أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - جميل الدويهي في جدارية شعرية بعنوان: -شعبٌ عليه تُمثَّل الأدوارُ-














المزيد.....

جميل الدويهي في جدارية شعرية بعنوان: -شعبٌ عليه تُمثَّل الأدوارُ-


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 7060 - 2021 / 10 / 28 - 13:57
المحور: الادب والفن
    



قرات قصيدة الأديب المهجري د. جميل الدويهي التي عنونها ب " شعب تمثل عليه الأدوار" فصدمتني بقوة التعبير الإنساني عن واقع لبنان في عصر لم يعد للعروبة الا اسما بلا مضمون. ولم يعد للإنسان العربي الا صفة بلا جوهر. ولم يعد للإيمان الا مظاهر كاذبة.
قصيدة تتجاوز كل النثر والشعر والمسرح والقصة والرواية والموسيقى بكلمات تعبر عن واقع مأساوي للبنان وشعبه وارضه وفضائه. لذا سميتها "جدارية شعرية"!!
قرأت الكثير واستمعت لقصائد الغصب التي رفعت مكانة الشعر الفلسطيني الى مرتبة ادب المقاومة، اصطلاح فكري وسياسي وثوري، لكني عندما اقرا هذه القصيدة احتار أي صفة أطلقها عليها؟ هل هي ادب مقاومة؟ هل هي ادب رثاء؟ هل هي ادب بكاء؟ هل هي ادب عذاب شخصي؟ هل هي ادب شوق لوطن تغتاله الصراعات الغبية؟ هل هي صفعة لنظام مترهل فاشل؟ هل هي نداء للشعب ان يأخذ مسؤوليته عن وطنه ويسقط النظام المشوه والفاشل في علاج ازمة الوطن اللبناني؟ ام هي قصيدة رثاء للبنان في نهاية حقبته التاريخية التي كانت اشعاعا تنويريا وثقافيا ولغويا وفنونا وموسيقى على العالم الذي يسمى كذبا وزورا بالعالم العربي؟
مهما اكتب أعجز ان اعبر عن الألم الذي اخترقني وانا اقرا هذا النص الشعري الذي ينزف دما طاهرا على وطن تمزقه الصراعات الغبية.
ان الألم والحزن الذي تركته كلمات هذه القصيدة، ولا اعرف أي صنف من التسميات تليق بهذه القصيدة؟ لكن لا قيمة للتسميات امام هذا الحب وهذا الرثاء وهذا الحزن وهذا الشوق للوطن الذي كان منبرا لكل ما هو انساني ومتقدم لعالم عربي اغرقته الصراعات والعنف والجرائم الدموية، تحت ستار اسمه الله ولا اعرف إذا كان الله انزل كتبه للبشر من اجل اثارة النزاعات الطائفية الدموية؟
القصيدة آسرة بتعابيرها ومصداقية المشاعر التي تضيء الكلمات. إنها تعبير عن العشق والألم والرثاء للبنان، الذي كان في قمة الحضارة وأضحى في قمة المأساة. لبنان الذي أطلق رواده أرقى حضارة وارقى فن وارقى ثقافة وارقى لغة عربية يؤول اليوم الى حضيض قد لا يقوم منه الا مقطع الأوصال.
هل هي رثاء للبنان ام حض على العودة للوعي الأصيل؟ للبنان الذي كان ملجأ لكل المتنورين العرب؟
اقرأوا القصيدة، لأنها جدارية اسوة بجدارية بيكاسو غرنيكا (Guernica)‏ التي استوحاها من قصف مدينة غرنيكا وقتل الاف المواطنين الأبرياء خلال الحرب الأهلية الإسبانية!!

جميل الدويهي: شعبٌ عليه تُمثَّل الأدوارُ

في غربتي تتقطّع الأوتــــــارُ
وعلى لساني تذبل الأشعارُ
والأرض حولي لا تدورُ كأنّها
يبستْ... ومات العطر والأشجار
لا تسألوني عن مكان عبادتي
إنّ المعابد كلّها أحجارُ
والناسُ آلاتٌ تدورُ هنيهة
وهنيهةً تأتي عليها النارُ
قلبي زجاجٌ في الطريق محطَّمٌ
وإلى ضميري يدخلُ المسمارُ
تلك الجبال الخضر كيف تركتُها؟
وتركت كلّ حقيقتي تنهارُ؟
وهجرتُ بيتي، فالسؤال يلفّه...
وعلى الموائد عتمةٌ وغبارُ...
تمْضي الحياةُ، ونحنُ في سفرٍ، فكم
نشقى! وكم تتواصلُ الأسفارُ!
نمشي كما يمشي الخريفُ، وحولنا
صوتُ الرياحِ، ودمعُنا أنهارُ...
نلقي التحيّة، والسكوتُ يجيبُنا
ونصيح في الأحلامِ: أينَ الدارُ؟
هذا النزيفُ الآدميُّ إلى متى؟
وإلى متى تلهو بنا الأقدارُ؟
جعلوا البلاد حرائقاً، فأكفُّهم
مخضوبةٌ، وشعورُهم فَخَّارُ
نهبوا الحقول بقمحها وشعيرها
فحصادهم من زرعنا أغمارُ
وتجاذبوا الكرسيّ، ما انتظروا إلى
أن ينتهي من صنعه النجّارُ...
يتحاربونَ، ولا أريد حرابَهم
ويثرثرونَ، وما أنا ثرثارُ
فلكلِّ شعبٍ دولةٌ في دولتي
ونقول: نحنُ جميعُنا أحرارُ...
أنظرْ إليهم رافعين فؤوسَهم
وشعارُهم: فوق الدمارِ دمارُ
والشعبُ يبحث عن رغيف يابسٍ
والكهرباء من الشموعِ تغارُ
والماء محظورٌ علينا شرْبُه
وإلى البحار تُحوَّلُ الأمطارُ؟
أين الدواءُ لمَن يموتُ، وقبل أن
يعطى له يتدخل السمسار؟
فجيوبنا مثقوبة، وشفاهنا
مقطوبة، ووجوهنا إعصار...
كلُّ الشعوبِ كريمةٌ، لكنَّنا
شعبٌ عليهِ تُمثَّلُ الأدوارُ
فالجائعون يطلّقون نساءهم...
وعلى الموائد يرقصُ التجّارُ.



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات نصراوي: اللقاء مع محمود درويش في موسكو
- -ذنبي الاول أني امرأة… لم اولد خرساء ولم اولد مقعدة-
- ادب المهجر القديم والحديث
- في ذكرى رحيل الشاعر والكاتب والمناضل حنا إبراهيم
- رواية -المستحيل- للكاتب والأديب -نبيل عودة-
- الى الواهمين بأن الشمس لا تشرق الا بأوامرهم
- واقعنا والهاجس الثقافي
- ماركس بين رؤيتين متناقضتين
- مدخل: حكايتي مع الفلسفة
- نص مثير لعفيف صلاح سالم بين الرواية والأدب التسجيلي
- تجربة علي سلام في الناصرة
- أناشيد لا تموت..!!
- الخان الأحمر-استمرارا لسياسة -هنود حمر- مع بدو الأغوار
- حكاية البطة النافقة ...
- التهمة: منافس للدولة
- منصة فلسفية: مفهوم الثقافة، بين الابداعين المادي والروحي
- المعلمة كلثوم عودة من مدرسة المسكوبية في الناصرة الى بروفسور ...
- هل خدم المال السياسي أي مشروع وطني للجماهير العربية؟
- متى تترسخ الحرية والتعددية بكل ثرائها في واقعنا الثقافي؟
- هل يمكن اعتماد نظرية ماركس الاقتصادية للنظام الرأسمالي اليوم ...


المزيد.....




- فادي جودة شاعر فلسطيني أمريكي يفوز بجائزة جاكسون الشعرية لهذ ...
- انتهى قبل أن يبدأ.. كوينتن تارانتينو يتخلى عن فيلم -الناقد ا ...
- صورة فلسطينية تحتضن جثمان قريبتها في غزة تفوز بجائزة -مؤسسة ...
- الجزيرة للدراسات يخصص تقريره السنوي لرصد وتحليل تداعيات -طوف ...
- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- الأربعاء الأحمر -عودة الروح وبث الحياة
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - جميل الدويهي في جدارية شعرية بعنوان: -شعبٌ عليه تُمثَّل الأدوارُ-