أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - لماذا العالم مضطرب جدّا و ما الذى يمكن فعله لتغييره تغييرا راديكاليّا – فهم علميّ أساسي















المزيد.....


لماذا العالم مضطرب جدّا و ما الذى يمكن فعله لتغييره تغييرا راديكاليّا – فهم علميّ أساسي


شادي الشماوي

الحوار المتمدن-العدد: 7072 - 2021 / 11 / 9 - 22:42
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


بوب أفاكيان ، جريدة " الثورة " عدد 720، 4 أكتوبر 2021
https://revcom.us/en/bob_avakian/why-world-so-messed-and-what-can-be-done-radically-change-basic-scientific

في مقال " السلع و الرأسماليّة – و التبعات الفظيعة هذا النظام – شرح أساسيّ " ، تفحّصت التناقضات الأساسيّة التي تطوّرت تاريخيّا في أساس و لبّ النظام الرأسمالي ، و كيف أنّ الثورة الشيوعيّة – و الثورة الشيوعيّة وحدها – قادرة على معالجة هذه التناقضات معالجة تكون في خدمة مصالح جماهير الإنسانيّة ، و في نهاية المطاف الإنسانيّة ككلّ . (1)
و في مقال آخر ، تحدّثت عن هذا الفهم الحيويّ لطبيعة و ديناميكيّة ليس المجمع الرأسمالي فحسب بل كذلك المجتمع الإنساني بصفة أعمّ و قاعدة التغيير الجذريّ للمجتمع :
" الناس يعيشون في المجتمعات المنظّمة كأنظمة – أنظمة قائمة على الطرق التي يتفاعل بها الناس مع بعضهم البعض و مع بقيّة الطبيعة لأجل تلبية حاجياتهم الأساسيّة و العناية بأجيال المستقبل . و لهذه الأنظمة بعض العلاقات الأساسيّة و طرق سير هذه الأنظمة مستقلّة عن إرادة أيّ أفراد أو مجموعات معيّنة من الناس ، حتّى الذين يحتلّون الموقع المهيمن صلب هذه الأنظمة ."(2)
و في أعمال أخرى بما فيها " الشيوعيّة الجديدة " و " إختراقات ..." ، تمّ التشديد على هذه النقطة : يحدّد نمط الإنتاج إطار – إطار و حدود – ما يجرى و ما هو ممكن صلب المجتمع القائم على نمط الإنتاج إيّاه . و " نمط الإنتاج " طريقة أخرى لقول " النظام الاقتصادي " أو القاعدة الإقتصاديّة للمجتمع . هذه هي الطريقة الجوهريّة التى ينظّم وفقها الناس صفوفهم ل " يتفاعلوا مع بعضهم البعض و مع بقيّة الطبيعة لأجل تلبية حاجياتهم الأساسيّة و العناية بأجيال المستقبل ".(3)
منذ إنقطاع المجتمعات المشاعيّة البدائيّة في صفوف البشر قبل آلاف السنوات ، تركّزت الأنظمة الإقتصاديّة على إستغلال الأكثريّة من طرف الأقلّية : وضع حيث " الأقلّية "التي تملك و تتحكّم في أهمّ وسائل الإنتاج ( الأراضي و مؤسّسات الإنتاج الأخرى ، و الآلات و التكنولوجيا الأخرى ) من موقع يُملى على الآخرين العمل لخلق الثورة لهم - و إن لم يقم هؤلاء " الآخرين " بذلك ، لن يستطيعوا البقاء على قيد الحياة . و على سبيل المثال ، كان الأمر هكذا مع النظام العبودي بشكل تام و كذلك بالنسبة إلى النظام الإقطاعي أين يستغلّ الملاّكون العقّاريون الكبار للأراضي جماهير الأقنان – فلاّحون يملكون القليل أو لا يملكون أرضا و بالأساس لا يملكون حقوقا يفرضون على الملاّكين العقّاريّين الكبار إحترامها . و كان هذا هو الوضع في أنحاء واسعة من العالم بما فيها في أوروبا و اليابان و الصين – إلى زمن أحدث ، لكن كذلك مع نظام " المزارعة " في جنوب الولايات المتّحدة أين كانت جماهير السود و بعض البيض الفقراء يُستغلّون بخبث من طرف أصحاب المزارع و قد ظلّ هذا النظام طوال زهاء القرن عقب إلغاء العبوديّة ( في الجزء الكبير منه) أثناء الحرب الأهليّة 1861-1865.
و في عالم اليوم ، نظام الإستغلال المهيمن هو الرأسماليّة التي تطوّرت إلى رأسماليّة – إمبرياليّة ، و هي نظام عالمي لا يستغلّ عشرات ملايين العمّال المأجورين في هذه البلاد فحسب بل يستغلّ بأكثر خبث حتّى مئات ملايين البشر بمن فيهم أكثر من 150 مليون طفل في شبكة واسعة من المعامل الهشّة و المناجم و المزارع ، خاصة في ما يسمّى بالعالم الثالث ( أمريكا اللاتينيّة و أفريقيا و الشرق الأوسط و آسيا ).
لكن إليكم شيئا حيويّا ينبغي إدراكه : الأنظمة الإقتصاديّة ( أو أنماط الإنتاج ) ليست مجرّد شيء يخترعه بعض الناس الأقوياء بشكل ما و يفرضونه على جماهير الشعب التي لا حول لها و لا قوّة . طبيعة النظام الاقتصادي تحدّدها في الأساس علاقات الإنتاج – الطريقة التي ينظّم وفقها الناس ليستخدموا قوى الإنتاج المتوفّرة ( و قوى الإنتاج تتكوّن من وسائل الإنتاج إلى جانب الناس بمعارفهم و قدراتهم ) . و مرّة أخرى ، يشكّل نمط الإنتاج أساس و يحدّد إطار و حدود ما يجرى في المجتمع ككلّ .
مثال توضيحي لهذه العلاقات و الديناميكيّة الأساسيّتين : لماذا لا يزال السود مضطهَدين بعدُ بخبث ؟
و إليكم مثال من التاريخ الحديث جدّا لهذه البلاد يؤكّد هذه النقطة الأساسيّة .
كان نظام المزارعة في الولايات المتّحدة ، لا سيما في الجنوب ، عقب الحرب الأهليّة ، قائما على العمل اليدوي الشديد للناس و بالأخصّ ( و إن ليس حصريّا ) السود الذين كانوا يملكون القليل أو لا يملكون أرضا ، و كانوا يرزحون تحت وطأة الديون لفائدة الملاّكين العقّاريّين الكبار الذين كانوا يتحكّمون ويستفيدون من المحاصيل التي تنتج و تباع . و كانت التقنية بدائيّة للغاية مقارنة بتقنية اليوم ، بالكثير من الحراثة تقوم بها الأحصنة و البغال و بجني المحاصيل في الأساس بالأيدى . غير أنّه تاليا ، إثر الحرب العالميّة الثانية ( التي وضعت أوزارا سنة 1945) ، تطوّرت تكنولوجيا جديدة كالجرّارات و آلات الحفر ما أدّى إلى نزوح أعداد كبيرة من المزارعين . و مع إنشاء سوق واسعة لهذه المنتوجات في إطار تنافس شديد ليس داخل البلاد فحسب بل كذلك عالميّا ، كان من الضروريّ و أكثر فعاليّة و ربحا لهؤلاء الملاّكين العقّاريّين الكبار أن يستعملوا هذه الآلات بدلا من إستعمال المزارعين .
و هذا ، فضلا عن محاولات الفرار من أوضاع الإضطهاد الرهيب ، في الريف في الجنوب بخاصة ، كان عاملا هاما في دفع جماهير السود إلى المدن في الجنوب و أيضا نزوح كبير للملايين إلى المناطق المدينيّة في شمال البلاد و غربها . لكن ما هو الوضع الذى وجدت فيه جماهير السود نفسها في ظلّ هذه الظروف الجديدة ؟ ليس في الجنوب فقط بل عبر البلاد ، كانت هذه الجماهير عُرضة للميز و التمييز العنصريّين المنهجيّين مدعومين بإرهاب مستمرّ تقترفه الشرطة إلى جانب قطّاع طرق تفوّقيّين بيض آخرين . و كلّ هذا مثّل دفعا هاما لحركات الحقوق المدنيّة و تحرير السود التي برزت بقوّة في هذه الظروف الجديدة . إلاّ أنّه حتّى بينما جدّت تغيّرات هامة بفضل النضالات و التضحيات الكبرى للجماهير الشعبيّة ، لم يلغ ذلك الوضع الأساسيّ لإضطهاد جماهير السود و إستغلالهم.
لماذا ؟ لنّ هذا النضال حصل في إطار – و لم يحدث إطاحة ب النظام المهيمن على المجتمع ككلّ : النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و بالرغم من كون جماهير السودصارت تعيش في أوضاع جديدة ، ليست تنطلق من " ورقة بيضاء " ،و ليست حرّة لتختار أيّة طريقة ترغب في العيش وفقها . و من أجل الحياة و إعالة أسرهم ، إضطرّ السود إلى البحث عن شغل في المصانع الكبرى و غيرها ن مواقع العمل التي كان الرأسماليّون يملكونها و أجبروا على الحياة في مجتمع رأسمالي – من البداية و عبر تاريخه في هذه البلاد ، مجتمع يحمل في أسسه تفوّق البيض وهو متداخل مع كلّ علاقاته و مؤسّساته المهيمنة.
يتوفّر الآن أساس تحرير كافة الناس المضطهَدين و كافة الإنسانيّة
و يتّصل هذا بنقطة هامة أخرى بشأن الأنظمة التي تميّز المجتمعات التي يعيش في ظلّها الناس . لقد تطوّرت هذه الأنظمة تاريخيّا . و هذا يعنى أنّ التغييرات في المجتمع الإنساني تقوم على و ليس بوسعها إلاّ أن تقوم على تغيير ما يوجد بعدُ في هذا المجتمع ، على قاعدة قوى الإنتاج التي تطوّرت في أي زمن معطى .
و حتّى التغييرات الثوريّة – قفزة راديكاليّة من نظام إلى آخر – ليس بوسعها أن تحدث إلاّ على قاعدة تغيير ما هو موجود. و لا يمكن القيام بذلك بالإتيان بالأفكار أو المفاهيم عن كيف " يتعيّن " أن يكون المجتمع ، إذا كانت هذه الأفكار أو المفاهيم لا أساس لها في الواقع القائم .
و المهمّ بصفة حيويّة للإدراك هو أنّ الأساس متوفّر الآن لتمكين مليارات البشر على هذا الكوكب من الحصول على حياة كريمة ، جديرة بالبشر – حياة تُرى بإستمرار ليس ماديّا فحسب و إنّما أيضا إجتماعيّا و فكريّا و ثقافيّا . لكن في الوقت نفسه، طريقة تطوّر المجتمع الإنساني في ظلّ سيطرة هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي أدّت إلى عالم " اللاتكافئ " فيه عاليا جدّا حيث مليارات الناس في العالم يعيشون في ظروف رهيبة من الإضطهاد و البؤس و ملايين الأطفال في العالم الثالث يموتون كلّ سنة جوعا و جرّاء أمراض يمكن الوقاية منها . و بالضبط كما وقع التعبير عن ذلك :
" و هذا كلّه هو الأساس الذى عليه جزء صغير نسبيّا من الناس في هذه البلاد ، و جزء صغير جدّا من الإنسانيّة ككلّ ، يملك الظروف و " حرّية " تطوير و تطبيق مبادرتهم و إبداعهم – فقط لخدمة هذا ، في ظلّ هذا النظام ، لتعزيز " اللاتكافئ" ولإضطهاد المتساوية و العميقة إلى درجة عالية ، في العالم ككلّ و بالنسبة للجماهير الشعبيّة في العالم . و هذا كلّه غير ضروري بالمرّة . " ( 4)
قوى الإنتاج التى تطوّرت في ظلّ النظام الرأسمالي – الإمبريالي هي التي توفّر عمليّا الأساس الماديّ لتجاوز كلّ هذا . بيد أنّه في الوقت نفسه ، هذا النظام بنمط إنتاجه القائم على علاقات إنتاج إستغلاليّة هو الحاجز المباشر لتحقيق هذا في الواقع – عائق أمام الجماهير الشعبيّة عبر العالم و أمام الإنسانيّة ككلّ .
و يوصلنا هذا إلى التناقض الأساسي للرأسماليّة – بين الإنتاج الإجتماعي الطابع و التملّك الخاص . ففي ظلّ هذا النظام ، تُنتج الأشياء بصفة طاغية من خلال وسائل إنتاج على نطاق كبير منظّمة بآلات و تكنولوجيا أخرى تجعل ذلك ممكنا . و يُنجز هذا و ليس بوسعه إلاّ أن يُنجزه عدد كبير من الناس المشتغلين معا في مواقع إنتاج مختلفة( مصانع وما إلى ذلك ) وفى نهاية المطاف ملايين و مليارات الناس المنظّمين في سلاسل إنتاج و نقل ( " سلاسل تزويد " ) مترابطة . و هذا ما يُشكّل قاعدة سير المجتمع و يبقى الناس على قيد الحياة و يتوالدون . لكن كلّ هذا تتحكّم فيه – و منتوجات كلّ هذا يتملّكها – الرأسماليّون المتنافسون و أقواهم و أكثرهم سيطرة متركّزين في بضعة بلدان رأسمالية – إمبرياليّة ( كالولايات المتّحدة و ألمانيا و اليابان و روسيا و الصين ).
و هذا التناقض الأساسي بين الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و التملّك الخاص لما يُنتج و التمركز المناسب ليس للثروة فحسب بل أيضا لوسائل خلق الثروة ( وسائل الإنتاج ) بأيدى قلّة قليلة من الإنسانيّة في عدد صغير من البلدان – هذا يمثّل عائقا أساسيّا أمام تحرير الإنسانيّة وهو يخنق إمكانيّات واسعة للإنسانيّة معرقلة الآن في ظلّ سيطرة هذا النظام . و هذا ما يمنع الإنسانيّة من العمل كمعتنية بكوكب الأرض بمقاربة ذلك بطريقة مخطّطة و تعاونيّة ، و بدلا من ذلك يدفع بالأشياء بإتّجاه الكارثة البيئيّة و الإيكولوجيّة بنسق متسارع أبدا .
هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، الثورة الشيوعيّة هي التي تملك أساس معالجة التاقض الأساسي و ذلك بمشركة ملكيّة وسائل الإنتاج – متحرّكة لجعلها ملكيّة مشتركة للمجتمع – و على هذا الأساس تنجز تطويرا إقتصاديّا مخطّطا و مستداما مثوّرة علاقات الإنتاج ككلّ و ما يتناسب معها من علاقات إجتماعيّة ( مثلا ، العلاقات الجندريّة و " العرقيّة " ) و البناء الفوقيّ السياسي و الثقافي و الإيديولوجي . ( البنية الفوقيّة " تعنى شيئا مبنيّ على قاعدة ؛ لذا مثلا جدران و سقف منزل يمثّلون " بنية فوقيّة " مشيّدة على أسس المنزل ).
من أجل التغيير الجوهريّ للمجتمع ، ينبغي إفتكاك السلطة
و نبغ نقطة أخرى إدراكها حيويّ و هام نسلّط عليا الضوء من خلال تطبيق المنهج العلمي للشيوعيّة : القاعدة الإقتصاديّة ( نمط الإنتاج ) هي أساس المجتمع الإنسانيّ ؛ و على هذا الأساس ، ستوجد بنية فوقيّة سياسيّة و ثقافيّة طرق تفكير ( إيديولوجيا ) هي في تعبيراتها السائدة تعكس و تخدم الحفاظ على هذه القاعدة الإقتصاديّة . ( في أعمال أخرى ، مثل " إختراقات ..." و " ليس بوسع العصافير أن تلد تماسيحا لكن بوسع الإنسانيّة تجاوز الأفق " و " القيام بالثورة و تحرير الإنسانيّةأنّ المجتمع بأسره يمكن " ، تحدّثت عن و قدّمت أمثلة عن لماذا ستتناسب و يجب أن تتناسب البنية الفوقيّة لأيّ مجتمع سائر مع و أن تخدم تعزيز القاعدة الإقتصاديّة لهذا المجتمع .) ( 5 )
البنية الفوقيّة هي التي تحافظ على و تعزّز القاعدة الإقتصاديّة القائمة ( نمط الإنتاج ) والعلاقات الإجتماعيّة المتناسبة معها. لذا بينما القاعدة الإقتصاديّة هي أساس المجتمع وهي تحدّد إطار و حدود كيف يمكن أن يسير و يجب أن يسير المجتمع بأسره ،و خاصة إمكانيّة تغيير المجتمع تغييرا راديكاليّا .
و بالمعنى الأكثر جوهريّة ، السيطرة على السلطة السياسيّة يتمّ التعبير عنها عبر إحتكار القوّة المسّحة و العنف ( و خاصة القوّات المسلّحة و العنف المؤسساتيّين المعلن أنّهما " شرعيّين " ). و لرؤية هذا بمعنى بسيط و تجسيدي ، فكّروا في ما يحدث في ظلّ هذا النظام عندما يتحرّك الناس في محاولة وضع نهاية للظلم و الإضطهاد : يواجهون قمع و عنف البنية الفوقيّة لهذا النظام ، و بوجه خاص الشرطة و القوّات المسلّحة و المحاكم و السجون – وهي تكثّف سلطة الدولة التي تفرض النظام القائم . (6)
و لأجل تغيير المجتمع للقضاء على الظلم و الإضطهاد و الإستغلال المبنيّين في جذور هذا النظام و هما متجذّرين في نمط إنتاجه ، لا بدّ من أن نقصم ظهر نظام سلطة دولته ، حكمه العنيف للمجتمع ( دكتاتوريّة الطبقة الرأسماليّة - الإمبرياليّة ) و تركيز سلطة نظام جديد ، سلطة دولة إشتراكيّة ( دكتاتوريّة البروليتاريا ) قصد التغيير الراديكالي للقاعدة الإقتصاديّة و العلاقات الإجتماعيّة المتناسبة معها و البنية الفوقيّة السياسيّة و الإيديولوجيّة ككلّ بإتّجاه هدف إجتثاث و في النهاية إلغاء كافة علاقات الإستغلال و الإضطهاد في كلّ مكان .
و زبدة هذا الفهم الأساسيّ للعلاقات في المجتمع و قاعدة تغيير المجتمع تغييرا راديكاليّا: القاعدة الإقتصاديّة( نمط الإنتاج ) هي أساس المجتمع الذى يحدّد إطار و حدود ما يمكن أن يحصل في مجتمع معيّن ؛ لكن في البنية الفوقيّة يمكن و يجب القيام بالثورة بالإطاحة بسلطة الدولة و نظام الحكم السياسي القائمين و تركيز سلطة دولة و نظام حكم سياسي مختلفين راديكاليّا بُغية التقدّم نحو تغيير القاعدة الاقتصادية و العلاقات الإجتماعيّة و البنية الفوقيّة ككلّ بما في ذلك المؤسّسات و السيرورات السياسيّة و أيضا الثقافة و الإيديولوجيا .
أو لنضع ذلك بكلمات أساسيّة و بسيطة : في عالم اليوم ، لتغيير المجتمع تغييرا جوهريّا ، يجب إفتكاك السلطة – الإطاحة بسلطة الدولة القائمة و تركيز سلطة دولة جديدة .
هذه الثورة ممكنة و الحاجة إيها ملحّة
هذه ضرورة و تحدّى تاريخيّين أمامنا اليوم : الإطاحة بالنظام الرأسمالي -الإمبريالي و إحتكاره للسلطة السياسيّة المكثّف في إحتكا ما يسمّى بالقوّات المسلّحة و العنف " الشرعيّين " و تركيز سلطة دولة إشتراكيّة ما يسمح بالتغيير الراديكالي للمجتمع ككلّ و العمل في سبيل الهدف الأسمى للشيوعيّة ، مع إلغاء كلّ علاقات الإستغلال و الإضطهاد عبر العالم .
و هذه الثورة ليست مجرّد ضرورة تاريخيّة بمعنى ما عام ( أو مجرّد ) و إنّما هي ضرورة ملحّة و إستعجاليّة لزمننا هذا حيث هذا النظام الرأسمالي – الإمبريالي – من خلال ذخيرته الضخمة من الأسلحة النوويّة التي يجب إلغاؤها ، و من خلال تحطيمه المتنامي للبيئة التي يمكن العيش فيها – ليس فحسب يفرض العذابات الرهيبة و غير الضروريّة على جماهير الإنسانيّة و يفرض تدميره للحياة و سحقه للأرواح بل أيضا هو يمثّل تهديدا متصاعدا لوجود الإنسانيّة ذاته .
و أكثر من ذلك ، مثلما يوضّح ذلك بيان الشيوعيّين الثوريّين [ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة – المرتجم ] و مثلما تفحّصت ذلك في مقال خصّص لنقاط مفاتيح من ذلك البيان : زمننا هذا من الأوقات النادرة التي تصبح فيها الثورة ممكنة حتّى في بلد قويّ كهذا . (7)
لا يجب أن نضيّع و نهدر هذه الفرصة النادرة . يجب أن نعمل بنشاط على إغتنامها و ذلك على نحو منظّم و بحماس و تصميم يعتمدان على العلم و هذا واجب كلّ من يتطلّع إلى عالم خال من البؤس و العنف و الدمار و المعاناة و الإغتراب و الفزع و اليأس الذين يمثّلون الحياة اليوميّة و الظروف الرهيبة لمليارات البشر عبر كوكب الأرض ، و قد مزّ زمن طويل منذ أن كان ذلك ضروريّا أو يمكن بشكل ما تبريره ، و هناك أساس و إمكانيّة لوجود و مستقبل إنسانيّين يكونان مختلفين جذريّا و تحرّريّين .
بكلمات مطلع " بيان و نداء ..." الذى أصدره الشيوعيّون الثوريّون :
" إلى كلّ من لا يقبل بهذا العالم كما هو ... إلى من يزعجه و يتسبّب له في القرف أن يعامل عديد الناس على أنّهم أدنى من البشر ... إلى من يعرف أنّ زعم " الحرّية و العدالة للجميع " محض كذب ... إلى من يتملّكه الغضب الشرعيّ جرّاء إستمرار الظلم و اللامساواة ... إلى كلّ من يتعذّب في فهم إلى أين تمضى الأمور و واقع أن نكون شبابا اليوم يعنى عدم توفّر مستقبل كريم أو أي مستقبل أصلا ... إلى كلّ من حلم يوما بشيء أفضل أو حتّى تساءل إن كان ذلك ممكنا ... كلّ من يتطلّع إلى عالم خال من الإضطهاد و الإستغلال و الفقر و تدمير البيئة ... إلى كلّ من له / لها قلب يحفّزه على القتال في سبيل شيء يستحقّ حقّا النضال من أجله : تحتاجون إلى أن تكونوا جزءا من هذه الثورة . " (8)
----------------
هوامش المقال :
1. This article by Bob Avakian (Commodities & Capitalism—And The Terrible Consequences Of This System, A Basic Explanation) is available at revcom.us.
2. Bob Avakian, Why Do People Believe the Most Ridiculous and Outrageous Nonsense? Wild Distortions Of Reality, Deadly Illusions Of “Painless Progress,” And The Urgent Need For A Real, Scientifically-Grounded Revolution. This article is also available at revcom.us.
3. Bob Avakian, The New Communism, The science, the strategy, the leadership for an actual revolution, and a radically new society on the road to real emancipation, Insight Press, 2016. This book can be ordered from The Bob Avakian Institute (thebobavakianinstitute.org), as well as Insight Press, and through revcom.us. Breakthroughs, The Historic Breakthrough by Marx, and the Further Breakthrough with the New Communism, A Basic Summary, by Bob Avakian, is available at revcom.us.
4. Bob Avakian, Capitalism-Imperialism—The Suffocation of Seven Billion—And The Profound Need For A World On New Foundations, is part of a collection of articles Bob Avakian: Writings in 2020—A Momentous Year, which is available at revcom.us.
5. Birds Cannot Give Birth to Crocodiles, But Humanity Can Soar Beyond the Horizon (Part 1: Revolution and the State Part 2: Building the Movement for Revolution), and Making Revolution and Emancipating Humanity (Part 1: Beyond the Narrow Horizon of Bourgeois Right Part 2: Everything We’re Doing Is About Revolution) are available at BA’s Collected Works at revcom.us. In each of these works, see Part 1 in particular. Specifically in regard to the relation between the base and the superstructure, the author has called attention in particular to this passage from Making Revolution and Emancipating Humanity:
It is important to grasp this point that the need for radical change in society gets called forth in the superstructure—in the thinking of people, and then in the political organization of people. People form groups, they form parties with programs and objectives which reflect—reflect not in a reductionist, linear and one to one sense, but reflect ultimately—what’s going on in the basic relations in society, in terms, most fundamentally, of the contradiction between the forces and relations of production. This gets reflected more´-or-less consciously in people’s thinking and then in their political organization. And in acting on their ideas, in seeking to bring about change in correspondence with their ideas, they come up against constraints—not only economic but also political constraints—the force of the state and the power relations in society which they have to shatter and transform in order to (once again in relative, not absolute terms) unleash and liberate the productive forces, including the people. This is how societies change in a fundamental and qualitative way—how and why revolutions are called forth and occur, through momentous struggle.
6. For a further discussion regarding state power, see the article From Bob Avakian: Once Again On Why All Dictatorships Are Not Bad, And Why We Should Want, And Fight For, A Socialist Dictatorship, which is available at revcom.us.
7. From The Revcoms (Revcom.us): A Declaration, A Call To Get Organized Now For A Real Revolution is available at revcom.us. The article From Bob Avakian—Revolutionary Leader, Author of the New Communism: This Is A Rare Time When Revolution Becomes Possible—Why That Is So, And How To Seize On This Rare Opportunity, is available at revcom.us.
8. A Declaration, A Call To Get Organized Now For A Real Revolution.



#شادي_الشماوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حركة الشمس البازغة و سياسات الضغط على النظام لإنقاذ البيئة ذ ...
- مجون كلاسغو ... كيف يجرؤون على زعم - قيادة البيئة -
- ندوة غلاسغو للمناخ في الحسبان – الحكومات و الناس و الكوكب .. ...
- إلغاء العبوديّة – الحقيقيّ و الخياليّ
- تشجيع الناس على عدم التطعيم بالتلاحيق يبقى على جائحة الكوفيد ...
- لا حقّ لقتل البشر باسم الدين – - الإستثناءات الدينيّة - ليست ...
- نضال و نداء و تعبئة في مدينة المكسيك ضد تغيّر المناخ العالمي
- حول وفاة أبيماييل غوزمان ، - الرئيس غنزالو - [ رئيس الحزب ال ...
- اليعاقبة ( Jacobins ) الأمس ، اليعاقبة اليوم : ملخّص مقتضب
- الشوفينيّة – الإمبرياليّة ليعاقبة - jacobins - اليوم
- بوب أفاكيان : مرّة أخرى حول لماذا ليست كلّ الدكتاتوريّات سيّ ...
- لنعقد مقارنة : التعليم اليوم ... و التعليم غدا في ظلّ الجمهو ...
- بوب أفاكيان حول الفوضويّة و الفوضويّون – بعض النوايا الطيّبة ...
- بوب أفاكيان يُصدر تحدّيا لبيل ماهر- يا بيل ماهر ، إليك حقيقة ...
- بيان من الحزب الشيوعي الإيراني ( المركسي – اللينيني – الماوي ...
- - تصنيع - الإستغلال الجنسيّ و العولمة الإمبرياليّة و النزول ...
- حذاري ! غرّة سبتمبر : الأمومة الإجباريّة و التيقّظ الفاشيّ أ ...
- - دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا - ينصّ ...
- بيان تأسيس الحركة الشيوعيّة الجديدة لأفغانستان
- اللقاحات وسيلة حيويّة للتعاطي مع كوفيد - و ليست لا - مؤامرة ...


المزيد.....




- الانتخابات الإيطالية: اليمين المتطرف يقترب من الفوز حسب استط ...
- تقدم اليمين المتطرف في الانتخابات الإيطالية
- معاناة ساكنة اولاد العياشي بسلا
- النهج الديمقراطي العمالي بسلا يتضامن مع ساكنة دوار أولاد الع ...
- السلطات الإيرانية تتعهد بعدم التساهل مع المتظاهرين
- صراع جناحي الإسلام السياسي والمد الثوري في العراق
- (اذا كانت هناك معركة بين اليمين واليمين، سأختار معركتي – لين ...
- فوز اليمين المتطرف بالانتخابات التشريعية في إيطاليا
- نقابة التعليم العالي بالبيضاء تدين أسلوب التسويف والمماطلة و ...
- نشرة صدى العمال العدد 10


المزيد.....

- قانون التطور المتفاوت والمركب في روسيا بعد العام 1917: من ال ... / نيل دايفدسون
- لا أمل مقابل لا ضرورة مستمرّة – النقطة الأولى من الخطاب الثا ... / شادي الشماوي
- أهمية التقييم النقدي للبناء الاشتراكي في القرن العشرين / دلير زنكنة
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( م ... / شادي الشماوي
- المنظور الماركسي لمفهوم التحرر الوطني وسبل خروج الحركات التق ... / غازي الصوراني
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- لماذا نحتاج إلى ثورة فعليّة و كيف يمكن حقّا أن ننجز ثورة ( ج ... / شادي الشماوي
- البعد الثوري المعرفي للمسألة التنظيمية / غازي الصوراني
- لينين والحزب الماركسي / غازي الصوراني
- الثورة الشيوعيّة فى الولايات المتحدة الأمريكيّة : ضروريّة و ... / شادي الشماوي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - شادي الشماوي - لماذا العالم مضطرب جدّا و ما الذى يمكن فعله لتغييره تغييرا راديكاليّا – فهم علميّ أساسي