أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - سيد الحزن-قصة قصيرة














المزيد.....

سيد الحزن-قصة قصيرة


سامي الكيلاني

الحوار المتمدن-العدد: 7082 - 2021 / 11 / 20 - 10:41
المحور: الادب والفن
    


كان قد كتب عن سيدة الحزن المزنرة بفرح عظيم، وكان قد كتب عن سيدة الهمّ المستوطن في النفس لا يغادرها إلاّ لينادي هموماً جديدة. حاول أن يستقصي أعماق الحزن الذي تستطيع السيدة ترويضه لينزوي ساعة تريد مُخلياً الساحة لفرح متقّدٍ يشع أنواراً ساطعة تحجب كل الآلام، فلا يمكن لمخلوق رؤية جبال الحزن التي كانت مستوطنة في العيون المحمرّة من ملح الدموع.

ها هو ذا أصبح سيد حزن مقيم، حزن لاطٍ في حِجْر الفؤاد، يتفحص هذا الحزن المعتّق الذي لا يُعْلَن ولا يُعْلِن نفسه ولا يلعن ولا يشتم رغم كل المراجل التي تغلي في داخله. حدّث نفسه "ها أنت ذا تصبح سيد الحزن المتعالي على جراحه، وصلت المقام المعلّى كمقام سيدة الحزن التي تصنع هدايا للآخرين من درر الدمع وطبقات الهمّ التي تغلف القلب".
استحضر حزناً تعتق، حزناً تعب من التمثيل إذ يعلن نفسه بيدر نقاء وزخات مطر. ينكأ متعمداً جرحاً مندملاً، يجدد حزنه على صينية الشراب الموضوعة أمامه، فيتذكر ألماً لم يرغمه على رفع راية بيضاء منقوعة بسواد الألم القاتم، ولم يضطر معه أن يعلنه ألماً أبيض ممضاً. يومها لم يكن بوسعه أن يخبئ دمّل ألمه أكثر فبكى كلمات دمعية على صفحة الورق "بهذه هزمتني في جولة صغيرة أيها الغادر" ثم واصل منتصب القامة بنصف انتصار ويدٍ ضاغطة على الجرح.
سكب كأساً وارتشف منه رويداً رويداً، ووقف خطيباً بجمهور يملأ الغرفة الخالية: لا تعلن جرحك، لا تلعن حظك، لا تمسح دمعك قسراً، واصل علياءك يا متعال. يا سيد ألمك، عتّق حزنك، ارفع نخبك، واسكب كأساً تسع الأحزان جميعاً، تذوب فيها الأحزان، تنطفئ في برودتها نار الحزن، وزّعها كأساً كأساً على مريدي شيخك فرداً فرداً، وارقص معهم رقصة الدراويش حتى تتعب، ثم اخلد في قيلولة وجْدٍ مستحقة بكل جدارة.
ألقى رأسه على الطاولة، لم يسمع ارتطامه القوي، ولم يشعر بأي ألم فقد كان بئر الآلام مليئاً حتى آخره.



#سامي_الكيلاني (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انتظار-قصيدة
- أمره عجيب-قصة قصيرة
- زعيم وقصص أخرى
- ترجمة الحاجة رشيدة-قصة قصيرة
- التوجيهي: مبالغة مجتمعية وتآكل في الوظيفة التقويمية
- قصص قصيرة جدا
- مبروك-قصة قصيرة
- ثلاث قصص قصيرة جدا
- أستاذ أنيس إلى إشعار آخر-قصة قصيرة
- واحة-قصة قصيرة
- إعادة الإعادة في نشر دون إفادة
- حزن الصّور-قصة قصيرة
- خواجا-قصة قصيرة
- تمنيات القنطرة على حجر الغالق-نص
- أخلاق حميدة-قصة قصيرة
- أيّ شاطئ هذا؟قصة قصيرة
- طائر النعاس-قصة قصيرة
- ضباب هنا....ضباب هناك
- محادثة-قصة قصيرة
- في حضرة هذا المشهد


المزيد.....




- -شكلي هبعت أجيب المأذون-.. شاهد رد فعل فنان مصري على حديث يا ...
- موسيقى الاحد:في مئوية الملا عثمان الموصلي
- بيت المدى يستذكر الفنان الهزلي المنسي لقلق زاده
- كاريكاتير العدد 5357
- مصر.. مصدر مطلع يحسم الجدل حول -قبة الأربعين- وأحقية ترميمها ...
- بالذكاء الاصطناعي.. طريقة من -غوغل- تحول النصوص إلى موسيقى
- سارة درويش تطلق روايتها الجديدة -باب أخضر للهاوية-
- وزيرا الثقافة الأردني والطاقة النيجيري في زيارة للقومي للحضا ...
- مؤتمر الترجمة وإشكالات المثاقفة يفتتح أعماله في الدوحة
- مهرجان بيت الزبير للموسيقى الصوفية في سلطنة عُمان


المزيد.....

- كناس الكلام / كامل فرحان صالح
- مقالات الحوار المتمدن / ياسر جابر الجمَّال
- الشعر والدين : فاعلية الرمز الديني المقدس في الشعر العربي / كامل فرحان صالح
- (تنهيدة الكامل (مشى في أرضٍ لا زرع فيها / كامل فرحان صالح
- نجيب محفوظ وأحلام فترة النقاهة دراسة بين المؤثرات النفسية وا ... / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة (ب) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(ج) / ياسر جابر الجمَّال
- خاطرة وفكرة(أ) / ياسر جابر الجمَّال
- يُوسُفِيّاتُ سَعْد الشّلَاه بَيْنَ الأدَبِ وَالأنثرُوبُولوجْ ... / أسماء غريب
- المرأة في الشعر السكندري في النصف الثاني من القرن العشرين / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سامي الكيلاني - سيد الحزن-قصة قصيرة