أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-أمّي وأنا ابنها














المزيد.....

بدون مؤاخذة-أمّي وأنا ابنها


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 7142 - 2022 / 1 / 21 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


يصادف يوم 22 يناير2022 ذكرى مرور ستّ سنوات على وفاة والدتي أمينة شقيرات-رحمها الله- التي رحلت إلى الدّار الآخرة في مثل هذا اليوم عام 2016.
مرّت هذه السّنون طويلا، فلم يغب طيف والدتي عن عقلي ساعة واحدة، حتّى أنّني كنت أجالسها في أحلامي، وكذلك في صحوي، تعود بي الذّاكرة إلى مراحل عمري المختلفة، فأراها وهي تعتني بنا نحن أبناءها وبناتها، كانت كما تقول ثقافتنا الشّعبي" تطول اللقمه من ثمّها وتحطها في ثمامنا" تعبت كثيرا في حياتها، حملت، أنجبت أرضعت، فطمت، عجنت، سهرت، خبزت، طبخت، غسلت، كنست، زرعت، حصدت، حلبت الأغنام وعملت الحليب جبنا وزبدة وسمنا، حاكت لنا "الجرازي" من صوف الغنم، الذي كانت تغزله بيديها؛ لتقينا برودة فصل الشّتاء، وقبل هذا كلّه كانت بحرا من الحنان والعطاء، سهرت علينا الليالي، ربّت سبع بنات وستّة أبناء، رعتهم حتّى شبّوا وتزوّجوا، وواصلت رعايتهم ورعاية أحفادها، لم تشكُ يوما من تعب أو سهر، بل كانت سعيدة بوجودهم.
كنت وشقيقاتي وأشقّائي نشعر دائما بأنّنا أطفال في حضرتها، لم تغضب يوما واحدا على أيّ منّا، ولصدق عاطفتها وطيبتها وعطائها اللامتناهي، كان كلّ واحد منّا يشعر أنّه الأقرب إلى قلبها، وأبناؤنا الذين هم أحفادها كان يشعرون بقربها لهم أكثر من أمّهاتهم اللواتي أنجبنهم.
اختطفها الموت وهي في أواخر الثّمانينات من عمرها، ومع علمنا المسبق بأنّ الموت نهاية حتميّة لكلّ حيّ، وأنّ "كلّ نفس ذائقة الموت"، إلا أنّ موتها كان فاجعة بكلّ المقاييس، بكيناها بحرقة، وسنبكيها ما حيينا، فلا أحد يعوّض حنان الأمّ، نفتقد رضاها الدّائم علينا، والذي كان سببا بتوفيقنا في الحياة، ودرء الشّرور التي تعترضنا.
عندما رحلت والدتي إلى الدّار الآخرة كنت في السّابعة والسّتّين من عمري، فشعرت ولا أزال بأنّني أفتقد كنز عطاء لا ينضب، وشعرت باليُتم للمرّة الأولى، ويبدو أنّني كنت ولا أزال طفلا في حضرة والدتي، والطّفل لا يستغني عن والدته، ولا يطيق فراقها أو الابتعاد عنها، وفقداني لأمّي جعلني أعيش حياة اليُتم لأطفال فقدوا أمّهاتهم، فأتعاطف معهم وكأنّني واحد منهم، فكيف سيواصلون حياتهم دون حضن أمّهاتهم، فلا حضن يغني عن حضن الأمّ. وهذه دعوة للبالغين مهما بلغوا من العمر أن يستمتعوا بحنان أمّهاتهم قبل رحيلهنّ، وأن يعطوا والديهم الرّعاية الكافية، ليفوزوا بكنز رضا الوالدين الذي لا يمكن تعويضه.
لك الرّحمة يا أمّي ولأبينا الذي سبقك في الرّحيل وما قصّرتما يوما بحقّ أيّ منّا، ونسأل الله أن تكون الجنّة مثواكما.
21 يناير 2022



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة مفتاح جدّتي والسّرّ الدفين
- بدون مؤاخذة-كلّنا بريئون، كلنا خطّاؤون
- رواية -زرعين- وحلم العودة
- بدون مؤاخذة-دعاة الدّولة الواحدة
- بدون مؤاخذة-لا تصدّقوهم الوقت ليس لصالحنا
- بدون مؤاخذة-لنرفع عَلَمنا الفلسطينيّ عاليا
- بدون مؤاخذة-اليسار العربي والأمّة
- بدون مؤاخذة-الجوائز وتكريم المبدعين
- العرب والتّراث الأدبي
- بدون مؤاخذة-إيران ولعبة الأمم
- جمال الفكرة وسوء استخدام اللغة في قصّة أطفال
- بدون مؤاخذة-ثاني المسجدين وثالث الحرمين
- قصة -أثر الفراشة- والخلق
- بدون مؤاخذة-زيارة عبدالله بن زايد لسوريا
- حكمة الشيوخ في حصاد السنين بعد التسعين
- خلط الواقع بالغرائبية في رواية الراعي وفاكهة النساء
- بدون مؤاخذة- جورج قرداحي وطاقيّة جحا
- سماء الفينيق وأنين الأشقّاء
- بدون مؤاخذة-أسود رام الله والأصنام
- قصّة الأطفال-رحلات أبي الحروف- والثقافة


المزيد.....




- منتدى النقد الثقافي والدراسات الثقافية يحتفي بتجربة البيضاني ...
- مايا مناع: إقبال الجمهور على -أرض اللبان- يؤكد نجاح RT في بن ...
- RT تعرض فيلمها الوثائقي -أرض اللبان- في سلطنة عمان باحتفالية ...
- الكلفة الإنسانية للرفاهية الغربية.. من مذبحة سفينة -زونغ- إل ...
- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - بدون مؤاخذة-أمّي وأنا ابنها