أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-تكريم المبدعين وعصا المجانين














المزيد.....

بدون مؤاخذة-تكريم المبدعين وعصا المجانين


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 7145 - 2022 / 1 / 25 - 15:13
المحور: الادب والفن
    


ممّا يلاحظ في بلادنا أنّ بعض المؤسّسات الرّسميّة والشعبيّة تقوم بتكريم المبدعين من العاملين فيها، أو من غيرهم ممّن قدّموا أو ساعدوا هذه المؤسّسات ولو معنويّا، ويكون التّكريم بإلقاء الخطابات الرّنّانة، حتّى أنّ من يسمعها يخال أنّ تحرير البلاد والعباد من رجس الاحتلال قد تمّ، وفي نهاية الاحتفال يقدّمون للمُكَرَّم "درعا خشبيّا" وهو عبارة عن قطعة خشبيّة مخطوط عليها بضع كلمات مجاملة له، ولا يصل ثمنها إلى عشرة دولارات. وينسحب هذا التّكريم على مجالات علميّة وثقافيّة وأدبيّة مختلفة، وبعض هذه "الدّروع" يجري تصميمها بحيث تكون صالحة للتّعليق على حيطان الصّالونات البيتيّة أو المكاتب، ومع الاحترام لمقدّمي ومستلمي هكذا "دروع" إلا أنّها ذكّرتني بمثل شعبيّ يقول" عصاة المجنون خشبة"، وأضحك بسرّي وأنا أستذكر" تكريم المبدعين والمتميّزين بخشبة"!
وبما أنّ الخشبة مادّة ملموسة فإنّها تبقى أفضل من رسم إلكترونيّ مزخرف يقوم
بعض المجهولين بإرساله للبعض "كجوائز"! على صفحات التّواصل الاجتماعيّ"الفيس بوك"، ومن المحزن أن يتمّ نشر هكذا"جوائز" على صفحات الفيس بوك"، ويقوم البعض بتقديم التّهاني والتّبريكات لصاحب الحظوة الفائز بهكذا "جوائز"، الذي بدوره يشكرهم مفاخرا!
لكنّ المأساة تبلغ ذروتها عندما تقوم مؤسّسات وهميّة، يقف على رأسها من يمكن تسميتهم بمحتالين جهلاء بتخصيص جوائز وهميّة تحمل أسماء عظيمة، ويختارون أسماء محترمة لتقديم "درعهم الخشبيّ" لها في احتفالات كبيرة يحضرها شخصيّات اعتباريّة في مجالات مختلفة، ويُلقون فيها كلمات مجاملة رنّانة، لا تزيد "المُكرَّمين" شيئا، لكنّها تشكّل صكّ براءة للمحتالين القائمين على هكذا مؤسّسات.
وبعيدا عن الشّخصيّات والمؤسّسات الوهميّة، فإنّه يوجد لدينا مؤسّسات محترمة، وتقدّم خدمات تُشكر عليها، لكنّها أيضا تُكرّم شخصيات محترمة وتستحقّ التّكريم، وبحضور شخصيّات رسميّة وشعبيّة، وتلقى كلمات رنّانة تشيد بالمكرَّمين، الذين يستلمون في نهاية الحفل بدرع "خشبيّ"! وذات حفل من هذا القبيل، حضرته قبل سنوات خلت، وجرى فيه تكريم أديب وشاعر كبيرين، طلب منّي القائمون على الحفل أن أقدّم الأديب لمن لا يعرفونه، مع أنّه عَلَمٌ كبير في عالم الأدب ولا يحتاج إلى تعريف أو تقديم، فوقفت على منصّة الخطابة والدّرع الخشبيّ أمامي، وأنا على قناعة تامّة بأنّ هكذا درع لا يليق بقامتين عاليتين في السّرد والشعر، فتذكّرت حكاية الخليفة الثّاني عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، عندما مرّ بأعرابيّ يقرأ القرآن على ناقته الجرباء لتشفى، فقال له عمر:" لو أضفت قليلا من القطران لقراءتك لشفيت ناقتك"، وخاطبت القائمين على الحفل والحضور وقلت:"لو أضفتم قليلا من القطران للدّرع الخشبيّ لأصبح التّكريم لائقا. فانفرط الحضور ضاحكين قهقهة.
وبالتّأكيد فإنّه لا يمكن ضبط "حفلات التّكريم الزّائفة" وسيبقى الكلّ يضحك على الكلّ" والحديث يطول.
25-1-2022



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدون مؤاخذة-جوائز الابداع الفلسطيني
- بدون مؤاخذة-أمّي وأنا ابنها
- قصة مفتاح جدّتي والسّرّ الدفين
- بدون مؤاخذة-كلّنا بريئون، كلنا خطّاؤون
- رواية -زرعين- وحلم العودة
- بدون مؤاخذة-دعاة الدّولة الواحدة
- بدون مؤاخذة-لا تصدّقوهم الوقت ليس لصالحنا
- بدون مؤاخذة-لنرفع عَلَمنا الفلسطينيّ عاليا
- بدون مؤاخذة-اليسار العربي والأمّة
- بدون مؤاخذة-الجوائز وتكريم المبدعين
- العرب والتّراث الأدبي
- بدون مؤاخذة-إيران ولعبة الأمم
- جمال الفكرة وسوء استخدام اللغة في قصّة أطفال
- بدون مؤاخذة-ثاني المسجدين وثالث الحرمين
- قصة -أثر الفراشة- والخلق
- بدون مؤاخذة-زيارة عبدالله بن زايد لسوريا
- حكمة الشيوخ في حصاد السنين بعد التسعين
- خلط الواقع بالغرائبية في رواية الراعي وفاكهة النساء
- بدون مؤاخذة- جورج قرداحي وطاقيّة جحا
- سماء الفينيق وأنين الأشقّاء


المزيد.....




- بيت المدى يستذكر -أبو سرحان- ابرز شعراء الاغنية السبعينية
- -7 دوجز-.. فيلم استثنائي أم نسخة معربة من هوليوود؟
- رحلة سلمان بونعمان لفهم النهضة اليابانية.. مصالحة الهوية وال ...
- هيلين ميرين.. مسيرة سينمائية في خدمة السردية الإسرائيلية من ...
- -مدينة من ورق-.. مكتبة في نيويورك تضم 3.5 ملايين صفحة من ملف ...
- فنانة أمريكية تواجه بلوحاتها إقصاء الأمريكيين السود
- 6 شهداء و4 جرحى جراء غارة إسرائيلية على بلدة السكسكية جنوب ل ...
- تفاصيل صادمة حول حريق حاملة الطائرات -جيرالد فورد-: دمار واس ...
- تضارب الروايات حول انفجار تل أبيب: -حنظلة- تزعم اغتيال ضابط ...
- بسبب جدارية تاريخية.. فنان أمريكي يقاضي -فيفا- ويطالب بـ 25 ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-تكريم المبدعين وعصا المجانين