أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - ادب المهجر القديم والحديث















المزيد.....

ادب المهجر القديم والحديث


نبيل عودة
كاتب وباحث

(Nabeel Oudeh)


الحوار المتمدن-العدد: 7050 - 2021 / 10 / 17 - 01:05
المحور: الادب والفن
    


هل بات المهجر هو الساحة الابداعية للكثيرين من الأدباء العرب؟
أحدث ادب المهجر ثورة في الفكر الثقافي العربي، وفي اللغة العربية وفي الادراك الثقافي الجديد، وأحدث تطويرا للغة العربية، من السجع الممل القاتل للفكر وللرقي الحضاري، الى لغة حديثة تخاطب العقل، وتنور الروح بجماليات الأفكار والنصوص. وغني عن القول ان الأدب المهجري ساهم بإنقاذ اللغة العربية من التتريك الذي ساد عالمنا العربي بعد حكم متخلف وقمعي لم يقم بأي نشاط تعليمي يستحق الاشارة، ولا باي جهد لتطوير المجتمعات العربية التي خضعت لسلاطين متخلفين حولوا المجتمعات العربية الى صحراء قاحلة ثقافيا ولغويا وفكرا. وما زلنا حتى اليوم نقرأ ابداعات ادباء المهجر، خاصة أبناء لبنان، الذين حولوا المهجر الى عاصمة الثقافة العربية.
بدون تردد أقول: ياسرنا اسلوبهم وتسحرنا افكارهم ونندمج بنصوصهم وتأسرنا لغتهم التي فرضت نفسها مكان لغة نصف تركية نصف عربية مشوهة. واكاد اقول لولاهم لفقدنا لغتنا وضعنا بالتتريك اللغوي.
ويبدو ان واقع العالم العربي، الثقافي بظل انظمة رقابة فكرية وقمعية، تمنع وتصادر الكتب التي لا تتفق مع فكرها الحضيضي اوجد كل الظروف لنشوء ادب مهجري جديد.
المهجر لم يغادرنا بل يواصل الحياة والابداع.
يتطور اليوم ادب مهجري حديث لا يقل بحداثته وانفتاحه على التنور والحداثة الفكرية والابداعية عن أي ادب أجنبي آخر. حتى لغته العربية تزداد طلاوة واتقانا وجاذبية (ولا أعني القواعد والنحو والتقييد اللغوي الذي يسجن اللغة وراء قضبان التزمت). ابحثوا مثلا (كنموذج) عن اعمال الأديب المهجري المبدع د. جميل الدويهي (له موقع في الفيسبوك ايضا باسم "افكار اغترابية") وهو، مع زملاء له في بلاد المهجر استراليا، يشكلون في هذا المضمار النموذج الأمثل لفكر الحداثة الإبداعية والفكرية واللغوية. في وقته أيضا انجز ادباء المهجر انقلابا فكريا ولغويا أخرج لغتنا من سجن الغباء اللغوي والانغلاق، وساهم بتحريرها من الضحالة القاتلة والتكرار الممل والقيود المتزمتة. طبعا لا أنكر وجود ادباء ومفكرين حداثيين أبدعوا في مضمار الأدب والفكر، لكن الساحة الأدبية مقيدة بتطور المجتمع، ان تطوير الأدباء لمشروعهم الثقافي هو عملية تقع خارج مجتمعهم بواقعه وقيوده. لذا ليس بالصدفة ان المهجر أضحى ملجأ للكثيرين من المفكرين والعلماء والباحثين والأدباء، ولا اكشف سرا بالقول ان خسائر العلم العربي من هجرة العقول الثقافية والعلمية والتقنية تقدر بمليارات الدولارات سنويا!!
في الأشهر الأخيرة بدأ الأديب المهجري الموسوعي د. جميل الدويهي بإصدار مجلة ثقافية رائعة، تضم اقلام باقة من الأدباء العرب. صدر عددها الثالث قبل ايام، واقول بكل ثقة، ان عالمنا العربي يفتقد لمثل هذا النشاط الثقافي الرائع والمجدد للفكر الثقافي العربي.
******
وبالمناسبة أقدم مراجعة كتبتها عن قصيدة للشاعر الأديب جميل الدويهي قراءة في قصيدة جميل الدويهي: إن رجعتُ إلى لبنان
نبيل عودة
قليلة هي القصائد التي اسرتني معانيها واعدت قراءتها مرات عديدة واكتشف مع كل قراءة عمق المعاني وقوة العاطفة التي تحركها او تنطلق من صاحب قلم اعياه البعد عن ملاعب صباه وعشقه للأرض التي رأى النور فيها وقضى سنوات عمره الفتية يجول باطرافها ويحفظ كل دعسة قدم خطاها في ربوعها، وها هو بجيل تجاوز الشباب ، يطل من شبابيك المهجر متجولا بذكريات لا تمحي، مستعيدا جمال ملاعب الطفولة التي اختلطت مع نبضات قلبه فانطلقت بقصيدة هي برأيي من اجل قصائد الحنين للوطن، ومن اجمل قصائد الذكريات لملاعب الطفولة ، لبحر الوطن وشاطئه وجباله ونسائمه وعصافيره وسمراواته.
في القصيدة نشعر بعمق الحزن وعمق الشوق وعمق الحب الذي يفتقده الشاعر في غربته، كأنه يقول انا لم أختار الغربة بل هي التي اختارتني. وها هو في بلاد ليس له فيها عنوان. ولا يستجيب لندائه انسان. يتألم بصمت، ويحن بصمت بقوله: ان رجعت الى لبنان؟ تأملوا الجملة، لا يقول عائد الى لبنان، فهو في عالم غير وطنه:” أقيمُ في خيمةٍ لا الشمسُ تدخلُها…/ ولا يجيبُ إذا ناديتُ، إنسانُ” ويواصل بحزن تنبض به كلمات قصيدته او الاصح اعترافاته: نِصْفي هناك، ولي نصْفٌ أعيشُ به / فكيف أمْشي، وكلُّ الدرب أحزانُ؟”
بنفس الوقت لا ينسى ايام الشباب:” وكان لي جارةٌ سمراءُ تغمزُ لي / ولم يكنْ بينَنا بحرٌ وشطآنُ…”
ويختتم قصيدته بلوعة الحزن والشوق: ” هناك لي وطنٌ… لولا أغادرُه /
أصيرُ أعمى، وحولي الناسُ عميانُ”.
اجل انه في الغربة ولكن قلبه ومشاعره وعقله ونبض قلبه وعينيه ترفضان ان تغادر الوطن!!
اجل ايها الشاعر: سترجع الى لبنان، وسيرجع لبنان الى روحك وعينيك ونبضات قلبك، وذكرياتك، وحبك لكل ذرة رمل وتراب ونبتة قمح ووردة في ربوعه وبسمة من سمراء تغمز لك ويشرب فنجانا من قهوتها!!
***********
نص قصيدة الشاعر د. جميل الدويهي: إن رجعتُ إلى لبنان
أمشي على البحر علّي ألتقي وطناً
فيه السماءُ عصافيرٌ وألوانُ
يردّني بعدما أمعنتُ في سفَري
وصار بيني وبين العطر جُدرانُ
أقيمُ في خيمةٍ لا الشمسُ تدخلُها…
ولا يجيبُ إذا ناديتُ، إنسانُ
عندي رداءٌ من الأوجاع ألبَسُه…
مرّتْ عليه أعاصيرٌ، وأزمانُ
ويسأل الناسُ عن إسمي، وعن بلَدي
وليس لي في بلاد اللهِ عنوانُ…
نِصْفي هناك، ولي نصْفٌ أعيشُ به
فكيف أمْشي، وكلُّ الدرب أحزانُ؟
وكيف يعْرفُني بيتي وأعْرفُه؟
وكيف يرقصُ بين الورد نَيسان؟
ومَن أنا؟ شاعرٌ طال الرحيل به
وفي مواعيدِه جوعٌ… وحِرمانُ
يشتاقُ للخبز أقماراً مدوّرةً
هل من رغيفٍ؟ وهل في الحيّ جيران؟
وهل أعود إلى الوادي؟ فلي شجرٌ
هناكَ يضحكُ… تفّاح ورمّانُ
والنَّهر طفلٌ على كفّي أهدهدُه
والقمحُ فوق التلالِ الخضرِ سلطانُ
كان الصباح شبابيكاً مشرّعةً
وتملأُ الدارَ من فيروزَ ألحانُ
كان الربيع جميلاً في حديقتنا
والآن ما فيه أزهار… وأغصانُ…
وكان لي جارةٌ سمراءُ تغمزُ لي
ولم يكنْ بينَنا بحرٌ وشطآنُ…
وكنتُ أشربُ من فِنجان قهوتِها
فكلّما استقبلتْني، قلتُ: عطشانُ
تلك التصاويرُ ما زالت بذاكرتي
والكلُّ من بعْدِها طينٌ، وأوثانُ
طيّارتي وَرقٌ، في الريح أتبعُها
إلى هضابٍ عليها الحورُ والبانُ
فإنْ رَجَعتُ إلى لبنانَ، لي سببٌ
فالحبّ عندي لبعض الناس إدمانُ
هناك طفل صغيرٌ لا يزال معي
ولو يغيبُ…فإنّ العمرَ نِسيانُ…
هناك لي وطنٌ… لولا أغادرُه
أصيرُ أعمى، وحولي الناسُ عميانُ.



#نبيل_عودة (هاشتاغ)       Nabeel_Oudeh#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى رحيل الشاعر والكاتب والمناضل حنا إبراهيم
- رواية -المستحيل- للكاتب والأديب -نبيل عودة-
- الى الواهمين بأن الشمس لا تشرق الا بأوامرهم
- واقعنا والهاجس الثقافي
- ماركس بين رؤيتين متناقضتين
- مدخل: حكايتي مع الفلسفة
- نص مثير لعفيف صلاح سالم بين الرواية والأدب التسجيلي
- تجربة علي سلام في الناصرة
- أناشيد لا تموت..!!
- الخان الأحمر-استمرارا لسياسة -هنود حمر- مع بدو الأغوار
- حكاية البطة النافقة ...
- التهمة: منافس للدولة
- منصة فلسفية: مفهوم الثقافة، بين الابداعين المادي والروحي
- المعلمة كلثوم عودة من مدرسة المسكوبية في الناصرة الى بروفسور ...
- هل خدم المال السياسي أي مشروع وطني للجماهير العربية؟
- متى تترسخ الحرية والتعددية بكل ثرائها في واقعنا الثقافي؟
- هل يمكن اعتماد نظرية ماركس الاقتصادية للنظام الرأسمالي اليوم ...
- يوميات نصراوي: تحرر الناصرة من التنظيمات الحزبية، فتح الطريق ...
- هل تأليه ماركس يتطابق مع فكره؟
- عودة الوعي، هو النهج السليم لادارة سلطاتنا المحلية


المزيد.....




- حصريا.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 المبارك وجميع القنوات ال ...
- الجامعة الأمريكية بالقاهرة تطلق مهرجانها الثقافي الأول
- الأسبوع المقبل.. الجامعة العربية تستضيف الجلسة الافتتاحية لم ...
- أرقامًا قياسية.. فيلم شباب البومب يحقق أقوى إفتتاحية لـ فيلم ...
- -جوابي متوقع-.. -المنتدى- يسأل جمال سليمان رأيه في اللهجة ال ...
- عبر -المنتدى-.. جمال سليمان مشتاق للدراما السورية ويكشف عمّا ...
- أمية جحا تكتب: يوميات فنانة تشكيلية من غزة نزحت قسرا إلى عنب ...
- يتصدر السينما السعودية.. موعد عرض فيلم شباب البومب 2024 وتصر ...
- -مفاعل ديمونا تعرض لإصابة-..-معاريف- تقدم رواية جديدة للهجوم ...
- منها متحف اللوفر..نظرة على المشهد الفني والثقافي المزدهر في ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عودة - ادب المهجر القديم والحديث