أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - إسلاميون خارج النسق















المزيد.....

إسلاميون خارج النسق


عبد الغني سلامه
كاتب وباحث فلسطيني

(Abdel Ghani Salameh)


الحوار المتمدن-العدد: 7171 - 2022 / 2 / 23 - 13:14
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ذكرتُ في مقالة سابقة بأن مكونات الخطاب الإسلامي (التفاسير، والسيرة النبوية، وجمع الحديث الشريف، والفقه، وقواعد اللغة والتنقيط..) نشأت وتبلورت في القرن الثاني والثالث الهجري، واستمرت حتى القرن العاشر الهجري، على يد كوكبة من علماء الدين (الطبري، القرطبي، البغوي، الزمخشري، ابن كثير، ابن إسحاق، ابن هشام، البخاري، مسلم، النسائي، أبو داوود، الترمذي، ابن ماجة، الشافعي، ابن حنبل، المالكي، أبو حنيفة، ابن تيمية، الغزالي، النووي..).

هؤلاء عاشوا وماتوا بعد وفاة نبي الإسلام بقرون، وعلى أيديهم تشكلت المنظومة الأساسية للدين الإسلامي (فقهاً، وتشريعاً، وعقيدة، وتأويلاً، وتفسيراً).. وفي مقابلهم، ظهر عدد كبير من علماء الدين والفلاسفة، والمتصوفين، وعلماء الطبيعة، ممن قدموا خطاباً مغايراً للخطاب التقليدي السائد، وعلى كافة المستويات. نذكر منهم على سبيل المثال: واصل بن عطاء، الحسن البصري، العلاف، النظّام، القاضي عبد الجبار، الخياط، الجاحظ (جميعهم معتزلة)، وأيضاً: الحلاج، وابن عربي وشيخه ابن برّجان، وجلال الدين الرومي، وشمس التبريزي، وابن الفارض، وأحمد بن الرفاعي، وأبو القاسم بن قسي، والخولي، والمرجاني، وأبو الحسن الشاذلي، ومحمد العريان، وعبد الله المرجاني، وعدي بن مسافر (شيخ الطريقة العدوية)، وأبو حيان التوحيدي، وشهاب الدين السهروردي، ولسان الدين بن الخطيب (وزير غرناطة)، وعبد القادر الجيلاني (وهؤلاء جميعهم متصوفون).

وأيضا: ابن المقفع، والمعري، وابن رشد، وإخوان الصفا (فلاسفة). وأيضا: ابن الهيثم، وابن الراوندي، وابن سينا، والكندي، وابن حيان، والفارابي، وابن النفيس (علماء طبيعة)..

معظم هؤلاء لم يكونوا موضع ترحيب من قبل سدنة الفقه، أو ممن يُطلق عليهم حالياً "أهل السنة والجماعة"، فحاربوهم، وكفّروهم، واتهموهم بالزندقة والإلحاد، ونشر الضلالة، فمنهم من تم سجنه، أو نُفي من بلده (البسطامي)، ومنهم من أُحرقت كتبه (ابن رشد)، ومن قُذف بيته بالحجارة (الطبري)، ومن تم نبش قبره (عدي بن مسافر، والجيلاني)، ومنهم من تم قتله (المتصوف أبو بكر النابلسي نفوه من المغرب مقيداً إلى مصر وشهدوا عليه عند السلطان، فأُخذ وسُلخ وهو حي، أو قُتل ثم سُلخ، الجعد بن درهم ذبحه الوالي تحت المنبر، ابن المقفع تم تقطيع يده وشيّها وإجباره على أكلها، الحلاج صُلب، غيلان الدمشقي قُطّعت أطرافه وترك ينزف حتى مات، أبو العباس بن عطاء تم تهييج العامّة عليه، فقتلوه ضرباً بحذائه).

في طليعة من تصدر حملات التكفير الغزالي في كتابه "تهافت الفلاسفة"، حيث كفّر الفلاسفة لأنهم أنصتوا إلى فلاسفة اليونان. وابن تيمية، وابن الجوزية.

لستُ هنا بموضع تفنيد أقوال أيٍ من الطرفين، أو إصدار أحكام على أية جهة، فهذا له أهله ومختصوه، إنما قصدتُ القول أن الخلافات الفقهية والعقائدية والفلسفية بين فقهاء وعلماء المسلمين موجودة منذ القِدم، وظلت موجودة طوال التاريخ الإسلامي، وكانت خلافات حامية، وأحيانا دموية، تبادلت فيها الأطراف حملات التكفير واتهامات الزندقة، والانحراف.. صحيح أن البادئ والفاعل كان في أغلب الأحيان الفقهاء وأصحاب مدرسة النقل، لكن المعتزلة حين تقربوا من الخليفة نكلوا بخصومهم (تم سجن وجَلد ابن حنبل). وكان جوهر تلك الخلافات الصراع على احتكار فهم الدين، وتمثيله، فكل فريق زعم أنّ فهمه للدين وتفسيره للقرآن هو الفهم الصحيح، والوحيد، والذي يجب أن يسود.. ويمكن التعبير عن تلك الصراعات بكلمات أخرى: صراع بين مدرسة النقل والعقل، أو بين الجمود والتجديد، أو بين الحفظ والتفكير، أو بين الفقهاء من جهة وعلماء الكلام والفلاسفة وعلماء الطبيعة من جهة أخرى.

هذا كله دون ذكر الخلافات السياسية، وخلافات التيارات والفرق والمذاهب، والحروب والصراع على السلطة، والثورات الشعبية ضد الحكام.. فهذا مبحث آخر.

خلاصة تلك الصراعات انتهت إلى فرض مفهوم وتفسير الفقهاء وأصحاب مدرسة النقل، ويمكن القول أن الفضل بذلك يعود إلى الفقيه والوزير نظام الملك (408هـ/1017م _ 485هـ/1092م)، مؤسس المدارس النظامية في العهد السلجوقي، والتي انتشرت في حواضر العالم الإسلامي خاصة في إيران ووسط آسيا والعراق، وكانت هذه المدارس تركز على العلوم النقلية والشرعية، وتخرّج الفقهاء والوعاظ والقضاة، تأسست بداية لمواجهة المد الشيعي، وما اعتبروه فرقاً باطنية كالإسماعيلية وغيرها، إلا أنها فرضت نفسها، فسار عليها الزنكيون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون فيما بعد، وما كليات الشريعة في وقتنا الراهن إلا امتداد للمدارس النظامية. حدث هذا بالتزامن مع بداية أفول الحضارة الإسلامية، وبدء مرحلة الانحطاط والجمود.

ما علاقة كل ذلك بعصرنا الراهن؟

منذ مطلع القرن العشرين، وحتى وقتنا الحاضر، ظهر عدد كبير من المفكرين الإسلاميين (وبعضهم علمانيون)، بعضهم دعا لتجديد الخطاب الديني، وتنقية التراث مما علق به من خرافات وتفسيرات مغلوطة، أو طرح مفهوم جديد للإسلام أكثر حداثة، أو من فسّر القرآن برؤية عصرية، ومن قدم قراءة نقدية للخطاب الديني السياسي، ومن دعا لتحييد النصوص التي لم تعد مناسبة في العصر الحالي.

سنذكر منهم مثلاً: البداية مع محمد عبده، والكواكبي، والأفغاني، مرورا بعلي عبد الرازق، وطه حسين، وأحمد لطفي السيد، وعبد الرحمن بدوي، ومحمد أركون، وحسن حنفي، ومحمد عابد الجابري، وعلي الوردي.. وأيضاً: محمود محمد طه، وعدنان إبراهيم، ومحمد شحرور، وسيد القمني، وعبد الوهاب المؤدب، ونصر أبو زيد، وإسلام البحيري، وفرج فودة، وعلي الدشتي، ورشيد إيلان، وجودت السعيد، وجمال البنا، وصبحي منصور، وأحمد ماهر، وخليل عبد الكريم، وإبراهيم عيسى، وعشرات غيرهم.

ومن داخل الإسلام السياسي لدينا حسن الترابي، وراشد الغنوشي، اللذان يقدمان قراءة أكثر تطوراً وحداثة من التيار التقليدي الإخواني.

أعلم أنّ هؤلاء ليسوا سواء، فهم مختلفون في الرؤى والأطروحات والأهداف والأفكار والمنطلقات، لكن ما يجمعهم أنهم مسلمون (ليس لنا إلا الحكم بالظاهر)، ولم يجاهروا بكفرهم.. يصفون أنفسهم بالتنويريين، أو الوسطيين، لهم فلسفاتهم واجتهاداتهم الخاصة، ورؤاهم المختلفة، لكنهم جوبهوا بحملات تكفير من قبل الأزهر، والمؤسسة الدينية التقليدية، ومن قبل أحزاب الإسلام السياسي، ومنهم من سُجن، أو أعدم، أو تعرض للاغتيال، ومن نجا من ذلك لُعن على المنابر، وحتى لو توفي بشكل طبيعي، سيتم لعنه ورجمه على منصات التواصل الاجتماعي.

المشترك بين الماضي والحاضر، استمرار محاولات المؤسسة الدينية التقليدية (وأحزاب الإسلام السياسي) الاستحواذ على تمثيل الإسلام، واحتكاره، وتكفير ونبذ وإقصاء كل من يختلف معهم.



#عبد_الغني_سلامه (هاشتاغ)       Abdel_Ghani_Salameh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أم كلثوم
- محنة الطفل ريان، وتجليات الإنسانية
- أين نحن من العالم؟
- عِلم التضليل
- سأعتزل الفن
- كيف حدث التغيير؟ وما الذي تغير؟
- أديان بلا مذاهب
- نظرية الأكوان الموازية
- أثر الفراشة
- مسيحيو الشرق.. مرة ثانية
- الأمن الغذائي، ومشكلة الجوع
- خلل في سلاسل الإمداد والتوريد
- حين نبيع صروحنا العلمية - كلية الزراعة أبو غريب
- الفلسطينيون في إسرائيل.. دراسة بحثية
- زوجات المشاهير
- ملحمة كلكامش
- الإنسان الإلـه
- مدرسة روابي، وفتاة الفستان، وفيديو غزة
- إشكالية المنتصر والمهزوم في أفغانستان
- بداية غير موفقة للقرن الحادي والعشرين


المزيد.....




- القرضاوي .. من ادعاء الاعتدالية وحتى النزعة الطائفية
- وفاة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي عن عمر ناهز 96 عاماً
- وفاة يوسف القرضاوي مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
- أول تغريدة من نجل يوسف القرضاوي بعد إعلان وفاة والده
- أول تغريدة من نجل يوسف القرضاوي بعد إعلان وفاة والده
- وفاة الداعية المصري يوسف القرضاوي المقرب من الاخوان المسلمين ...
- وفاة يوسف القرضاوي عن عمر ناهز 96 عاما
- شاهد.. قراءة في سيرة النبي محمد (ص)
- مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتدي على المصلين ف ...
- وفاة يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المس ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبد الغني سلامه - إسلاميون خارج النسق