقعية تتصف بها جميع شعوب الارض بما فيها؛ الشعب الامريكي والشعوب الاوربية.. وليس حصرا على الشعوب العربية. فهي صفة انسانية جوهرية). مما جعل الشعب وبالذات في الوقت الحاضر؛ ان يعمل ويساند ويدعم؛ جميع الاعمال والافعال التي تخرج منها؛ نتائج او مخرجات في الواقع، هي بالضرورة من حيث النوايا والاهداف، هي بالضد الكامل تماما من مصلحته الوطنية. وسوف اضرب مثلا؛ دول الربيع العربي او ما سمي بالربيع وهو ليس ربيعا بل خريفا من الخراب والدمار والدم والنار؛ ان جميعها لم يكن في الحكم فيها او من يحكمها سوى شخص واحد وحزب هلامي واحد، (وفكر واحد؟) هذا اذا افترضنا جزافا ان هناك فكرا ورؤية سياسية واقتصادية؛ مما جعل الساحة، ساحة التنوير خالية تماما من اي طروحات مختلفة عن طروحات النظام، بالتالي وبالنتيجة الحتمية؛ تم افراغ الساحة السياسية والفكرية من التنافس والتباري على صعيد الافكار والرؤى السياسية والاقتصادية، لتكون متاحة بالكامل لظلام القرون الوسطى. والاهم لا وجود بشري كحواضن لها؛ بسبب السجون والتغييب والاعدامات على مرأى ومسمع بالصورة والصوت من النظام العالمي، بقواها الدولية العظمى والكبرى، من دون ان يحرك ساكنا، بل ان العكس هو الصحيح؛ بالدعم والاسناد للنظام الرسمي العربي، او الصمت على هذه الجرائم في احسن الاحوال. ان هذه العملية لم تكن لعدة عقود بل لقرن كامل؛ كانت فيها الشعوب العربية خاضعة للاستعمار المباشر او خاضعة لاستبداد النظام الرسمي العربي، الذي بالإضافة الى ما سبق الاشارة له؛ لم يقم بأحداث تنمية حقيقية، بتنمية الموارد بطريقة فاعلة ومنتجة للتطور، الذي يوفر فرص العمل والكرامة، والتطور وتعميق الوعي، الذي يصبح واقعا حين تكون حياة الفرد مستقرة على قاعدة ثابتة من توفير الرزق وفرص العمل. هذه هو السبب الرئيسي في انفجار الشعوب العربية في وجه الظلم وقسوة الحياة، وانعدام الكرامة والحياة المستقرة. هذا الانفجار الذي حُرِف عن خطوط شروعه بفعل بفاعل.. ليصبح اداة بيد ايدولوجية الظلام. في النهاية لا يسعني الا ان اتقدم بالتحية والاحترام للدكتور حسن مدن



#مزهر_جبر_الساعدي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امريكا وحركة طلبان: تصريحات علنية وسيناريوهات خفية
- هزيمة الولايات المتحدة في افغانستان.. اعادة حسابات وترتيب لل ...
- صراخ على ايقاع الخسارة
- ايران وامريكا واسرائيل: ضربات تحت الحزام
- اللعب على الجراح
- رامسفيلد: مكانك اسفل سافلين في مكبات سفالة التاريخ
- اخراج القوات الامريكية: ماذا والى اين
- لعبة القدر
- صورة.. في نهار الليل
- ما بين الصفقة النووية والانتخابات الايرانية: علاقة اطارية لج ...
- الاطماع التركية في العراق وسوريا
- التهديد الاسرائيلي لإيران..لعبة اعلام
- الموارد المائية في المنطقة العربية.. حوض النيل وحوضي دجلة وا ...
- الصفقة النووية: معالجة امريكية اسرائيلية لبرنامج ايران النوو ...
- في الذكرى الثامنة عشر لأحتلال العراق، ولو متأخرا
- الحوار الاستراتيجي الامريكي العراقي: تحدي مصيري وتاريخي
- سد النهضة الاثيوبي: تصلب اثيوبي وتهديد مصري
- دبابة برامز
- امريكا بايدن: تكتيكات استراتيجية
- النظام الرأسمالي الكوني..تسليع للإنسان


المزيد.....




- الاميرال سياري : الثورة الإسلامية كسرت شوكة إمبراطورية الهيم ...
- اتحاد نقابات عمال مصر يهنئ الرئيس السيسي والأمة الإسلامية بذ ...
- مشاهد تهز كل قلب مؤمن.. المستوطنون يثيرون غضبا إسلاميا بحفل ...
- قائد الثورة الاسلامية: حادثة وفات فتاة ايرانية كانت مريرة وا ...
- قائد الثورة الاسلامية: ان اعمال الشغب التي وقعت لم تكن عادية ...
- قائد الثورة الاسلامية: ان اعمال الشغب التي وقعت خططت لها امي ...
- قائد الثورة الاسلامية: تقع اعمال شغب في مختلف الدول لكن هل س ...
- قائد الثورة الاسلامية: هل دافعت وسائل الاعلام الغربية والسعو ...
- قائد الثورة الاسلامية: ان كل هذا الدعم الخارجي الواضح لاعمال ...
- قائد الثورة الاسلامية: مايدفع الدول الاجنبية الى اشعال اعمال ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مزهر جبر الساعدي - محنة التنوير في الوطن العربي