أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - حول الحرب الروسية الأوكرانية















المزيد.....

حول الحرب الروسية الأوكرانية


عبد الغني سلامه
كاتب وباحث فلسطيني

(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 7178 - 2022 / 3 / 2 - 11:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أوكرانيا، تتسارع الأحداث بوتيرة عالية سواء ميدانياً وعسكرياً، أو على المستوى السياسي والدولي، وأظن أن المفاجآت الكبيرة ستأتي لاحقاً، ومن غير الواضح حالياً إلى أي مدى ستتطور الحرب، وكيف، ومتى ستنتهي؟ ولكن الواضح أنها ستشكل مفصلاً تاريخياً، وسيكون النظام العالمي بعد الحرب مختلفاً عمّا قبلها.

ومن المبكر الحديث عن تشكل نظام ثنائي القطبية، على غرار أيام الحرب الباردة، فبدايةً، النظام الأحادي القطبية بزعامة أميركا بدأ يتزعزع منذ العام 2008، بسبب الأزمة المالية والاقتصادية الأميركية، وبسبب تدني قدرة وفاعلية العسكرية الأميركية (خاصة في عهد ترامب، والذي قلّص حضور الولايات المتحدة في السياسة الدولية)، وبسبب نمو قوى دولية جديدة، حيث استعادت روسيا عافيتها، وبرزت الصين كقطب اقتصادي/ تكنولوجي ينافس وقد يتفوق على التفرد الأميركي، كما ظهر تكتل البريكس (روسيا، الصين، البرازيل، الهند، جنوب إفريقيا).

وبناء على المعطيات السابقة يمكننا القول إن اللحظة الأميركية، أي لحظة الأحادية القطبية، أوشكت على الانتهاء، وبدأ يتشكل نظام دولي متعدد الأقطاب وهي صيغة غير مسبوقة تاريخياً، لكن هذه الأقطاب لم تصل إلى مستوى منافسة أو تهديد التفرد الأميركي، فالدول الكبرى إمّا غير راغبة، أو غير قادرة على ممارسة دور بديل أو منافس لأميركا، فضلاً عن الفجوة الكبيرة بين الولايات المتحدة وهذه الدول في القدرات العسكرية والتكنولوجية.

وهذا يعني أن العالم يعيش مرحلة تحولت فيها الولايات المتحدة من كونها الدولة العظمى والمهيمنة، إلى الدولة رقم واحد في العالم، فهي لم تعد في وضع مريح بالقدر الذي كانت عليه سابقاً، وباتت تحتاج موافقة ومساعدة دول أخرى.

لكن الأزمة الأوكرانية ستعمل على خلخلة هذا الوضع باتجاهين: الأول إضعاف روسيا بالقدر الذي يخرجها من ساحة المنافسة، وربما يرجعها سنوات إلى الوراء، ومن الواضح أن العقوبات المفروضة عليها ليست حباً بأوكرانيا، إنما هي فرصة أميركا لإقصاء خصمها الأول.. والثاني، تعزيز دور الاتحاد الأوروبي كلاعب أساسي في السياسة الدولية، وقد وجدت ألمانيا فرصتها التاريخية في تزعم الاتحاد، ليس اقتصادياً كما هو الحال الآن، إنما عسكرياً، حيث أعلنت تخصيص مائة مليار دولار لتعزيز قدراتها العسكرية، إضافة إلى 2% من موازنتها السنوية، وهو مبلغ ضخم جداً.. ولهذا التوجه علاقة بضعف ثقة أوروبا بالدعم الأميركي، والتي تضعضعت إلى أدنى حد في عهد ترامب.

إضافة لما سبق فإن عناصر القوة الإستراتيجية لم تعد مقتصرة على الجانب العسكري والنووي، فقد دخلت عناصر قوة جديدة وحاسمة، أبرزها التكنولوجيا، والأمن السبراني، والقوة الاقتصادية، ومن ناحية ثانية فإن العولمة والتجارة الحرة أوجدتا ظاهرة التكاملية في العلاقات الدولية؛ فخسارة أحد الأقطاب الدولية تعد خسارة للقطب الآخر، خلافاً لما كان سائداً في زمن الحرب الباردة، حين كانت خسارة طرف تمثل كسباً للآخر، فاليوم إذا تراجعت أميركا اقتصادياً، لا يعني هذا تقدماً لمنافسيها، بل يعني خسائر لكل من أوروبا، والصين، وروسيا، والهند، وحتى بلدان العالم الثالث، وذلك لأن الاقتصاد العالمي بات مترابطاً ومتشابكاً بشكل غير عادي، وكل الدول الكبرى تعتبر سوقاً مهماً وشريكاً تجارياً لبعضها بعضاً.

صحيح أننا نحتاج إلى كسر الهيمنة الأميركية، ونتوق لبروز قوة تضع حداً لجبروتها، وربما روسيا قادرة على ذلك، لكن ما يهمنا تشكل نظام دولي متعدد الأقطاب، شريطة أن يكون قائماً على العدل، والكرامة، واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها، واحترام حقوق الإنسان.. لا أن نستبدل مستبداً واحداً بعدد أكبر من المستبدين.

ومن الواضح أن النظام العالمي القائم، والذي هو في طور التشكل ما زال يفتقر للحد الأدنى من قيم العدالة والمساواة والإنسانية، وهو قائم على المصالح، ومنطق القوة، وبمعايير مزدوجة ونفعية.. كان هذا واضحاً في الهبّة العالمية غير المسبوقة ضد روسيا، وفي حجم ونوعية العقوبات المفروضة عليها، فقد اجتمع مجلس الأمن على الفور، كما اجتمع البرلمان الأوروبي، وكل المحافل الدولية انتفضت فجأة، وتذكرت أن الاحتلال مرفوض، وأنه لا يجوز لدولة أن تعتدي على دولة أخرى، ولا أن تتدخل في شؤونها الداخلية.. فجأة تذكروا القانون الدولي، وحقوق الإنسان!

خرج رؤساء أميركا وفرنسا وبريطانيا على الإعلام يتحدثون عن القانون الدولي، وعن العدالة والإنسانية! متناسين ماضيهم الاستعماري المخزي، ومتناسين أن أميركا دعمت ومولت عشرات الانقلابات، وغزت، واحتلت، واستباحت وهدمت دولاً، وقتلت وشردت الملايين.. ومن قبلها بريطانيا وفرنسا، ومعظم دول أوروبا.

وهذه الممارسات الإجرامية ما زالت حتى اللحظة، وما زال هذا المجتمع الدولي المنافق يشاهد إسرائيل وهي تحتل الأرض، وتنتهك حقوق الإنسان، وتنتهك القانون الدولي كل يوم، ولم يفعل معها واحداً بالألف مما فعله مع روسيا!

على أي حال، رغم كراهيتنا للحرب، وتعاطفنا الإنساني مع الضحايا، إلا أنها فرصة للإعلام الفلسطيني والعربي والحر أن يطالب المجتمع الدولي بمعاملة إسرائيل، وكل دولة تعتدي على القانون الدولي بنفس المعايير، ولا نريد أكثر من ذلك.

الحرب الروسية الأوكرانية لم تكشف فقط ازدواجية المعايير الأميركية والأوروبية، وغياب العدالة عن منطقها وسلوكها وسياساتها، بل كشفت أيضاً إلى أي مدى تلك الدول متورطة في نزعة عنصرية مقيتة.. وهو ما ظهر في التعامل مع اللاجئين، وظهر حتى في الخطاب الإعلامي، فقد خرست كل الألسن (من قادة ومسؤولين وصحافيين) حين كان الغازي أميركا وحلفاؤها، وحين كانت الضحايا من شعوب العالم الثالث! فقد «صُدم» هؤلاء لأن الضحايا هذه المرة أوروبيون، و»بيض»! أما شعوب أفغانستان والعراق وسورية وليبيا واليمن فلم تحرك ضمائرهم، ولم تهز مشاعرهم، ولم تدفعهم لاستحضار معايير العدالة والإنسانية! حتى في حرب الإبادة ضد مسلمي البوسنة (وهم ضحايا بيض وأوروبيون)، لم تتحرك أوروبا كما تحركت الآن، هل لأنهم مسلمون!

قد نتفهم حق روسيا في الدفاع عن أمنها القومي، وحق شعب أوكرانيا في الأمن والسلام، لكننا دوماً وأبداً نظل نرفض الحرب وندينها من حيث المبدأ، لأن الحرب أغبى ما اخترعه الإنسان، وأكثره وحشية.. وهذه الحرب ضحاياها مدنيون وأبرياء، وحتى الجنود الروس الذين دُفعوا لها دفعاً هم أيضاً بشر، ولهم عائلات وأطفال ولهم الحق في الحياة.



#عبد_الغني_سلامه (هاشتاغ)       Abdel_Ghani_Salameh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إسلاميون خارج النسق
- أم كلثوم
- محنة الطفل ريان، وتجليات الإنسانية
- أين نحن من العالم؟
- عِلم التضليل
- سأعتزل الفن
- كيف حدث التغيير؟ وما الذي تغير؟
- أديان بلا مذاهب
- نظرية الأكوان الموازية
- أثر الفراشة
- مسيحيو الشرق.. مرة ثانية
- الأمن الغذائي، ومشكلة الجوع
- خلل في سلاسل الإمداد والتوريد
- حين نبيع صروحنا العلمية - كلية الزراعة أبو غريب
- الفلسطينيون في إسرائيل.. دراسة بحثية
- زوجات المشاهير
- ملحمة كلكامش
- الإنسان الإلـه
- مدرسة روابي، وفتاة الفستان، وفيديو غزة
- إشكالية المنتصر والمهزوم في أفغانستان


المزيد.....




- أوليغارشي سابق عمل مع بوتين يوضح لـCNN خطورة تهديداته: ليست ...
- فيديو يظهر لحظة تحطم مروحية في فناء منزل بأمريكا
- فاينانشيال تايمز: توقعات بشتاء بارد في أوروبا وسط أزمة طاقة ...
- روسيا وأوكرانيا: تساؤلات بشأن توريد الأسلحة الفرنسية إلى كيي ...
- ليبيا: العثور على قبر جماعي يضم 42 جثة مجهولة الهوية في مدين ...
- الخارجية الإيرانية: أبلغنا العراق وإقليم كوردستان بضرورة وقف ...
- في اربيل .. الكاظمي وبارزاني يبحثان الأوضاع السياسية والأمني ...
- الوكالة الدولية الطاقة توصي الأوروبيين بتوفير الطاقة بمعدل ا ...
- وزير الدفاع الأمريكي يتعهد بمساعدة تايوان في الدفاع عن نفسها ...
- الفيلسوف الروسي دوغين: القواعد اختفت وروسيا تتعامل مع قوة بر ...


المزيد.....

- مسرحية إشاعة / السيد حافظ
- الميراث - مسرحية تجريبية - / السيد حافظ
- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبد الغني سلامه - حول الحرب الروسية الأوكرانية