أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - ياسين وجميلة














المزيد.....

ياسين وجميلة


احمد عبدول

الحوار المتمدن-العدد: 7054 - 2021 / 10 / 22 - 17:40
المحور: الادب والفن
    



ابو ياسين رجل كادح في منتصف العقد السادس من العمر اسمر البشرة اشيب الراس مائل للقصر يخرج منذ الصباح الباكر لبيع الشاي بالقرب من اكاديمية الفنون الجميلة في الوزيرية ولا يعود الى البيت الا عند حلول الظلام وهو يقود دراجته النارية المتهالكة المسماة (ام الدوبة) والتي كانت تتسع لنقل ثلاثة اشخاص
رزق ابو ياسين بثلاث بنات وولد كان ياسين اخر العنقود والذي اسمته امه بهذا الاسم بعد ان نصحتها جارتها ام وليد المرأة التي كانت تأخذ الخيرة وتقرأ الطالع لنساء (الدربونة ) وتصنع الاحراز والادعية والتي كانت تدسها داخل لفافات ورقية صغيرة وتقوم ببيعها للنساء المتزوجات وغير المتزوجات طلبا للرزق ودفعا للمكروه لقد اشارت ام وليد ان تقوم ام زكية بنشر المصحف الشريف على بطنها اثناء الاشهر الاولى للحمل وان تقرا لها احدى بناتها سورة ياسين لكي يكون المولود ذكرا ولم تتم الام شهرها التاسع حتى رزقها الله بمولود ذكر اسمته ياسين ليكون بذلك سندا ومعينا لأخواته زكية وانتصار واحلام كما كان يردد والده وقد طار فرحا وسرورا
لم تستطع ام ياسين ان ترضع ولدها فقد تمت ولادته عبر عملية قيصرية كبرى كادت ان تودي بحياة الام لذلك حرم من حليب والدته فكانت اخته الكبرى زكية تقوم برعايته بعد بقاء الام داخل مشفى الكرخ الجمهوري للولادة نهاية ستينيات القرن الماضي
كانت زكية تذهب ال بيت ابو صالح الذين كانوا يربون الابقار في الساحة التي تقع قبالة دارهم وكانت تشتري منهم قناني الحليب الدافئ بكميات كبيرة بالماء ثم تأتي به لتقوم بتسخينه ثم تشربه لياسين والذي كان لا يستفاد منه كثيرا بل كان وبالا عليه كون حليب الابقار يكون دسما حتى لو خفف بالماء
ظل ياسين على هكذا حال حتى بعد ان خرجت والدته من المشفى وقد مكثت هناك (20) يوما
ام ياسين امرأة متوسطة الطول ذات بشرة بيضاء وانف مدبب يحبها اهالي المنطقة لجميل خصالها وطيبة قلبها وحلاوة طباعها وطلاقة محياها فهي تلقي بالسلام على كل من تصادفه صغيرا كان ام كبيرا غريبا ام قريبا والابتسامة لا تفارق محياها اما صوتها فكان صوتا جنوبيا يمتلئ بمشاعر الطيبة والبساطة والعفوية
تستيقظ مبكرا لتجمع اكوام الحطب الذي يأتي به زوجها ايام الجمع ثم تزجر التنور وتقوم بإعداد الفطور لزوجها الذي يسارع قبل كل شيء لتدخين سيكاره سومر ويكتفي بتناول لقيمات اما الشاي فكان يشرب كوبين او ثلاث بسرعة فائقة وكان اذا هم بالخروج القى بنظراته لأولاده وكانه سوف لن يراهم مرة اخرى فكانت زوجته تعاتبه في ذلك
يسكن ابو ياسين دارا متواضعة لا تتجاوز مساحتها ال (100) متر مربع في احد احياء العاصمة بغداد في جانب الكرخ استطاع ان يشتريها بعد ان تم بيع بيت واله ووالدته رحمها الله وقد قدم له اخوته المساعدة عندما تنازل احدهم من حصته لأخيه فقد كان اخاه الاكبر ابو طارق واخته فضيلة افضل حالا منه وراح هو يستدين مبلغا من المال من اقارب ام ياسين فكان ان اشترى ذلك البيت

كانت قوافل الشهداء تترى فلم يمض تسبوه او اسبوعين الا وكان هناك سردق للعزاء لشهيد من ابناء المنطقة جراء المعارك المستعرة على طول الخطوط الحدود العراقية الايرانية اما صوت القارئ عبد الباسط عبد الصمد فقد كان لا يفارق اسماع اهالي المنطقة وقد امتلأت افئدتهم حزنا وكما على فراق احبتهم وابنائهم

الرفاق البعثيون ممن يرتدي البزة ذات اللون الزيتوني ويحملون بنادق الكلاشنكوف كانوا يقومون بتهيئة واعداد حملات تطوعية للانخراط في صفوف المقاتلين حسب ما يأتيهم من برقيات من الجهات العليا فكانوا يطاردون طلاب المدارس الاعدادية وكبار السن بين اونة واخرى



#احمد_عبدول (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل خذلت المرجعية الدينية من قبل الشارع العراقي في الانتخابات ...
- محمد السيد محسن ...رجل وعدة استفهامات .
- بعض الامثلة والحكم والمواعظ التي كانت تجري على لسان والدتي ( ...
- مقتطفات من حياة رجل ... اسمه صدام
- بعض الامثلة والحكم والمواعظ التي كانت ترد على لسان والدتي (ر ...
- بعض الامثلة والحكم والمواعظ التي كانت ترد على لسان والدتي (ر ...
- بعض الامثلة والحكم والمواعظ التي كانت ترد على لسان والدتي (ر ...
- المطرب البكاء
- حديث عن الثقافة والمثقفين
- العجوز الحكيمة
- القطار في التراث الغنائي العراقي
- تواريخ سيئة
- موعد مع الموت
- اسقاط النظام الملكي في العراق .. هل كان لصالح العراق والعراق ...
- بطون وعقائد
- مدينة الحرية ايقونة الكرخ وموطن الابداع والمبدعين
- شكرا كورونا
- الخوف في قصائد الشاعر الراحل ...كاظم اسماعيل الكاطع
- هل يعد الحديث عن السنة والشيعة حديثا معيبا ؟
- الجريمة البشعة


المزيد.....




- في شهر الاحتفاء بثقافة الضاد.. الكتاب العربي يزهر في كندا
- -يوم أعطاني غابرييل غارسيا ماركيز قائمة بخط يده لكلاسيكيات ا ...
- “أفلام العرض الأول” عبر تردد قناة Osm cinema 2024 القمر الصن ...
- “أقوى أفلام هوليوود” استقبل الآن تردد قناة mbc2 المجاني على ...
- افتتاح أنشطة عام -ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب-
- بايدن: العالم سيفقد قائده إذا غادرت الولايات المتحدة المسرح ...
- سامسونج تقدّم معرض -التوازن المستحدث- ضمن فعاليات أسبوع ميلا ...
- جعجع يتحدث عن اللاجئين السوريين و-مسرحية وحدة الساحات-
- “العيال هتطير من الفرحة” .. تردد قناة سبونج بوب الجديد 2024 ...
- مسابقة جديدة للسينما التجريبية بمهرجان كان في دورته الـ77


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد عبدول - ياسين وجميلة