أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - لماذا يكرهون الحب، وقد حث الإسلام عليه؟















المزيد.....

لماذا يكرهون الحب، وقد حث الإسلام عليه؟


حميد طولست

الحوار المتمدن-العدد: 7162 - 2022 / 2 / 14 - 01:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


غريب أمر البعض منا، يقذفون بالإنسان المسلم خارج إنسانيته، بما يغرقونه فيه من تحريماتهم المعتاد الناسفة لكل حقوقه المتاحة عرفا وقانونا وحتى شرعا، بما فيها حرمانه من الاستمتاع بالاحتفال بالحب وذكرياته الجميلة..ويستقبحون عليه ممارسة مشاعر المحبة بكل معانيها وقيمها السامية التي فطره الله عليها، بحجج ساذجة لا يصدقها العقل الناضج ، وإدعاءات واهية لا يقبلها المنطق السليم، المعتمدة أساسا على ما تعود عليه العقل العربي من نظرية المؤامرة والتبعية للغرب أو الغزو الفكري والثقافي، تحت ذريعة "أنه لا حب إلا لله"، وكأن حب الغير يمنع حب الله، الحب الذي ورود لفظه ومشتقَّاتها في القرآن أربعٍ وثمانين مرة للإخبار عن حُبِّ الله لعباده ، وحُبِّهم إياه والتي منها قوله تعالى : (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ)(آل عمران/31) وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً)(مريم/96) ، قوله تعالى : (إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ)(هود/90) ، وقوله تعالى : (وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ) (البروج/14 ) وقوله جل وعلا لكليمه موسى: "وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي " طه39. فلا يرى موسى أحد إلا وأحبه مما ألقى الله جل وعلا عليه من قبول وما يجده في قلوب المؤمنين من محبةٍ وودٍ له والذي لا ينال إلا بالإيمان والعمل الصالح ومحبة الناس كما اشترط ذلك الله في سورة مريم : "إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً }مريم96 .. وفي الحديث الشريف يقول رسولنا ونبينا المحب المحبوب صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا" رواه مسلم، بعد هذا وغيره كثير ما الذي يمنعنا من مشاركة هذا العالم الذي نحن جزء منه، في الاحتفال بمعاني الحب والمحبة الجميلة التي يقدرونها ويحتفلون بمن يجلها، ونمارس معهم ذاك السلوك الإنساني الايجابي الذي يوحد الناس ويهذب الطباع ويرقق المشاعر ويبعد عن وحشية الكراهية وشرور الحقد، ويساهم في خلق الفرح والبهجة والسرور، دون أن نقحم تشريعات المتطرفين المتصحرة وتسطيحاتهم المتشددة في جوهر ما يعنيه هذا العيد، الذي لا يرفضه إلا من يرفض الحب نفسه، ويكره الفن والجمال وكل ما يتصل بهما من معانٍ وقيم إنسانية سامية، ويعشق الحقد والكراهية والشرور كلها، التي لا يقضي عليها إلا نقيضها "الحب" وحده ، الذي لا ينحصر ضمن إطار واحد أو اتجاه واحد أو شخص واحد" امرأة ورجل" فقط، بل ذلك الذي يعني أمتع وأرق المشاعر التي تصيب الإنسان، وأكثر التجارب التي تؤثر في النفوس تأثيراً عذبا، التي الأصل فيها الإباحة لا التحريم، كرابط طبيعي عجيب ينمي بذور العطف والخير والشفقة في النفوس، ويعفي الناس من التملق والنفاق، ويجعل الجميع يعيش في جو من التسامح والود والوئام الذي من المفترض أن يهيمن على العلاقات الإنسانية وتجعل الناس شموعا تذوب لكي تنير طريق الخير والتضامن والتعاون والتآزر والتعاضد، كغاية نزلت من اجلها كل الديانات السماوية وعلى رأسها الإسلام الذي لا يوجد دين يحث أبناءه على التحاب والتواد والتآلف وإظهار العاطفة والحب،أكثر منه ، حتى أنه جعل الحب سر الوجود وسبيلا لدخول الجنة، والذي فرض الدين علينا نشره وإفشائه على أوسع نطاق كما في الحديث الشريف "إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه" رواه أبو داوود والترمذي وهو صحيح، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: تهادوا تحابوا » رواه البيهقي
وفي حديث آخر رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :" أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرسل الله له على مدرجته ملكا ً ..... فقال إن الله قد أحبك كما أحببته فيه " .
وفي قول آخر له صلى الله عليه وسلم : "إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليبين له ، فإنه خير في الألفة ، و أبقى في المودة "، وذلك لأن إظهار المشاعر الطيبة، والعواطف النبيلة، وإشاعة السلام والتواد والتكافل بين الأفراد والجماعات وينمي قيمة الانتماء للآخرين والقبول بالعيش معهم بسلام ومحبة، ويحقق التماسك والاستقرار الاجتماعي وينشر التسامح، ويعمم خصلة الاهتمام بهموم الغير وظروفهم ، كما جاء في القوله: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى"، فلماذا بعد هذه الدعوات الصريحة لإظهار الحب والإفصاح عن المشاعر بكل الطريق والوسائل، حتى لو كانت على شكل عيد او أعياد تظهر المحبةُ والأُلفة، وتميتُ الأحقادُ ، وتلغي الكراهية التي لا تنتعش إلا مع كتم المشاعر وقهرها، وعدم الإفصاح عن الأحاسيس الكامنة أو الساكنة التي سرعان ما يشعر معها الناس بالإحباط ، والتعالي، والتباعد، فتتوسع الفجوة بينهم، لدرجة يستحيل السيطرة عليها ، خاصة حينما تأخذ صورا مجتمعية في مجتمع جاهل متعددة الأعراق ، لا يتحين إلا فسحة الانقضاض، فتذهب بريحه إلى أبد الآبدين. كما أشار إلى ذلك "جورج آليوت" بقوله "أن الحقد والكراهية الأشد قسوة، هي تلك التي تمد جذورها في الخوف ذاته وتتكيف عبر الصمت، وتحول شعور العنف إلى نوع من شعور الرغبة في الانتقام بشكل يشبه طقوس الثأر الخفية وما تؤجج من غضب وحقد الإنسان المضطهد. كما قال الشاعر:
الحقد داءٌ دفينٌ ليس يحمـله== إلا جهولٌ مليءُ النفس بالعلل.
الحقد الذي لا يخلص منه غير الإفصاح عما يضمره المحب من مشاعر مرهفة، وعواطف نبيلة راقية تميّزه عن غيره من الكائنات الحية الأخرى، كصاحب رسالة إنسانية خالصة هي الحب .
فأنا هنا حينما أدعو للاحتفال بعيد الحب، فإني لا اقصد التقليد الأعمى لكل مظاهر صرعات الموضة السائدة في زمن العولمة المقتصرة في هذه الاحتفالية على اللبس والهدايا ، رغم أهميتها ، وإنما أشترط أن تتوافق مع تطور الحياة والمجتمعات، وتتلاءم مع شريعتنا السمحة ومقتدية بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"، التي تشمل جميع العلاقات الإنسانية الراقية ، حتى تعود الحميمية للحياة الاجتماعية بعد أن هربت منها اللحمة والتعاطف والمودة، وأصبحت الأنا طاغية...
حميد طولست [email protected]
مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس
رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية
رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية.
عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة.
عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية.
عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس



#حميد_طولست (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صحافة البوز والشير واللايك وراء إكتئاب جماهير كرة القدم!
- التضامن مع ريان لا يمنع النقد ولا المحاسبة !
- ريان أيقونة الطفولة ولامهنية القنوات المغربية !
- رسالة لكل -الوافويين-
- الحركة بركة ،والكسل شؤم وهلكة!!!
- -التعريب القسري- لمنتخبات شمال إفريقيا !
- من زمن مسرح الحلقة .
- أسوء شخصية العام!
- تخاطب العيون أبلغ من أي كلام.
- دوغمائية الإسلام السياسي.
- أَسْكْوَاسْ ذَامَايْنُو ذّامكَايْزْ.
- هيبة المنصب و المنتخبين الجدد !
- لا تأتي الإنتصارات على قدر الأحلام ، وإنما على قدر السعي الي ...
- لهذا إرتأيت أن يكون السيد بورطة رجل السنة بامتياز.
- مهانة هزائم كرة القدم ، الوداد الفاسي نمودجا.
- الإنبهار بالذات وهوس النجومية!
- براجماتية الإسلام السياسي 4
- لاتحاسبوا الأعوام ،فليس جديدها بأولى من قديمها.
- براجماتية الإسلام السياسي 3.
- براجماتية الإسلام السياسي 2


المزيد.....




- تقرير بريطاني: إستراتيجية لندن لمكافحة الإرهاب يجب أن تركز ع ...
- فلسطين توقع اتفاقيات ممولة من الصناديق العربية والإسلامية بق ...
- باقري كني: فلسطين قضية الامة الاسلامية الاولى
- مكتب قائد الثورة في سوريا يلغي الاحتفالات بمناسبة ذكرى انتصا ...
- شاهد: يهود مغاربة وإسرائيليون يحتفلون بعيد -تو بيشفاط- في ال ...
- جهاز الأمن: تركيز -المتطرفين الإسلاميين- على السويد في تزايد ...
- نداء عاجل من شيخ الأزهر لإنقاذ سوريا وتركيا
- الجمهورية الاسلامية الايرانية سبّاقة في تقديم العون لمنكوبي ...
- إيران تواصل إحتفالاتها بالذكرى الـ44 لانتصار ثورتها الإسلامي ...
- شيخ الأزهر يدعو لـ-انتفاضة عالمية- لإغاثة منكوبي الزلزال


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حميد طولست - لماذا يكرهون الحب، وقد حث الإسلام عليه؟