أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحسْن - قراءة نقدية لنص – نبوءة - للقاص العراقي محمد الميالي.















المزيد.....

قراءة نقدية لنص – نبوءة - للقاص العراقي محمد الميالي.


رائد الحسْن

الحوار المتمدن-العدد: 7046 - 2021 / 10 / 13 - 00:28
المحور: الادب والفن
    


نبوءة
بعد أن همس ذلك الشبح بأذنه، تظاهر بالجنون، وأعد مسرحيته (مصيدة الفئران) في منتصف العرض، تيقن من قاتل أبيه... تدلت الحبال، عانقت رقبته الطرية، تحولت الى ضفيرة، في ليلته تلك لم يمت، كان يحلم هاملت... حين صرخ السيف: أنا مسموم... عاد ليأخذ كولديوس معه، تمتم الكأس: حتى أنا لم أسلم من لعنة هذا الكرسي..؟
___________________________________________________________________________

العنوان:
نبوءة
أتت الكلمة بأسلوب النكرة، معناها: الإخبار عن الشيء قبل وقوعه تخمينًا، أو: تكليف إلهي لإنسان مُختار لتبليغ رسالة للبشر، اية نبوءة هي المقصودة؟ لا نعرف بالضبط، العنوان يلمّح ولا يكشف، الاّ من خلال قراءتنا لمتن النص والتعمّق به.
المتن:
النص يتحدَّث عن مسرحية هاملت للأديب الإنكليزي الكبير وليام شكسبير.
تراءى شبح الأب لابنه هاملت أمير الدانمارك، ليخبره بحيثيات وأسباب وكيفية موته، فالموت كان مُدبَّرًا مِن قبل عمَّه الملك كلوديوس – أخو الملك السابق - ليستولي على عرش أبيه ويتزوج من امه غرترود ايضًا.
الأمير علِمَ بكل شيء، لكنه شكّ بمصداقية الشبح وأقرَنَه باحتمالية أن يكون الطيف ليس لأبيه بل صورة لشيطان يريد دفعه للهلاك، فلذلك أراد كسب الوقت لمعرفة الحقيقة والتأكد وكشف اللثام عنها، وهل ان ما سمعه من الشبح هو فعلا ما حدثَ لأبيه الملك السابق؟
فأخذ يَمرُّ بحالةٍ من الاضطراب النفسي وعدم الاستقرار والتوازن، وحتى لا يكتشفه الملك الحالي – عمه - وأمه وكذلك ليدفع الجنون عن نفسه؛ فراحَ يتظاهر به، وأدخل سيناريو ضمن مسرحية – مصيدة الفئران - زجَّ كلمات بنصِّ الحوار، ليعرف ويطّلع على تعبير وجه الملك وردّة فعله ليتأكد مِن صدق ما سمعه، ومِن خلالِ ذلك يقدر أن يحسمَ الأمر ويتأكد مِن صِحَّة كلام الشبح مِن عدمه، وفعلًا كان له هذا؛ فقطع الشكَّ باليقين وتأكَّدَ له مِما قاله شبح أبيه.
تدلتْ حبال الموت مرتان واقتربت مِن رقبة هاملت، بالمرة الأولى تمكَّن بحنكته وذكاءه أن يتخطاها حينما كشف مؤامرة قتله - عند وصوله لإنكلترا - لكن بالمرة الثانية، وبسبب فروسيته ونفسه التي لا تعرف الخديعة ونبل خلقه وكرم طباعه - مِن جهة - وغدر الملك الذي دبّر وخطَّط واتفق مع لرتيس ابن رئيس الوزراء بولونيوس - مِن جهةٍ أخرى – هو الذي أودى بحياته؛ لكن، بعد أن انتقم من عمه وأخذ بثأر أبيه.
(صرخ السيف بانه مسموم)، جملة غير مباشرة أراد بها القاص أن يعبّر باختصار وتكثيف جميل عن سيف غير مفلول، تمَّ تسميم رأسه بسمٍّ قاتل لا شفاء من طعنته، حينما اعترف لرتيس لهاملت بمؤامرته مع الملك وأنهما تبادلا ذات السيف المسموم الذي طُعنا به وسيموتان كلاهما؛ فيعاجل هاملت عمه الملك بطعنةٍ بذاتِ السَّيف المسموم انتقامًا منه لوالده أولا ولنفسه ثانيًا، وعادَ وأخذ مما تبقَّى مِن شراب الكأس المسموم وجرَّعَه له ليلحِقه بوالدتِه، والذي كان – الكأس المسموم - مُعِدًّا أصلًا كبديل آخر لقتله – قتل هاملت - .
(تمتم الكأس: حتى أنا لم أسلم من لعنة هذا الكرسي؟ ) وهنا الكلام موضوع على لسان كأسٍ احتوت شرابًا مسمومًا، والكأس، عادة تُصنع وتُستَخدَم لاحتواء شرابًا يزيد شاربه بهجة وسرورًا ومتعة وفرحًا وليس لتكون أداةَ ووسيلة للقتلِ، فحتى الجماد، استهجنَ واستنكرَ وتساءل باستغراب وتهكّم ما يفعله البشر مِن مكائد ودسائس مِن أجل غايات شريرة مع بني جنسِهم.
لكرسي الحكم لعنته، يبثها على الساعي اليه وعلى كل المحيطين بالساعي وحاشيته وبالمكان الذي يشغله، كم مِن حربٍ اشتعلت أوارها بسببه وكم من انسان بريء سُفك دمه مِن أجله وكم مِن دولٍ انتكست ووهنت سعيًا خلفه.
تمتم، أي غمغم وأسرع بالكلام بكلمات لا تفهم وغير واضحة يشوبها عدم رضا وامتعاض، فالكأس التي يجب أن تُمسَك بأنامل يحيا أصحابها أوقات الفرح مُستعدين فيها للحظاتِ البهجة، أمسكتْها أيادي المتآمرين ومزَجوا بل دسُّوا مرارة السم مع عسلِ الشراب، لقتلِ شاربها؛ لكن ارتدَّ فعل حقدهم نحو نحورهم.
النصُّ بكامل تفاصيله يسلط الضوء على عملٍ فني راقٍ وله صداه الذي لا ينقطع، وبكلماتٍ بسيطة مُعَبَّرة اختزلَ لنا – كاتب نصّنا – فكرة المسرحية، بعد أن جَسَّمَ مفاصل مُهمة وكبّرَ عُقد رئيسية من العملِ الأدبي وقدّمَها بأسلوبٍ غير مباشر ومُكثف وبعنوانٍ غير فاضح، أدركناه بعد أن ولجنا بالمتن الذي بدأ بأحداث تتصاعد من ظهور الشبح الذي يحمل رسالة تكشف فيها أهم مسألة، وهي قتل أباه مِن قبل عمه والاستيلاء على العرش والزواج بأمه، مرورًا بتظاهر هاملت بالجنون واعداده مسرحية ليعي مصداقية ما أخبره الشبح وكيف تدارك بحكمته ودهاءه التخلص مِن موتٍ مُحقَّق كان يعدّ له في إنكلترا ، وانتهاءً بالمبارزة – المؤامرة - التي خطّطا لها الملك ولرتيس، وكيف ان الأقدار أطاحت بالمتآمرين وكيف أن السحر- ولو بعد أن نال مِن المراد سحره - انقلب ايضًا على السَّحرة.
الخاتِمة:
اختتمَ القاص نصَّه بتناول حدثين مُهمَّين، وكتبَهما بصيغةٍ لخّصت الكثير مِن الكلام، حينما صرخ السيف وتمتم الكأس، وما بين الصرخة والتمتمة الكثير من المعاني البليغة، مع انهما متضادتان بالقوَّة، لكنهما متناغمتان بالفعلِ والتأثير والهدف، فكان السيف والكأس، الوسيلتان اللتان استخدمتا في القتل، وتجلّى بينهما وخلالهما حِقد وكراهية وشر وأنانية الانسان الذي لا يتورَّع عن استخدام كل شيء من أجل الوصول لغايته، فتتجلى الميكا فيلية بأبعد وأعمق صورها وتتوضح الرغبة في حبِّ الانتقام كرَدِّ فعلٍ على فعلِ الشرِّ، ويضع كل طرف صاحب الفعل ورد الفعل في ذات الميزان رغم اختلاف النوايا وأسباب القرار المُتخّذ، فأبدع الكاتبُ في استنطاقِ السيف والكاس، فتلوّث السيف بدمٍ مَمزوجٍ بثلاثة رجال: الملك كلوديوس والأمير هاملت والنبيل لرتيس ابن رئيس الوزراء بولونيوس، وتلوّثت الكأس أيضًا، بشرابٍ ممزوج بسمٍّ زعاف، قتلَ الملكة غرترود وأكملَ على الملك أيضًا... النصُّ جميلٌ مُقتبَس مِن مسرحية شهيرة، راعى فيها كاتبنا محمد الميالي، أركان فن القصة القصيرة جدا، فالحبكة والتكثيف والمفارقة كانت حاضرة، واستطاع بأسلوبه المتميّز أن يهبنا مَعانٍ عديدة وأفكارًا متنوّعة، تغطي أحداث المسرحية منذ بدايتها حتى نهايتها، وتحثُّ وتشجّع غير القارئين لمسرحية شكسبير على قراءتها والاستمتاع بتفاصيل أحداث عمل فني كبير خلَّده التاريخ بسبب براعة كاتبه.
وبالرغم من ان نهاية المسرحية معروفة لِمن قرأها وخَبِرَ تفاصيلها، لكن، تمَّت صياغتها بشكلٍ ابعدَ فيها – الكاتب - الروتين والمألوف وقدّمها بصيغةٍ غلبَ عليها طابع الدهشة والمفارقة وأبعدَ عنها التقريرية والمباشرة.
رائد الحسن / العراق
11 تشرين أول 2021






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إضاءات على رواية أوتو للقاص العراقي خلدون السراي
- قراءة نقدية لنص - نزاع - للقاص فاضل حمود... بقلم / رائد الحس ...
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدًا ( شجرةٌ ) للقاصة الفلسطينية فاطم ...
- قراءة نقديّة لقصة قصيرة جدًا ( دمية ) للقاصّ العراقي علي غاز ...
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدًا ( عودةٌ ) للقاصة الفلسطينية نجاح ...
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدًا ( تعديلات ) للقاصة غفران كوسا ، ...
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدًا ( استفاقةٌ ) للقاصة السورية رغدا ...
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدًا (سلاسل) للقاصة العراقية سمر العب ...
- الفيس بوك ومدى أهميته للأديب أو المثقف
- الغموض والإبهام في القصة القصيرة جدًا
- الكاتب بين الواقع والأدب
- قراءة نقدية للقصة القصيرة جدًا - ندم متأخر - للقاص مجيد الكف ...
- أصدقاء في العالم الأزرق
- قصص قصيرة جدًا/ زهرة
- قصص قصيرة جدًا/ طريقٌ آخرُ
- قصص قصيرة جدًا/ تَصريحٌ
- قصص قصيرة جدًا/ قلبان
- قراءة نقدية لومضة(فساد) للكاتب مفيد وسوف
- قراءة نقدية لقصة(صمت) للقاص علي غازي، بقلم الناقد: رائد الحس ...
- قراءة نقدية لقصة قصيرة جدًا


المزيد.....




- فنان روسي يشارك في معرض فن معاصر بالجيزة المصرية
- إلهام شاهين تشن هجوما حادا على الفيلم -المسيء- لمصر
- شاهد.. تسريب الفيلم -المسيء- لمصر بالتزامن مع استقالة مدير م ...
- مشاريع RT تترشح للنهائيات في مسابقة عالمية أخرى
- أثناء مشهد إطلاق نار.. الممثل الأمريكي أليك بالدوين يقتل مدي ...
- أغلبية مجلس الدار البيضاء تصادق على نظامه الداخلي
- انطلاق أولى جلسات مساءلة وزراء حكومة أخنوش الاثنين
- إلزام البرلمانيين بالإدلاء بجواز التلقيح لحضور الجلسات
- وفاة الشاعر العراقي “سمير صبيح” بحادث سير أليم
- -بالخطأ-.. نجم هوليوودي يقتل مديرة تصوير ويصيب المخرج أثناء ...


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحسْن - قراءة نقدية لنص – نبوءة - للقاص العراقي محمد الميالي.