أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راني ناصر - العسكر ومأساة السودان














المزيد.....

العسكر ومأساة السودان


راني ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 7124 - 2022 / 1 / 2 - 00:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يمر السودان حاليا في ازمة سياسية واقتصادية خانقة منذ خلع الرئيس عمر البثير من منصبه؛ ففقد نجح العسكر في بسط نفوذهم في البلاد من خلال التسوية السياسية بينهم وبين قوى الحرية والتغيير في 2019، ومن خلال الاتفاق الأخير بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الذي أدى إلى اندلاع مظاهرات ما زالت مستمرة في جميع انحاء البلاد قدم خلالها الشعب السوداني عددا من الشهداء وما يزيد عن 300 جريح.

فتاريخ دخول السودان مرحلة الانهيار نتيجة لغدر العسكر بكل من سلمهم مفاتيح السلطة بدأ عام 1958عندما أسقط حزب الامة الرئيس إسماعيل الازهري وتمّ تسليم السلطة للعسكر بقيادة الفريق إبراهيم عبود الذي حكم البلاد حتى سقوطه في ثورة شعبية في عام 1964؛ وعندما تحالف الحزب الشيوعي السوداني مع العسكر مجددا وسلّموا السلطة لجعفر النميري الذي حكم السودان ما بين أعوام 1969- 1985، وعندما تحالفت الجبهة القومية الإسلامية بقيادة حسن الترابي مع عمر البشير في عام 1989 ونتج عن ذلك إسقاط حكومة الصادق المهدي وتسلم البشير السلطة وحكم البلاد من عام 1989 إلى عام 2019.

واستمر السودان في مشواره إلى الانهيار بمشاركته في عاصفة الحزم عام 2015؛ حيث زج الرئيس المخلوع عمر البثير تحت راية ...أمن الحرمين الشرفيين خط احمر... ب 30 ألف مقاتل سوداني في حرب اليمن. ولم يشفع له كل ما فعله بهذا الشأن عندما قرر المجلس العسكري خلعه من منصبه.

ثم جاء دخول بعض النخب السياسية السودانية كقوى الحرية والتغير في تسوية سياسية والاتفاق مع جنرالات الرئيس المخلوع عمر البشير، خاصة عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو " حميدتي " على قيادة مجلس السيادة، وحكم البلاد لفترة انتقالية مدتها 21 شهرا تحت مسمى "المرحلة الانتقالية" خير دليل على خداع وغدر العسكر وخيانتهم لكل حزب تحالف معهم، وعلى عدم أهليتهم وقدرتهم على تمثيل تطلعات الشعب السوداني مما أدى انزلا ق البلاد الى الدكتاتورية و"عسكرة" المجتمع والمؤسسات المدنية؛ واستمرار البرهان وحميدتي في توريط بلدهم في الحرب اليمنية، واهدار مقدراته في حرب خاسرة لم تحقق أي نتائج ملموسة على الأرض، وما زالا ينتظران دعم السعودية والامارات لاقتصاد بلادهم المنهار!

بالإضافة الى ما سلف، لم يتعظ عسكر السودان وحليفهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك من تاريخ كل من حاول تقديم فلسطين ككبش فداء من اجل تحقيق وهم الرخاء والازدهار لشعبه؛ فقبولهم لإملاءات الإدارة الامريكية للتطبيع مع دولة الاحتلال التي ساعدت أثيوبيا في بناء سد النهضة، ولعبت دورا محوريا في تقسيم السودان لن يخرجه من مستنقع الفقر والاستبداد والهوان كما يتخيلون، وسيصابون بنفس خيبة الأمل التي أصيبت بها مصر والأردن وموريتانيا.

أخيرا بعد انقلاب العسكر على شريكهم المدني في الحكم عبد الله حمدوك وحكومته في 2021/10/25 وتعرضهم لضغوطات داخلية ودولية كبيرة لعودته إلى رئاسة الوزراء، جاء توقيع الأخير مع من انقلبوا عليه بمثابة طعنة في ظهر الثوار السودانيين الاحرار، حيث اعطى حمدوك شرعية للعسكر كانوا في اشد الحاجة اليها. وعندما خرج أبناء الشعب السوداني بالآلاف للتعبير عن رفضهم لهذه الخيانة، ووصول البلاد الى حافة الهاوية اقتصاديا وسياسيا يحاول عبد الله حمدوك الان حفظ ماء وجه بتقديم استقالته.

لا يمكن للسودان الذي يعاني من شح في المواد الأولية كالخبز والوقود، وتضخم وصل حجمه الى 365.82%، ويواجه خطر التقسيم بسبب ضعف الحكومة المركزية، ان يخرج من النفق المظلم الذي اوصله إليه البرهان، ونائيه حميدتي، وعبد الله حمدوك ومن سبقهم من قادة عسكريين إلا بإقامة نظام ديموقراطي حقيقي يعبر عن إرادة الشعب السوداني، ويحارب الفساد والتبعية، ويولي جل اهتمامه لتطوير الزراعة والصناعة، وبناء اقتصادي قوي يساعده في الاعتماد على نفسه، والابتعاد عن أوهام الازدهار الكاذب الذي ستوفره له أمريكا وإسرائيل!



#راني_ناصر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مواقف الهان عمر عضوة الكونجرس الأمريكي الداعمة للحق الفلسطين ...
- موافقة إسرائيل على تعزيز تواجد الجيش المصري على أراضيه!
- هبّة الشعب الأردني لنصرة فلسطين
- صواريخ المقاومة الفلسطينية تدك المدن الإسرائيلية وتعري المطب ...
- العلاقات السودانية الإسرائيلية: إلى اين؟
- هل الهدف من المساعدات الامريكية هو افشال الانتخابات الفلسطين ...
- لماذا تقلص أمريكا قواتها في منطقة الخليج العربي
- أكذوبة تصنيف -جلوبال فاير باور- بأن الجيش المصري والسعودي أق ...
- الوطن العربي بين انظمته -السنية- وإيران -الشيعية-
- هل أرغِمت حماس على قبول اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية ...
- الجزائر وتجريم التطبيع مع اسرائيل
- الصهيونيان ترامب وكوشنر يتوسطان لمصالحة العرب مع بعضهم بعضا!
- زيارة نتنياهو للرياض وتداعياتها على النظام السعودي
- تداعيات الانتخابات الرئاسية الامريكية المتوقعة على العالم ال ...
- الحرب الدائرة بين أذربيجان وأرمينيا والتدخل الإسرائيلي والتر ...
- التطبيع مع اسرائيل بين سراب الحكم الابدي والفشل والعار
- فلسطين بين سقوط العروبة وانتشار وباء التطبيع
- هل سيقصم انفجار بيروت ظهر النظام الطائفي؟
- تركيا بعبع الأنظمة العربية الجديد
- منظمة التعاون الإسلامي والتآمر على المسلمين؟


المزيد.....




- تكهنات يشعلها فيديو سابق لبايدن عن أنابيب غاز روسيا قبل غزو ...
- أولا على CNN.. مسؤولون أمنيون أوروبيون لاحظوا وجود سفن روسية ...
- مسؤولون أمريكيون يوضحون احتمالات استخدام بوتين سلاحا نوويا ف ...
- -إنستغرام- يعمل على حماية المستخدمين من الصور العارية!
- استكشاف الإنسان للمريخ ترك أكثر من 15 ألف رطل من القمامة على ...
- من هو جون تشيليمبوي الذي أقيم له تمثال في قلب لندن؟
- شاهد: كوبيون يتفقدون منازلهم التي دمرها إعصار إيان
- شاهد: الإعصار -نورو- يعصف بالساحل الفيتنامي
- تغير جذري مرتقب في العملية الروسية الخاصة
- لوكيانوف: روسيا ستعيش زمنا طويلا في حدود غير معترف بها بالكا ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راني ناصر - العسكر ومأساة السودان