أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسان الجودي - جهلستان وحزنستان














المزيد.....

جهلستان وحزنستان


حسان الجودي
(Hassan Al Joudi)


الحوار المتمدن-العدد: 7122 - 2021 / 12 / 30 - 14:15
المحور: الادب والفن
    


اشتريت حصانين قويين وعربة ، وقررت أن أعمل قارئ كتب، أحمل الكتب، وأسعى بها نحو المدن والقرى التي تنتشر كحبات الرمل في صحراء جهلستان.
جهزت مؤونة رحلتي ، براميل خشبية معبأة بماء الشرب، سكر وشاي وقهوة ،وحبوب جافة للطبخ، والعديد من مؤلفاتي ، والكثير من مؤلفات كتّاب آخرين أحبهم.
وصلت بعد يومين إلى بلدة حزنستان أولى محطاتي. فذهبت إلى سوق البلدة المزدحم ، وصرت أنادي على بضاعتي بصوتي القوي:
-قراءة أدبية يا ناس! قصص وحكايات ببلاش. الحاضر يعلم الغائب...
حضر في المساء مئات الأشخاص لسماعي . وبعد أن قرأت لهم بضع قصص من تأليفي عن الحياة الجميلة في البلاد الأخرى. قاموا إليَّ قومة رجل واحد، وحملوني خارجاً وعلقوني من أقدامي بغصن أحد الأشجار.
وأخبروني أنهم لم يفهموا كلمة واحدة مما رويته ، وأنني رجل محتال كبير أريد سرقة سعادتهم .وضعوا كتبي قرب جذع الشجرة ، وتوعدوا بحرقي معها صباح اليوم التالي.
كان التعليق أمراً مؤلماً، تجمع الدم في رأسي المدلى على ارتفاع مترين عن التراب. وبدأت أشعر بالاختناق..
استيقظت عند الفجر بعد نوم متقطع، وفوجئت بأنني مرتاح في وضعية تعليقي، وأنني بدأت بالاعتياد على رؤية العالم بهذه الصورة المقلوبة.
تقدم مني من جديد رجال الأمس. صرخت بهم " أنزلوني أرجوكم! سأقرأ لكم قصصاً تعجبكم جداً"
أمسكتُ أحد كتبي بالمقلوب ، وبدأت بقراءة قصة منه وأنا أحرص على قراءة كل كلمة منه بالمقلوب.
ضحك الرجال لسخرية في قصتي لم أقصدها أبداً. وتندروا بحادثة غرق سفينة كانت تحمل أفيالاً، رغم عدم وجود بحر في قصتي. ثم انصرفوا وهم سعداء بالنهاية السعيدة التي لم أعرف عنها شيئاً..
تطلعت إليهم بحنق وهم يبتعدون، فشاهدتهم يسيرون على رؤوسهم بمساعدة أيديهم، بينما كانت سيقانهم تلوح في الهواء.
كان المشهد كوميدياً، لكنني تعلمت الدرس جيداً ، فكتمت ضحكتي. ثم مثل مريض نفسي ، اقتنعت حالي أن وضعيتي بالمقلوب هي الخاطئة، وأن وضعية أولئك الرجال هي الصحيحة.
ثم بعد ساعة أو سنة، عكستُ وضعيتي على الشجرة، وتعلّقتُ من عنقي دون تردد.



#حسان_الجودي (هاشتاغ)       Hassan_Al_Joudi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يتخيَّل
- أحلام الدفن الغامضة!
- Dyscalculia شخصية
- تأملات في -سورة الشعراء-
- شك عقلي
- الخطيئة والتّفّاحة والخزّاف
- السنفور الغاضب
- أقنعة مبسوط
- بدون
- الشكل والمعنى
- PKKA
- كيمياء الروح
- ترجمة قصيدة احتمالات لفيسوافا شيمبورسكا
- المدينة والحب والموت
- حوار عن الوطن
- تواضع الثقافة الهولندية
- ليلى والذئب-ذات الرداء الأحمر
- نيوتن آخر السحرة!
- عفريت ماكسويل
- روحانية المعرفة


المزيد.....




- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسان الجودي - جهلستان وحزنستان